“تنويه من الكاتبة: > أحداث هذه الرواية وشخصياتها خيالية، واللمسات العابرة بين الأبطال تخدم السياق الدرامي فقط. أؤكد دائماً أن العلاقات خارج إطار الزواج محرمة في ديننا، وهدفي هو تصوير الحب النظيف الذي يرتقي بالروح والعقل قبل أي شيء. قراءة ممتعة.”
حين وصل الطفلان إلى ساحة التدريب، كان فيليكس جالسًا على الأرض.
كان ينهج بخفة و التصق شعره بوجهه من العرق بينما وقف السير أدريان أمامه و قال ضاحكًا.
“هل أنت متعب بالفعل، سيدي الصغير؟”
نفخ فيليكس و قال.
“كلا… أنا بخير.”
وقف مجددًا حينما رأى اليزابيث و ليون يركضان نحوه، ابتسم فيليكس بخفة حين سأله ليون و وجهه يقطر حماسًا.
“سيدي الدوق، هل أنت حقًا من وضعت الأرانب في الدفيئة؟!”
تجمد فيليكس للحظة قبل أن يتبسم مجددًا و الحمرة تغزو خديه.
“أجل…”
ضحكت اليزابيث و قالت.
“أنا أيضا أحب الأرانب! و ليون كذلك!”
اتسعت ابتسامة فيليكس.
“أحقًا؟”
أومأ كلاهما بحماس.
“أجل! أيمكننا أن نأخذ واحدًا؟”
انحنى فيليكس أمامهما و قال.
“أتريدان… أن تأخذا أرنبًا بداخل القصر؟”
أومأ الطفلان و الابتسامات لا تزال لا تفارق وجهيهما.
توقف فيليكس للحظة، كان يعرف أن إدخال الأرانب إلى القصر لم تكن فكرة جيدة… لكنه لم يرد أن يبدو سيئًا في نظرهما، و كانا لطيفين للغاية أيضًا.
تنهد فيليكس بعد لحظات و قال.
“حسنًا… يمكنكما أخذ واحد.”
قفزت اليزابيث بسعادة بينما احتضن ليون فيليكس.
“شكرًا لك!”
تجمد جسد فيليكس بالكامل لدى الإحساس الغريب… هل كان الطفل يحتضنه؟
بعد لحظات من التردد، ربت فيليكس على ظهره بخفة و همس.
“على الرحب و السعة…”
عندما رحل الطفلان، ظل فيليكس محدقًا فيهما حين قال السير أدريان.
“لم يكن يجب عليك السماح لهما بذلك…”
نظر فيليكس إليه بتعبير مشوش.
“لما لا؟”
تنهد السير أدريان و جلس بجواره.
“أنت تعلم أن وجود أرنب في القصر ليس جيدًا… كان يجب عليك أن تخبرهما بذلك.”
عبس فيليكس قليلًا ثم قال.
“لكنهما يخافان مني بالفعل… أنا… لا أريدهما أن يكرهاني…”
ابتسم السير أدريان و قال.
“أعلم… ربما يجب عليك أن تخبر ماريان…”
أومأ فيليكس ببطء.
“ربما…”
عبث السير أدريان بشعر فيليكس ثم قال.
“لنعد إلى التدريب إذًا.”
أومأ فيليكس و نهض مجددًا.
ـــــــــــــــــ
مع اقتراب الليل، ذهبت ماريان إلى ساحة الفرسان لتجد ليون و اليزابيث هناك مع فيليكس و أدريان.
ابتسمت و مشت إليهم قبل أن تجلس بجوار اليزابيث التي كانت تنظر إلى أدريان بعينين واسعتين يملؤهما الانبهار.
“ما الذي تتحدثون عنه؟”
ابتسم فيليكس و قال.
“يحكي السير أدريان بعض القصص لهما…”
قال ليون.
“سيدي… ايمكنك أن تخبرنا كيف انقطعت ذراعك؟”
تجمد فيليكس… لم يكن يحب تلك الحادثة لكن السير أدريان ضحك.
“حسنًا… لقد كان ذلك عندما كان السيد الصغير في العاشرة من عمره… كانت أول رحلة صيد وحوش له…”
قبل اثني عشر عامًا
كان فيليكس يمسك سيفًا صغيرًا و يتبع السير أدريان، كانت يداه ترتجفان قليلًا.
قال السير أدريان.
“لا داعي للخوف، سيدي الصغير… إذا حصل شيء ما، ساحميك و بقية الفرسان، حسنًا؟”
أومأ فيليكس و قال.
“حسنًا…”
لم يكن هناك الكثير من الوحوش، فقد انحسر وجودهم مع مرور السنوات و كان القضاء على أغلبهم سهلًا.
ثم فجأة، ظهر ظل غريفين عملاق أمام فيليكس.
تجمد فيليكس و نظر إلى الأعلى ليجد الوحش واقفًا هناك عيناه الثاقبتان تخترقان جلد فيليكس و تبثان الرعب في قلبه.
