منذ ليلة الوليمة، تغيّر كل شيء.
لم تعد نظرات الليدي ماريان عابرة، بل أصبحت ثابتة… مراقِبة.
وكانت كلونا تشعر بذلك في كل زاوية من القصر.
في صباح بارد، استُدعيت كلونا إلى قاعة الاستقبال الكبرى.
استغربت الأمر، فهي نادرًا ما تدخل تلك القاعة إلا لتنظيفها.
وقفت أمام المشرفة على الخدم، التي كانت ملامحها متجهمة.
— “هل لمستِ عقد الليدي ماريان البارحة؟”
اتسعت عينا كلونا.
— “عقد؟ لا يا سيدتي، أنا فقط كنت أحمل الصينية.”
لكن همسات بدأت تنتشر بين الخدم:
العقد الماسي الذي كانت ترتديه الليدي ماريان اختفى بعد الوليمة.
وقبل أن تستطيع كلونا الدفاع عن نفسها أكثر، انفتح باب القاعة.
دخل اللورد أدريان بخطوات ثابتة، والهدوء يسبقه.
توقفت الهمسات فورًا.
نظر إلى المشرفة، ثم إلى كلونا التي كانت تقف شاحبة الوجه.
— “ما الذي يحدث؟”
تقدمت ماريان بخطوات بطيئة، وقالت بنبرة هادئة تخفي شيئًا:
— “مجرد سوء فهم بسيط. عقدي اختفى… وكانت هذه الفتاة قريبة مني طوال الأمسية.”
شعرت كلونا وكأن الأرض انسحبت من تحتها.
لم تُتهم صراحة… لكن المعنى كان واضحًا.
قالت بصوت مرتجف:
— “أقسم أنني لم ألمسه.”
ساد صمت ثقيل.
الكل ينتظر قرار اللورد.
نظر أدريان إلى كلونا.
لم يرَ في عينيها خوف المذنب… بل خوف المظلوم.
ثم قال بهدوء حاسم:
— “لن يُفتَّش أحد من الخدم.”
ارتفعت بعض الهمسات المعترضة، لكن نظرته أسكتتهم.
أضاف:
— “وإذا كان هناك اتهام، فليكن بدليل.”
تجمّدت ماريان لثانية، ثم ابتسمت ابتسامة رقيقة:
— “بالطبع… لم أقصد إزعاجك.”
انتهى الاجتماع، وتفرّق الجميع.
لكن حين همّت كلونا بالمغادرة، سمعت صوته خلفها:
— “ابقِ.”
توقفت.
اقترب منها، هذه المرة بلا شهود.
— “هل أنتِ بخير؟”
لم تتوقع السؤال.
ولا الاهتمام.
همست:
— “لماذا دافعت عني؟”
نظر إليها طويلاً، ثم قال بصوت منخفض:
— “لأنني أعرف الكذب حين أراه… وأعرف الصدق أيضًا.”
سكت لحظة، ثم أضاف:
— “وأنتِ… لا تجيدين الكذب.”
لأول مرة، شعرت كلونا بشيء أقوى من الخوف.
شعرت بالأمان.
لكن الأمان في القصر قد يكون أخطر من الخطر نفسه.
في مكانٍ بعيد، كانت ماريان تقف خلف أحد الأعمدة، تراقب المشهد بعينين باردتين.
همست لنفسها:
“إن لم تسقط وحدها… سأُسقطها أنا.”
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 5"