“تنويه من الكاتبة: > أحداث هذه الرواية وشخصياتها خيالية، واللمسات العابرة بين الأبطال تخدم السياق الدرامي فقط. أؤكد دائماً أن العلاقات خارج إطار الزواج محرمة في ديننا، وهدفي هو تصوير الحب النظيف الذي يرتقي بالروح والعقل قبل أي شيء. قراءة ممتعة.”
كان فيليكس و ماريان يتدربان سويًا.
كانت ماريان تستخدم سحرها لتساعد فيليكس في تدريب السيف.
استدعت مجموعة من النباتات ظهرت من تحت أقدام فيليكس، سقط فيليكس على الأرض.
“اوتش…”
سألته ماريان بسرعة.
“أأنت بخير؟”
ضحك فيليكس بخفة و وقف مجددًا.
“أجل، أنا بخير… أنتِ تصبحين افضل في ذلك.”
ابتسمت ماريان و نقرت خده.
“تعلمت من الأفضل…”
ابتسم فيليكس هو الآخر، حدق بوجهها لبعض الوقت… كان شعرها القصير يبدو كهالة صغيرة حول وجهها… كانت تبدو أجمل بشعرها القصير. همس.
“لم أفعل شيئًا، ماري…”
كادت ماريان تقول شيئًا آخر حين وصل أحد الفرسان و انحنى لهما.
“سموك، لدينا ضيوف أرسلوا من قبل الكونت و معهم هذه الرسالة.”
أخذ فيليكس الرسالة من الفارس ثم قال.
“شكرًا لك، يمكنك الذهاب… أوه، و قدم شيئًا لضيوفنا حتى أحضر.”
انحنى الفارس مجددًا قبل أن يرحل.
نظرت ماريان إلى الرسالة بيد فيليكس و قالت.
“حسنًا… هذا غريب.”
أومأ فيليكس و هو يفتح الرسالة.
“بالفعل…”
حينما فتح الرسالة المكتوبة بخط آرثر وجدها موجزة جدًا.
<هذه عائلة آيرين، اعتنِ بهم جيدًا. آيرين تبحث عن قاتل يوجين و لا تملك مالًا كافيًا لإعالتهم. يوجين قُتِل على يد خائن.>
تسمر جسدُ فيليكس، حاولت ماريان قراءة الرسالة لكن فيليكس وضعها بعيدًا عن نظرها.
عبست ماريان بخفة.
“ما المشكلة، فيليكس؟”
قبض فيليكس على الورقة بشدة… لم يكن يريدها أن تراها لكنه كان يعلم أنه لا يملك خيارًا آخر. قال بهدوء.
“ماريان… عديني أنكِ لن تفعلي شيئًا متهورًا…”
ازداد عبوس ماريان حدة قبل أن تقول.
“هاتِ الرسالة، فيليكس.”
تنهد فيليكس و أعطاها الرسالة.
بمجرد أن بدأت ماريان بقراءة الرسالة، اشتدت قبضتها مع كل كلمة.
همست بصوت بالكاد يسمع.
“ماذا؟”
قال فيليكس.
“ماريان، آيرين تبحث عنه بالفعل لا بد أنه—”
لكن ماريان قاطعته و قالت بغضب ممزوج بالألم و الحزن.
“كيف يمكن لأحد أن يفعل ذلك؟ يوجين كان… لقد كان شخصًا رائعًا… كيف يمكن لأحد خيانته؟”
كاد فيليكس أن يقول شيئا لكنها كانت متجهة نحو بوابات القصر بالفعل.
امسك فيليكس بذراعها و قال.
“إلى أين أنتِ ذاهبة؟”
قالت ماريان.
“لأسأل عائلة آيرين عما حدث!”
قال فيليكس.
“ماري، لا أظن أن عائلتها تعرف أي شيء عن ذلك… و إن فعلوا فقد أتوا لتوهم من سفر طويل، لا يمكنكِ سؤالهم عن شيء الآن.”
قالت ماريان.
“و لكن—”
قاطعها فيليكس.
“سارسل رسالة لآرثر و سأرسل بعض الفرسان لمساعدة آيرين، حسنًا؟”
توقفت ماريان للحظة، كانت لا تزال غاضبة حقًا… لكنها علمت أن فيليكس كان محقًا… ربما كانت حزينة أكثر منها غاضبة… لكن لم يكن لها حق في طلب إجابات من عائلة آيرين.
تنهدت و توقفت في مكانها قبل أن تهمس.
“حسنًا…”
قال فيليكس.
“أنا آسف حقًا، ماري…”
هزت ماريان رأسها و قالت بابتسامة حزينة.
