1 - Vol.1 Ch.001
00001 0.
في قديم الزمان، عاشت ساحِرةٌ وحيدة في مملكة.
كانت تلك الساحِرة شريرةً للغاية. مكلَّلةٌ بالسوادِ من رأسِها حتى أخمصِ قدميها، كانت منظَرُها مرعبًا ومثيرًا للخوف لمجرَّدِ رؤيتها. ومع ذلك، كان سكانُ تلك البلاد طيِّبين وودودين جدًا معها، فتعاملوا معها بودٍّ.
لكن الساحِرة الشريرة لم تردّ الجميلَ؛ بل لَعَنَتْ أولئك الناسَ.
في لحظاتٍ معدودة، غَشيَت الظلمةُ البلادَ التي كانت تعيشُ في سلامٍ وسعادةٍ، وبدأت مخلوقاتٌ فظيعةٌ بالظهورِ. حاربها الناسُ، لكنَّ قوى الساحِرةِ كانت أقوى من أن تُقاوَم.
في النهايةِ، غَدا العالمُ بحيرةَ من الدماء؛ وذلَّ الناسُ تحت وطأةِ الخوفِ والألمِ. لم يحتَمِل الملكُ الأمرَ فاستدعى الأبطالَ وأمرَهم بقتلِ الساحِرةِ.
“إذا ما قُتلت الساحِرةُ، سنتحرَّرُ من هذا العذابِ!”
شرع الأبطالُ في قتلِ الساحِرةِ: طعنًا بالسيفِ، إحراقًا بالنارِ، غمرًا بزيتٍ يغلي، تثبيتًا بالمساميرِ، أو حتى شنقًا ثم تركها تموتُ جوعًا لأيامٍ.
ومع ذلك، كانت الساحِرةُ تستمرُّ في النُّهوضِ من جديد.
بذل الناسُ كلَّ ما في وسعِهم لقتلِها، لكن كلما قُتِلتْ، تعافَتْ وعادتْ إلى الحياةِ، فواحدًا تلو الآخرِ تركَ الأبطالُ الميدانَ أو فارقوا الحياة مع مرورِ الزمن. لم تًزل لعنتها، وواصلت الوحوشُ إيذاءَ البشرِ.
ومع مرورِ الزمنِ الطويلِ في مطاردةِ الساحِرةِ، أدركَ الناسُ في النهايةِ: “الساحِرةُ لا تموتُ!” فكرَ الملكُ الحكيمُ وقرَّر حبسَها. بنى برجًا وسجنَها فيه إلى الأبد، حتى موت.
لما عَلِمَتِ الساحِرةُ بالأمرِ، ضحِكَت ضَحكَةً شريرةً وقالت: “حسناً، احبِسوني إلى الأبدِ إن استطعتم! لكنَّ اللعنةَ لن تُنقَطِع!” أُحْكِمَ قَفْـسُها في البرجِ، وحاطَتْهُ بأكملهِ بأشواكٍ متشابكةٍ حتى لا يجرؤَ أحدٌ على دخولهِ.
لم تستطع الساحِرةُ الهربَ أيضًا، لكن لأنَّها لا تموتُ، بدا أنَّ لعنتَها لن تزولَ، فاستمرَّ ظهورُ الوحوشِ ومَوتُ الناسِ.
ومع ذلك، قلَّ عددُهم تدريجيًا؛ واستجمع الناسُ شجاعتَهم وقاتَلوا.
بدأَت البلادُ تَستعيدُ السلامَ شيئًا فشيئًا. ومع مرورِ الزمنِ الطويلِ، نَسِيَ الناسُ البرجَ الذي حُبِسَتْ فيه الساحِرةُ، لكنَّ حكاياتِها بقيت تُروى دائمًا.
“إذا قُتِلت الساحِرةُ، ستُزَالُ اللعنةُ ولن تعودَ الوحوشُ.”
“إن لم تُطِعوا الكلامَ، قد نرسِلُكم إلى الساحِرةِ. إنها مخيفةٌ وقويةٌ جدًا.”
حُبِسَتِ الساحِرةُ في مكانٍ مجهول، ولن تخرجَ حتى تزولَ اللعنةُ، أي حتى تموتَ. إلى الأبدِ.
وفي يومٍ ما، جاءَ شابٌ صغير في العمر لزيارةِ الساحِرةِ.
“أيّتها ساحِرَةُ! سأقتُلكِ اليَوم وأزيلُ اللعنةَ!”
ابتسمتِ الساحِرةُ للفتىِ، كأنَّها سرّت برؤيتِه بعد زمنٍ طويلٍ.
“أيها البطل صغير، لكَ شَعرٌ أبيض. إن كانَ نورٌ فالنورُ سَيُبْعِدُ الظلامَ.”
النورُ يطردُ الظلامَ بعيدًا، ويهبُني نومًا أبدِيًّا.
“ها قدْ أقبلَ رحيل أخيرًا.”
قالت الساحِرةُ للبطلِ: “اقتلْني.”
“الآن، اقتلْني.”
نهاية الفصل، ترجمة يوكي 💫
Chapters
Comments
- 1 - Vol.1 Ch.001 منذ ساعتين
التعليقات لهذا الفصل " 1"