“تنويه من الكاتبة: > أحداث هذه الرواية وشخصياتها خيالية، واللمسات العابرة بين الأبطال تخدم السياق الدرامي فقط. أؤكد دائماً أن العلاقات خارج إطار الزواج محرمة في ديننا، وهدفي هو تصوير الحب النظيف الذي يرتقي بالروح والعقل قبل أي شيء. قراءة ممتعة.”
استيقظت ماريان لاحقًا تلك الليلة عطشى.
وجدت قرب الماء التي أتى بها فيليكس، تحركت ببطء كي لا توقظ ليون.
شربت بعض الماء قبل أن تتوجه خارجًا إلى فيليكس و بعض الفاكهة في يدها، نقرت ذراعه و سألته.
“أتريد تناول البعض؟”
رفع فيليكس نظره إليها.
“لقد استيقظتِ…”
ثم نظر إلى الفاكهة في يدها و أومأ.
“أجل… شكرًا لكِ.”
ابتسمت ماريان و جلست بجواره. أخذ فيليكس واحدة من يدها ثم قال.
“يجب عليكِ الذهاب للنوم…”
هزت ماريان رأسها.
“لا أريد النوم…”
تنهد فيليكس و وضع رأسه على كتفها.
“أنا قلق…”
أومأت ماريان.
“أعلم… أنا أيضًا.”
اغمض عينيه قليلًا و قال.
“ما الذي يجب علي فعله؟”
تنهدت ماريان و مررت يدها خلال شعره.
“نحاول أن نجد طريقنا… كما نفعل الآن.”
لم يقل فيليكس شيئًا، فقط تابع الاستماع إليها. همست ماريان.
“أنت لست وحدك، فيليكس… أنا هنا، دومًا…”
همس هو الآخر.
“أعرف… لكني لا أريدك أن تكوني في خطر بعد الآن… أنتِ… أنتِ العائلة الوحيدة التي تبقت لي… حتى جوزيف الآن سيكون—”
قاطع فيليكس نفسه غير قادر على إتمام تلك الجملة، لكنهما كانا يفهمان ذلك… جوزيف، روكسانا، ساره و اليزابيث الصغيرة… رحلوا جميعًا حتى إن لم يريدا الاعتراف بذلك.
همس فيليكس بصوت متهدج.
“لا يمكنني خسارتكِ…”
امتلأت عينا ماريان بالدموع.
“و لا أنا… أنا أحتاج إليك أيضًا، فيليكس… لهذا يجب علينا فعل هذا سويًا… حتى إن تعرضنا للخطر… لن يضطر أحدنا إلى رؤية الآخر يذهب.”
تصلب جسد فيليكس قليلًا لكنه سرعان ما استرخى تحت لمستها الحانية.
“أنا أن أغادر…”
ابتسمت ماريان و قبلت رأسه.
“أعلم، و أنا باقية معك أيضًا…”
ابتسم فيليكس مماثلًا ابتسامتها، كانت الخسارة و الفقد يحومان حولهما في كل ركن… لكنهما كانا سويًا في ذلك… خلال كل ما حصل، كان كل منهما هناك.
ـــــــــــــــــ
صباح اليوم الذي يليه، كان كلاهما نائمين بجوار بعضهما البعض، تفتحت عينا فيليكس ببطء، رمش عدة مرات قبل أن يلتفت إلى ليون، كان لا يزال نائمًا.
ابتسم فيليكس قبل أن يثبت نظره على ماريان، كانت بعيدة عنه بعض الشيء، رفرف قلبه بخفة قبل أن يقول بهدوء.
“ماريان…”
تقلبت ماريان قليلا قبل أن تفتح عينيها، قالت و النعاس يغمر صوتها.
“ماذا؟”
اتسعت ابتسامة فيليكس.
“يجب علينا متابعة السير…”
جلست ماريان و خصلات شعرها متطايرة في كل مكان، كان عبوس صغير مرتسمًا على وجهها، أومأت ببطء بينما تثاءبت.
“حسنًا… أيمكنك إيقاظ ليون؟”
أومأ فيليكس واقفًا.
“بالطبع…”
توجه فيليكس إلى ليون و هزه بلطف.
“هيا، ليون…”
كانت ماريان تجمع الفاكهة التي احضرتها قبلًا في سلة صغيرة من أوراق النباتات.
سأل ليون فيليكس و هو يفرك عينيه.
“ألا يمكنك أن تنتقل آنيًا مجددًا فحسب؟”
ابتسم فيليكس بينما عدل ياقة الطفل.
“هذه فكرة جيدة حقًا، ليو. لكني حاولت بالفعل، لا يمكنني اخراجنا من هنا هكذا… لكننا سنجد حلًا، حسنًا؟”
أومأ ليون ببطء.
“حسنًا…”
ثم نظر إلى ماريان التي كانت جالسة على الأرض بجوار باب الكهف، ركض ليون نحوها و احتضنها.
“صباح الخير!”
ابتسمت ماريان و ربتت رأسه.
“صباح الخير، ليون. أنمت بشكل جيد؟”
أومأ ليون بسرعة.
