إن الصناعة التي تقوم على العرض مقابل المال تنهش أرواح أعضائها، وتمحو شخصياتهم.
وما يزهر في ذلك المكان الذي تآكلت فيه الروح هو الروح التجارية، وما يحل محل الشخصية هو القيمة السلعية.
في البداية، يتركز ذهن الفنان على الجانب التجاري؛ كم كسبت من المال، وكم سأكسب، وكم يمكنني أن أجني؟ ولكن عندما تأتي اللحظة التي يصبح فيها النجاح أمراً مفروغاً منه، لا تعود الأعمال التجارية مهمة، بل ينصب التركيز على العرض.
يبدأ الفنان بالتفكير في ما يجب إظهاره وإلى أي مدى، لإسعاد الناس.
هذا ليس سيئاً، فالمقدرة على ابتكار شيء يسعد الجماهير موهبة عظيمة.
لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح معيار الفنان هو أنتم، لا هو نفسه.
هل أضحك بصدق؟ أم أنني أضحك لأنكم تحبون ذلك؟ في اللحظة التي يختلط فيها الأمر، تختفي كلمة الأنا، وتنهار الروح البشرية.
لقد رأيت عدداً لا يحصى من المغنين يقومون بأفعال تدميرية لذواتهم للتغلب على ذلك.
هم يكررون تصرفات تجعل الجمهور يتساءل “لماذا يفعلون مثل هذه الحماقات رغم أنهم يجنون كل تلك الأموال؟”.
لكني أستطيع فهمهم؛ فالسلوك التدميري هو أسهل وسيلة لإثبات وجود المرء.
ولكن، ماذا عني أنا؟ أنا الذي أهيم بلا نهاية داخل خط زمني مغلق، أين يمكنني أن أثبت وجودي؟ مهما فعلت من أفعال تدميرية، لا أشعر بنفسي.
اليد التي كانت ترتجف من إدمان الكحول تعود إلى طبيعتها بلمحة بصر بمجرد حدوث العودة الزمنية.
لا معنى لفتح نافذة الفندق ونثر مئات الآلاف من الدولارات.
لذا، في وقت ما، أصبت بالفصام وكررت العودة الزمنية مراراً.
لا، لم يكن حتى مرضاً، ففي الواقع لم تكن هناك معايير تفصل بين الحقيقة والخيال.
ولكن في أحد الأيام، وأنا في قاعة العروض، خطرت لي فكرة.
حتى لو كان كل هذا هذيان مرض فصام، أو كان عرض ترومان يسخر مني، فلا يمكن أن تكون فرحة هؤلاء الذين يهتفون مزيفة بالكامل.
حتى لو كان ذلك في خط زمني رحلتُ عنه واختفيت، فإن تجربة استمتاعهم بسماع غنائي لن تختفي.
لقد كان فكراً بسيطاً حقاً، لكني لم أقتنع به إلا بعد عشرات المرات من العودة الزمنية.
ومنذ ذلك الحين، أصبحتم أنتم معياري؛ الواقعية الوحيدة داخل الخط الزمني المغلق الذي اختفت فيه المعايير.
واليوم أيضاً، أريد الحصول على ذلك.
هذا ليس ملعباً ضخماً ولا قاعة حفلات موسيقية، بل هو مجرد برنامج موسيقي صُنع من أجل تجارة العروض فحسب، ومع ذلك أريد أن أشعر بأنني على قيد الحياة.
أريد أن أجعل حتى أولئك الذين لا يشجعون فرقة ثلاثة اشهر ومئة يوم يفقدون صوابهم ويصرخون من الحماس.
“حسناً، فهمت.”
“لنقم بذلك.”
تحدث أعضاء الفرقة إلي فجأة.
هل قلت شيئاً؟ يبدو أنني كنت غارقاً في أفكاري وتحدثت دون أن أشعر.
في تلك اللحظة، أعطى طاقم البرنامج الموسيقي الإشارة، وصعدنا إلى المسرح.
بعد قليل ، بدأت مقدمة الاغنيه تتردد في الأجواء.
***
سُمع صوت لهيب يشتعل، ومن بينه انبعث صوت صفير ممتد.
كان أعضاء فرقة ثلاثة اشهر ومئة يوم المصطفون في تشكيلهم ثابتين بلا حراك، لكن لسبب ما، لم يبدُ عليهم السكون.
في تلك اللحظة.
