في البداية، اعتقدتُ أن العمل مشترك، أو أنه اعتمد بشكل كبير على العينات الموسيقية الجاهزة، لكن الأمر لم يكن كذلك.
لقد تم توزيع الموسيقى بنسبة مئة بالمئة عبر التسلسل الرقمي، كما تولى هو وحده كتابة الكلمات، والتلحين، والتوزيع الموسيقي.
وهو لا يزال في التاسعة عشرة من عمره فقط.
إنه أمر لا يكاد يُصدق حقاً.
لو كان قد كتب لحناً مثيراً بفضل إلهام لحظي قوي لكان الأمر مفهوماً، ولكن أليس هذا العمل مختلفاً تماماً؟
إنها مقطوعة موسيقية دقيقة الحسابات، تدمج بين أنواع موسيقية متعددة ومختلفة.
فكر باول في نفسه “إنه عبقري بلا شك.”
ثم اقترب باول من هان سي اون الذي كان يتقدمه وهو يلقي التحية على طاقم العمل.
“لقد استمتعتُ بسماعها كثيراً أنا باول، رئيس المديرين.”
“شكراً لكم على إعطائي هذه الفرصة أنا هان سي اون من فرقة ثلاثة اشهر ومئة يوم ويمكنك منادتي بـزايون إذا كان ذلك يريحك.”
“زايون؟ هل هو اسم معمودية؟”
“ليس كذلك تماماً، لكنه لا يخلو من المعنى بكل تأكيد.”
في الحقيقة، لم يكن لاسم هان سي اون أي صلة بكلمة صهيون ذات الأهمية في المسيحية، لكنه كان يدرك جيداً أن الصمت في المجتمعات الغربية ذات الثقافة المسيحية سيكون في صالحه.
تبادل باول أطراف الحديث مع هان سي اون بعد ذلك، وقد أصيب بالدهشة؛ إذ لم تكن لغة هان سي اون الإنجليزية ممتازة فحسب، بل كان يستوعب الثقافة الغربية بشكل كامل.
حتى آراؤه ورؤيته التي طرحها بشأن عرض الألوان حازت على إعجابه، لذا طال الحديث الذي كان من المفترض أن يكون مجرد تحية عابرة.
“إذاً، ما هو هدفك القادم؟ هل لديك خطط للنشاط في أمريكا؟”
“كلا، ليس لدي خطة محددة لعل نشاطي القادم في أمريكا سيكون لتصوير الالوان مره اخرى ؟”
انفجر باول ضاحكاً من كلمات هان سيون.
إن برنامج الالوان مره اخرى، كما يوحي اسمه، هو محتوى يقدم أغنية أخرى للفنانين الذين ظهروا سابقاً في عرض الألوان.
وبما أنه يحمل معنى الجانب الخلفي لعرض الألوان، فإن نقطة الجذب فيه هي الإخراج البصري الذي يعتمد على الظلال بدلاً من الإضاءة الساطعة.
ولكن لا يمكن لأي شخص الظهور في هذا البرنامج؛ إذ يجب أولاً أن يحقق فيديو عرض الألوان الأصلي نجاحاً كبيراً.
ورغم عدم وجود معيار محدد لعدد المشاهدات، إلا أنه يجب على الأقل أن يتجاوز المتوسط، بالإضافة إلى ضرورة الشعور بأن الفنان قادر على إثارة ضجة من خلال أنشطته الإضافية.
فإذا كان عرض الألوان مخصصاً لتقديم الموسيقيين، فإن برنامج مره اخرى يبدو كأنه يقدم أنشطتهم الفنية المستمرة.
موهبة فرقة ثلاثة اشهر ومئة يوم مؤكدة بلا شك، لكنها لا تبدو متناغمة مع طابع برنامج مره اخرى حالياً.
ومع ذلك، كان هان سي اون واثقاً بنفسه.
“بمجرد صدور ألبومنا القادم، لربما ستكون منصة الالوان ميديا هي من يبحث عنا أولاً.”
“حقاً؟”
“لذا، أرجو أن تتابعوا أنشطتنا باستمرار، قبل أن يختطفنا مكان آخر.”
فكر باول أن هذا ممتع؛ فهو يعلم أن الآسيويين لا يتحدثون عادة بهذه الطريقة الواثقة.
وفي الختام، سأل باول هان سي اون عن ذوقه الشخصي.
“هل هناك موسيقي تتمنى رؤيته في عرض الألوان؟ مجرد سؤال للمرح.”
“بيلي آيليش.”
“آه، تلك الفتاة العبقرية؟ ألم تقتنصها شركة إنترسكوب مؤخراً؟”
“نعم، ولن يندموا على ذلك أبداً.”
كان هان سي اون يعلم يقيناً أن المغنية التي حققت أعلى مشاهدات في تاريخ عرض الألوان هي بيلي آيليش.
***
بما أننا في لوس أنجلوس، انتهزتُ الفرصة لزيارة مدينة الملاهي سيكس فلاغز ماجيك ماونتن مع أعضاء الفرقة.
