“تنويه من الكاتبة: > أحداث هذه الرواية وشخصياتها خيالية، واللمسات العابرة بين الأبطال تخدم السياق الدرامي فقط. أؤكد دائماً أن العلاقات خارج إطار الزواج محرمة في ديننا، وهدفي هو تصوير الحب النظيف الذي يرتقي بالروح والعقل قبل أي شيء. قراءة ممتعة.”
جلست ماريان بجوار ليون و مررت يدها خلال شعره الأشقر، كان الحزن يعتصر قلبها…
نظرت إلى فيليكس الذي كان لا يزال منطويًا على نفسه تحت الشجرة، لم يكن الأمر كما لو أنه قد اعترف بحبه لها باكرًا تلك الليلة و كان بينهما مسافة لم تعرف ماريان كيف تغلقها.
أو عرفت، لكنها لم تكن مستعدة لتبدأ به.
تنهدت ثم نظرت نحو ليون مجددًا، شعرت بجفنيها يثقلان، بدأ وعيها يختفي و بدأ رأسها يترنح… لم يكن يجب عليها أن تستخدم الكثير من السحر.
لكن قبل أن تستسلم للنوم سمعت زمجرة بين الأشجار، وقفت بسرعة و نظرت إلى مصدر الصوت فجأة ظهر ذئب متوحش أمامها استدعت النباتات و حاولت إبعاده لكن الذئب تابع مهاجمتها، حين اقترب الذئب من ليون، علمت ماريان أنها لم تملك خيارًا سوى قتله.
أحاطت النباتات بالذئب قبل أن تعتصره، نظرت ماريان بعيدًا لكن الدماء لم تصل إليها… لم يكن هناك دماء أصلًا، تجمدت ماريان في مكانها، لم يكن ذلك صحيحًا.
بدأ الشك يتسلل إليها و قشعريرة تجري خلال عظامها، بدأت تتلفت حولها و عيناها تتحركان بسرعة.
و فجأة بدأت الأشجار من حولهم تسقط و تحترق، تجمدت ماريان و ظلال الوحوش تظهر في عينيها.
الوحوش التي بدأت تنحسر منذ سنوات عادت إلى الظهور… كما لو كان سيدريك—
تعالت صرخات الوحوش حولها، من الغريفين إلى البيغاسوس الأسود، شعرت ماريان بالخوف يغزوها و الوحوش تقترب منهم.
رفع فيليكس نظره إلى الأعلى لدى صوت سقوط الأشجار، جسده بأكمله تسمر في مكانه، و بدأ يرتجف، رأسه يعود إلى ذلك اليوم مع السير أدريان، نظر إلى ماريان بعينين ترتجفان في محجريهما.
كانت واقفة أمام ليون و عيناها مثبتتان على الموت الذي يقترب منهم.
تكورت قبضتا ماريان قبل أن ترفع كلتا يديها و الإصرار يغلب الخوف في عينيها، بدأت النباتات المتسلقة، الشائكة و السامة تتصاعد من كل مكان حول الوحوش.
شعرت ماريان بالألم يتصاعد في صدرها، على الرغم من ذلك لم توقف سحرها، بدأت نباتاتها تهاجم الوحوش قاتلة واحدًا تلو الآخر و البقية تقطعها الكائنات من حولها.
كان ليون قد استيقظ و ألصق ظهره بجذع الشجرة، عيناه ترتجفان و تتساقط الدموع منهما بصمت بينما اهتز جسده الصغير كله بالرعب.
فيليكس كان ثابتًا بلا حراك.
<أحقًا ستتركها هكذا؟ ماذا عن ليون؟>
تنقلت عينا فيليكس بين ماريان و ليون.
<هل أنت جبان لهذا الحد؟>
<بالطبع هو كذلك! و سيهرب كما يفعل دومًا!>
امتلأت عينا فيليكس بالدموع.
