في ذلك المساء، كان القصر هادئًا أكثر من المعتاد
الضوء البرتقالي للشمس كان ينعكس على نوافذ القصر الطويلة، بينما كانت الظلال تمتد ببطء فوق أرضية الممرات الحجرية
كانت كلونا تحمل صندوقًا صغيرًا من الأقمشة القديمة متجهة نحو المخزن في الطابق العلوي
المشرفة طلبت منها ترتيب بعض الأشياء في الجزء الأعلى من القصر، وهو مكان نادرًا ما يذهب إليه الخدم
السلم المؤدي إلى الأعلى كان ضيقًا وملتويًا
ومع كل خطوة، كانت الأرضية تصدر صوتًا خفيفًا
عندما وصلت إلى الأعلى، وجدت ممرًا صغيرًا يقود إلى عدة أبواب خشبية قديمة
وضعت الصندوق على الأرض وتنهدت قليلًا
“هذا المكان يبدو أقدم من باقي القصر”
فتحت أول غرفة
كانت غرفة تخزين مليئة بالصناديق القديمة
بدأت ترتب الأقمشة داخلها
مرّ بعض الوقت وهي تعمل بصمت
ثم عندما انتهت، خرجت إلى الممر مرة أخرى
لكن هذه المرة لاحظت بابًا لم تره من قبل
كان في نهاية الممر
باب خشبي طويل، يبدو أثقل من بقية الأبواب
اقتربت ببطء
وضعت يدها على المقبض
ثم فتحته
وراء الباب كان هناك سلم حجري ضيق يدور إلى الأعلى
رفعت كلونا رأسها تنظر إلى الأعلى
“إلى أين يقود هذا السلم…”
بدأ الفضول يتحرك داخلها مرة أخرى
أخذت شمعة من الطاولة القريبة وأشعلتها
ثم بدأت تصعد السلم ببطء
كلما صعدت أكثر… أصبح الضوء أضعف
لكن بعد عدة خطوات أخرى…
بدأت ترى ضوءًا طبيعيًا في الأعلى
وأخيرًا وصلت إلى النهاية
فتحت الباب الصغير في أعلى السلم
وخرجت إلى مكان لم تره من قبل
كان برج القصر
الغرفة في الأعلى كانت دائرية
والنوافذ الكبيرة تطل على الأراضي الواسعة حول القصر
الهواء كان قويًا قليلًا هنا
اقتربت كلونا من النافذة
واتسعت عيناها بدهشة
من هذا الارتفاع… كان يمكن رؤية الغابة القريبة والطرق البعيدة وحتى التلال في الأفق
همست بدهشة
“المنظر جميل جدًا…”
لكن بينما كانت تنظر إلى الخارج
سمعت صوت الباب خلفها يُفتح
التفتت بسرعة
وكان أدريان
وقف عند الباب للحظة عندما رآها
ثم قال بهدوء
“توقعت أن أجدك هنا يومًا ما”
اتسعت عيناها
“مولاي… لم أكن أعلم أن هذا المكان—”
قاطعها بابتسامة خفيفة
“لا بأس”
دخل إلى البرج وأغلق الباب خلفه
اقترب من النافذة الأخرى
ثم قال
“هذا المكان كان مفضلي عندما كنت صغيرًا”
نظرت إليه باهتمام
“حقًا؟”
هز رأسه
“كنت أصعد إلى هنا عندما أردت الهروب من الدروس”
ضحكت كلونا بخفة
“إذن حتى اللورد كان يهرب من واجباته”
ابتسم قليلاً
“أحيانًا”
وقفت بجانبه تنظر إلى الأفق
الريح كانت تحرك شعرها قليلاً
قالت بهدوء
“القصر يبدو مختلفًا من هنا”
سألها
“كيف؟”
فكرت قليلاً ثم قالت
“من الأعلى… يبدو أصغر”
نظر إليها للحظة
ثم قال
“ربما لأنك ترين العالم خارج أسواره”
سكتت قليلاً
ثم قالت
“أعتقد أنني بدأت أفهم لماذا تحب هذا المكان”
ابتسم أدريان قليلاً
الهواء في البرج كان هادئًا
وللحظة طويلة… وقف الاثنان ينظران إلى المنظر البعيد دون كلام
ثم قال أدريان فجأة
“هل رأيتِ الغابة هناك”
أشارت كلونا إلى التلال البعيدة
“هناك؟”
هز رأسه
“نعم”
ثم قال
“غدًا سأذهب إلى هناك”
نظرت إليه
“إلى الغابة؟”
قال
“نعم… أذهب أحيانًا للركوب هناك”
ثم نظر إليها وقال
“إذا أردتِ… يمكنك المجيء”
اتسعت عيناها
لم تكن تتوقع هذا العرض
لكن قبل أن تجيب
رنّ جرس القصر في الأسفل
تنهدت كلونا
“يبدو أن علي العودة”
هز أدريان رأسه
لكن قبل أن تغادر
قال بهدوء
“فكري في الأمر”
ثم أضاف
“الغابة أجمل من القصر أحيانًا”
ابتسمت كلونا قليلاً
ثم انحنت وغادرت البرج
بينما بقي أدريان واقفًا قرب النافذة
ينظر إلى الغابة البعيدة
وكأنه ينتظر جوابها
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 12"