ذهبتُ من تلقاء نفسي للمثول أمام لجنة التجارة العادلة.
لم تكن مذكرة الاستدعاء قد وصلتني بعد، ولكن بما أننا سنبدأ قريباً في استقبال طلبات الانضمام لنادي المعجبين، فقد رأيتُ أن من الأفضل إنهاء هذا الأمر بسرعة.
بدا موظفو اللجنة مرتبكين عند تلقي اتصالي، لكنهم بدوا مسرورين في الوقت ذاته لأنهم سيتمكنون من معالجة القضية بسرعة.
وهو رد فعل متوقع؛ فهم في النهاية مجرد مجموعة من الموظفين الحكوميين، يرغبون في حل القضايا المثيرة للجدل بأسرع وقت ممكن، ويفضلون ألا تتراكم عليهم أعباء العمل في هذه العملية لذا، لبيتُ لهم رغبتهم تماماً.
“لا، هذا…”
كان موظف اللجنة ينظر إليَّ بذهول تام
“تفضل، قل ما عندك.”
“تقول إن مصدر تمويل كل هذه الأنشطة هو أموال هان سي أون الشخصية؟”
“نعم ، الأوراق التي قدمتُها لك قبل قليل هي مستندات تثبت صحة هذه الوقائع لقد أعددتُها بمساعدة ممثلين قانونيين وخبراء ضرائب.”
“حـ، حسناً دعني ألقِ نظرة أولاً.”
بدأ الموظف بتصفح الأوراق في الحقيقة، لم تكن هناك حاجة لفحص المستندات اليوم؛ فالمسؤول عن القضية لم يُعين بعد، ولم يبدأ التحقيق رسمياً.
يمكن تسمية ما حدث بنوع من التحقيق المسبق للتشاور لذا، كان فحصه للأوراق نابعاً من فضول شخصي بحت ولكن بدلاً من أن ينطفئ فضوله، بدا وكأنه يزداد اشتعالاً.
“هل بيانات الدخل المذكورة هنا دقيقة؟ هل حققت فعلاً كل هذه الأرباح من الاستثمارات؟”
“هذا صحيح.”
“كيف ذلك؟”
“لقد بذلتُ جهداً كبيراً.”
“هل كان جهدي أنا ناقصاً إذاً…؟”
تمتم الموظف بتلك الكلمات دون وعي منه، ثم انتفض فجأة محاولاً ضبط تعابير وجهه.
“سيتعين علينا التأكد من صحة الوقائع مرة أخرى، ولكن إذا ثبت صدق هذا، فسيصدر الإعلان قريباً.”
“شكراً لك.”
كانت نتيجة متوقعة لو كنا قد تجاهلنا ليون للترفيه ووقعنا عقداً مع شركة أخرى، لكان هناك مجال لنزاع حول التفسير القانوني.
ومع أنها لم تكن معركة يمكن لشركة ليون الفوز بها، إلا أن جرّ القضية عبر التلاعب الإعلامي كان سيصبح مزعجاً للغاية، لأنه سيضر بصورة الفرقة.
لكننا استقلينا بأنفسنا.
مَن ذا الذي يجرؤ على الاعتراض على ذلك؟ وحدهم المافيا أو الياكوزا من يقولون “إذا لم توقع معنا، فستقع في ورطة”.
وبما أن النزاع المنطقي مستحيل هنا، فإن تمادي ليون للترفيه في ادعاءاتها لن يجلب لها سوى السخرية لا بد أن الخبر سيصل إلى مسامع تشوي داي هو قريباً، فلا شك أن لديه علاقات داخل لجنة التجارة العادلة.
“هل ستتصلون بي فور تعيين المحقق؟”
“بالتأكيد.”
“فهمت.”
لا يوجد مجال لأن يصعّب المحقق الأمور عليّ؛ فخلفي يقف المحامي تشوي جي وون كلما فكرتُ في الأمر، أجد أن مراهنتي بنصف ثروتي عليه كانت قراراً صائباً، فمن هناك بدأت أولى خطوات النجاح.
آها في الواقع، قال المحامي تشوي جي وون شيئاً مشابهاً بالأمس؛ ذكر أنه كان يعلم أنني جنيتُ المال من الاستثمار، لكنه لم يتخيل أن الأمر يصل إلى هذا الحد.
بالنسبة لي، لقد جنيتُ المال مع التحكم في الوتيرة؛ لأن بناء سجل معاملات خيالي قد يكون خطيراً، لذا تعمدتُ إدراج بعض الأسهم الخاسرة في محفظتي.
على أية حال، كان عليَّ إجابته.
“أليست سنة 2017 سنة جيدة بشكل عام؟ السوق منتعش.”
“حقاً؟”
“نعم ، ولكن هناك أسهم يحظر شراؤها تماماً.”
