“تنويه من الكاتبة: > أحداث هذه الرواية وشخصياتها خيالية، واللمسات العابرة بين الأبطال تخدم السياق الدرامي فقط. أؤكد دائماً أن العلاقات خارج إطار الزواج محرمة في ديننا، وهدفي هو تصوير الحب النظيف الذي يرتقي بالروح والعقل قبل أي شيء. قراءة ممتعة.”
استلقى آرثر على العشب في الغابة و تنهد.
أكان على ذلك أن يحصل حقًا؟ لأول مرة في حياته، احلى بالشجاعة للتعبير عن مشاعره، و ما الذي حصل بعدها؟ جثة.
هز رأسه محاولا محو صورة الجثة من عقله، كان سيتزوج إيلاني في النهاية… إن وافق الامبراطور على لقاءه.
وقف آرثر و امسك قوسه في يده قبل أن يرمي طيرًا صغيرًا.
“أصبح هذا مملًا…”
أمسك بالطائر و نظر حوله ليجد ثعلبًا يقف بالقرب منه، ابتسم و وضع الطائر على الأرض ثم غادر، تاركًا إياه للثعلب ليأكله.
نظر إلى السماء و همس لنفسه.
“أريد الطيران مره…”
لكنه ضحك و هز رأسه، كان ذلك حلمًا ليوم آخر. أما الآن، كان يجب عليه الراحة.
في طريقه إلى منزله، سمع صوت خطوات بين الأشجار، رفع قوسه مجددًا.
“من هناك؟!”
بعد لحظات، ظهر شخص تحت الضوء.
“سيد نويل.”
أخفض آرثر القوس.
“آيرين؟ ما الذي أتى بكِ هنا؟”
انحنت آيرين، كان شعرها قد ازداد طولًا و ازدادت هي نحافة.
“أنا آسفة. لقد كنت اطارد شخصًا ما… اوصلني البحث إلى هنا.”
قال آرثر.
“تطاردين… شخصًا؟ لماذا؟”
تحولت يدا آيرين إلى قبضات.
“أنت… لا تريد أن تعرف.”
عبس آرثر.
“آيرين، ما الذي يحصل؟”
تنهدت آيرين.
“أنا… يوجين…”
تجمد آرثر، للحظة تصاعد أمل بداخله للحظة أن يوجين كان لا يزال حيًا… تمالك نفسه و قال.
“ماذا عنه؟”
قالت آيرين.
“بعد موته…”
قتل الامل في قلب آرثر بنفس السرعة التي خلق بها، نظر إلى الأسفل و استمع إلى آيرين بينما تابعت كلامها.
“عاد أحد الفرسان إلى القصر الامبراطوري… كان ذلك مستحيلًا لأنهم قتلوا جميعًا… لكن إيريك عاد…”
اتسعت عينا آرثر.
“اتقصدين أن أحد فرسان يوجين… قام بخيانته؟”
أومأت آيرين ببطء.
حينما فعلت، شعر آرثر بالأرض تنهار تحت قدميه… يوجين… أحدهم خان يوجين؟ كيف يمكن لأي أحد أن يفعل ذلك بشخص كيوجين؟ همس بصوت مختنق، بالكاد يخفي غضبه.
“ذلك العاهر… أين هو الآن؟!”
قالت آيرين.
“لا… لا أدري، لا زلت أبحث عنه… لكنه رؤي في المقاطعة هنا قريبًا…”
اشتدت قبضة آرثر على القوس حتى كاد ينكسر.
“ستأخذين فرسان الكونت و ستمشطون كل صخرة لعينة في هذه المقاطعة! إن كان ذلك الحقير هنا إذا سوف تجدونه!”
شعرت آيرين بالامتنان يغرقها. همست.
“شكرًا لك، سيد نويل…”
تنهد آرثر محاولا تمالك غضبه.
“ماذا عن عائلتكِ؟”
كان يعلم أنها كانت تعمل في الفرسان لتعيلهم.
تجمدت آيرين ثم قالت.
“أرسل لهم مالًا قد ادخرته، لما؟”
قال آرثر بينما توجه نحو القصر.
“اخبريهم أن يذهبوا إلى دوقية أوتبرن. ستعتني ماريان بهم.”
اتسعت عينا آيرين و تبعته بسرعة.
“كلل، يمكنني الاعتناء بهم—”
قال آرثر.
“استمعي إليَّ فحسب. مهما ادخرتي فسينفذ قريبًا، يجب عليهم أن يجدوا مكانًا ليبقوا فيه.”
سألت آيرين.
“و لماذا الدوقية؟”
أجابها آرثر.