[ركّز …]
[حاله الذهنية!]
بمجرد أن أعلن الإنترو المسجل بصوت لي إي أون عن البداية، انهمرت ألحان تعطي شعوراً بالوضوح رغم اتساخها المتعمد.
ومع اللحن، وكما هو معتاد، بدأ كو تاي هوان الإعلان عن الانطلاقة.
أشعر بالارتباك
بـداخلي
أشياء خطيرة
كان هان سي أون قد اقترح على كو تاي هوان في برنامج سيأتي لاحقًا أن يغني على إيقاع اثنين -اربعه
كانت تلك نصيحة لأن كو تاي هوان لم يكن يستغل إحساسه الإيقاعي الفريد كما يجب.
أما الآن، فلم يعد كى تاي هوان يتقيد سواء كان الإيقاع اثنين – اربعه أو واحد -ثلاثه
إذا سألت عما يحتاجه الموسيقى الجيدة، فستكون الإجابات كثيرة جداً.
ولكن إذا سألت عما يحتاجه الموسيقى التي تلتصق بالذهن ، فإن هان سي أون سيجيب بهذا أولاً
مقدمة تجذبك فور سماعها.
قوة تجعلك ترغب في التوقف والاستماع أكثر حتى لو سمعتها صدفة في الشارع.
لقد كان كو تاي هوان يمتلك ذلك.
لا، بل كانت فرقة ثلاثه اشهر ومئة يوم تمتلك ذلك.
رحلة خطيرة
أنا هنا
أنـظر إليـك-
تسلّم تشوي جاي سونغ الراية من كو تاي هوان.
كانت رقصة تعتمد على خطوتين Two-step تعطي إيحاءً بأنه يتقدم للأمام.
لكن تشوي جاي سونغ كان يتراجع للخلف مقسماً النبضات إلى أنصاف.
أحدث هذا تأثير خدعة بصرية بجسده بالكامل تشبه مشية القمر، لكنه لم يستمر في التراجع.
فقد أمسك لي إي أون وأون سيمي رو بكتفي تشوي جاي سونغ بإحكام قبل أن ينطلقا للأمام.
أحياناً أنتِ
تنظرين إليّ وكأنكِ
لا تستطيعين فهمي
أنا اعلم ، أنا اعلم
بينما كان الأعضاء يتقدمون بصقل نقاط قوتهم، كان لي إي أون يركز على محو نقاط ضعفه تماماً.
لا يمكن إزالة خشونة صوته بحد ذاتها.
ولكن إذا استطاع لي إي أون ضبط السلم الموسيقي بدقة، فإن هان سي أون كان المنتج الذي يمكنه تحويل تلك الخشونة إلى جاذبية.
هذا الجزء كان كذلك تماماً.
من بين الرقصات المتداخلة بشكل مربك، اختلط صوتا أون سيمي رو ولي إي أون لدرجة لا تعرف معها من غنى أي كلمة.
كلمة أحياناً غناها أون سيمي رو وأنتِ إليّ غناها لي إي أون.
وتستطيعين فهمي غناها أون سيمي رو مجدداً، أما حروفا لا وكـ فقد غناهما لي إي أون.
بالمعنى الدقيق، لم يكن هذا مجرد تقسيم للأغنية.
فإذا نظرت إلى شكل الجمل في الكلمات ستجدها كذلك، لكن اللحن لم يكن كذلك.
لقد وضع هان سي أون هيكلاً للحن يكون جميلاً حتى لو غناه أون سيمي رو وحده، ثم أضاف أجزاء لي إي أون في الفراغات التي تركها عمداً.
لقد صنع أداة تجعل الأغنية تكتسب نكهة مختلفة عندما يضع لي إي أون النغمات الصحيحة.
عندما يغني أون سيمي رو وحده، يكون اللحن نقياً، ولكن عندما يتدخل لي إي أون، تظهر نكهة متسخة تشبه تأثير الـتشويش.
ومع ذلك، لم يكن هناك من يكره هذا الاتساخ.
“واو، يا للهول.”
“ما هذا؟”
البرامج الموسيقية برامج قاسية نوعاً ما.
فبما أن الجمهور يحضر عادةً لتشجيع فنان معين، فإنهم لا يتفاعلون كثيراً مع أغاني الفنانين الآخرين.
لكن التناغم (إن أمكن تسميته كذلك) الذي صنعه أون سيمي رو ولي إي أون كان يجعل الإعجاب يخرج عفوياً.