“ما هي؟”
“أسهم شركة ليون للترفيه.”
****
قضية تزوير برنامج سيأتي لاحقًا التي فجرها هان سي آون لم تظهر أي علامات على الهدوء، بل استمرت في الاشتعال.
كان هذا أمراً متوقعاً؛ فبرنامج سيأتي لاحقًا قد تجاوزت نسبة مشاهدته 11%، وكان تأثيره على الإنترنت أقوى من ذلك بكثير.
وهذا يعني وجود قاعدة جماهيرية ضخمة جداً، كل فرد فيها يملك رأياً يود الإدلاء به لقد تجاوزت القضية تلك المرحلة التي يمكن فيها لجهة معينة أن تتحكم في الرأي العام، وبدأت ردود فعل الجمهور الصريحة والعلنية هي التي تقود القضية.
وكان ذلك الرأي العام يسير في اتجاه واحد لا لبس فيه
-هههه، هل يعقل أن Take Scene فازوا رغم كل هذا؟
-بالضبط هههه، يا له من موقف مخزٍ.
-ألم يكن Take Scene هم الفائزين في النهاية؟
-إذا كان الانحياز بهذا الوضوح، فلا يمكن الوثوق بتقييم الحكام.
-نعم، هذا كلام صحيح الشيء الوحيد الذي يمكن الوثوق به هو نتائج القوائم الموسيقية، وهل هناك وجه للمقارنة أصلاً؟
-يبدو أن أغنية تحت ضوء الشارع ستدخل ضمن قائمة أفضل 30 أغنية في المخطط السنوي هههه.
-أغنية السيرة الذاتية مؤكد دخولها أيضاً هههه.
بالطبع، لم يكن تشوي داي هو يقف مكتوف الأيدي، بل بذل قصارى جهده لمحاولة خلط الأوراق وتغيير الرأي العام.
[شركة ليون للترفيه ستتخذ إجراءات صارمة ضد نشر المعلومات الكاذبة.]
[برنامج سيأتي لاحقًا: “لا وجود تمييز لمتسابقين معينين على الإطلاق”.]
كانت هذه هي المقالات المضادة التي نُشرت على السطح أما تحت السطح، فقد حاولوا خلق ضجيج من نوع آخر لإثارة الجدل
[قصة خروج لي أون من وكالته السابقة.]
[جدل حول تنمر كون تاي هوان في المدرسة (+ مرفق الأدلة).]
[هل تعرفون مَن هم والدا تشوي جاي سونغ؟]
كانوا يدركون أن هذه المحاولات قد تكون يائسة وغير منطقية، لكنهم لم يستطيعوا البقاء صامتين أمام ضغط الرأي العام العنيف.
غير أن الجمهور لم يكن ساذجاً.
-هههه، هل يظنون أن الناس حمقى؟ أين الأدلة في هذا الكلام؟ كله مجرد تخمينات.
-يا لخيابة شركة ليون.
-يبدو أن لوحة مفاتيح فريق الترويج في شركة ليون ستتحطم من كثرة المحاولات هههه.
-هل تظنون أن عالم الآيدول لقمة سائغة؟
لو كان ترتيب الهجوم مختلفاً، أو لو كان هجوم هان سي أون أقل دقة قليلاً، لما وصل الأمر إلى هذا الحد.
لكن هجمات هان سي أون كانت حادة لدرجة أنها أصابت مقتل الشركة؛ فقد استطاع بمهارة تحويل شكوك التلاعب بالعقود إلى قضية أهداف إنتاج البرنامج، ثم دبلجها بذكاء لتصبح قضية تزوير
بالطبع، وبسبب استخدامه للعديد من وكالات الترويج، قد يجد المدقق بعض النقاط غير المترابطة، لكن الجمهور لم يعد يهتم بمثل هذه التفاصيل.
كل ما كان يشغل بالهم هو معرفة ما إذا كان فريق Take Scene قد خاض البرنامج بأغاني مجهزة مسبقاً أم لا.
وبطبيعة الحال، لم يكن هناك سبيل لتبرير ذلك.
-انظروا كيف أطبقت شركة ليون أفواهها هههه.
-بما أنهم عاجزون عن الرد، فالأمر واضح وضوح الشمس، أليس كذلك؟
-أراهن أنهم يغيرون اسم أغنية الترسيم الآن على عجل.
-شركة “كاذبـ”ـان للترفيه (Liar-on Entertainment).
-هههه، قصف جبهة في منتصف الجبهة.
-كاذبـان هههه.
بما أن حقيقة خوض Take Scene لبرنامج سيأتي لاحقًا بأغاني مجهزة مسبقاً كانت قائمة بالفعل، لم تجد شركة ليون للترفيه مفراً من إصدار بيان رسمي في النهاية.