“لأنكِ تفعلين هذا لأجل يوجين… و لن تسمح ماريان لأحد آخر بأن يساعد.”
ثم نظر إليها.
“حتى تجدي ذلك الخائن الجبان، فرسان الكونت تحت إمرتكِ. سأخبرهم بمجرد أن نصل إلى هناك… بعد أن تأكلي شيئًا.”
نظرت إليه آيرين، لم تكن تريد أن تخبر أحدًا، كانت قلقة أنهم سيوقفونها… لكنهم كانوا حقًا مستعدين لمساعدتها.
كانت تعلم أنها لن تنسى جميلهم ذلك أبدًا.
ـــــــــــــــــ
في اليوم الذي يليه، خرجت آيرين متبوعة بفرسان آرثر.
بمجرد أن وصلوا إلى أول قرية في الاقطاعية، بدأوا يسألون الناس.
سألت آيرين إحدى السيدات العجائز هناك.
“سيدتي، أرأيتِ رجلًا طويل القامة، بني الشعر، أسود العينين يمر بالقرب من هنا؟”
قالت المرأة بصوت متقطع.
“هناك الكثير من الرجال بمثل هذا الأوصاف، عزيزتي… ألا يوجد شيء محدد أكثر؟”
تنهدت آيرين و هزت رأسها.
“كلا… شكرًا لكِ.”
كانت المرأة محقة، كان البحث عن إيريك كالبحث عن إبرة في كومة قش.
نظرت إلى الوجوه حولها محاولة التعرف على وجهه لكنها لم تجده.
امتطت حصانها و تابعت البحث مجددًا.
مرت ثلاثة أيام من البحث، و لم يجدوا له أثرًا بعد.
كانت آيرين تمشي حول المكان حين نقر شخص على قدمها.
نظرت إلى الخلف لتجد طفلة صغيرة تمسك بسوارها، اتسعت عينا آيرين و نظرت إلى يدها، لم يكن السوار هناك، سألت الفتاة الصغيرة.
“أين وجدتِ هذا يا حلوة؟”
ابتسمت الفتاة و عبثت بضفائرها.
“لقد سقط منكِ هناك…”
قالت مشيرة إلى بداية الشارع ثم سألتها ببراءة.
“إنه سيء الصنع، لم ترتدينه؟”
قالت آيرين بينما أخذت السوار من يدها.
“لأن شخصًا مهمًا صنعه لي…”
أمالت الفتاة رأسها.
“شخصٌ تحبينه؟”
ابتسمت آيرين بحزن و أومأت.
“كثيرًا…”
سألت الفتاة.
“أين هو الآن.”
أجابتها آيرين رافعة نظرها إلى السماء.
“في مكان لا يمكنني الذهاب إليه الآن…”
ثم نظرت إلى الفتاة الصغيرة مجددًا.
“ما اسمك يا صغيرة؟ أنا آيرين.”
ابتسمت الفتاة.
“أنا سالي!”
تجمدت آيرين و نظرت إليها… كانت الفتاة تبدو كإيريك… لكن الكثير من الناس يبدون مثله لذا لم تفكر في الأمر… لكن سالي؟ ألم يكن ذلك اسم ابنته؟
نظرت إلى سالي و سألتها.
“سالي… ما هو اسم والدكِ؟”
قالت سالي.
“إيريك… لماذا؟”
اشتدت قبضة آيرين على السوار.
“أين هو الآن؟”
ابتسمت سالي.
“في الغابة! كان يعمل فارسًا… لكنه حطاب الآن! أتريدين أن آخذك؟”
كانت عينا آيرين مشتعلتين بالغضب و الكراهية حين همست.
“كلا… فلتعودي لوالدتك، سالي.”
ثم وقفت و توجهت نحو الغابة بسرعة.
قالت سالي بابتسامة و هي تلوح لها.
“وداعًا، آنسة آيرين!”
لكن آيرين لم تسمعها، كان هناك شيء واحد يغزو عقلها، ستقتل إيريك هذه المرة.
ـــــــــــــــــ
مشت آيرين في الغابة و يدها تضغط بشدة على مقبض سيفها.
بعد دقائق، سمعت صوت قطع الأشجار، التفتت إلى مصدر الصوت و الحقد يتصاعد في صدرها مجددًا.
توجهت نحو مصدر الصوت، و هناك رأته: إيريك، يقطع الحطب بهدوء كما لو أنه لم يفعل شيئا قط.
احترق الحفظ في قلبها أكثر، و اختفى كل ما حولها ما عدا وجوده… لقد قتل يوجين و حان وقت موته.