“أنت لم تفعل شيئًا…”
مرر فيليكس يده خلال شعرها.
“أعلم… لكنكِ تتألمين… و لا يمكنني فعل شيء حيال ذلك…”
تسارعت دقات قلب ماريان و سقطت دمعة من عينها قبل أن تهمس.
“فقط… لا تغادرني أيضًا…”
همس فيليكس و هو يمسح الدمعة من خدها.
“لن أفعل… أعدك.”
ـــــــــــــــــ
عندما دخل كلاهما، كانت والدة آيرين و إخوتها الصغار هناك. كانوا يبدون خائفين، اقتربت ماريان منهم و قالت بابتسامة.
“مرحبًا بكم… أنا ماريان تاين.”
أومأت والدة آيرين.
“أنا… أنا سارة ڤال.”
ابتسمت ماريان و صافحتها قبل أن تركع على ركبتيها أمام الطفلين.
“و ما اسمكما، أيها الصغيران؟”
قالت الفتاة، أكبرهما سنًا.
“أنا اليزابيث…”
كان الفتى يمسك بتنورة أخته الكبيرة و ينظر إلى ماريان بعينين واسعتين.
أمالت ماريان برأسها و ابتسمت.
احمر وجه الفتى قليلًا قبل أن يهمس بخفوت.
“أسمي ليون…”
نظرت ماريان إلى الطفلين و قالت.
“أنتما لطيفان و جميلان حقًا…”
اعتلى الخجل وجه الطفلين، قالت اليزابيث ممسكة بتنورتها.
“شكرًا لكِ…”
قال ليون مختبئًا خلف أخته.
“أنتِ… جميلة أيضًا…”
نظرت ماريان إليه ثم ضحكت.
“شكرًا لك، ليون.”
كان فيليكس يشاهدهم من بعيد مبتسمًا. اقترب منهم قليلًا، لكن سارة أمسكت بالطفلين و ابتعدت، كانت يداها ترتجفان.
تجمدت يد فيليكس في الهواء و اختفت الإبتسامة من وجهه، نظر إلى الطفلين… و بدا كما لو أنهما خائفان منه أيضًا… ربما لم يكن ينتمي هناك كما فعلت ماريان…
لكن ماريان وقفت و أمسكت بيده ثم نظرت إليهم بابتسامة.
“هذا هو الدوق فيليكس أوتبرن، هذا منزله… قد يبدو مخيفًا بعض الشيء لكنه لطيف حقًا.”
حاول فيليكس الابتسام مجددًا و قال بصوت خافت.
“مرحبًا… سررت بلقائكم…”
نظر الطفلان إلى والدتهما قبل أن تسأل اليزابيث مترددة.
” هل أنت مصاص دماء حقًا؟”
قال فيليكس.
“حسنًا… أنا أشبه مصاص الدماء في بعض الأشياء… ربما…”
سأل ليون بقليل من الخوف.
“هل يعني هذا أنك ستشرب دمائنا؟”
تجمد فيليكس مجددًا و ظهر الهلع على وجهه. ضحكت ماريان بخفة لكن فيليكس همس.
“هذا ليس مضحكًا.”
همست ماريان ضاحكة.
“لما لا؟ أنت تشرب دمائي بالفعل.”
قال فيليكس.
“أنتِ من عرضتها عليَّ! ليس كما لو أني اجبرتك!”
ضحكت ماريان مجددًا ثم أخبرت ليون.
“لا تقلق، فيليكس لن يشرب دمائك…”
قال ليون و قد ابتعد عن أخته قليلًا.
“حقًا؟”
أومأ فيليكس.
“أجل… أعدك… أنا لست…”
ثم نظر إلى ماريان و سأل بصوت خافت.
“ما الذي يجب عليَّ قوله؟”
ابتسمت ماريان، لم يكن فيليكس قادرًا على التعامل مع الأطفال إطلاقًا… كان ذلك لطيفًا.
نظرت إلى ليون.
“ليس مصاص دماء شرير كهؤلاء الذين في القصص… هو مصاص دماء طيب…”
أومأ ليون بخفة.
انحنت سارة لهما.
“شكرًا لك على استضافتنا، سيدي الدوق.”
هز فيليكس رأسه و قال بسرعة.
“لا داعي لشكرنا… هذا أقل ما يمكننا فعله.”
أمسكت ماريان بكلتا يديها.
“آيرين… إنها شخص مهم لنا جميعًا… لا داعي للقلق…”
امتلأت عينا سارة بالدموع و انحنت مجددًا.
“شكرًا…”
قال فيليكس لأحد الفرسان.
“يمكنك اعطائهم غرفًا في الجناح الشرقي… تأكد أن يكون لديهم كل ما يحتاجونه.”