–
مرحباً ، نحن شركة ليون للترفيه.
نود توضيح موقف شركتنا بشأن المعلومات الكاذبة التي تنتشر حالياً بشكل متهور على شبكة الإنترنت…
–
بإمكاننا تلخيص ما جاء في البيان على النحو التالي:
كل ما يُشاع هو محض أكاذيب، وما حدث هو سوء فهم ناتج عن حقائق مبالغ فيها.
المهمة الأخيرة في برنامج سيأتي لاحقًا كانت أغنية حرة، ولم تكن هناك أي قيود على اختيار الأغاني.
لذا، اختار فريق Take Scene ببساطة أغنية كانوا قد صنعوها أيام تدريبهم.
صحيح أن الأغنية أُنتجت في الماضي، لكنها لم تكن أغنية استُثمرت فيها أموال الشركة؛ بل هي أغنية صنعها أعضاء فريق Take Scene بدافع التسلية مع ملحن داخلي تربطهم به صداقة، وقد قاموا بغنائها في البرنامج لأنها تحمل ذكرياتهم فحسب.
أما ما نُشر على الإنترنت، فهو محاولة للتحريض الكاذب باستخدام ملفات تسجيل تعود لتلك الفترة وبناءً عليه، سنعثر بالتأكيد على ناشر هذه الإشاعات وسنتخذ ضده إجراءات قانونية صارمة.
لم يكن تبريراً جيداً؛ فالمسالة التي حملها نص البيان كانت أقرب إلى قوله “صدقوا إن شئتم، أو ارفضوا إن شئتم”.
لكنه في الوقت ذاته لم يكن تبريراً سيئاً، فرغم كونه رواية خيالية بالكامل، إلا أنه لم يكن يعاني من فجوات في البنية المنطقية.
كان تفكير تشوي داي هو بسيطاً: القضايا المثارة على الإنترنت تشتعل وكأنها ستلتهم العالم، ثم تخمد في غضون أسبوع واحد.
لذا، كل ما عليه فعله هو قتل الوقت وتجاهل الأمر ففي المستقبل، سيُذكر ما حدث كمجرد “حادثة عابرة تطلبت توضيحاً لأمور لم تكن تستحق التوضيح لكونها مجرد افتراءات بلا دليل”.
ويبدو أن خطته بدأت تؤتي ثمارها بالفعل؛ فقد حظر جميع التغطيات الصحفية الإضافية، وفعّل خطوط الدعاية الإلكترونية لنشر ردود فعل إيجابية حول بيان التوضيح، مما أدى إلى انخفاض معدل تداول القضية.
بالطبع، كان هان سي اون ينوي الاستمرار في التمسك بهذه القضية وعدم إفلاتها؛ فبما أنه اعتلى القمة الآن، عليه أن ينهال بالضربات القاضية.
لكن الجمهور عادة لا يتفاعل بحساسية تجاه القضية نفسها لفترة طويلة؛ فإذا لم يوجد محفز أكبر، فسرعان ما ستذبل القضية وتصبح طُعماً قد بَرَد وفقد إثارته.
“يا لك من حثالة…”
لذا، كان على تشوي داي هو أن يتجرع غيظه ويصبر، حتى لو كان صدره يغلي كالنيران.
ففي الوقت الحالي، لا يمكنه حتى مهاجمة فريق ثلاثة اشهر ومئة يوم.
لا يجب أن يحدث أي ضجيج يربط بين Take Scene و ثلاثة اشهر ومئة يوم حتى يحين موعد ترسيم Take Scene
وفي اللحظة التي كان تشوي داي هو يفكر فيها بذلك…
“زيييينغ-“
اهتز هاتفه معلناً عن وصول رسالة كان المرسل هو هان سي اون.
[أيها الرئيس، ألن يكون من الأفضل التوقف عند هذا الحد؟ لا حاجة لأن يؤذي كل منا الآخر، أليس كذلك؟]
كانت الرسالة تحمل نفس المحتوى السابق تماماً ، لا شك أنه يسخر منه.
شعر تشوي داي هو بغضب عارم وكاد يتصل بهان سي اون ، لكنه تردد فجأة خطرت بباله فرضية مباغتة: “ماذا لو كنتُ قد وافقتُ في المرة السابقة؟”.
فريق Take Scene هو فريق أُنتج بمبالغ طائلة؛ فقد أُنتج برنامج ترفيهي كامل لأجله، وهذا يقول كل شيء.
لذا، إذا فشل هذا الفريق، فقد تترنح شركة ليون للترفيه مؤقتاً ولكن بسبب هان سي اون أصبح الموقف قلقاً للغاية.
لم يعد بإمكانه تأجيل موعد الترسيم أكثر من ذلك، لكنه لا يعرف كيف سيكون رد فعل الجمهور.