“أجل!”
ضحكت ماريان حين بدأ ليون يحاول تصفيف شعرها الفوضوي، ابتسم فيليكس أيضا قبل أن يجلس بجوار ليون و يمسك بخصلة قصيرة من شعر ماريان. قال ليون.
“لا يمكنني فعل هذا…”
ضحك فيليكس بخفة قبل أن يجلس مكان ليون، تعلق ليون برقبته بينما قام فيليكس بعمل ضفيرة صغيرة من شعر ماريان و رفعها إلى الأعلى قبل أن يثبتها إلى رأسها ببعض الزهور.
“ها نحن ذا…”
نظرت ماريان إليه بابتسامة، وضع ليون زهرة خلف أذنها و قال.
“الآن تشبه جنيات الحديقة!”
ابتسم فيليكس و عبث بشعر ليون.
“إنها تفعل…”
ثم وقف حاملًا ليون.
“هيا، يجب أن نتحرك.”
ثم مد يده الأخرى إلى ماريان.
حدقت ماريان به للحظات و الدفء ينتشر بداخلها قبل أن تمسك يده المعروضة و تحمل السلة بيدها الأخرى.
بمجرد أن وقفت، ترك فيليكس يدها و حمل السلة بدلًا منها مع قرب الماء الفارغة و همس.
“لنذهب.”
عاودت الابتسامة الظهور على وجه ماريان و هي تمشي بجواره.
حين كانوا أمام النهر، انحبست انفاس ماريان.
“يا إلهي، هذا المكان باهر الجمال…”
أومأ فيليكس.
“أجل، كان هناك حيوانات هنا بالأمس لكنها هربت بمجرد أن اقتربت.”
توجه إلى حيث ترك المال الليلة السابقة، لم يجده و حتى القرب التي كانت موجودة اختفت.
نادى فيليكس ماريان.
“هناك أحد يعيش هنا!”
ركضت ماريان نحوه.
“كيف عرفت ذلك؟”
“عندما أتيت البارحة تركت مالًا هنا بعد أن أخذت القرب… لكنه اختفى الآن.”
قال فيليكس و هو ينظر حوله.
“لكن لا توجد منازل بالقرب من هنا…”
قالت ماريان.
“لا يمكن أن يكونوا قد ابتعدوا، صحيح؟”
كان ليون لا يزال يحدق في النهر حين قال.
“لماذا تلمع المياه؟”
هز فيليكس رأسه.
“لا أدري… لكن كل شيء هنا لامع على أية حال…”
قالت ماريان.
“أجل… الآن، يجب علينا إحضار بعض الماء و متابعة البحث.”
تنهد فيليكس.
“سيكون من الصعب حمل هذه القرب و نحن لا ندري متى سنتوقف…”
ثم قال مازحا.
“كانت قوارير الدم القديمة ستكون مفيدة الآن…”
هزت ماريان رأسها ضاحكة.
“بالفعل… يمكننا أن نملأ واحدة فقط.”
أومأ ليون.
“أجل، أنا ساحملها!”
ضحك فيليكس و قال بحنان.
“ستكون ثقيلة، ليون…”
عبس ليون ثم ركل حجرا صغيرا إلى الماء.
“أيمكنني إذا أن أحمل سلة الفاكهة؟”
أومأ فيليكس و الابتسامة لا تغادر وجهه.
“بالطبع… لا يمكننا أن نجعل ماريان تحمل هذا، صحيح؟”
أومأ ليون.
“أجل، لا يمكننا!”
ضحكت ماريان بخفة بينما أعطى فيليكس سلة الفاكهة لليون و ملأ القربة.
“انتهيت، لنذهب.”
قادت ماريان طريقهم مجددًا، و خلال سيرهم وجدوا جدارًا حجريًا ممتلئًا برسومات عتيقة.
تأمل كلاهما الرسم قبل أن ينظرا إلى بعضهما و يهمسا.
“إلف!”
قال ليون.
“ماذا؟ ما هذا؟”
قال فيليكس.
“كائنات أسطورية من المفترض أنها تعيش طويلًا…”
ثم لمس الجدار و همس.
“لم أكن أعرف أنهم موجودون حقًا…”
قالت ماريان.
“هذا يفسر لما لم نستطع الخروج… لكن كيف دخلنا؟”
هز فيليكس رأسه و قال.
“هذا ما لا أعرفه… لهذا يجب علينا إيجادهم، قد يساعدوننا على الخروج من هنا.”
فجأة، سمعت ماريان صوت خطوات أقدام، التفتت فورًا إلى مصدر الصوت قبل أن تسحب فيليكس و ليون إلى هناك، و خلف مجموعة من الشجيرات وجدتهم أخيرًا مجموعة من الإلف في منتصف قرية صغيرة.
لمعت عينا ماريان و أضاء وجهها بابتسامة واسعة حين اقتربت منهم.
“مرحبًا—”
سقطت عينا كل إلف واقف هناك عليها، تجمدت ماريان حين اقتربوا منها بتعابير هادئة، وقف فيليكس أمامها و يده على مقبض سيفه.