اقتربت من خلفه بهدوء كحيوان مفترس يتربص بضحيته، مع اقترابها منه، التفت إيريك نحوها.
في اللحظة التي نظر بها إليها، شحب لونه كما لو أنه رأى الموت ذاته.
أسقط إيريك فأسه على الأرض و خطى إلى الخلف بينما ارتجف جسده بأكمله، همس بصوت مرتجف.
“آ-آيرين… كيف؟”
رفعت آيرين سيفها نحوه و صرخت.
“أظننت أن بإمكانك الاختباء إلى الأبد؟ لقد أقسمت أن اقتلك حين موته! ظننت أن أحد أعداء ولي العهد قتله… لكن أنت… أنت خنته!”
تابع إيريك السير إلى الخلف بينما اقتربت منه آيرين.
“أنا… لم أقصد… أردت فقط حماية زوجتي و ابنتي… لقد هددوني بقتلهما… أرجوكِ، آيرين…”
صرخت آيرين مجددًا و الدموع تنهمر على وجنتيها.
“كان بإمكانك أن تطلب المساعدة! لكنك خنت قائدك! كان لديه عائلة هو الآخر! كان لديه أشخاص يريد حمايتهم! كان بإمكانك ايجاد حل آخر لكنك كنت أنانيًا جبانًا!”
حاولت طعنه بالسيف، أصاب السيف ذراعه، سحبت آيرين السيف منه قبل أن تمسك برقبته و تهمس.
“الآن، ستدفع الثمن.”
حارب إيريك ليبعد قبضتها عن رقبته بلا فائدة، رفعت آيرين السيف بيدها الأخرى لتطعنه مجددًا، لكن فجأة.
“بابا… آنسة آيرين؟”
التفتت آيرين لتجد سالي واقفة هناك و تنظر إليهما بعيون متسعة بريئة، ضعفت قبضتها على رقبة ديريك للحظة… استغل إيريك تلك اللحظة و دفعها بعيدًا قبل أن يركض باتجاه سالي و يحتضنها، نظر إلى آيرين بعينين يملؤهما الرعب.
“أرجوكِ ليس أمام سالي…”
نظرت سالي إلى ذراع والدها و امتلأت عيناها الجميلتان بالدموع.
“بابا… كان الذي يجري؟”
ثم اتجهت عيناها إلى آيرين، الخوف و الحزن يفيض منهما.
“لماذا، آنسة آيرين؟”
تجمدت آيرين عندما رأت النظرات في عيني الطفلة، ضغطت على مقبض سيفها بقوة أكبر.
لقد كادت تقتله أمام ابنته… كما مات يوجين أمام ماريان… أكانت تتحول إلى قاتلة مثله؟
نظرت إليه يحاول أن يهدأ سالي و اتخذت خطوة إلى الخلف… كانت تكرهه، أرادت قتله كما قتل يوجين… كما أخذ حبها منها… لكن شيئًا آخر بدأ يحل محل الغضب… الإدراك، لو علم يوجين من قتله لأخبر ماريان و فيليكس… لكنه لم يفعل، لأنه لم يعلم من قتله… لم ينظر إليه… و قد كادت تقتله انتقامًا… أكان هذا ما رغب يوجين في أن تتحول إليه؟
تلألأت أطراف عينيها بالدموع، هل كان يوجين سيحبها قط إن علم أنها قد تفعل شيئًا كذلك؟
نظرت إلى سالي مجددًا، كانت الفتاة خائفة منها… لم تكن تلك هي.
أعادت السيف إلى غمده و نظرت بعيدًا.
“عليك أن تغادر اقطاعية الكونت أو سيجدك الفرسان.”
اتسعت عينا إيريك و ظهرت لمحة من الامل فيهما.
“ح-حقًا؟”
صرَّت آيرين على أسنانها.
“اذهب فحسب…”
حمل إيريك سالي بذراعه السليمة ثم قال بصوت يملؤه الامتنان و الندم.
“شكرًا… أنا حقًا لم—”
لكن آيرين قاطعته.
“لا تتكلم… غادر.”
بمجرد أن غادر إيريك حاملًا سالي حتى سقطت آيرين على الأرض و بدأت بالبكاء مجددًا.
“يوجين… ما الذي كدت أفعله؟ يا إلهي…”
أمسكت بالسوار في يدها و همست بينما تساقطت دموعها.
“أنا آسفة…”
ـــــــــــــــــ
عاد الفرسان إلى قصر الكونت، انحنى قائدهم و أخبر آرثر.
التعليقات لهذا الفصل " 28"