في تلك اللحظة، تبادرت إلى ذهنه أيضاً كلمات رئيس شركة WM للترفيه
‘من الأفضل أن تتصالح معه الآن اتركه وشأنه فحسب، قبل أن يعود الأمر عليك بكارثة أكبر’
لو فعل ذلك حقاً…
في تلك اللحظة، جفل تشوي داي هو من فكره إنه تفكير غير منطقي؛ فلطالما تنافس مع الآخرين طوال حياته، ولم يسبق له أن فكر بهذا الاستسلام أبداً ولكن لماذا… لماذا يراوده هذا الشعور الآن؟
“لا بد أنني كنتُ متعباً مؤخراً.”
بعد أن برد غضبه قليلاً، أرسل تشوي داي هو رسالة مشابهة لرسالته السابقة
[افعل ما بدا لك، إن كنت واثقاً بنفسك.]
لم يأته رد.
وبينما كان ينظر إلى هاتفه الصامت، تلاشت مشاعر الغضب ليحل محلها شعور آخر، لكنه لم يستطع تحديد ماهيته.
هل هو انزعاج؟ أم شعور بالريبة ؟ بدا الأمر قريباً من ذلك، لكنه كان مختلفاً قليلاً.
غادر تشوي داي هو مكتبه وهو غارق في تلك الأفكار.
ولكن في اليوم التالي، أدرك حقيقة الشعور الذي انتابه وهو يرى قضية أخرى تكتسح الإنترنت بالكامل لم يكن ذلك مجرد انزعاج، بل كان…
[تسريب فيديو اعتذار فيد عضو فريق Take Scene .]
[لماذا اعتذر فيد لهان سي اون؟]
[خفايا كواليس التصوير التي كشف عنها أحد طاقم عمل سيأتي لاحقً.]
لقد كان ذلك الشعور هو الخوف
***
فيديو الاعتذار الذي أرسله لي فيد هو من النوع الذي يصعب استخدامه؛ وبدقة أكثر، إذا تسرعتُ في نشره، فمن السهل جداً أن يرتد الأمر ضدي .
فيد ذكي بما يكفي، فقد قدم اعتذاره بخضوع تام، لذا إذا لم أتعامل معه بحذر، قد أبدو وكأنني أنا من أتنمر عليه.
ولكن، ألم أقل قبل قليل؟ إن أقسى ردود فعل الجمهور هي قولهم ‘كنتُ أعرف ذلك’
وهذا هو التوقيت المثالي تماماً؛ الوقت الذي يبذل فيه قسم الترويج في شركة ليون كل جهده للحفاظ على الصمت، والوقت الذي يراقبون فيه الوضع بأعين مفتوحة على وسعها آملين أن تبرد القضية الساخنة.
في هذه اللحظة، يكفي ظهور قضية سلبية واحدة فقط لتشتعل النيران مجدداً.
-“كنتُ أعرف ذلك، تباً! الخطأ كله من تشوي داي هو حتى أولئك الذين قالوا إن فريق Take Scene مسكين، هم بلا عقل هل يعقل أنهم لم يكونوا يعلمون؟”
-“ما الذي فعله بحق الجحيم حتى يعتذر بتلك الطريقة ويقول إنه تسبب في مشاكل بسبب تعبيره عن مشاعره السيئة؟”
-“بناءً على ما نشره أحد طاقم العمل، يبدو أن فيد تصرف بوقاحة مع هان سي اون بعد أن خسر أمامه في إحدى المهمات هههه.”
-“آه، يقولون إن ذلك حدث أثناء مهمة الكاراوكي هههه.”
هكذا ستسير الأمور
هل تعرفون ماذا سيحدث بعد ذلك؟
[ بين التلاعب بالنتائج وسوء السلوك ظلال مظلمة تلاحق برنامج مواهب بلغت نسبة مشاهدته 11%.]
[نظرات الجمهور الحادة تنهال على ترسيم فريقTake Scene ]
[هيكل مشوه يمهد للجدل؟ ما هي نسب الاستثمار بين M-Show وشركة ليون في إنتاج برنامج سياتي لاحقًا؟]
ستتلاشى قدرة تشوي داي هو على السيطرة على الإعلام؛ لأنه في هذه المرحلة، لن يجد العاملون في قطاع الترفيه مفراً من ملاحظة الحقيقة.
الآن، لم يعد تشوي داي هو يضغط على فريق ثلاثة اشهر ومئة يوم ، بل أصبح الجميع يدرك…
أنهما يتواجهان داخل الحلبة وجهاً لوجه.
ومشاهدة الشجار ممتعة دائماً، وتصبح أكثر متعة إذا كان بإمكانك كسب المال من وراء نقل أحداثه.
التعليقات لهذا الفصل " 120"