مرّت عدة أيام منذ حديث كلونا مع اللورد أدريان في الشرفة، لكن ذلك المكان ظل عالقًا في ذاكرتها.
كلما مرّت بالقرب من ذلك الممر، كانت تشعر برغبة غريبة في العودة إلى هناك… فقط لتقف لحظة وتنظر إلى الحدائق الواسعة مرة أخرى.
لكنها كانت تحاول أن تبقى مشغولة دائمًا.
في ذلك الصباح، كانت تحمل سلة مليئة بقطع القماش النظيفة متجهة نحو الطابق السفلي من القصر، حيث تقع غرف التخزين القديمة.
المكان هناك كان مختلفًا عن باقي القصر.
الإضاءة أقل، والممرات أضيق، والجدران الحجرية أقدم بكثير.
معظم الخدم لا يحبون العمل في ذلك الجزء من القصر، لأنه هادئ جدًا… وربما مخيف قليلًا.
لكن كلونا لم تكن تخاف من الهدوء.
فتحت باب غرفة التخزين الأولى وبدأت ترتيب الأقمشة القديمة داخل الصناديق الخشبية.
مرّ بعض الوقت وهي تعمل بصمت.
ثم لاحظت شيئًا غريبًا.
إحدى الخزائن الكبيرة في زاوية الغرفة لم تكن مغلقة جيدًا.
اقتربت منها.
وضعت يدها على الباب الخشبي ودفعته قليلًا.
صدر صوت خفيف عندما تحرك.
لكن خلف الخزانة… لم يكن هناك جدار كما توقعت.
بل فتحة ضيقة في الجدار الحجري.
توقفت كلونا للحظة.
اقتربت أكثر ونظرت داخلها.
كان هناك ممر صغير مظلم يمتد خلف الجدار.
همست بدهشة خفيفة:
“ما هذا المكان…”
لم تكن قد سمعت عن هذا الممر من قبل.
لكن الفضول غلبها.
أخذت شمعة صغيرة من الطاولة القريبة وأشعلتها، ثم خطت خطوة داخل الممر.
الجدران الحجرية كانت باردة، والأرضية مغطاة بطبقة خفيفة من الغبار، وكأن أحدًا لم يمر من هنا منذ زمن طويل.
كانت خطواتها بطيئة وحذرة.
الممر لم يكن طويلًا جدًا، لكنه يلتف قليلًا كأنه يقود إلى مكان آخر داخل القصر.
بعد عدة خطوات، بدأت ترى ضوءًا خفيفًا في النهاية.
اقتربت أكثر…
ثم خرجت من الممر.
لكنها توقفت فورًا.
كانت في مكان تعرفه.
حديقة القصر.
لكن ليس الجزء الرئيسي منها.
بل خلف الأشجار الكثيفة قرب الجدار الحجري.
اتسعت عيناها بدهشة.
هذا الممر كان يقود من داخل القصر مباشرة إلى الحديقة.
ضحكت بخفة وهي تنظر حولها.
“هذا المكان مليء بالأسرار…”
لكن بينما كانت تتقدم خطوة إلى الأمام…
سمعت صوت حوافر خيل قريبة.
التفتت بسرعة.
في الساحة الصغيرة القريبة من الحديقة، كان أدريان يقف بجانب حصان أسود كبير.
كان يبدو وكأنه أنهى للتو تدريبًا قصيرًا.
توقفت كلونا في مكانها فورًا.
لم تكن تتوقع رؤيته هنا.
أما هو، فقد لاحظ الحركة بين الأشجار.
نظر في اتجاهها… ثم عقد حاجبيه قليلًا.
“كلونا؟”
خرجت من بين الأشجار ببطء.
“مولاي…”
نظر إليها ثم إلى الأشجار خلفها.
“من أين جئتِ؟”
ترددت للحظة.
ثم أشارت نحو الجدار الحجري.
“هناك ممر صغير خلف غرفة التخزين… لم أكن أعلم بوجوده”
نظر إلى المكان الذي أشارت إليه.
ثم عاد بنظره إليها.
“إذن وجدته”
اتسعت عيناها قليلاً.
“وجدته؟”
ابتسم ابتسامة خفيفة.
“ذلك الممر قديم جدًا… استخدمته العائلة منذ سنوات طويلة”
اقترب قليلًا من الحصان وأمسك لجامه.
ثم قال:
“لكن لا أحد من الخدم يعرف عنه”
نظرت إليه بدهشة.
“إذن… لماذا لم يُغلق؟”
قال ببساطة:
“لأنني أستخدمه أحيانًا”
ساد صمت قصير بينهما.
ثم نظرت كلونا إلى الحصان الأسود.
كان كبيرًا وقويًا، لكنه بدا هادئًا.
سألت بخفة:
“هل هذا حصانك؟”
هز رأسه.
“نعم”
اقتربت خطوة صغيرة، لكنها توقفت بحذر.
ضحك أدريان قليلاً.
“لا تقلقي… لن يؤذيك”
مد يده وربت على عنق الحصان.
ثم قال:
“اقتربي”
ترددت لحظة… ثم اقتربت ببطء.
الحصان نظر إليها بعينيه الواسعتين.
مدّت يدها بحذر وربتت على عنقه مثلما فعل أدريان.
ابتسمت بخفة.
“إنه هادئ”
قال أدريان:
“ليس مع الجميع”
نظرت إليه بدهشة.
“حقًا؟”
هز رأسه.
“الحيوانات تعرف الناس… أسرع من البشر أحيانًا”
فكرت في كلامه للحظة.
ثم قالت بهدوء:
“ربما لهذا السبب هو هادئ معي”
رفع حاجبه قليلاً.
“ولماذا؟”
ابتسمت بخفة وقالت:
“لأنني أيضًا لا أحب الضجيج”
نظر إليها للحظة طويلة.
ثم قال بصوت منخفض قليلًا:
“نعم… أعتقد ذلك”
الهواء في الحديقة كان هادئًا.
والأشجار تتحرك ببطء مع الريح الخفيفة.
كانت لحظة بسيطة…
لكن بالنسبة لكلونا، شعرت وكأن الوقت أصبح أبطأ قليلاً.
وفجأة، سمعت صوت أحد الخدم ينادي من بعيد.
“كلونا!”
انتفضت قليلاً.
“يجب أن أعود”
هز أدريان رأسه.
قبل أن تغادر، نظرت مرة أخرى نحو الأشجار حيث الممر السري.
ثم قالت:
“لن أخبر أحدًا عنه”
ابتسم قليلاً.
“أعرف”
انحنت احترامًا… ثم عادت تركض نحو القصر.
بينما بقي أدريان واقفًا بجانب حصانه.
ينظر إلى المكان الذي اختفت فيه.
ثم قال بهدوء لنفسه:
“القصر لم يعد هادئًا كما كان…”
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 9"