في طريقهما إلى الدوقية، كانت كاثرين لا تزال تفكر فيما قاله سيدريك عن توخي الحذر من ليوناردو و أصدقاءه.
لم يكن سيدريك مريحًا بأي شكل من الأشكال… لكنها بالكاد عرفت ليوناردو، أكان من الممكن أن تثق به حقًا؟
حدقت بليوناردو للحظات، كان يبدو قلقًا بدوره… رغم تأثير كلام سيدريك عليها إلا أن شيئًا في قلبها لم يستطع تصديق ذلك… مخادع؟ ليوناردو؟ نفس الرجل الذي طار سعادةً لأنه لعب معها الشطرنج؟ ليوناردو ذاك؟
فجأة، قطع حبل أفكارها سؤال ليوناردو.
“ما المشكلة، جوليا؟ اهناك شيء يضايقكِ؟”
رمشت جوليا بسرعة ثم هزت رأسها بابتسامة.
“كلا، ليو. أنا بخير.”
عبس ليوناردو.
“كلا، لستِ كذلك… أنا… أهذا بسبب سيدريك؟ يمكنكِ إخباري…”
بعد لحظة صمت، تغيرت تعابير وجهه إلى شيء أكثر ضعفًا، همس.
“أرجوكِ؟”
نظرت جوليا إلى وجهه لثوانٍ قبل أن تقول.
“لقد قال سيدريك أن الدوق مخيفٌ و أنك… مخادع.”
تجمد ليوناردو قبل. إن ينظر إليها و الألم بادٍ عليه.
“و أنتِ… صدقتيه؟”
حلَّ صمتٌ خانق عليهما قبل أن تقول جوليا.
“لا أدري…”
تنهد ليوناردو و أمسك بيدها.
“أتسمحين على الأقل أن أثبت لكِ أنه كاذب؟”
أمسكت جوليا بيده و قالت بابتسامة.
“بالطبع، ليو…”
ابتسم ليوناردو بضعفٍ ثم همس.
“شكرًا…”
نظر خلال النافذة مجددًا و تهديد سيدريك يتردد في رأسه… كان يتمنى أن يصلا بسلام.
همست جوليا.
“سنكون بخير…”
ردَّ ليوناردو.
“أعلم.”
ـــــــــــــــــ
بعد رحلة طويلة مليئة بالقلق، أخيرًا وصل ليوناردو و جوليا إلى الدوقية.
حينما استقبلهما فيليكس، كان يحمل الطفلين و يبدو متعبًا من حالة شعره و وجهه.
ضحك ليوناردو و سخر منه.
“لم أكن أعلم أنك أنجبت أطفالاً.”
عبس فيليكس.
“لطيف جدًا، ليو.”
سألت اليزابيث.
“أهذا ولي العهد؟”
أومأ فيليكس.
“إنه كذلك، ليزي.”
قال ليون.
“الذي قالت الآنسة ماريان أنه يعزف بشكل أفضل منك؟”
تنهد فيليكس قبل أن يقول.
“أجل…”
ثم نظر إلى ليوناردو و قال.
“على ما يبدو، تم إجباري على تبنيهما و أمهما على قيد الحياة.”
ضحك ليوناردو بخفة.
“ما الذي تفعله والدتهما الآن؟”
قال فيليكس.
“إنها تصر على أن تساعد الخادمات في أعمال القصر…”
ابتسم ليوناردو و أمسك بيد جوليا.
“اوه، هذه جوليا أرماني خطيبتي التي تحدثت عنها.”
ابتسمت جوليا و انحنت لفيليكس.
“مرحبًا، سيدي الدوق.”
حاول فيليكس الانحناء بدوره لكنه لم ينجح، قال بهدوء.
” مرحبًا، آنسة أرماني. كنت أتمنى أن أرد تحيتكِ لكن… كما ترين.”
ضحكت جوليا و أومأت.
“لا بأس، سيدي الدوق.”
نظر ليوناردو حوله ثم سأل.
” بالمناسبة، أين ماريان؟”
قال فيليكس.
“لقد لوت روكسانا كاحلها… لا شيء خطير، لكن ماريان قلقة عليها. ستأتي قريبًا، فلتتفضلا بالدخول.”
حين دخلا، سأل ليوناردو فيليكس همسًا.
“و أين جوزيف؟”
ابتسم فيليكس و همس.
“أين تظنه بعد الذي قرأته في رسائلي؟”
ضحك ليوناردو.
“مع روكسانا أيضًا، إذًا.”
ثم سأل.
“ماذا عن والدك؟”
قال فيليكس.
“إنه بخير، لا تقلق…”
أنزل فيليكس الطفلين على الأرض.
“يكفي هذا، اذهبا للعب مع الأرانب أو شيء من هذا القبيل…”
بدأ ليون و اليزابيث في التذمر.
“لكننا نريد البقاء معك!”
“أريد سماع عزف ولي العهد!”
“أرجوك!”
تنهد فيليكس و نظر إلى ليوناردو.
“هل ستعزف لهما؟”
ضحك ليوناردو و أومأ.
“طبعًا، لا بأس… كانت جوليا تريد سماعه أيضا.”
قفز الطفلان حماسًا و توجها إلى الغرفة، ابتسم فيليكس بخفة حين تبعهما مع ليوناردو و جوليا.
بدأ ليوناردو بالعزف، كانت جوليا و الطفلان ينصتون بانبهار.
بعد مدة قصيىة، دخلت ماريان و جلست بجوار فيليكس.
همس فيليكس لها و هو يبعد شعرها عن وجهها.
“كيف حال روكسانا؟”
ابتسمت ماريان.
“إنها بخير… جوزيف معها.”
ثم نظرت إلى ليوناردو.
“عزفه لا يزال رائعًا… أتريد أن تجرب بعده؟”
همس فيليكس.
“كلا…”
حدقت ماريان به.
“لما لا؟”
ابتسم فيليكس.
“أحيانًا… يجب عليك الاستسلام فحسب.”
حدق في عينيها و الابتسامة لا تفارق وجهه.
“و لدي أشياء أفضل للتركيز عليها.”
تسارعت دقات قلب ماريان لكنها ابتسمت.
“أحسنت…”
و في مكتب فيليكس، أغلقت علبة الكمان إلى الأبد، معلقة بجوار الشباك كرمز لاستسلامه الأول.
التعليقات لهذا الفصل " 32"