بعد ساعات من المراقبة الهادئة، حين استقرت الفرس “شادو” وأخذت ترتاح تحت تأثير المسح المهدئ، شعرت هيلينا أن مهمتها انتهت. كل ما عليها الآن هو المغادرة بهدوء، والعودة إلى البيت .
كلمة بيت بدت لوهلة جذابة و مغرية . ان العودة لملاذها الآمن بين جدران بيتها المتواضع بعد ساعات من التوتر و شد الأعصاب كان يمثل الخلاص نحو النعيم بالنسبة ل هلينا . و لوهلة وجدت نفسها تتوق بشدة لهذا النعيم المسمى بيتا . و كأن الساعات التي قضتها في هذا القصر كانت دهرا من الجحيم .
.نظمت حقيبتها بترتيب صارم،
بعدها إلتقطت قطعة قماش و مسحت يديها .
كانت متأكدة أن الاعراض التي ظهرت على الفرس” شادو” لا تستدعي القلق بعد الآن . خصوصا مع استقرار نبضها و توقف تصلب عضلات أطرافها . بدت الفرس الان أكثر راحة ، و توقفت عن الطرق بحوافرها بعشوائية على أرضية الإسطبل.
كانت هلينا مدركة أن المغادرة هنا تتطلب نوعا من البروتوكول الاروستقراطي الصارم .
عليها طلب اذن أولا و أن يمنحها تصريح بمغادرة العقار ..
رفعت رأسها لتجد الخادم، ريان، يقف عند مدخل الإسطبل وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة بالضبط.
ابتسم ريان ابتسامة مهذبة لكنها لا تعطي مجالاً للتفاوض. “لو تكرمتي بالسير معي للحظة آنستي “
” أهذا جزء من بروتوكول المغادرة ..” همست لنفسها .
لكنها تبعته بقلب متفائل باقتراب الخلاص .. ظنت أنه سيقودها إلى الباب الرئيسي، أو على الأقل إلى المدخل الذي دخلت منه. لكنه انحرف بها نحو ممر جانبي مفتوح على الهواء الطلق.
دخلت في متاهة من الجمال أذهل حواسها. كان ممراً مسقوفاً بالعنب الدوالي، تحفه من الجانبين أحواض زهور مليئة بأصناف لم ترها في حياتها، ألوانها تفوق خيال فنان. رائحة الورد والياسمين والتربة الرطبة اختلطت في عطر ثقيل. ثم فتح الممر على حديقة غناء، نافورة رخامية في وسطها تصدح بموسيقى المياه المتساقطة، وطواويس فاخرة تتجول بحرية كأنها سيدات البلاط.
كان الجمال يخيفها. كان كل شيء هنا مبالغاً فيه، مثاليًا إلى حد يجعله غير حقيقي، كأنها تمشي في حلم قد يتحول إلى كابوس بأي لحظة.
قادها ريان إلى ملحق صغير على حافة الحديقة، مبنى من الحجر الرملي ذو نوافذ مقوسة. كان أقل ضخامة من القصر الرئيسي، لكن فخامته كانت أكثر رقة وإتقاناً. دفع الباب الخشبي الثقيل.
“تفضلي آنستي”
الغرفة كانت مكتبة صغيرة، أو ربما غرفة استقبال خاصة. رفوف من الأرض إلى السقف تحوي كتباً بجلود قديمة، ونيراناً تدفئ في مدفأة ضخمة منحوتة. وكان واقفاً هناك، عند النافذة، ظهره لها، يطل على الحديقة التي عبرتها للتو.
التفت الدوق ليون.
لم يكن يرتدي سترته الداكنة هذه المرة …. كان في سترة داخلية من الحرير الفاتح ، وبنطالاً مصقولاً. الضوء الخافت من النافذة أبرز حدة خط فكه، وظل عينيه العميقين.
التعليقات لهذا الفصل " 7"