كانت تحية يراها أي شخص مُفتعلة، لكن لم يهمّني الأمر؛ فلم أكن أنا الآخر أشعر بالسرور لرؤية فايد.
كل ما في الأمر أن هناك كلمات أردت قولها له.
حدّقت في فايد بهدوء قبل أن أفتح فمي
“اذهب في حال سبيلك.”
“…… ماذا؟”
“لنكفّ عن معاداة بعضنا البعض، أنت وأنا.”
تمتمتُ بها بصوت خفيض، لكن لا بد أن بقية أعضاء Take Scene قد سمعوا ما قلت.
لم يهمني إن سمعوا، كما لم تهمني الكاميرات المثبتة من أجل تصوير سيلف ميد لم نكن نرتدي الميكروفونات في تلك اللحظة، كنا نلتقط لقطات للخلفية فقط، أو كما يصفها المخرج بـعزل الكروما
[ عزل الكروما هو تصوير الشخص أمام خلفية ملونة (غالباً خضراء) ليتم حذفها لاحقاً ببرامج المونتاج ووضع أي خلفية أخرى مكانها.]
“…….”
بدت ملامح الارتباك على وجه فايد للحظة عقب كلامي.
ربما كان يظن أنني سأتحرش به أو أسخر منه.
حسنًا، كان ذلك واردًا، ولم يكن الأمر وكأنني لم أرغب في فعل ذلك قط.
أحيانًا، حتى أنا أشعر بالحيرة تجاه ما أفكر فيه.
حتى حين أستيقظ من كابوس، أجدني في تساؤل مستمر عما إذا كنت لا أزال أعيش داخل ذلك الكابوس أم لا.
لكن الشيء المؤكد هو أن المشاعر تستهلك الروح، وكراهية شخص ما تعني عدم القدرة على القيام بنشاط مُنتج بنفس القدر.
لكن فايد لم يعد يمثل لي تلك الأهمية بعد الآن.
في الأصل، كان ذكره يعيدني إلى أيام الشباب، أول تحدٍّ لي كآيدول في عالم الكيبوب.
لقد مرّ أكثر من مئة عام بالفعل، حتى إن تلك الذكريات المتلاشية لم أعد أعرف إن كانت حقيقية أم مشوهة من فرط قِدَمها.
لكن الآن الأمر مختلف.
حتى لو واجهت الفشل في هذه الحياة…… لا أظن أنني سأتذكر فايد كجزء من الشباب مستقبلاً.
بل سأتذكره كالشخص الذي عادى ثلاثه اشهر ومئة يوم، أو الشخص الذي ضايق اون سيمي رو.
وهذا الانتقام ليس من شأني.
يجب على ثلاثه اشهر ومئة يوم أن ينجحوا، وعلى اون سيمي رو أن ينتقم بنفسه.
أنا لا أسامحه، بل كل ما في الأمر أنه لم يعد يهمني.
مشاعري لم تعد مقيدة بأيام الشباب
وقف فايد صامتًا وهو يتجنب النظر في عيني، ولأنني لم أكن أنتظر منه جواباً، تراجعتُ إلى الخلف.
ساد الغرفة صمت مُحرج، وعندما همّ سي يو قائد فرقة Take Sceneبفتح فمه لقول شيء ما، دخل أحد الموظفين مسرعًا.
سألنا الموظف عن سبب وجودنا هنا، وأخبرنا بضرورة الاستعداد لمسرح الافتتاح.
حين سمعت ذلك، أدركتُ أن هذه الغرفة كانت غرفة انتظارنا الخاصة.
لم يخبرنا أحد بأننا سنحصل على غرفة منفردة، فهل تغير الأمر بسبب تصوير الـسيلف ميد ؟ إذن فقد جاء أعضاء Take Scene حقًا فقط لإلقاء التحية؟
بينما كنت أفكر في ذلك، ألقى أعضاء Take Scene التحية وغادروا الغرفة.
“لماذا فعلت ذلك؟”
“ماذا فعلت؟”
“لا، لقد ظننتُ أنك ستوبّخ فايد أو تقول له شيئًا قاسيًا.”
هززتُ كتفيّ رداً على كلمات لي إي اون
“ليس لديّ هواية في مضايقة الناس.”
أنا لست شخصًا يهرب من النزاعات، لكنني أيضًا لست ممن يسعون لإخضاع الآخرين.
إذا خضتُ عراكًا وفزت، انتهى الأمر.
هكذا كنت أفكر، لكن رد فعل الأعضاء كان مبالغًا فيه.
“كاذب.”
“هذا هراء.”
“هذا مستحيل.”
ما بهم؟
“إذا تذكرتَ صورتك في استوديو التسجيل، فلن تتمكن من قول ذلك أبدًا.”