أحد الإلف الواقفين هناك، بشعر أبيض طويل و عينين خضراوين ثاقبتين، قال بصوت بارد و حاد.
“بشريان؟ ما الذي تفعلانه هنا؟”
قالت فتاة بشعر أشقر شاحب و عينين ذهبيتين.
“و لماذا معكما هجين؟”
قال فيليكس.
“هجين؟ ما الذي تتحدثون عنه؟”
ابعد الرجل فيليكس من أمام ماريان و أمسك بذقن ماريان، عيناه تخترقان روحها.
“ماذا كان اسم والدتك؟”
تجمدت ماريان قبل أن تقول ببطء.
“قيل… قيل لي أن اسمها أستريد…”
تجمد كل الواقفين قبل أن يبتعد الرجل عن ماريان كأنما حرقته لمستها.
“الخائنة.”
نظرت ماريان إليهم جميعًا.
“ماذا؟ ما… ما الذي يحصل هنا؟”
اخذت خطوة إلى الخلف حين لاحظت أن الجميع كانوا ينظرون إليها كما لو كانت حشرة.
“لماذا… لماذا تنظرون إلي هكذا؟”
فجأة، من أحد أكواخ القرية، خرج رجل يبدو عليه الكبر، عيناه الخضراوان مغطاتان بغشاء من العمر بينما تساقط جفناه عليهما، تجاعيد وجهه كما الشجرة القديمة. قال بصوت جهوري مخاطبًا الرجل الذي حدث ماريان.
“ما الأمر، كاريجيلوس؟”
نظر كاريجيلوس إلى العجوز قبل أن يحدق بماريان، فيليكس و ليون و عيناه تقطران ازدراءً.
“أبي… إنها ابنة أستريد. مع بشر.”
قال الكلمات كما لو أنه يبصق سمًا.
“كيف تجرؤين على المجيء؟! و مع بشريين؟!”
اتسعت عينا العجوز حين حدق بماريان، قال فيليكس.
“لحظة فحسب… نحن لم نأتِ هنا عن قصد… و من هي أستريد؟!”
اتجهت النظرات نحو فيليكس و كاد كاريجيلوس يقول شيئًا مجددًا إلا أن العجوز رفع يده و نظره لا يفارق ماريان التي وقفت هناك خائفة.
“احضرهم إلى المنزل…”
اعترض كاريجيلوس.
“لكن، أبي—”
إلا أن نظرة حادة من والده اخرسته، التفت اريجيلوس إلى المرأة و قال.
“إليريس، خذيهما.”
مشت إليريس خلف العجوز بينما تبعها فيليكس حاملًا ليون و ماريان ممسكة بيده و في عقبهم اريجيلوس.
حين دخلوا، كان الكوخ كله خشبيًا من الداخل، يحتوي على القليل من الأثاث و تفوح منه رائحة عطرية قوية.
قال العجوز مشيرًا إلى الأرض.
“اجلسوا.”
جلس الجميع على الأرض الخشبية قبل أن يجلس العجوز و عظامه تصدر صريرًا.
بمجرد أن جلس قال العجوز.
“أنا امازاروس.”
قال فيليكس.
“أنا فيليكس أوتبرن.”
أومأت ماريان قبل أن تقول بهدوء.
“و أنا ماريان تاين… هذا ليون ڤال.”
أومأ امازاروس و مرر يده على لحيته.
“ماريان تاين… أهذا ما يناديكِ به البشر، ابنة أستريد؟”
ابتلعت ماريان ريقها بصعوبة قبل أن تومئ مجددًا و تقول بصوت خفيض.
“كيف… كيف تعرفون والدتي؟”
حدق بها كاريجيلوس قبل أن يقول غاضبًا.
“كيف؟! اتسالين حقا كيف نعرف أستريد؟!”
أمسكت إليريس بيده.
“أهدأ، كاريجيلوس… من الواضح أنها لا تعرف شيئًا…”
نظر كاريجيلوس إلى إليريس.
“لكن هذا لا يعقل، إلي! كيف لا تعرف و هي ابنتها؟!”
قالت ماريان بصوت أعلى قليلًا.
“لقد توفيت والدتي عند ولادتي. لا أعرف شيئًا عنها غير اسمها!”
تجمد كاريجيلوس قبل أن يقول برضا.
“ماتت؟ جيد.”
تحطم قلب ماريان لدى س
ماعها ذلك، كيف يمكن لأحد أن يكون سعيدًا بموت شخص؟ كيف كان موت والدتها جيدًا بالنسبة له؟
همست و الغضب يشتعل في صدرها.
“كيف يمكنك أن تقول هذا؟”
كان صوتها يتعالى مع كل كلمة.
“ماذا كانت علاقتك بها أصلا لتشعر بهذا؟!”
كاد كاريجيلوس يرد عليها لكن امازاروس قال بهدوء.
“أستريد كانت ابنتي الصغرى.”
تجمدت ماريان و شعرت بالموجودات تتلاشى حولها، لم يكن ذلك ما توقعته إطلاقا.
التعليقات لهذا الفصل " 36"