استيقظت كلونا قبل أن يشرق الضوء تمامًا فوق أبراج القصر.
كان الصمت لا يزال يملأ جناح الخدم، والهواء البارد يتسلل من النافذة الصغيرة القريبة من سريرها.
جلست ببطء، ووضعت قدميها على الأرض الحجرية الباردة.
لبضع لحظات بقيت ساكنة… تفكر.
منذ اكتشافها للممر السري في الطابق السفلي، أصبح القصر يبدو لها أكبر بكثير مما كانت تعتقد.
وكأن كل يوم يكشف لها جزءًا جديدًا منه.
لكن أكثر ما كان يشغل عقلها… لم يكن القصر.
بل اللورد أدريان.
تنهدت بهدوء وهي تمشط شعرها الطويل.
“هذا ليس جيدًا…”
همست لنفسها.
لم يكن من الجيد أن تفكر خادمة في سيد القصر بهذه الطريقة.
لكن رغم ذلك… لم تستطع منع أفكارها.
بعد قليل، خرجت من الغرفة واتجهت نحو الممر الطويل.
بدأ القصر يستيقظ ببطء.
في المطبخ الكبير، كان بعض الخدم يجهزون الخبز الطازج، بينما كان آخرون يحملون الأطباق نحو قاعة الطعام.
أخذت كلونا عملها المعتاد في ترتيب الغرف.
بدأت بغرفة الضيوف القريبة من السلم الكبير.
فتحت النوافذ، ورتبت الستائر، ومسحت الطاولة الخشبية الكبيرة.
العمل كان هادئًا.
لكن فجأة سمعت صوت خطوات في الممر.
توقفت.
كانت خطوات ثابتة… هادئة.
خرجت إلى الممر لتنظر.
وكان أدريان يصعد السلم الحجري الكبير.
كان يرتدي معطفًا داكنًا، وشعره الأسود يتحرك قليلًا مع الهواء القادم من النوافذ العالية.
توقفت كلونا فورًا.
انحنت باحترام.
“صباح الخير يا مولاي”
توقف أدريان عند الدرجة الأخيرة.
نظر إليها للحظة.
ثم قال بهدوء:
“صباح الخير يا كلونا”
لم يكن غريبًا أن يتحدث معها.
لكن رغم ذلك… كانت كل مرة تشعر بشيء مختلف.
نظر حوله قليلًا.
“ألم تنتهي من عملك بعد”
أجابت بسرعة:
“ما زال لدي عدة غرف يا مولاي”
هز رأسه قليلًا.
ثم قال فجأة:
“هل لديك وقت بعد أن تنتهي”
رفعت رأسها بدهشة صغيرة.
“مولاي؟”
ابتسم ابتسامة خفيفة.
“أريد أن أريك شيئًا”
شعرت بالارتباك فورًا.
لكنها لم تستطع الرفض.
انحنت وقالت:
“كما تأمر”
بعد ساعة تقريبًا، انتهت كلونا من عملها في ذلك الطابق.
خرجت إلى الممر تبحث عن أدريان.
لكنها لم تضطر للبحث طويلًا.
كان ينتظر عند الباب الكبير المؤدي إلى الإسطبلات.
عندما رآها، أشار لها أن تقترب.
“تعالي”
ترددت قليلًا… لكنها اقتربت.
فتحت أبواب الإسطبلات الكبيرة، ودخلت معه.
رائحة القش والخشب ملأت المكان.
عدة خيول كانت تقف في أماكنها بهدوء.
نظرت كلونا حولها بدهشة.
لم تدخل الإسطبلات من قبل.
قالت بخفة:
“لم أكن أعلم أن هناك هذا العدد من الخيول”
قال أدريان:
“العائلة تهتم بالخيل منذ سنوات طويلة”
ثم أشار نحو الحصان الأسود الذي رأته في الحديقة قبل أيام.
“تذكرينه؟”
ابتسمت.
“نعم”
اقتربت منه قليلًا وربتت على عنقه كما فعلت من قبل.
الحصان بقي هادئًا.
قال أدريان:
“يبدو أنه لا يمانع وجودك”
ضحكت بخفة.
ثم نظرت إلى أدريان.
“لماذا أردت أن تريني هذا المكان؟”
فكر للحظة… ثم قال:
“لأنك لم تركبي الخيل من قبل، أليس كذلك”
اتسعت عيناها.
“كيف عرفت؟”
ابتسم قليلًا.
“واضح”
نظرت إلى الحصان بتردد.
“لا أظن أنني أستطيع”
قال بهدوء:
“يمكنك”
ثم أمسك لجام الحصان.
“سأعلمك”
ارتبكت فورًا.
“مولاي… أنا خادمة”
نظر إليها مباشرة.
“وأنا فقط أعلمك ركوب الخيل”
لم تعرف لماذا… لكن طريقته جعلتها تتوقف عن الاعتراض.
اقتربت أكثر من الحصان.
أمسك أدريان بيدها قليلًا ليساعدها على الصعود.
في تلك اللحظة… شعرت كلونا أن قلبها توقف لثانية.
كانت المرة الأولى التي يلمس فيها يدها.
لكن أدريان بدا طبيعيًا تمامًا.
ساعدها على الجلوس فوق الحصان.
ثم قال بهدوء:
“لا تخافي”
أمسك اللجام بيده وسار ببطء داخل الإسطبل.
الحصان تحرك بهدوء.
في البداية، كانت كلونا متوترة جدًا.
لكن بعد دقائق… بدأت تشعر بالراحة.
ضحكت بخفة.
“إنه ليس مخيفًا كما ظننت”
نظر إليها أدريان وقال:
“قلت لك”
ظلوا يسيرون ببطء لبعض الوقت.
الضوء كان يدخل من النوافذ العالية في سقف الإسطبل.
والغبار يلمع في الهواء.
كانت لحظة بسيطة… لكنها شعرت لكلونا وكأنها شيء خاص.
بعد قليل، ساعدها أدريان على النزول.
وقفت على الأرض وهي تبتسم.
“شكرًا يا مولاي”
قال بهدوء:
“يمكنك الركوب مرة أخرى يومًا ما”
ثم أضاف:
“إذا أردت”
احمر وجهها قليلًا.
“ربما”
في تلك اللحظة، دخل أحد الخدم إلى الإسطبل.
توقف عندما رأى المشهد.
“مولاي… العربة وصلت”
عاد أدريان إلى ملامحه الرسمية فورًا.
هز رأسه.
“سآتي”
ثم نظر إلى كلونا مرة أخيرة.
“يمكنك العودة إلى عملك”
انحنت باحترام.
لكن عندما خرجت من الإسطبل…
كانت تشعر أن يومها أصبح أخف بكثير مما بدأ.
أما أدريان، فبقي واقفًا للحظة ينظر إلى باب الإسطبل الذي خرجت منه.
ثم تمتم بهدوء:
“لماذا… يصبح القصر أكثر هدوءًا عندما تكون قريبة”
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 10"