“كان ذلك من أجل التسجيل فحسب.”
لقد كان جدول أعمال ألبومنا الأول ضيقًا بعض الشيء، وكان تشوي جاي سونغ يعاني بشكل خاص.
لم أكن أنا من جمعهم، لكن بطريقة ما أصبح فريق ثلاثة أشهر ومئة يوم مؤلَّفًا من أشخاص ذوي طابع قوي ومميّز.
وليس من السهل أن أؤدي دور من يوازن بينهم.
لذلك لم يكن أمامي خيار سوى أن أوجّه تشوي جاي سونغ بشيءٍ من الصرامة… لا، في الحقيقة لقد عصرته عصرًا أثناء التدريب
ولكن، على أي حال، لقد كانت النتيجة رائعة، أليس كذلك؟
“كنت آكل الكثير من ألواح الشوكولاتة أثناء التسجيل، لكنني خسرت وزنًا؟”
“ذلك لأن كتلتك العضلية ازدادت.”
“أوووه.”
حين أبدى تشوي جاي سونغ امتعاضه، ظهرت على وجوه الأعضاء جميعًا تعابير التعاطف.
شعرت بشيءٍ من الاستياء
تشوي جاي سونغ لا يدرك ذلك، لكن مهاراته تحسنت كثيرًا بعد رحلة الألبوم الشاقة.
وقريبًا، عندما يبدأ الأداء الفعلي، سيشعر بذلك بنفسه.
وبينما كنت غارقًا في أفكاري، سُمع صوت الألعاب النارية من الخارج.
لقد بدأ عرض فرقة سين ستيلر الذي طالما سمعت عنه.
“هل نراجع الرقصة مرة أخرى؟”
عند سماع كلمات لي إي اون نهض الجميع من أماكنهم.
بما أن Take Scene هم الافتتاح ونحن الختام، فإن العرض سيستغرق ساعتين…… لكن جديتهم تروق لي.
***
تُعد مهرجانات الجامعات جدولاً محبباً جداً لجمهور الآيدول؛ فهي لا تتطلب شراء تذاكر، ولا تكلف أموالاً.
ورغم أن بعض الجامعات تمنح الأولوية لطلابها في المقاعد الأمامية وتجعل العامة في الصفوف الخلفية، إلا أن جامعة كونام لم تكن كذلك، بل كان الشعار هناك: الأولوية لمن يسبق!
لذا، كان من الطبيعي أن يحتشد معجبو فرقة ثلاثه اشهر ومئة يوم لرؤية مهرجان اليوم.
ورغم أن وقت الانتظار حتى فقرة الختام كان طويلاً، إلا أن مشاهدة عروض المغنين الآخرين لم تكن أمراً سيئاً، باستثناء فرقة واحدة فقط، وهي Take Scene
“لقد غادر أولئك الفتيان.”
“هذا لأنهم كانوا فقرة الافتتاح.”
“يا له من أمر يحسدون عليه.”
راقبت تيتي معجبي فرقة Take Scene، المعروفين باسم بريزم، وهم يغادرون المكان فور انتهاء عرض فرقتهم.
في الماضي، كانت هناك حالات تصادم بين جماهير الآيدول على أرض الواقع، أما الآن فلا.
أصبح التجاهل هو السائد، بل قد يصل الأمر إلى التعايش بسلام في الواقع.
بالطبع، كان هذا التسامح ممكناً لأن ثلاثه اشهر ومئة يوم قد تحرروا تماماً من نفوذ شركة ليون للترفيه؛ فلو ظلوا مضطهدين وغير قادرين على الظهور في البرامج الموسيقية، لكان الأمر مختلفاً تماماً.
“ومع ذلك، عددهم أكبر مما توقعت.”
“إنهم متكاتفون جداً، وقدرتهم على التحرك مذهلة.”
كان معجبو بريزم في هذه الأيام يظهرون قوة تعادل مئات الأشخاص؛ فبسبب تعرض Take Scene للسخرية من كل جانب، تلاحم المعجبون بقوة أكبر.
ولكن، وسواء كان الأمر كذلك أم لا، كان هناك شيء واحد فقط يشغل بال تيتي
“الأغاني غير المروَّجة!”
أغاني مثل صراع كيبوب، وحاله الذهنية، و تحديد الهدف ؛ كانت هي الأغاني المروَّجة لهذا الألبوم، وبالطبع لها تصميمات رقص خاصة.
والآن بعد النجاح الهائل الذي حققته ثلاثه اشهر ومئة يوم، كُشف عن هوية مصممي الرقصات.
