“تنويه من الكاتبة: > أحداث هذه الرواية وشخصياتها خيالية، واللمسات العابرة بين الأبطال تخدم السياق الدرامي فقط. أؤكد دائماً أن العلاقات خارج إطار الزواج محرمة في ديننا، وهدفي هو تصوير الحب النظيف الذي يرتقي بالروح والعقل قبل أي شيء. قراءة ممتعة.”
مع انتهاء المهرجان و عودتهم إلى القصر، أتجه فيليكس إلى غرفة أبيه فرحًا.
لقد كانوا أحرارًا… لا لعنة تقيدهم أو تضطهدهم بعد ذلك اليوم، فكت لعنة العائلة التي دامت قرونًا طوالًا دون حل.
طرق فيليكس باب الغرفة ثم دخل، كان والده يبدو حزينًا و هو ينظر إلى المرآة.
تجمد فيليكس في مكانه قبل أن يقترب و يقول.
“أبي… أعلم أن أمي ليست هنا، لكنها كانت ستسعد لا محالة…”
اقترب منه أكثر قليلًا قبل أن يحتضنه.
“سنكون بخير الآن…”
ـــــــــــــــــ
دخلت ماريان إلى غرفتها و قلبها يتراقص طربًا، كانت أنفاسها سريعة كما لو أنها لم تصدق ما حصل توًا و لم تكن تطيق صبرًا لحضور ليوناردو و جوليا لتخبرهما.
حين اقتربت قليلًا من سريرها، رأت منظرًا امتص السعادة من قلبها و تركها ترتجف رعبًا.
كانت صوفي، الخادمة التي كانت تسقي زهورها، ملقاة على الأرض و رغوة تتساقط من شدقيها.
اقتربت ماريان منها قليلًا، كانت تمسك بإحدى الزهور الذي أهداها لها ديريك. نزل الإدراك في قلبها باردًا و صلبًا، ولت ظهرها لصوفي ثم انطلقت جريًا نحو غرفة ديريك.
“فيليكس! فيليكس!”
تعالت صرخاتها في القصر، خرج السير أدريان من غرفته ليراها تركض محمومة، لم يجد وقتًا ليسألها عما كان يجري فتبعها في جريها.
نادت ماريان مرة أخرى بينما تساقطت الدموع من عينيها، لم يكن من الممكن أن يفعل ديريك ذلك… صحيح؟
“فيليكس!”
داخل غرفة والده، سمع فيليكس ندائها. التفت هامسًا.
“ما الخطب؟”
لكن قبل أن يبتعد عن عناق والده، شعر بسكين باردة تخترق معدته.
سعل دمًا و التفت مجددًا ليجد عيني والده تطالعنه ببرود، سحب ديريك السكين خارج جسده.
سقط فيليكس على الأرض و ملايين الاسئلة تتلاحق في رأسه، نظر إلى والده بعينين قد غادرهما الضوء و تبدد كل أمل بداخله.
“أ-أبي…؟”
كانت كلمة واحدة، غارقة في اليأس و الخذلان… كأنه عاد إلى عيد ميلاده ذلك اليوم.
تجمعت الدموع في عينيه قبل أن يهمس بصوت منكسر.
“لماذا؟”
ابتسم ديريك بهدوء و رفع سكينه مجددًا.
“لأنك كنت محقًا. لم أحبكَ و والدتكَ قط.”
شعر فيليكس كما لو أن أحدًا انتزع قلبه، كل ذكريات صدمته الأولى تعود إليه.
<أبي لم يحب أمي!>
<بالطبع احببتها، و احببتك.>
<لم أحبكَ و والدتكَ قط.>
كل شيء منذ أن استيقظ والده… كل الذكريات السعيدة التي ظن أنه صنعها، عادت تنهش في عظامه مذكرةً إياه أنه كان أحمقًا طيلة ذلك الوقت.
انقض ديريك عليه بالسكين مرة أخرى، أغمض فيليكس عينيه و الألم يحرق جسده لكن الطعنة لم تصبه و فجأة، صرخ ديريك في ألم.
قالت ماريان.
“فيليكس! أأنت بخير؟!”
فتح فيليكس عينيه مجددًا، كان الخنجر ملقىً على الأرض بينما أحاطت نباتات ماريان بديريك.
ركعت ماريان بجواره و قربت جسده إليها محاولة علاجه بينما كان فيليكس يبكى بلا توقف، كل جزء من جسده يؤلمه و لم يعلم ألم أي الطعنتين كان.
