بعد عدة أيام، كان فيليكس يكتب ردًا لرسالة ليوناردو حين دخلت اليزابيث فجأة و اختبأت تحت مكتبه.
رمش فيليكس بسرعة قبل أن يضحك بخفة.
“ما الذي تفعلينه، اليزابيث؟”
همست اليزابيث.
“هششششششش، نلعب الغميضة مع الآنسة ماريان…”
ابتسم فيليكس و قال.
“حسنًا إذًا… لن أخبرها أنكِ هنا.”
بعد لحظات دخلت ماريان و نظرت إلى فيليكس.
“همممم… يبدو أن ليزي ليست هنا.”
ضحك فيليكس حينما قالت ذلك ثم دخلت و أغلقت الباب خلفها.
مشت ماريان نحو مكتب فيليكس قبل أن تسحب كرسيه بعيدًا و تنظر إلى اليزابيث.
“وجدتكِ!”
عبست اليزابيث.
“هل استخدمت سحرًا لتخبرها، سيدي الدوق؟!”
ضحك فيليكس و رفع يده.
“أقسم أني لم أفعل شيئًا… أظن أن ماريان جيدة في الغميضة فحسب…”
وقفت اليزابيث و نفضت رداءها.
“حسنًا… سافوز المرة القادمة!”
أمسكت اليزابيث بيد ماريان لكن فيليكس قال.
“آسف، اليزابيث… أيمكنكِ أن تتركي ماريان هنا قليلًا؟ أخبري جوزيف و روكسانا أن يلعبا معكِ و ليون، حسنًا؟”
نظرت اليزابيث إليه ثم أومأت.
“حسنًا…”
ثم نظرت إلى ماريان.
“أراكِ لاحقًا، آنسة ماريان!”
ابتسمت ماريان و لوحت لها في طريقها خارجًا قبل أن تلتفت إلى فيليكس.
“ما الأمر إذًا؟”
حكَّ فيليكس رقبته للحظة قبل أن يقول.
“حسنًا… هناك مهرجان سيقام قريبًا هنا… لقد أرسل ليوناردو رسالة يقول أنه و جوليا قادمان لحضوره… تساءلت إن كنتِ، أتعرفين؟ ترغبين في القدوم معي…؟”
تخضب وجه ماريان بالحمرة.
“حسنًا… ربما… أجل، يبدو ذلك جيدًا…”
أومأ فيليكس.
“جيد… شكرًا لكِ…”
كان فيليكس يعبث في الأوراق أمامه، جلست ماريان بالناحية المقابلة له.
“ما الأمر فيليكس؟ تبدو متوترًا…”
تجمد فيليكس ثم نظر إليها بعينين متسعتين.
“أنا؟ لا… لا شيء… فقط… أفكر.”
أمالت ماريان رأسها قليلًا.
“في ماذا تفكر؟”
تنهد فيليكس.
“لا شيء مهم… فقط أعمال الدوقية لا أكثر… و في ما سيفعله سيدريك…”
عبست ماريان لدى ذكر سيدريك.
“أجل… كنت أفكر في ذلك أيضًا… <استعدوا>.”
قال فيليكس.
“لكن لماذا نستعد؟”
هزت ماريان رأسها.
“لا فكرة لدي…”
تنهد فيليكس مجددًا.
“لا تشغلي نفسكِ بذلك الآن… سنكون بخير، أعدكِ.”
ابتسمت ماريان بخفة.
“أعلم… سأتركك لعملك إذًا.”
ابتسم فيليكس هو الآخر و أومأ.
“حسنًا… أراكِ لاحقًا.”
اتسعت ابتسامة ماريان تاركة فيليكس وحده.
همس فيليكس لنفسه.
“عيناها—”
لكنه قاطع نفسه قبل أن تكتمل الفكرة، احمَّرَ وجهه و تمتم.
“سحقًا…”
ـــــــــــــــــ
في الخارج، وجدت اليزابيث روكسانا و جوزيف.
ركضت نحوهما.
“مرحبًا! أخبرني الدوق أن اجعلكما تلعبان معي و مع أخي!”
أتى ليون خلفها لاهثًا و قال بابتسامة صغيرة.
“أتريدان اللعب معنا؟”
قال جوزيف بهدوء.
“كل—”
لكن روكسانا قاطعته بسرعة بابتسامة واسعة.
“بالتأكيد! جوزيف سيبحث عنا!”
نظر جوزيف إليها ثم همس.
“ماذا؟! أنا لا ألعب مع أطفال!”
ابتسمت روكسانا ناحيته و قالت.
“رجاءً، جوزيف!”
تنهد جوزيف و فرك جبهته.
“هذه المرة فقط…”
ضحكت روكسانا حين لاحظت اللون الوردي على رقبته و أذنيه قبل أن تنظر إلى الطفلين.
“هيا، لنذهب للاختباء.”
حين اختفت روكسانا و الطفلان، أخرج جوزيف غليونه و أشعله قبل أن يتجه إلى البحث عنهم.
بعد عدة دقائق، وجد روكسانا مختبئة في إحدى الغرف. جلس القرفصاء بجوارها و قال و الغليون يتدلى بين شفتيه.
“وجدتكِ… أنتِ أسوأ من الأطفال في الاختباء.”
ضحكت روكسانا و قالت.
“أعلم.”
ثم سحبت الغليون منه.
“أخبرتك أن تتوقف عن التدخين.”
رفع جوزيف حاجبه قبل أن يأخذ الغليون مجددًا و يأخذ نفسًا آخر.
“و أنا أخبرتكِ أني لا أريد اللعب. لن يحصل أيهما هذه الليلة، عزيزتي.”
