كان لوكاس يجلس مستقيمًا، كتفاه مشدودتان، وملامحه هادئة إلى حدٍ يبعث على الطمأنينة… لو لم يكن يعرف نفسه جيدًا.
*القاعة نفسها،*
فكّر.
*لم تتغير. الناس فقط يفعلون.*
الأضواء، الموسيقى، روائح الطعام الفاخر—كلها أشياء كان يعرفها منذ طفولته، منذ الأيام التي كان يُسمح له فيها بالوقوف خلف الأعمدة، لا أمام العرش. يومها، كان صغيرًا بما يكفي ليُنسى، وكبيرًا بما يكفي ليفهم.
نظر إلى الإمبراطور من طرف عينه.
والده.
لا، ليس والده كما يجب أن يكون الأب.
بل الرجل الذي منحه الاسم سرًا… ثم سلبه الحق علنًا.
*ما زلتَ تجلس على العرش ذاته،* قال في داخله،
*لكن هل تعلم كم كلفني الوصول إلى هنا دون أن أنحني؟*
لم يكن عودته قرارًا عاطفيًا.
ولا شجاعة.
كانت ضرورة.
منذ سنوات، وهو يشعر بشيء يتغير في مجرى السحر، كأن الدم الملكي لم يعد يستجيب كما كان. العائلة المالكة تضعف، ببطء، بصمت… إلا هو.
*لأنهم لم يتخلوا عني تمامًا،* فكّر بمرارة.
*لقد تركوا السحر يمر في عروقي، ثم حاولوا دفنه معي.*
تحرك نظره، دون قصد، نحو طاولة الدوق فلوني.
نحو ليليانا.
شدّ أصابعه حول كأسه.
لم يكن يتوقعها.
ولا وجودها.
ولا ذلك الإحساس المفاجئ الذي ضرب صدره لحظة نظر إليها.
*دمٌ قديم…*
*ليس ملكيًا، لكنه قريب.*
دم الجنيات. نقي بما يكفي ليقاوم ما يحدث.
لم تكن تعرف.
كان واثقًا من ذلك.
كانت تجلس هناك كمن يظن أن العالم واضح، مرتب، يمكن فهمه إن التزم بالقواعد. رآها كما كان يرى نفسه قديمًا—قبل أن يتعلم أن القواعد تُكتب لمن في الأعلى فقط.
*إن اقتربتُ منها…*
*سأجرّها إلى شيء لا عودة منه.*
ولأول مرة منذ زمن طويل، تردّد.
عاد بذاكرته إلى السنوات التي قضاها بعيدًا عن القصر؛ الأسماء المستعارة، الليالي الباردة، التدريب القاسي، والأشخاص الذين خانوه عندما عرفوا من يكون. تعلّم هناك أن لا يثق بسهولة، وأن لا يسمح للعاطفة بأن تُفسد الحسابات.
*وهذا ما يجعلها خطيرة،*
فكّر.
*ليست لأنها قوية… بل لأنها صادقة.*
ارتفعت أصوات التصفيق، فانتبه أن الخطاب انتهى. رفع نظره مجددًا، فعاد القناع إلى وجهه. الأمير العائد. الضيف الغامض. الرجل الذي لا يُقرأ.
التعليقات لهذا الفصل " 16"