لم يكن القصر هادئًا ذلك المساء.
كانت هناك وليمة صغيرة أقامتها إحدى العائلات النبيلة، والممرات امتلأت بالفساتين الفاخرة والضحكات العالية.
أما كلونا، فكانت تقف قرب الجدار تحمل صينية الكؤوس، تحاول أن تبدو غير مرئية كما اعتادت دائمًا.
لكنها لم تكن غير مرئية هذه المرة.
منذ دخول اللورد أدريان القاعة، لم تتوقف عيناه عن البحث… حتى وجدها.
ثوانٍ فقط، لكنها شعرت بها.
تلك النظرة.
خفضت بصرها بسرعة.
لا… ليس الليلة.
فجأة، اقتربت منها سيدة نبيلة ترتدي فستانًا أزرق داكن، ملامحها جميلة لكن عينيها حادتان. كانت الليدي ماريان، ابنة أحد أقرب حلفاء عائلة اللورد.
قالت بنبرة باردة:
— “أنتِ… أنتِ الخادمة الجديدة، أليس كذلك؟”
أجابت كلونا بهدوء:
— “لست جديدة يا سيدتي.”
ابتسمت ماريان ابتسامة خفيفة لا تصل إلى عينيها.
— “غريب… أشعر أن وجودك أصبح ملحوظًا مؤخرًا.”
لم تفهم كلونا قصدها… أو ربما فهمت وخافت من المعنى.
وفي تلك اللحظة، اقترب أدريان.
تغير الجو فورًا.
— “ليدي ماريان.”
انحنى قليلًا باحترام رسمي.
لكن عينيه… لم تنزاحا عن كلونا.
لاحظت ماريان ذلك.
لاحظت كل شيء.
قالت بخفة متعمدة:
— “كنت فقط أتحدث مع خادمتك. يبدو أنها تثير الاهتمام.”
ساد صمت قصير.
توتر خفي ملأ المكان.
رد أدريان بنبرة ثابتة:
— “هي تقوم بعملها فقط.”
لكن طريقته في قولها لم تكن عادية.
كانت تحمل معنى أعمق… وكأنه يحذر.
شعرت كلونا أن الموقف يزداد سوءًا.
انحنت بسرعة وقالت:
— “أعتذر، سأعود لعملي.”
ومشت قبل أن تتشابك الأمور أكثر.
لكنها لم تبتعد كثيرًا حين سمعت ماريان تقول بصوت منخفض:
— “آمل ألا يختلط عليك الأمر، أدريان. بعض الفروق لا يجب تجاوزها.”
توقفت خطواتها للحظة.
شعرت وكأن الكلمات وُجّهت إليها هي.
في تلك الليلة، عندما عادت إلى غرفتها الصغيرة في جناح الخدم، جلست على سريرها الخشبي وهي تفكر.
لم تعد المسألة مجرد نظرات.
لم يعد الأمر بينها وبينه فقط.
هناك من بدأ يلاحظ.
وهذا أخطر مما تخيلت.
وضعت يدها على صدرها، وهمست:
“يجب أن أبتعد… قبل أن يؤذيني هذا القرب.”
لكن في مكانٍ آخر من القصر، كان أدريان يقف أمام النافذة، يفكر في الشيء نفسه…
والغريب، أنه لم يكن يفكر في الابتعاد.
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل "4"