لم يكن ذلك بفضل تحريات مستخدمي الإنترنت، بل لأن فرق الأداء التي صممت الرقصات بدأت تروّج لنفسها في كل مكان عبر قنواتها على يوتيوب.
لكن الغريب في الأمر، أن الأغنية الأكثر نجاحاً في الألبوم الأول لفرقة ثلاثه اشهر ومئة يوم لم تكن الأغنية الرئيسية.
فرغم أن أغنية تحديد الهدف حافظت على المركز الأول في المخططات اللحظية منذ ظهورها في البرامج الموسيقية، إلا أن الوضع يختلف عند النظر إلى المخطط الشهري.
ففي المخطط الشهري، تفوقت أغنية كريم الصيف على تحديد الهدف
المثير للاهتمام هو أن كريم الصيف ليست حتى أغنية مروَّجة، بل هي مجرد المسار العاشر في الألبوم.
هذا ما يسمى بقوة الأغنية بحد ذاتها؛ فبعيداً عن التسويق، والضجيج، والبرامج الموسيقية، سحقت هذه الأغنية كل شيء بفضل جودتها الموسيقية الطاغية.
ويعود ذلك إلى أن تحديد الهدف أغنية ينقسم حولها الناس؛ فهناك من يعشقها بشدة، وهناك من يكرهها بشدة بسبب أصوات التكنو المتداخلة التي يراها البعض مزعجة.
وينطبق الأمر نفسه على بقية الأغاني؛ فهناك من يكره أسلوب اللوفاي في صراع كيبوب، ومن ينفر من الإيقاع المتقطع لأسلوب إيمو هيب هوب في حاله ذهنية
أما كريم الصيف، فالأمر مختلف.
إنها الأغنية التي تود سماعها داخل سيارة متجهة إلى الشاطئ، أو أثناء النظر إلى السماء الزرقاء من نافذة الطائرة في طريقك للإجازة.
إنها الخيار الأول دائماً في قوائم التشغيل التي تحمل مثل هذه العناوين.
فهي تلامس العاطفة التي يحبها الكوريون، وهي من نوع الاستماع السهل الذي يجذبك من أول مقطع.
بالإضافة إلى ذلك، لا أعرف ما الذي فعله هان سي أون، لكن الأغنية لا تمل مهما استمعت إليها.
والسبب في ذلك كشف عنه أحد عازفي الموسيقى الكلاسيكية.
في العادة، يعتاد معجبو الكيبوب على ثقافة فيديوهات رد الفعل ويستمتعون بمشاهدتها، خاصة عندما يثني الخبراء في مجالات معينة على فنانيهم المفضلين.
ومؤخراً، قام أحد مشاهير اليوتيوب بنشر محتوى يُسمع فيه أعضاء من فرقة سول الأوركسترالية ألبوم فرقة ثلاثه اشهر ومئة يوم
وهناك، قامت عازفة كمان لا تسمع الكيبوب تقريباً ولا تعرف الكثير عن ثلاثه اهر ومئة يوم، بكشف سر أغنية كريم الصيف
[ “انتظروا، هل هذا ‘روباتو’ (عفوية مقصودة في الإيقاع)؟ لا يمكن للأغنية أن تتطور بهذا الشكل بشكل طبيعي!” ]
[ “أليس من الغريب وجود روباتو في تسجيل ألبوم؟” ]
[ “بلى، ولكن… هل تقصد أن هذا الشعور المتذبذب والمرهف كان مقصوداً؟ وفوق ذلك، داخل أغنية ناعمة ومبهجة كهذه؟” ]
[ “هل يمكنكِ التوضيح أكثر؟” ]
[ “إذا أردت التشبيه… فالأمر يشبه رف كتب مرتباً بشكل مثالي، لكن هناك كتاباً واحداً فقط موضوع بشكل مائل هذا يجعلك تنظر إليه باستمرار.” ]
[ “هل تحقيق ذلك صعب؟” ]
[ “صعب جداً في مثل هذه الحالات، أي خطأ بسيط قد يكسر التوازن أو يفسد الاندماج في الأغنية واو، هذا مذهل الملحن الذي صنع هذا متخصص في التأليف الكلاسيكي، أليس كذلك؟” ]
[ “لا، ليس كذلك.” ]
[ “إذن، هل هو كبير في السن؟” ]
[ “أعتقد أنه في العشرين من عمره.” ]
[ “هيه، أنت تكذب.” ]
[ “بل هي الحقيقة.” ]
انتشر هذا الفيديو بفضل خوارزميات يوتيوب، مما دفع أغنية كريم الصيف إلى صدارة المخططات الموسيقية مرة أخرى.
ومع ذلك، كان من الغريب أن فرقة ثلاثهراشهر ومئة يوم لم يسبق لها أن غنت كريم الصيف على خشبة المسرح ولو لمرة واحدة.