تخلص ديريك من النباتات من حوله و انقض على الخنجر قبل أن يحاول مهاجمتهما مجددًا إلا أن أدريان أوقفه بسيفه.
“أنت… كيف استطعت…”
طعن ديريك ذراعه و قال بتوحش.
“لقد فعلت كل شيء لأملك هذه السلطة! يجب عليه أن يرحل!”
كادت ماريان تنهي علاج فيليكس حين نظر أدريان إلى ديريك.
“إنه ابنك…”
كانت الصدمة مرسومة على وجهه، لم يستطع أن يصدق أن ديريك فعل ذلك بسبب جشعه.
ضحك ديريك.
“وجوده منذ البداية كان فقط طريقة لإبقاء سلطتي!”
على حين غرة، انفجرت إحدى غرف القصر.
استقام فيليكس فورًا ممسكًا بإصابته بينما التفت أدريان إلى مصدر الصوت.
طعن ديريك قدم أدريان الذي سقط على الأرض لكنه أمسك به.
صرخ أحد الفرسان.
“نحن نتعرض للهجوم!”
وقفت ماريان ساحبةً فيليكس معها و رأسها يحمل فكرة واحدة: اليزابيث و ليون.
كان فرسان سيدريك يقتربون من الغرفة، نظر فيليكس إلى أدريان.
“سير أدريان، يجب علينا الذهاب…”
نظر أدريان إلى ديريك ثم إلى فيليكس و قال.
“اهرب، سيدي الصغير.”
تجمد فيليكس.
“كلا…”
لم يرد أدريان، فقط نظر إلى ماريان التي امتلأت عيناها بالدموع لكنها سحبت فيليكس خارجًا.
اتسعت عينا فيليكس، لم يستوعب ما حصل بعد، نظر أدريان إليه بابتسامة حزينة.
طعن أدريان قلب ديريك قاتلًا إياه قبل أن يطعن نفسه أيضًا.
سقط أدريان أرضًا و عيناه لا تزالان مثبتتين على فيليكس، كان يعلم أنهم سيحاولون استخراج المعلومات منه، و حتى في تلك اللحظة، لم يكن ليستطيع أن يكون سببا في موت فيليكس.
صرخ فيليكس.
“سير أدريان!”
حاول العودة إليه لكنه كان لا يزال ضعيفًا جرت ماريان به أسرع، كان ليون يركض في القصر باكيًا.
أمسكت ماريان به.
“ليون! أين والدتك؟! أين اليزابيث؟!”
بكى ليون.
“لا أعرف!”
كان بكاء الطفل يمزق نياط القلوب و شهقاته العالية تتسارع واحدة تلو الأخرى مانعة إياه من الكلام.
حملته ماريان بين ذراعيها و نظرت حولها، كان الجنود في يحيطون بهم و فيليكس لا يزال متجمدًا لا يدري ما يفعل.
رأت جوزيف و روكسانا يركضان أيضًا.
قال جوزيف.
“سنجد سارة و اليزابيث و نلحق بكما!”
أومأت ماريان بسرعة قبل أن تنظر إلى إحدى النوافذ و تستدعي النباتات بسحرها، كسرت النباتات النافذة و أحاطت بها، فيليكس و ليون.
تحركت النباتات بهم خارجًا بعيدًا عن الدوقية و المهاجمين.
همست بصوت خفيض.
“أرجوكم… عودوا سالمين.”
ـــــــــــــــــ
خارج الدوقية، كان ليوناردو و جوليا قد عادا لتوهما، تجمد الاثنان حينما رأيا النيران تشتعل في نصف القصر و النصف الآخر مملوء بصليل السيوف.
همس ليوناردو.
“سيدريك.”
قبل أن تفهم جوليا ما يحدث، سحبها ليوناردو بعيدًا ممسكًا بكتفيها بشدة.
“يجب عليكِ الرحيل! عودي إلى المملكة حتى تستقر الأمور هنا… في قرية قريبة من ملكية الدوق ستجدين رجلًا يدعى ماثيو، أخبريه أني ارسلتك و سيعيدك حيث تريدين، حسنا؟”
اعترضت جوليا.
“و لكن—”
رفع ليوناردو يده ليوقفها عن الكلام.
“جوليا، هذا ليس قابلًا للنقاش. ستغادرين، الآن.”
ثم رفع يده فوق رأسها و أخفاها.
“سيكون كل شيء بخير، أعدك. اذهبي الآن.”
استشعرت جوليا الحزم في صوته، كانت تعلم أنه لا فائدة من النقاش معه لذا أومأت قبل أن تدرك أنه لا يراها.
همست ببطء.
