مرّت عدة أيام منذ أن علّم أدريان كلونا ركوب الخيل، لكن تلك اللحظة لم تغب عن تفكيرها بسهولة
في كل مرة تمر بالقرب من الإسطبلات، كانت تتذكر كيف أمسك يدها ليساعدها على الصعود
لم يكن الأمر كبيرًا… لكنه بالنسبة لها كان مختلفًا
في ذلك الصباح، كانت كلونا تعمل في الطابق القديم من القصر، وهو جزء قليل الاستخدام من المبنى
الجدران هناك كانت مغطاة بلوحات قديمة، والأرضية الخشبية تصدر صوتًا خفيفًا مع كل خطوة
كانت تحمل صندوقًا صغيرًا من المفاتيح أعطتها إياه المشرفة
قالت لها
“هذه الغرف لم تُفتح منذ فترة طويلة، فقط تأكدي من تنظيفها”
انحنت كلونا باحترام ثم بدأت العمل
فتحت أول غرفة
الغبار كان يغطي الأثاث القديم، والستائر الثقيلة كانت تحجب معظم الضوء
فتحت النافذة قليلًا ليدخل الهواء
ثم بدأت تنظيف الطاولة والخزانة
بعد أن انتهت، خرجت إلى الممر الطويل
كان الممر هادئًا جدًا
وكأنه بعيد تمامًا عن بقية القصر
تقدمت نحو الباب التالي وفتحته
لكن هذه الغرفة كانت مختلفة قليلًا
كانت أصغر… والجدران مغطاة برفوف كتب قديمة
اقتربت كلونا بفضول
لم تكن مكتبة مثل التي رأتها من قبل
هذه الكتب بدت أقدم بكثير
مدّت يدها نحو أحدها
لكن فجأة سمعت صوتًا خفيفًا خلف الجدار
توقفت
استمعت جيدًا
كان الصوت كأنه… هواء يتحرك خلف الجدار
اقتربت أكثر
ثم لاحظت شيئًا غريبًا
إحدى الرفوف لم تكن ثابتة مثل البقية
وضعت يدها عليها ودفعته قليلًا
صدر صوت خفيف عندما تحرك
وفجأة…
تحرك الرف ببطء إلى الجانب
اتسعت عيناها بدهشة
خلفه كان هناك باب خشبي قديم مخفي داخل الجدار
همست بدهشة
“باب آخر…”
فتحت الباب ببطء
كان خلفه ممر ضيق يقود إلى غرفة صغيرة
دخلت بحذر
الغرفة كانت مظلمة قليلًا، لكنها لم تكن مهجورة تمامًا
كان هناك مكتب خشبي قديم
وكرسي
وعدة أوراق مبعثرة فوق الطاولة
اقتربت كلونا ببطء
نظرت إلى الأوراق
لكن قبل أن تستطيع قراءة أي شيء…
سمعت صوتًا خلفها
“لم أتوقع أن يجد أحد هذا المكان”
تجمدت في مكانها
استدارت ببطء
وكان أدريان يقف عند الباب
توسعت عيناها
“مولاي!”
قال بهدوء وهو ينظر حوله
“يبدو أنك تملكين موهبة في إيجاد الأماكن المخفية داخل القصر”
احمر وجهها قليلاً
“أنا فقط كنت أنظف الغرفة… ثم لاحظت الرف يتحرك”
اقترب أدريان من الطاولة
نظر إلى الأوراق القديمة
ثم قال
“هذه غرفة قديمة كان يستخدمها جدي”
نظرت إليه باهتمام
“حقًا؟”
هز رأسه
“كان يحب العمل هنا بعيدًا عن بقية القصر”
نظرت كلونا حولها مرة أخرى
الغرفة كانت صغيرة… لكنها مريحة بطريقة غريبة
قالت بهدوء
“إنها هادئة”
نظر إليها للحظة
ثم قال
“أعتقد أنك تحبين الأماكن الهادئة أكثر من أي شيء آخر”
ابتسمت قليلاً
“ربما”
اقتربت من النافذة الصغيرة في الغرفة
الضوء كان يدخل منها قليلًا
وكان يمكن رؤية جزء من الحديقة من هناك
قالت
“لم أكن أعلم أن هذا الجزء من القصر موجود أصلًا”
رد أدريان
“هناك أجزاء كثيرة من القصر لا يعرفها الجميع”
ثم نظر إليها وقال بنبرة خفيفة
“لكن يبدو أنك ستكتشفينها كلها في النهاية”
ضحكت كلونا بخفة
ثم قالت
“ربما القصر هو الذي يرشدني إليها”
ساد صمت هادئ في الغرفة
لم يكن صمتًا مزعجًا
بل مريحًا بطريقة غريبة
ثم قالت كلونا فجأة
“هل كنت تستخدم هذا المكان أيضًا؟”
فكر للحظة ثم قال
“أحيانًا”
ثم أضاف
“عندما أحتاج إلى الابتعاد عن الضجيج”
نظرت إليه
ثم قالت بخفة
“إذن نحن نتشابه مرة أخرى”
ابتسم أدريان قليلاً
وللحظة قصيرة…
شعر كلاهما أن القصر الكبير حولهما اختفى
ولم يبقَ سوى هذه الغرفة الصغيرة الهادئة
لكن بعد لحظات…
سُمعت أصوات بعيدة في الممر
تنبهت كلونا فورًا
“يجب أن أعود قبل أن يلاحظ أحد غيابي”
هز أدريان رأسه
لكن قبل أن تغادر…
قال
“كلونا”
توقفت عند الباب
التفتت إليه
قال بهدوء
“إذا وجدتِ مكانًا آخر مخفيًا في القصر… أخبريني”
ابتسمت بخفة
“سأفعل”
ثم خرجت من الغرفة وعادت إلى الممر الطويل
بينما بقي أدريان واقفًا قرب النافذة الصغيرة
ينظر إلى المكان الذي اختفت فيه
ثم قال بصوت خافت
“القصر لم يعد يحتفظ بأسراره طويلًا… عندما تكون هنا”
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 11"