مرّ يومان منذ لقائهما في المكتبة، لكن القصر لم يعد كما كان في نظر كلونا.
أصبحت تشعر أن الجدران تراقبها، أن الهمسات تتبعها أينما ذهبت.
كانت في الحديقة الخلفية، تنحني لتقصّ الزهور الذابلة، حين شعرت بذلك الإحساس مجددًا… إحساس أن أحدهم يراقبها.
رفعت رأسها ببطء.
وكان هو هناك.
اللورد أدريان يقف عند الشرفة الحجرية المطلة على الحديقة، يضع يديه خلف ظهره، وعيناه مثبتتان عليها وكأنه لم يتحرك منذ دقائق.
تسارعت دقات قلبها.
لماذا ينظر إليها بهذه الطريقة دائمًا؟
أخفضت رأسها بسرعة، تحاول التركيز في عملها.
لكن خطواته بدأت تقترب.
صوت حذائه على الحصى كان واضحًا… منتظمًا… مخيفًا بطريقة غريبة.
توقّف على بعد خطوة منها.
— “ألم تتعبي بعد؟”
كان صوته منخفضًا، لكن قريبًا جدًا.
ردّت دون أن تنظر إليه:
— “الخدم لا يتعبون يا مولاي.”
ساد صمت قصير.
ثم قال بنبرة مختلفة قليلًا:
— “أنا لم أسألك كخادمة.”
ارتجفت أناملها فوق الزهرة التي كانت تمسكها.
لم ترفع عينيها. لم تستطع.
— “إذن… لماذا تسألني؟”
لم يجب فورًا.
اقترب أكثر… حتى أصبح الظل الذي يلقيه يغطيها بالكامل.
— “لأنكِ لستِ كالبقية.”
هذه المرة نظرت إليه.
خطأ.
عيناها اصطدمتا بعينيه مباشرة، وشعرت وكأن الهواء اختفى بينهما.
لم يكن ينظر إليها كسيدٍ إلى خادمة… بل كرجل يحاول فهم شيء لا يستطيع تفسيره.
— “سيدي… من الأفضل أن أعود للعمل.”
حاولت الابتعاد، لكنه أمسك بسلة الزهور قبل أن تتحرك. لم يلمسها… لكنه منعها من الهروب.
— “لماذا تهربين مني دائمًا؟”
همست بصوت بالكاد سُمِع:
— “لأنني أعرف مكاني.”
ساد صمت ثقيل.
كلمتها تلك أصابته بشيء لم يظهر على ملامحه، لكنه ظهر في عينيه للحظة… انكسار خفي.
ترك السلة ببطء.
ابتعد خطوة.
— “وماذا لو كان المكان يتغير أحيانًا؟”
اتسعت عيناها.
لم تفهم قصده… أو ربما فهمته وخافت من فهمها.
لكن قبل أن تستطيع الرد، دوّى صوت إحدى النبيلات من بعيد، تنادي اللورد بنبرة متدللة.
استقام أدريان فورًا، ملامحه عادت باردة كما اعتاد الجميع.
مرّ بجانب كلونا دون أن ينظر إليها مجددًا.
لكن حين ابتعد… همس بصوتٍ لا يكاد يُسمع:
— “لا تبتعدي كثيرًا.”
وقفت كلونا وحدها في الحديقة.
النسيم يحرّك شعرها… وقلبها لم يعد يعرف كيف يعود إلى هدوئه السابق.
كانت تعلم أن الاقتراب خطر.
لكنها بدأت تخشى أن يكون الابتعاد… أصعب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مالذي سيحدث بعد ذلك؟
وهل ستنجوا كلونا من هذه الورطة التي بدأت تلتف حولها كخيوطٍ خفية؟
هل سيكون اقتراب اللورد أدريان حمايتها… أم بداية سقوطها؟
كل الإجابات تنتظركم في الفصل القادم…
ترقّبوا‼️✨
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 3"