عبست روكسانا و نقرت جبهته.
“ستقتل نفسك.”
ابتسم جوزيف بخفة و قال مزعجًا إياها.
“ربما… لكن ليس بواسطة هذا.”
ازداد عبوس روكسانا، قبل أن تقول شيئًا، خرج الطفلان من مخابئهما.
قال ليون حزينًا.
“اللعب معكما ليس ممتعًا.”
أومأت اليزابيث.
“أجل… أنتما تتحدثان كثيرًا بدلًا من البحث.”
هز جوزيف كتفيه.
“لم أقل قط أنه كان ممتعًا…”
همست روكسانا.
“لا يمكنك أن تعامل الأطفال هكذا!”
لكن جوزيف هز كتفه مجددًا فحسب.
عبست اليزابيث و قالت.
“سنذهب للعب مع الأرانب… إنها ممتعة أكثر.”
ثم أمسكت بيد ليون و سحبته معها إلى الخارج. قال جوزيف بهدوء.
“جيد، لدي عمل أقوم به.”
وقفت روكسانا.
“أنت لا تطاق أحيانا…”
أطلق جوزيف ضحكة قصيرة.
“حسنًا. لاحقًا.”
غادر الغرفة لكنه لم يغلق الباب، ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجه روكسانا.
“أحمق.”
ـــــــــــــــــ
قبل أن تخلد إلى النوم، مرت ماريان على غرفة فيليكس و وجدت بابها مفتوحًا، طرقت الباب و دخلت لترى فيليكس جالسًا على كرسي و لوحة رسم فارغة أمامه.
ابتسمت ماريان و انحنت على الباب.
“أترسم شيئًا؟”
حول فيليكس نظراته إليها.
“أحاول…”
تنهدت ماريان و قالت.
“يجب عليك الخلود إلى النوم، الوقت متأخر.”
ابتسم فيليكس بخفة.
“سأفعل… سأرسم شيئًا فقط و أنام.”
تنهدت مجددًا قبل أن تقول مستسلمة.
“حسنًا… تصبح على خير.”
قال فيليكس بينما غادرت الغرفة.
“تصبحين على خير، أُح—”
تجمد جسدها بأكمله، حتى أنفاسه توقفت في منتصفها.
التفتت ماريان إليه و قالت.
“ماذا؟ لم أسمعك…”
تنفس فيليكس الصعداء و استرخى جسده قليلًا.
“لا شيء، ماري. تصبحين على خير.”
ابتسمت ماريان و أغلقت الباب خلفها.
تنهد فيليكس و رفع فرشاته ليبدأ بالرسم.
بعد عدة ساعات، نظر فيليكس إلى اللوحة… ماريان، مجددًا.
مرر يده خلال شعره قبل أن ينظر حوله و في دفاتر رسمه… منذ رسمته الأولى لها، لم يستطع رسم شيء غيرها.
تنهد فيليكس و وضع يده على وجهه الذي انقلب قرمزيًا.
“إنها تجد طريقها… في كل واحدة منهم…”
نظر إلى اللوحة الأخيرة و مرر أصابعه على وجه ماريان بخفة كي لا يخربها.
“ما الذي يجب عليَّ فعله؟”
و في غرفته المظلمة، لم تكن هناك إجابة.
ـــــــــــــــــ
على الجانب الآخر، كانت ماريان تتقلب في سريرها، لم تكن تستطيع النوم.
بعد مدة، تركت السرير و أضاءت شمعة لدى المكتب قبل أن تخرج دفترًا صغيرًا.
بدأت بالكتابة.
<مرحبًا مجددًا، أعلم أني لم التزم قط بكتابة هذا الشيء و لكن… أشعر أني احتاج إلى الكلام.
قبل عدة أيام، تكلمت و الدوق الأكبر عن إيلاني و فيليكس… على الرغم من أنه كان يمزح إلا أن كلامه أشعل شيئًا في صدري، ربما غيرة، لا أدري… لكنه لم يكن جيدًا… أحيانا يضايقني كم أهتم بفيليكس… كلا، بل الطريقة التي اهتم بها و لا أفهمها تمامًا.
أما اليوم، تحدثت أنا و فيليكس، قال أنه أراد أن نذهب إلى المهرجان سويًا… من الجيد أنه صار يخرج أكثر الآن.
كان لطيفًا جدًا حينما سألني، لكن ذلك لم يكن السبب… معه، كل شيء أسهل و أسعد… أنه شعور غريب، مختلف لكنه جيد…
كل مرة أكون معه، أشعر بذلك مجددًا. و قد بدأت أفكر فيه كل مرة، الآن بعد التفكير في الأمر كثيرًا… أظن أني…>
قبل أن تكمل الكتابة، سمعت صوتًا في الخارج باتجاه حديقة والدة فيليكس.
عبست قليلًا قبل أن تقف و تتجه إلى الخارج.
كانت ليلة صيفية دافئة لا ريح بها، مشت ماريان بهدوء خلال الحديقة الخارجية متجهة إلى حديقة ليلي أوتبرن.
خشخشت النباتات حولها قليلًا، التفتت إلى مصدر الصوت بقلق لكنها وجدت أرنبًا فحسب.
تنهدت لترخي جسدها قبل أن تتوجه نحو باب الحديقة.
كان الباب مواربًا، نظرت ماريان من خلال الفتحة لتجد فيليكس جالسًا هناك يحدق في انعكاس وجهه في الواحة.
كان القمر يعكس ضوءه على ملامحه، بدا كأنه من قصص الأساطير و وجهه يحمل ضياءً أثيريًا.
التعليقات لهذا الفصل " 31"