<أنت جبان عديم الفائدة… لذلك مات كل من حولك…>
اصبحت انفاسه ضحلة لا ترضي عطش رئتيه للهواء.
<و لهذا ستموت ماريان و ليون أيضًا… اللعنة لم تذهب أبدًا، بداخلك… أنت لا تزال وحشًا جبانًا.>
انسابت الدموع على خديه.
<انظر لهما يرحلان… بسببك.>
نظر فيليكس إلى ماريان، كانت قد سقطت على ركبتيها و السحر يضعفها أكثر فأكثر… تحارب لحمايتهم جميعًا.
و ليون يمسك بملابسها باكيًا.
قبل أن يشعر بنفسه، كان قد استدعى سيفًا بالفعل و ركض أمام ماريان قاتلًا الغريفين الذي هاجمها.
أشع سحره محيطًا بجسده بينما تسارعت أنفاسه، نظر إلى الوحوش أمامه و اشتدت قبضته على سيفه.
هاجم أحد افاعي الباسيليسك و طعنه بسيفه بينما وجه سحره نحو آخر و قطع رأسه، كان سحره يقتل الوحوش أكثر مما فعل قبل يومًا بينما قاتلت ماريان باقي الوحوش بنباتاتها.
قتل فيليكس أحد العُنْق* بسيفه قبل أن ينزل أرضًا و يمسك بيد ماريان و ليون ثم…
اختفوا، لم يعودوا هناك.
ـــــــــــــــــ
سقط ثلاثتهم على الأرض في مكان غريب، كانت غابة غريبة، الأشجار فيها بلون أخضر فاتح و أوراقها معلقة بفروعها إلى الأسفل، كان الليل ينحسر و نور الشمس لا يزال خجلًا بالكاد يعطي مجالًا للرؤية، نظرت ماريان حولها قبل أن تنظر إلى فيليكس.
“ما الذي فعلته؟”
قال فيليكس لاهثًا.
“انتقال آني…”
قالت ماريان بضعف.
“لم أعرف أنك تستطيع فعل ذلك…”
هز فيليكس رأسه.
“و لا أنا.”
استلقت ماريان على الأرض و الإرهاق يغزو جسدها، لاحظت أن العشب كان طويلًا حقًا و ناعمًا.
بشكل غريب بدأت طاقتها تعود بشكل أسرع من المتوقع لكن لم يبدُ أن الشيء نفسه يحصل مع فيليكس.
احتضنها ليون و هو لا يزال يبكي لكن بكاءه بدأ يخفت.
سألت فيليكس.
“و أين نحن؟”
نظر فيليكس حولها هو الآخر.
“لا فكرة لدي… لكنه يبدو آمنًا.”
أومأت ماريان ببطء قبل أن يسود الصمت بينهما.
<يجب عليكِ الاعتذار له…>
فكرت ماريان في نفسها.
<لكنه كان يتصرف كالأحمق…>
<لم يكن مبررًا لأكون بهذه القسوة، لقد كان يتألم…>
<كنت أتألم أيضًا و لم أفعل ذلك! لكنه كان غارقًا في أوهامه ليتصرف!>
علقت ماريان في صراعها ذاك لبعض الوقت قبل أن تنظر إلى فيليكس و تقول.
“آسفة على الطريقة التي تحدثت بها…”
هز فيليكس رأسه و مرر يده خلال شعره الفوضوي.
“كلا، لقد كنتِ محقة…”
أمسك ماريان بيده و مررت إصبعها على رسغه.
“لا يهم من كان محقًا… لم يكن يجب عليَّ قول ذلك…”
همس فيليكس.
“لقد كدت أتركك تموتين…”
تنهدت ماريان.
“لكنك، لم تفعل… و هذا ما يهم.”
قال فيليكس بصوت خفيض.
“أنا آسف…”
ابتسمت ماريان و قبلت خده.
“لا بأس…”
ثم تثاءبت.
“على أية حال، سأنام قليلًا… تصبح على خير.”
