كانت ماريان لا تزال ترقص مع سيدريك، ابتسم لها و قال.
“الاخضر لون جميل، ألا تظنين؟”
نظرت ماريان إليه و قالت.
“إنه كذلك…”
ابتسم سيدريك و وضع يده على خدها.
“إنه لون عينيكِ… أنتِ أجمل من كاثرين، بالمناسبة.”
عبست ماريان، كانت تكره اختها حقًا و لكن…
“إنها خطيبتك.”
ضحك سيدريك ببرود، شعرت ماريان بالقشعريرة تسري في جسدها… كان ذلك الرجل يقززها في كل ما يفعل و يقول. همس سيدريك.
“أعلم. إنها جيدة… تساعدني. لكن أنتِ…”
حدق في عينيها و تابع.
“… مزعجة. لا تتصرفين أبدا كما يتصرف الجميع، و هذا… يضايقني بعض الشيء. لماذا؟”
عبست ماريان.
“لأن البشر لا يتحركون حسب خطة.”
ابتسم سيدريك و اقترب منها حتى لامس نفسه وجنتها.
“أنتِ لا تخافين مني… أنتِ تظننيني قذرًا… مقززًا.”
اتسعت عينا ماريان و حاولت الابتعاد عنه لكنه قربها إليه.
“لا داعي للهرب، ليس الآن.”
ثم ابتسم و قال.
“لدي مفاجأة لكِ بعد الحفل… اعتبري أنها… هدية عيد ميلادكِ الذي لم أحضره.”
ثم تركها واقفة وحدها في منتصف القاعة و ابتسامة هادئة ترتسم على وجهه.
كان تنفس ماريان غير منتظم و قلبها ينبض بسرعه، كم كان ذلك الرجل قذرًا.
فجأة، نقر فيليكس على كتفها و قال.
“ماريان، ما الذي حصل؟”
نظرت ماريان إليه و شعرت بالدفا يسري في جسدها، استرخى كتافها كما لو رأت الشمس بعد جليد طويل. قالت بابتسامة.
“لا شيء، فيليكس… أنا بخير.”
عبس فيليكس عالمًا أنها تكذب لكنه لم يسأل المزيد… مؤقتًا.
ـــــــــــــــــ
في الخارج، كان آرثر و إيلاني يجلسان سويًا و صمت محرج. همس آرثر.
“إيلاني، هناك شيء أرغب بإخبارك به…”
ابتسمت إيلاني.
“بالطبع، آرثر.”
ابتسم آرثر بضعف و نظر إليها.
تسارعت أنفاسه للحظات، كانت تبدو آية في الجمال… أنعكست النجوم في عينيها و كان وجهها سعيدًا و مشرقًا.
و فجأة، اختفت كل الكلمات التي حضرها قبل أن يذهب و ظل عقله فارغًا، لا يملأه شيء إلا صورتها أمامه.
همس بدون تفكير.
“أُحبكِ.”
تجمدت إيلاني و اتسعت عيناها، همست بصوت مختنق.
“ماذا؟”
كرر آرثر.
“أُحبكِ، إيلاني.”
لم يكن لديه شيء آخر ليقوله، أخرج الصندوق الذي أحضره من جيبه. كان يحتوي على خاتم فضي اللون و ياقوتة متلألئة تعتليه بينما تساقطت ألماسات أصغر حجما حولها كقطرات المطر.
قال بسرعة، كأن الكلمات ستهرب منه إن لم يتكلم.
“أعلم أنه يجب علي سؤال الامبراطور أولا و أعلم أن الأمر يبدو غريبا و أعلم أنه لا يمكنني فعل هذا و لكن—”
قاطعته إيلاني بأن اخذت الصندوق من بين يديه و تاملته بعينين دامعتين.
“يا إلهي، آرثر…”
توقفت أنفاس آرثر عندنا رأى العلبة معها، تسارعت دقات قلبه، خائفًا من الرفض همس.
“إيلاني…؟”
ضحكت إيلاني بخفة بينما مسحت دموعها.
“أنت أحمق، آرثر…”
ابتسم آرثر عندما قالت ذلك و ابعد يدها عن وجهها ثم مسح دموعها بنفسه.
“أنا أعلم.”
اخرج آرثر الخاتم ثم وضعه في إصبعها و همس.
“عيد ميلاد سعيد، إيلاني.”
ـــــــــــــــــ
بداخل قاعة الاحتفال، دخل فارس و صرخ.
“ج-جثة!”
كانت عينا الفارس متسعتين و جسده كله يرتجف قبل أن يسقط على الأرض مغشيًا عليه.
تعالت همسات النبلاء بينما انحنى فيليكس بجوار الفارس و نظر إلى ليوناردو.
“إنه حي…”
كانت نظرات ليوناردو قلقة، تخطى فيليكس و توجه خارجًا.
استقام فيليكس و أمسك بيد ماريان و تبع ليوناردو قبل أن يتبعهم بقية النبلاء.
حينما سمع آرثر و إيلاني أصوات النبلاء، وقف آرثر فورًا.
“ما الذي حدث هذه المرة…؟”
قالت إيلاني بينما وقفت هي الأخرى.
“لا بد أنه شيء جلل…”
أومأ آرثر ثم ركض ناحية النبلاء، تبعته إيلاني بخطىً أبطأ قليلًا.
حين وصلا، كان جميع النبلاء متجمدين في أماكنهم و قد غطى بعضهم فمه بينما غطت الصدمة و الرعب وجوههم جميعًا.
مر آرثر من بينهم متبوعًا بإيلاني، بمجرد أن وصلا حتى سحب الهواء من رئتيهما.
ارتجفت عينا إيلاني في محاجرهما بينما ارتفعت يداها إلى فمها، تراجع آرثر خطوة للخلف و قد تجمد بصره على المشهد أمامه.
حبل طويل تدلى من شجرة الصفصاف و شنقت عليه جثة نافقة… تدلت عينا الجثة إلى الأسفل بينما انفرجت شفتاها كاشفة عن اسنان صفراء مهترئة في ابتسامة ميتة، تدلى سيف من بين ضلوعها، مطعونةً من الخلف و كانت بطن الجثة مبقورة، وضعت احشائها على الأرض و تخللتها الديدان بينما في مكانها في الجثة حفرت كلمة واحدة بلحم الجثة.
<استعدوا.>
امتلأت عينا ماريان بالدموع بينما قربها فيليكس إليه بيد مرتجفة.
كانت الجثة ترتدي ملابس يوجين، و شعر مستعار اشقر معلق عليها… من فعل ذلك، أراد التمثيل بيوجين.
كان الصمت يسود النبلاء، لم يتجرأ أحد على فتح فمه بينما بدت ماريان على حافة الانهيار مجددًا.
احتقن حلق ليوناردو بالخوف و الدموع.
لم يتحرك أحد… لم يتنفس أحد… و لم يبعد أحد أنظاره عن الجثة.
إلى أن التفتت ماريان… وجدت سيدريك واقفًا في نهاية جموع النبلاء، ابتسامة واسعة، راضية و وحشية ترتسم على شفتيه بينما انعكس ضوء القمر في عينيه، معطيًا إياهما بريقًا غير بشري… بريقًا يميل للوحوش.
بمجرد أن رأى نظرة ماريان الفزعة عليه حتى انحنى لها و حرك شفتيه.
“مفاجأة.”
قبل أن يستدير مغادرًا و ذلك البريق لا يزال في عينيه.
كان جسدها كله يرتجف بينما تسارعت أنفاسها، و لاول مرة في حياتها، علمت معنى أن تكره شخصًا حقًا.
التعليقات لهذا الفصل " 26"