تراجع الفتى إلى الخلف و أسقط سيفه قبل أن يتعثر و يسقط أرضًا بدوره.
ارتعش جسده بأكمله و ارتجفت عيناه في محجريهما.
حاول الصراخ لكن صوتًا لم يخرج، بدأت الدموع تتساقط على خديه حين أمسك الوحش بقدمه على حين غرة.
انتفض فيليكس و الرعب يرتفع في قلبه، حاول التمسك بالأرض، و قبل أن يرتفع الوحش طائرًا به، أُلقي سيف بناحيته.
صرخ الوحش قبل أن يلتفت إلى مصدر السيف، كان السير أدريان يقف هناك، دفع بأحد الفرسان بعيدًا بعد أن أخذ سيفه.
هاجم الغريفين السير أدريان بدلًا من فيليكس، ضربه السير أدريان بسيفه مرات متتالية لكنه لم يسقط.
رفع الغريفين قدمه و هاجم السير أدريان، رفع أدريان يده لحماية نفسه… حينها رأى فيليكس الدماء تتطاير حوله و ذراع السير أدريان تطير بعيدًا و السيف بها.
قبل أن يدرك ما يفعل، أمسك فيليكس بسيفه و الدموع لا تزال تغرق وجنتيه ثم طعن الغريفين من الخلف.
“ابتعد عنه!”
ارتفع صراخ الغريفين مجددًا و لكن قبل أن يستطيع مهاجمة أحد مجددًا، كان بقية الفرسان قد وصلوا إليهم و هاجموه جميعًا بسيوفهم حتى سقط على الأرض ميتًا.
احتضن أدريان فيليكس بذراعه السليمة و همس.
“هل أنت بخير، سيدي الصغير؟”
قال فيليكس.
“ذ-ذراعك…”
قال أدريان.
“لا بأس، سأكون بخير…”
بكى فيليكس و هز رأسه.
“أنا آسف…”
كان يجب عليه أن يكون أفضل، لم يكن السير أدريان ليفقد ذراعه لو استطاع حماية نفسه.
همس أدريان.
“لا بأس، انت لم تفعل شيئًا خاطئًا…”
أخذ أحد الفرسان فيليكس بينما ضمد آخر ذراع أدريان.
همس بعض الفرسان.
“ظننت أن كل الغريفينز قد انقرضوا بالفعل…”
رد آخر.
“هناك دومًا بعض منهم في مكان ما…”
في ساحة الفرسان
أخبر أدريان ليون، ماريان و اليزابيث.
“الغريب أن تلك كانت آخر مرة نرى أحدهم…”
همست ماريان.
“ألذلك السبب تقاعدت؟”
ضحك أدريان و هز رأسه.
“كلا، لم أتاقعد حتى كان السيد الصغير في الثامنة عشرة.”
ثم ابتسم باتجاه فيليكس.
“بالرغم من أنه تدرب كثيرا و تعلم استخدام السحر بعد ذلك اليوم…”
قال فيليكس.
“لم أكن أريد أن يؤذى أحدٌ مجددًا…”
قالت ماريان.
“لم أر الكثير من الوحوش منذ أتيت هنا… عدا الذي هاجمني أنا و روكسانا حين جئنا أول مرة.”
قال أدريان.
“هذا لأن وجودهم انحسر منذ زمن…”
قالت اليزابيث.
“سيدي، أتجيد إستخدام السحر؟”
هزَّ أدريان رأسه.
“كلا… هناك أشخاص قليلون يستطيعون استخدام السحر…”
نظرت اليزابيث إلى ماريان و فيليكس ثم قالت.
“الآنسة ماريان تستخدم سحرها كثيرًا لكن الدوق لا يفعل…”
ابتسم فيليكس.
“أغلب السحر الذي استطيع استخدامه قد يقتلني… أو يؤذيني كثيرًا على الأقل، لذلك لا استخدمه…”
قال ليون.
“هذا مخيف… هل استخدمت سحرًا و أنت تعرف أنه قد يقتلك؟”
نظر فيليكس إلى ماريان للحظات قبل أن يهمس.
“مرة…”
لم يكن قد أخبر ماريان بما فعله ليوقظها قط… على الأقل ليس الجزء الذي كان يحمل احتمال موته.
سأل ليون بانبهار.
“متى؟!”
ابتسم فيليكس و مرر يده خلال شعر الفتى.
“هذه قصة ليوم آخر. أما الآن، يجب عليكما الذهاب للنوم.”
قالت اليزابيث.
“لكني لا أريد النوم!”
قال ليون.
“أجل، أريد سماع قصة أخرى!”
ضحكت ماريان و قالت.
“هيا، لا بد أن والدتكما في انتظاركما… سيحكي لكما السير أدريان و فيليكس غدًا…”
عبس الطفلان لكن السير أدريان حملهما.
“هيا، حان وقت النوم!”
ضحك الاثنان و أمسكا به بقوة.
“حسنًا… لكن ستخبرنا بالمزيد غدًا!”
ضحك أدريان و هو يأخذهما بعيدًا.
“سأفعل.”