فخلال فعاليات الجامعات في شهر سبتمبر، تزيّن المسرح بأغانيهم الشهيرة مثل السيرة الذاتية ، ومزيج صراع ملون مع صواع كيبوب، وحاله ذهنية، وتحديد الهدف.
وفي مناسبات أخرى، كانوا يغنون أحياناً سول تاون بانك أو أغنية ثلاثه اشهر ومئة يوم من برنامجهم السابق سيأتي لاحقًا
وإذا نظرنا إلى الظروف، كان الأمر منطقياً؛ فما لم تكن الحفلة خاصة بهم، جرت العادة في الفعاليات العامة أن يتم اختيار الأغاني المروَّجة والمشهورة، خاصة وأن رقص الآيدول وأداءهم الحركي له أهمية قصوى.
ولكن…
“أليست كريم الصيف قوية بما يكفي ليغنوها حتى وهم مستلقون؟”
لقد كان المسار العاشر في ألبوم ثلاثه اشهر ومئة يوم يمتلك ذلك النوع من التأثير الطاغي.
وبالأمس، صدر إعلان على الموقع الرسمي وحسابات التواصل الاجتماعي مفاده: أن فعاليات الجامعات المتبقية في شهر أكتوبر ستشهد غناء جميع أغاني الألبوم فقط.
وماذا يعني هذا؟ إنه يعني أنهم سيغنون الأغاني غير المروَّجة، وعلى رأسها كريم الصيف.
واليوم هو أول فعالية لهذا الوعد.
لم تكن تيتي وحدها من تترقب عرض اليوم، بل كان الجمهور العام في حالة حماس شديد
-“هل أنا غير طبيعي لأني جندي مسرّح وأشاهد فيديوهات تركيز لفرقة فتيان؟”
-“هههه، في الحقيقة أنا أيضاً أتوق بشدة لرؤية عرض كريم الصيف”
-“يبدو أنهم لم يفعلوها لعدم وجود تصميم رقص، لكن ما يهم؟ لديهم الموهبة الكافية.”
-“ههههههه، أتفق.”
-“أنتم لا تعرفون دليل استخدام هيب سي أون جيداً؛ إنه الشخص الذي إذا طلبت منه شيئاً لن يفعله يجب أن نتوسل إليه ألا يغنيها حتى يغنيها!”
-“هذا يبدو منطقياً.”
-“إذن، لنبدأ اليوم الأول من حملة مقاطعة كريم الصيف.”
كانت تطلعات الجمهور هائلة، وفي ظل هذا الحماس، بدأت فعاليات مهرجان جامعة كونام تتابع فقراتها.
في الواقع، وباستثناء فرقة ثلاثه اشهر ومئة يوم، لم تكن قائمة المغنين قوية جداً، ولم يتواجد الكثير من الفنانين المشهورين، لدرجة أن بعض الحضور كانوا يقولون إن عرض الافتتاح الذي قدمته فرقة Take Scene كان الأفضل حتى الآن.
“أليست فرقة Take Sceneهي الأفضل حتى الآن؟”
“بلى، ما اسم ذلك الفتى الذي صبغ شعره؟”
“هل تقصد ريدي؟”
“إنه وسيم حقاً.”
كانت تيتي التي تستمع للكلام ترفض هذا الشعور بكل كيانها، لكن الحقيقة هي أن Take Scene لم تكن فرقة تفتقر للموهبة.
حتى إن البعض قالوا مازحين
“ربما Take Scene ماهرون حقاً، فقد كانوا ينافسون ثلاثه اشهر ومئة يوم”، ولم يكن هذا الكلام كذباً تماماً.
رغم أن مستوى ثلاثه اشهر ومئة يوم الحالي يختلف تماماً عن مستواهم أيام برنامج سيأتي لاحقًا، إلا أن تيتي فكرت في نفسها
“فقط انتظروا وسترون.”
“بمجرد ظهور فتياننا، ستتغير الأجواء تماماً.”
وعندما وصلت تلك الأفكار إلى ذروتها، حانت لحظة الختام في المهرجان.
“ثلاثه اشهر ومئة يوم!”
ومع هتاف المذيع باسمهم، ركض أعضاء ثلاثه اشهر ومئة يوم نحو خشبة المسرح.
لم يكن هناك وقت للتحية الرسمية؛ إذ انفجرت الموسيقى فوراً… وبدأت الأغنية الأولى التي تحمل نفس اسم الألبوم.
لم يكن الناس يدركون ذلك بعد، لكنها كانت بداية عرض الألبوم كاملاً، العرض الذي سيصبح أسطورة تُحكى.
التعليقات لهذا الفصل " 157"