“حسنًا… اراك لاحقًا.”
ابتسم ليوناردو بحزن حينما سمع صوت خطواتها تتجه بعيدًا، لم يكن بإمكانه العودة إلى القصر هو الآخر لذا اتجه بعيدًا عنه، لكن على حين غرة، أمسك به بعض الفرسان.
صرخ أحدهم.
“لقد وجدناه!”
رد آخر.
“لا يمكننا إيجاد خطيبته! كأنما اختفت!”
قال الأول.
“لا بد أنه استعمل السحر لاخفائها، فهي— توقف عن الحركة!”
ضرب الفارس رقبة ليوناردو الذي كان يحاول الفرار، بدأ ليوناردو يشعر بوعيه يختفي، و في اللحظة الأخيرة قبل أن يفقد الرؤية تماما، رأى سيدريك واقفًا هناك، يحدق به من أعلى بنفس النظرة الباردة التي اعتادها.
ـــــــــــــــــ
بالكاد تمكنت ماريان من إبعاد نفسها و الآخرين عن عين المهاجمين، كانت أنفاسها عبارة عن لهاث متقطع و القلق يعتصر قلبها، نظرت حولها لبعض الوقت قبل أن تسترخي قليلًا، كان المكان يبدو آمنًا.
في تلك الأثناء، انطوى فيليكس حول نفسه تحت أحد الأشجار بينما اهتز جسده بالبكاء.
كان ليون يبدو متعبًا من كثرة البكاء بالفعل حتى أنه بدأ يغرق في النوم، حملته ماريان و وضعته في مكان أكثر راحة بعض الشيء قبل أن تنظر إلى فيليكس، اقتربت منه و مدت يدها إليه لكن فيليكس انتفض فجأة و قال.
“لا تلمسيني…”
تسمر جسد ماريان و ارتسمت ملامح الصدمة و الحزن على قسمات وجهها.
همست برقة.
“فيليكس، سنكون بخير…”
صرخ فيليكس و اليأس يقطر من كل حرف خرج من بين شفتيه.
“لا لن نفعل! أبي لم يحبني قط و حاول قتلي! السير أدريان قتل نفسه لحمايتي! يوجين ميت لأني فاشل لم يستطع حمايته و الآن دوقيتي تسرق و تحرق! لن نكون بخير ماريان! ألا ترين؟ لقد انتهى الأمر!”
شعرت ماريان بقلبها يعتصر، لم تره في تلك الحالة من قبل و آلمها ذلك أكثر مما أرادت الاعتراف به.
أمسكت بكتفيه بقوة قبل أن تقول بحزم.
“استفق، فيليكس! لا يمكنك أن تدع كل شيء يذهب سدى! والدتك، يوجين و السير أدريان… لم يكن موتهم عديم الفائدة، فيليكس… يجب أن نجد حلًا…”
ضحك فيليكس لكنها كانت ضحكة خالية من أي أثر من السعادة، ضحكة امتلأت بالألم و السخرية.
“ربما كان عديم الفائدة…”
تجمدت أصابع ماريان على كتفيه.
“أنت لا تعني هذا…”
كانت كلماتها هادئة و بطيئة لكن فيليكس أبعدها عنه.
“أنا أفعل، ماريان… العالم ينهار بسببي… أنتِ فقط ساذجة للغاية لتري ذلك…”
تكورت قبضتا ماريان قبل أن تصرخ.
“أو ربما أنت لست بتلك الأهمية التي تظن بها نفسك! لا أحد يهتم بك بما فيه الكفاية ليفعل هذا بك، فيليكس! لكنك عالق في وهم كراهية الذات الخاص بك لدرجة أنك تعجز عن رؤية ذلك أيها الأحمق!”
تجمد فيليكس و نظر إليها لكنه لم يقل شيئًا، وقف ببطء مستندًا إلى جذع الشجرة و ابتعد بضع خطوات قبل أن يجلس إلى شجرة أخرى، بعيدًا عن ماريان.
لاول مرة منذ أن قابلها، لم يكن يريد البقاء بقربها.
يسعدنا إعلامكم بأنه تم فصل المنتدى عن الموقع الرئيسي ونقله إلى موقع مستقل مخصص للمنتدى، وذلك بهدف تحسين الأداء وتوفير تجربة أفضل للنقاشات والتفاعل بين الأعضاء.
لا داعي لإنشاء حساب جديد، فالموقعان ما زالا مرتبطين ببعضهما من حيث حسابات المستخدمين وبيانات تسجيل الدخول.
التعليقات لهذا الفصل " 34"