المشهد كان مبهراً بصرياً، والشعور الذي تستقبله الأذن كان ساحراً.
ذلك التنافر كان أكثر جاذبية من الانسجام التام.
في تلك اللحظة.
انزلق هان سي أون ليبدأ الغناء.
أغنية حاله الذهنية تنتمي بوضوح لنوع ايمو هيب هوب
وعلى غير عادة هان سي أون الذي يحب خلط الأنواع، التزم هنا بنوع واحد طوال الأغنية.
غالباً ما يربط الناس الـايمو هيب هوب بموسيقى Mumble أو Cloud، لكنه في الحقيقة سليل موسيقى Hardcore Rock.
[موسيقى Mumble: راب التمتمة ؛ كلمات غير واضحة وتركيز كامل على اللحن والإيقاع.
أي أن الـايمو هوب يتميز أيضاً بألحان عاطفية، وتغييرات معقدة في الإيقاع، وتنوع صاخب في الأغنية.
وبالتأكيد، كان هان سي أون هو الأفضل في العالم في فعل ذلك.
تبدأ من ملمس
قدميَّ على الأرض
لحن الأوهام
حدود بعيدة
خيال وأوهام
دخل هان سي أون في توقيت غير متوقع ثم بدأ بخفض النغمة تدريجياً، وفجأة سحب اللحن للأمام بقوة.
لو رآه المتخصصون، لذهلوا من الطريقة التي يستخدم بها هان سي أون أنفاسه.
تحولت النغمة التي بدأت خارج الإيقاع لتستقر عليه تماماً، لكن المقطع الذي كان متوافقاً مع طبول السنير تغير ليصبح متوافقاً مع طبول الهاي هات
لن يعرف أحد ما إذا كان يجب اعتبار هذا غناءً على الإيقاع أم خارجه
لكن هان سي أون الآن لا يغرق في مثل هذه التفاصيل التقنية.
المهم هو أن يكون الاستماع إليه ممتعاً.
وفجأة، شكّل اللحن المسحوب تأثيراً من الاسترخاء الإيقاعي ، وانطلق اللحن ليكون أكثر وضوحاً من الإيقاع نفسه.
الأكثر سحراً هو…….
-الحدود!
-الأوهام!
لقد كان ذلك الصوت الذي يطلقه معجبو ثلاثة اشهر ومئة يوم تزامناً مع الإيقاع في هتافاتهم التشجيعية.
الواقعية.
أشعر بأنني على قيد الحياة.
يعجبني أن أولئك الذين لم تكن لديهم نية لتشجيع ثلاثة اشهر ومئة يوم يقفون الآن بكلمات عاجزة وأفواه مفتوحة.
أريد أن تترسخ المتعة السمعية في عيونهم تلك.
في تلك اللحظة، انطلقت الرقصة الجماعية.
استخدموا أجسادهم ببراعة مع تقسيم الإيقاع لقطع صغيرة، وتداخل الأعضاء بين اليمين واليسار موصلين حركات أيديهم.
التشكيل الذي ينفصل ثم يلتحم يعطي إحساساً بالوحدة.
أغنية حاله الذهنية كانت في النهاية قصة عن حالة الذهن.
وهي ليست مجرد قصة تأتي من أحداث الفيديو الموسيقي.
لقد ظل هان سي أون، وفرقة ثلاثة اشهر ومئة يوم، في حالة من الارتباك لفترة طويلة.
في لحظة الاختيار التي تلت انتهاء برنامج سيأتي لاحقًا ، اختاروا المغامرة بدلاً من الاستقرار.
وعلى الرغم من نجاحهم، لم يكن بإمكانهم الشعور بالراحة التامة.
فلا تزال المخاطر تتربص بهم، ولا تزال النظرات الحادة التي تراقبهم موجودة.
الأمر مربك كما في كلمات كو تاي هوان.
وهي رحلة خطيرة كما في كلمات تشوي جاي سونغ، ولم يتم فهمهم كما قال كلمات أون سيمي رو ولي إي أون.
يقف هان سي أون على حدود تشبه الخيال في كل هذا.
حتى لو وطأت قدماه الأرض، فهو لا يثق بأن هذا هو المكان الذي يقف فيه حقاً.
ولكن، لهذا السبب بالذات…….
La- La
ركّز علي
حالة الذهنية
يجب التركيز على حالة الذهن.