كانت رائحة تلك الغابة مريحة و تبعث على النوم.
أومأ فيليكس برأسه بينما استلقت ماريان بجوار ليون و احتضنته و قبل أن تدرك ذلك، كانت قد نامت، أحلام عن أيام اسعد ترسم ابتسامة صغيرة على وجهها.
حدق فيليكس بهما للحظات و مرر يده في شعر ماريان متأملًا ابتسامتها قبل أن يتسلل النوم إلى عينيه هو الآخر. همس بنعومة.
“تصبحين على خير…”
استلقى على ظهره و نظر إلى السماء، كانت النجوم تختفي ببطء مع اقتراب الفجر.
نظر إلى ماريان مجددًا و قبل خصلة من شعرها قبل أن يغرق في نوم بلا أحلام.
بعد عدة ساعات و مع اختفاء الشمس في الأفق استيقظ فيليكس عيناه تتفتحان ببطء قبل أن يغلقهما مجددا و يمرر يده خلال شعره الفوضوي.
تحركت ماريان برفق بجواره قبل أن تهمس بصوت ناعس.
“ما هو الوقت؟”
هز فيليكس رأسه.
“لا أدري… ربما يجب علينا البحث عن شخص ما هنا.”
أومأت ماريان ببطء قبل أن تجلس باستقامة.
“حسنًا…”
حمل فيليكس جسد ليون النائم، استرخى ليون أكثر بين ذراعيه و اقترب منه باحثًا عن دفء جسده.
نظر فيليكس إليه و مسح خده بظهر يده، متتبعًا الخط الذي تركته الدموع على خد الصغير.
قبل جبهته و همس.
“أنا آسف…”
نظرت ماريان إليه بعينين حزينتين قبل أن تضع يدها على ذراعه.
تنهد فيليكس قبل أن يميل بجسده نحوها و يضع رأسه على كتفها.
“سنجد حلًا، صحيح؟”
أومأت ماريان بهدوء و يدها تعبث في شعره، قالت برقة.
“سنفعل…”
تنهد فيليكس مجددًا لكنه أمسك بيدها واضعًا أصابعه بين أصابعها قبل أن يرفعها إلى شفتيه و يقبلها.
“أحبكِ…”
ابتسمت ماريان و ضغطت على يده.
“أحبكَ أيضًا…”
ثم نظرت بعيدًا و قالت.
“هيا، لنذهب…”
سحبت فيليكس معها إلى الأمام و اصابعهما لا تزال متصلة.
ـــــــــــــــــ
بدأت ماريان تقوده حول الغابة، همس فيليكس.
“أكنتِ هنا من قبل؟ يبدو كما لو أنك تعرفين الطريق.”
قالت ماريان.
“لا أدري… لكن هذه الغابة تجعلني سعيدة…”
ابتسم فيليكس قليلًا عندما ذكرت أنها كانت سعيدة، كان الأمر صعبًا عليه و ذكرى تضحية أدريان تعاود الظهور في رأسه لكن سعادتها أيقظت بعض الأمل في قلبه.
نظر إلى قدمها على العشب، كانت أخف، لا تثنيه تحتها، بالكاد تلمسه.
أمال رأسه قليلًا، كان هناك شيء غريب حول تأثير تلك الغابة على ماريان.
بعد عدة دقائق من السير، استيقظ ليون و همس لفيليكس.
“أنا جائع…”
نظر فيليكس إليه و أوقف ماريان قبل أن يخبر ليون.
“جائع؟”
أومأ ليون و النعاس لا يزال يغطي وجهة.
“أجل…”
نظر كل من فيليكس و ماريان إلى بعضهما البعض قبل أن ينظر الأول حوله، كان هناك الكثير من الفاكهة الغريبة و على الرغم من ذلك جميلة المظهر، كان بعضهم يلمع كالكريستال. سأل فيليكس ماريان.
“ألديك فكرة عن كيفية معرفة إن كانت سامة أم لا؟”
هزت ماريان رأسها.