كان الأعضاء يرغبون في الذهاب إلى ديزني لاند ،ولكنني بصراحة أرى أن يونيفرسال هوليوود أو سيكس فلاغز أفضل بكثير إذا كنت ستقصد مدينة ملاهٍي ، فهذه الأماكن تعج بالألعاب المثيرة والخطيرة جداً.
شخصياً، كنت أتوقع أن لي أون وتشوي جاي سونغ سيجيدان ركوب الألعاب الخطيرة، بينما ظننت أن كو تاي هوان وأون سيمي وو سيعجزان عن ذلك.
لكن الأمر كان عكس ذلك تماماً؛ فقد أظهر أون سيمي رو و كو تاي هوان شجاعة كبيرة، وخاصة أون سيمي وو الذي كان قلبه القوي مذهلاً.
لقد شعرتُ بالارتباك وأنا أراقبه يركب قطار الموت جوليات وهو المعلم الأبرز في سيكس فلاغز ،دون أن يرمش له جفن.
حتى أنا، الذي جربتُ جوليات كثيراً، لا يسعني إلا أن أشعر بالفزع أحياناً، فظننتُ للحظة أنه ربما فقد وعيه وعيناه مفتوحتان، لكنه كان بخير.
“كيف تبدو ثابتاً هكذا؟”
“مقارنة بقطار الموت الذي عشته في حياتي، هذا لا شيء…”
عما يتحدث هذا الفتى؟
أما كو تاي هوان، فلم يصل لمستوى أون سيمي وو لكنه كان هادئاً جداً.
سرعة جوليات القصوى تقترب من 150 كم في الساعة، وتسارع الجاذبية فيه يصل إلى 4 أو 5 درجات، وهذا ليس شيئاً يمكنك توقعه بمجرد فتح عينيك.
لو كان ذلك ممكناً حقاً، فإن فرقة ثلاثة أشهر ومئة يوم قد سرقت موهبة فذة من عالم سباقات فورمولا 1
بالتفكير في الأمر، يبدو أنني فكرتُ في شيء مشابه من قبل، أليس كذلك؟
“آه.”
تذكرتُ عندما رأيتُ نَفَس تشوي جاي سونغ الطويل بشكل غير معقول، وظننتُ حينها أننا سرقنا موهبة من عالم السباحة.
فهل لي اون موهبة في تربية الأطفال، و حو تاي هوان موهبة في عالم الطبخ؟
كو تاي هوان طباخ ماهر، وعندما أمدحه أنا، الذي تذوقتُ أصناف الطعام الفاخرة، فهذا يعني أنه بارع حقاً، عيبه الوحيد هو قلة الأطباق التي يتقنها باستثناء تلك التي يكون المشروم مكونها الأساسي.
كنتُ أفكر في هذه الأمور وأنا أتجول في الملاهي.
بصراحة، كنتُ في الماضي أتألم من زيارة لوس أنجلوس ومن الأماكن التي تحمل ذكريات قديمة.
لوس أنجلوس مدينة يكثر فيها الكوريون، وهي من المناطق التي تقل فيها الأحكام المسبقة ضد الآسيويين، لذا كنتُ دائماً في بدايات حيوات العودة أتخذها نقطة انطلاق لأنشطتي في أمريكا.
حتى فرقه GOTM بدأت نشاطها الأول من هنا، فكم يا ترى من الناس قابلتُ، وكم من الوقت قضيتُ هنا؟
لا يمكن إحصاء ذلك، بل الأنسب قول إن الكلمات لا تصفه.
لذا، عندما كانت حالتي النفسية سيئة، كانت الذكريات تختلط علي أحياناً.
مرةً، كان عليّ الذهاب مع GOTM إلى قاعة عرض لفرق الإندي ، لكنني وجدتُ نفسي أقود السيارة بلا وعي نحو نادي هيب هوب
ألقيتُ تحية مألوفة على حارس النادي الذي كنتُ أعرفه، لكنه طردني ظاناً أنني مجنون منتشٍ بالمخدرات.
حينها، كانت وجوه أعضاء GOTM مليئة بالارتباك وهم ينظرون إليّ.
والأسوأ من ذلك، أنني خلطتُ بين الوكالات ذات مرة.
في إحدى حيواتي، كنتُ متعاقداً مع وكالة LA BLUE ، لكنني أرسلتُ ملف التسجيل إلى بريد شركة كينغ كونغ موسيقيه ، وطلبتُ منهم بكل ثقة تحديد موعد للإصدار.
تخيلوا مدى دهشة وكالة LA BLUE وقتها؛ فقد ظنوا أنني أبرمتُ عقداً سرياً مع شركة أخرى، مما جعل مديرهم يزعجني بملاحقته، حتى استيقظتُ يوماً لأجد نفسي عند تقاطع طرق.
لهذا السبب، كنتُ أكره زيارة هذه الأماكن؛ لأنني الوحيد الذي يحتفظ بذكريات ستختفي في النهاية.
التعليقات لهذا الفصل " 127"