لقد تحول الأمر بمرور الوقت من ذهني إلى ذهننا ، لكن لا بأس.
لأنهم كانوا يفكرون في الشيء نفسه.
بدا وكأن صيحات تشجيع لا تليق ببرنامج موسيقي قد انفجرت من مكان ما.
لم يكن لدى أعضاء ثلاثة اشهر ومئة يوم الذين يؤدون الرقص والغناء وقت للنظر إلى بعضهم البعض، لكنهم كانوا يعرفون.
أي تعابير تعلو وجوههم الآن.
على الأرجح…….
سيكونون مبتسمين.
****
-واو! (ارتجاف)
-أليس هذا جنوناً؟
-كنت أظن أن الفيديو الموسيقي هو الأفضل، لكنني كنت مخطئاً، هههههه.ج فرقة ثلاثة اشهر ومئة يوم هي الأفضل بحد ذاتها! هههههه.
-يا رفاق، مستقبل الكيبوب مشرق حقاً.
-بصيرة TT مذهلة صراحةً، عندما سمعتُ أنهم طلبوا من ثلاثة اشهر ومئة يوم غناء موسيقى الآيدول، اعتقدتُ أن الأمر سيكون سيئاً، هههههه لكن هل هم بهذا المستوى حقاً؟
-سمعت أن سعر الألبوم 13,000 وون فقط هل أشتري واحداً؟
-أهلاً بك يا سيد!!!!
-يبدو أن أطفالنا لا يخططون لكسب المال، يا إلهي ㅠㅠㅠㅠ إنهم يوزعون الهدايا مجاناً، أنا سعيدة وقلقة في نفس الوقت ㅠㅠㅠㅠ
-لا تقلق، هههههه بمستواهم هذا سينجحون نجاحاً باهراً بكل تأكيد، هههههه واو، إنهم بارعون حقاً، أنا منبهر.
-أولئك الذين انتقدوا هان سي أون قائلين إنه يمارس نشاطه الغنائي بمال والديه، ماذا يفعلون الآن؟ بهذا المستوى، ستصطف شركات الإنتاج أمام بابه.
-أجل، بعد رؤية هذا الأداء، أشعر أن تلك الانتقادات كانت مجرد كلام فارغ ولا يعقل.
-أخيراً!!! هل ستنزل فيديوهات المعجبين ؟!
-هاه؟ إذا ذهبت إلى الموقع الرسمي لفرقة ثلاثه اشهر ومئة يوم، ستجد أغلى فيديو معجبين في العالم موجوداً بالفعل؟
-؟آه، ذلك الفيديو، هههههههههههه.
-هههههههههههههههههه.
-ما الخطب؟ أظن أنني أصبحت معجباً للتو أخبروني أنا أيضاً، أريد أن أضحك معكم.
-هان سي أون، أيها المشاكس سأتخلى عن كبريائي وأشتري هذا الألبوم، لكي تستطيع إنتاج الألبوم القادم أيضاً.
-أنا أيضاً، هههههه ولكن هل يمكن أن يكون الألبوم القادم بنمط البوست هاردكور؟ إذا ملأت الألبوم كاملاً بأغانٍ مثل صراع ملون، فأنا مستعد لدفع 50,000 وون.
-من أين يمكنني شراء الألبوم؟
-اذهب إلى الموقع الرسمي.
-أليس تسجيل الدخول للموقع الرسمي مقتصر على أعضاء نادي المعجبين فقط؟
-لا، صفحة حجز الألبوم متاحة لغير الأعضاء أو الأعضاء المؤقتين.
-متى سيفتح باب الانضمام للدفعة القادمة من نادي المعجبين؟
***
لقد كانت القضية المتعلقة بوالدي هان سي أون صادمة للغاية ومدوية.
لذا، اعتقد المسؤولون أن أنشطة فرقة ثلاثة اشهر ومئة يوم قد تشهد تراجعاً أو انكماشاً لفترة من الوقت.
ولكن، لم يكن الأمر كذلك.
[برنامج مذاق الغناء ‖ ثلاثة اشهر ومئة يوم صراع ملون (كيبوب ريميكس)]
[برنامج مذاق الغناء ‖ ثلاثة اشهر ومئة يوم حاله الذهنية ]
فقد كانت الموسيقى والعروض المسرحية أروع من أن تسمح بحدوث ذلك.
التعليقات لهذا الفصل " 145"