في قلب الجنة الفردوسية لمدينة كاربال ، يرتفع قصر عائلة روكانديا مثل تاج على رأس التلة. القصر – الذي استغرق بناؤه ثلاثة أجيال – كان يمزج بين العمارة الفيكتورية والفن الحديث، بجسور زجاجية تربط بين أجنحته، ونوافذ مقوسة تطل على النهر المتلألئ.
عندما توقفت عربة ليون عند المدخل الرئيسي، اصطف الخدم بعباءاتهم القرمزية في صمت مطبق. نزل الدوق ببطء، متجاهلاً المظلة التي حاول الخادم رفعها فوق رأسه. كان الخدم قد اعتادوا على طقوس الاستقبال الباهتة التي أمرهم بها الدوق في كل مرة يعود لبيته في كاربال .
منذ وفاة والده لم يعد يعتبر هذا المكان بيته . كانت زياراته أشد اقتضابا . و مع مرور السنين اكثر ندرة .
في الصالون الكبير، وجد والدته الدوقة الأرملة “إليانور” جالسة بتربع على الأريكة المخملية، محاطة بتحف فنية لا تقدر بثمن.
“أخيراً نراك، ليون.” قالتها بنبرة متعالية، بينما كانت تضع كوب الشاي بأناقة مفرطة.”
“أمي.” انحنى ببرودة. “كاربال تزدان بحضورك.”
“الحضور لا يكفي.” ردت بنظرة حادة. “أنت بحاجة لزوجة تليق باسم العائلة. أفكر جديا في الانخراط بفاوضات خاصة مع عائلة لوليكة..تبدو لي الآنسة غلوريا مرشحة مناسبة.”
“المرشحة المناسبة هي التي تخدم مصالح العائلة، لا مشاعرها.” أجاب بلا اكتراث. ثم صعد السلم نخو الطابق الثاني بلا مبالاته المعتادة .
*****
العشاء كان عرضاً للثروة والسلطة. مائدة طولها عشرة أمطار مغطاة بالحرير، وأطباق من الفضة، وطعام يقدم على أيدي خدم صامتين. ليون التقط طعامه ببرود، بينما كان أخوه الأصغر “سيباستيان” يحاول يائساً كسب إعجاب الأم.
لاحقاً، في جناحه الخاص، كان في انتظاره خادمه الشخصي “ريان”.
“سيدي، البيطري المسؤول عن ‘شادو’ اضطر للسفر . الفرس ربما تعاني من مخاض مبكر ”
كان مقررا أن تلد الفرس بعد أسبوع إن لم يحدث ظرف عرضي يجعل الولادة أبكر . لكن الطبيب البيطري كان قد طمأن رئيس الخدم أن غيابه لثلاثة ايام قبل الولادة لن يضر طالما ان حالة الفرس مستقرة .
لم يظهر ليون أي انزعاج، لكن قبضته على كرسيه شددت قليلاً. “شادو” لم تكن مجرد فرس عادية.
“هناك صيدلي في حي ويتشابل.” تابع ريان. “رجل مسن يدعى آرثر. يشاع أنه الأفضل في المدينة، خاصة في علاجات الأعشاب للحيوانات.”
“أحضره غداً عند الفجر.” أمر ليون بنبرة قطع فيها كل جدال.
التعليقات لهذا الفصل " 3"