ابتسمت ماريان و فيليكس و هم يرحلون.
بعد لحظات، نظرت ماريان إلى فيليكس و سألت بهدوء.
“متى استخدمت سحرًا و أنت تعلم أنه قد يقتلك؟”
تجمد فيليكس و تخضب وجهه بالحمرة.
“تعلمين أني استخدمت سحرًا لإيقاظك، صحيح؟ حسنًا… في الواقع، كان من الممكن أن أموت بسببه… سعلت دمًا بمجرد أن انهيته… لكن جسدي يتعالج بسرعة، لحسن حظي…”
اتسعت عينا ماريان.
“ماذا؟! لماذا لم تخبرني بذلك؟! كان من الممكن أن تؤذي…كلا، لقد آذيت نفسك!”
تنهد فيليكس.
“لأنني علمت أنك ستفعلين هذا… أنا بخير الآن، و أنتِ هنا… هذا كل ما يهم…”
كادت ماريان أن تقول شيئًا آخر لكن فيليكس وقف و مد يده إليها.
“هيا لنعد إلى الداخل… أنتِ متعبة أيضًا.”
تنهدت ماريان، كانت تعلم أن النقاش معه لن يؤدي إلى نتيجة.
أمسكت بيده و استقامت قبل أن يتجها إلى القصر.
قبل أن تدخل إلى غرفتها، سألت ماريان فيليكس.
“إذا حصل ذلك مجددًا… هل ستعيد ما فعلته؟”
نظر فيليكس إليها ثم همس.
“كل مرة.”
ثم توجه إلى غرفته.
ـــــــــــــــــ
في صباح اليوم التالي، كانت ماريان ذاهبة إلى المكتبة حين رأت أرنبًا يركض حول القصر يتبعه ليون و اليزابيث.
أمسكت ماريان بالأرنب ثم نظرت إلى ليون و اليزابيث و سألت بهدوء.
“لماذا يوجد أرنب بداخل القصر؟”
قالت اليزابيث و الابتسامة تعلو وجهها.
“صباح الخير! لقد طلبنا من الدوق أن نأخذ واحدًا!”
عبست ماريان.
“هل وافق فيليكس على ذلك؟”
أومأ ليون بسرعة.
“أجل!”
تنهدت ماريان ثم جلست على ركبتيها أمامهما.
“لا يمكننا إبقاء أرنب في القصر، حسنًا؟”
نزل الحزن على وجه الطفلين و قالت اليزابيث.
“لكن الدوق قال—”
قاطعتها ماريان بحزم، و إن كان صوتها لا يخلو من اللطف.
“فهمت ذلك، ليزي. لكن فيليكس لم يرد أن يحزنكما فقط.”
قال ليون و الحزن يغمر وجهه.
“لكننا نريد الأرنب…”
تنهدت ماريان و قالت.
“يمكنكما اللعب معه خارج القصر طوال الوقت، حسنًا… لكن وجود الأرنب بالداخل قد يكسر تحف الدوقية… لا يمكننا فعل ذلك، اتفقنا؟”
قالت اليزابيث.
“أيمكننا أن نلعب طوال الوقت في الخارج؟”
ابتسمت ماريان و أومأت.
“أجل، يمكنكما ذلك. الآن، خذا هذا الأرنب و العبا خارجًا.”
أومأ الطفلان و امسكا بالأرنب قبل أن يخرجا ضاحكين.
ابتسمت ماريان حين قال صوت خلفها على حين غرة.
“ستكونين أمًا جيدة…”
نظرت ماريان خلفها لتجد فيليكس واقفًا هناك و قد احمَّرَ وجهه بعد أن أدرك ما قال.
تصاعدت الحرارة في وجنتيها أيضًا.
“شكرًا لك…”
ثم هزت رأسها و قالت.
“يجب عليك أن تكون أكثر حزمًا معهما.”
تنهد فيليكس.
“أعرف، لقد أخبرني السير أدريان بالأمس… لكني لا أعرف كيف أفعل ذلك دون أن اجعلهما يبتعدان عني…”
ابتسمت ماريان.
“يمكنك أن تقول لهما لا و تقترح حلًا فحسب…”
حدق فيليكس بها و يبدو عليه أنه لم يعرف كيف يفعل ذلك أيضًا.
ضحكت بخفة و قررت ازعاجه قليلًا.
“ستتعلم~”
تلونت أذنا فيليكس بالأحمر لكنه لم يقل شيئًا.
ابتسمت ماريان.
“بالمناسبة، أين روكسانا و جوزيف؟ أردت أن أسألهما عن بعض الاشياء.”
تنهد فيليكس ثم قال.
“لا أدري… غالبًا يتغازلان مجددًا… لم لا يتزوجان فحسب؟”
ضحكت ماريان لدى سؤاله.
“لا أدري، لكنهما لطيفان…”
نظر فيليكس إليها و انمحى تعبيره المنزعج.
“قليلًا…”
قالت ماريان.
“بما أنهما ليسا هنا، أتريد أن تأتي للمكتبة معي؟ هناك كتاب أظن أنه