أومأ الفارس ثم ابتسم نحو العائلة.
“اتبعوني من فضلكم.”
حين رحل الثلاثة مع الفارس، نظرت ماريان إلى فيليكس و قالت.
“حين شكرتك على السماح ببقائهم هنا… قلت أنه لا داعي لشكرنا…”
ابتسم فيليكس بخفة و قال.
“لقد أخبرتك من قبل… إنه منزلكِ الآن أيضًا.”
ـــــــــــــــــ
بعد عدة أيام،كانت ماريان جالسة مع ايريك في الحديقة يشربان الشاي حين أتى ليون و اليزابيث.
احتضن كلامها ماريان قبل أن يقول ليون بابتسامة واسعة.
“لقد كنا نلعب مع الأرانب!”
ضحكت ماريان.
“أتحب الأرانب أيضًا، ليون؟”
أومأ ليون بسرعة.
“أجل!”
قالت اليزابيث و أنفاسها متقطعة من الركض.
“هل أنتِ من وضعتها في الدفيئة، آنسة ماريان؟”
هزت ماريان رأسها و قالت بابتسامة.
“كلا… فيليكس فعل.”
اتسعت عينا الطفلين قبل أن يهمس ليون بانبهار.
“الدوق يحب الأرانب…؟”
ضحك ديريك لدى ذلك، كان يعلم كم يبدو الأمر غريبًا… الدوق المخيف يحب الأرانب.
قال ديريك.
“أجل، فيليكس يحب الأرانب…”
قالت اليزابيث.
“هذا… لطيف.”
أومأ ديريك.
“إنه كذلك… يمكنكِ الذهاب لسؤاله إن أردتِ…”
كاد ليون أن يقفز من الحماس حين قال.
“ليزي، لنذهب لسؤاله!”
أومأت اليزابيث و ركضت بجوار ليون متجهين إلى ساحة التدريب.
ضحكت ماريان.
“أنهما لطيفان…”
قال ديريك.
“هذا الفتى يشبه فيليكس حسن كان طفلًا…”
نظرت ماريان إليه ثم همست.
“حقًا؟ كيف كان فيليكس عندما كان صغيرًا؟”
ضحك ديريك.
“لقد كان يقفز في كل مكان طوال الوقت… كان سعيدًا و منبهرًا بكل شيء… كان ككرة صغيرة من الفرحة تركض حولنا…”
ابتسمت ماريان و هي تتخيل فيليكس الصغير يضحك و يجري حول القصر… ربما سيكون أطفالهما مثله… أطفالهما؟
تصاعد اللون الأحمر إلى وجه ماريان، ما الذي كانت تفكر فيه؟! هزت رأسها بسرعة و لم تقل شيئًا.
أخذ ديريك رشفة من الشاي ثم سألها.
“ما الذي تفعله آيرين تحديدًا؟ لم أفهم ما يحصل بعد…”
قالت ماريان.
“لقد خان أحد الفرسان يوجين… إنها تبحث عنه.”
توقف ديريك للحظة ثم قال.
“و ما علاقتها بيوجين؟”
ابتسمت ماريان بحزن.
“لقد كانت تحبه… مات قبل أن تصل رسالته إليها…”
قال ديريك بهدوء.
“أنا… آسف لسماع ذلك… لا بد من أن يكون صعبًا.”
أومأت ماريان.
“إنه كذلك…”
ثم صفقت بيدها محاولة أن تخفف الجو الكئيب.
“على أية حال، لا داعي لأن نتحدث عن ذلك. أسمعت عن ما حصل؟”
ابتسم ديريك.
“ما الذي حصل؟”
قالت ماريان بابتسامة.
“ستتم خطبة إيلاني و آرثر قريبًا!”
قال ديريك.
“حقًا؟ ألهذا السبب بدا فيليكس حزينًا مؤخرًا؟”
تجمدت ماريان و نظرت إليه.
“هل يبدو فيليكس حزينًا؟”
أومأ ديريك.
“أجل… إنه أيضا أكثر تعبًا من المعتاد، أظن أنه يحاول دفن مشاعره بالعمل كالعادة.
غرق قلب ماريان، همست.
“أي مشاعر؟”
قال ديريك.
“لقد أخبرتكِ، فيليكس يحب الأميرة… لا بدَّ من أنه حزين الآن…”
اعترى الحزن ملامح ماريان، و شعرت بإحساس قبيح في صدرها… أيعقل أن فيليكس لا يزال يحب إيلاني كما فعل في طفولته؟ ديريك والده… لا بد أنه يعرف عن فيليكس أكثر مما تفعل هي… أيعقل أنها قد أملت الكثير؟