“لا أظن ذلك…”
تنهد فيليكس ثم قال.
“ربما يجب علي تجربتها؟”
عبست ماريان.
“كلا!”
ابتسم فيليكس.
“حسنًا…”
ثم نظر إلى ليون و قال.
“يبدو أنه يجب عليك الانتظار قليلًا لأن والدتك قلقة علي…”
ضحك ليون بينما احمَّرَ وجه ماريان.
“لا- لا تنادني بذلك!”
ضحك فيليكس هو الآخر. صفعت ماريان كتفه بخفة.
“أنت مزعج…”
قال فيليكس ضاحكًا.
“آسف، آسف… لن أقول هذا مجددًا.”
تابعوا السير، لكن ظلام الليل كان يزداد مع كل لحظة.
قال فيليكس.
“لا يمكننا متابعة السير…”
قام بإشعال ضوء خفيف بسحره و قال.
“كان هناك كهف قد مررنا عليه منذ دقائق، يمكننا البقاء هناك.”
نظرت ماريان إلى السماء، كانت هناك نجوم لكنها لم تكن لتهديهم في دجى الليل، أومأت.
“أجل، أظن ذلك…”
لدى مدخل الكهف، أنزل فيليكس ليون على الأرض و أمسك بمقبض سيفه.
دخل الثلاثة إلى الكهف بحذر، لم يكن كهفًا عميقًا لذا أنهى فيليكس بحثه سريعًا.
“يبدو آمنًا…”
جلس ليون على الأرض و قال.
“لكنه بارد… و صلب… و مخيف…”
استدعت ماريان بعض النباتات، نظر فيليكس إليها… لم يكن يتوقع أن تستطيع استخدام سحرها مجددًا بتلك السرعة.
قالت ماريان.
“استعدت طاقتي بسرعة حين أتينا هنا…”
أومأ فيليكس ببطء قبل أن يشعل النيران في النباتات الملقاة على الأرض.
ابتسمت ماريان و وضعت نباتات على الأرض ليصبح النوم عليها اسهل.
قال فيليكس.
“لم أر حيوانات منذ أتينا إلى هنا…”
قالت ماريان.
“أظن أن هذه الفاكهة غير سامة. لقد حاولت استدعاء نباتات صالحة للأكل.”
ابتسم ليون و اخذ إحداها و بدأ بتناولها بسرعة.
نظر فيليكس إليه بحزن، تمنى لو استطاع ايجاد شيء آخر ليأكلوه. هز رأسه و قال.
و بالقرب منهم وجد بالفعل نهرًا… اتسعت عيناه، كانت مياه النهر تلمع بشكل لا يتعلق بالنجوم و حيوانات الغابة تتجمع حوله بينما تساقطت بعض الفواكه الجميلة حولهم.
اقترب فيليكس من النهر ببطء، لكن بمجرد أن رأته الحيوانات حتى ركضت جميعها بعيدًا. تجمد فيليكس في مكانه لكنه تنهد و اقترب من النهر.
شرب بعضًا منه و شعر ببعض من قوته يعود إليه، جال بنظره حتى وجد بعض القرب الخشبية… هل كان أحد يعيش بالقرب من هناك؟ نظر حوله لكنه لم يرَ أي منازل بالجوار.
أخذ فيليكس اثنين منها و وضع بعض المال هناك في حال كانت ملكًا لشخص ما قبل أن يملأهما بالماء و يعود إلى الكهف.
عند دخوله مجددًا، وجد ماريان و ليون نائمين بجوار بعضهما البعض بينما اسندا رأسيهما إلى جدار الكهف، خلع فيليكس عباءته ثم غطاهما بها.
ابتسم ناظرًا إليهما نائمين بسلام، قبل جبهة ماريان ثم ليون قبل أن يجلس لدى طرف الكهف لحمايتهما، نظر إليهما مرة أخرى قبل أن يهمس.
التعليقات لهذا الفصل " 35"