مع حلول يوم المأدبة اخيرا، شعر آرثر أن قلبه سينفجر رعبًا… لم يكن لديه اي فكرة عما يجب عليه فعله لكن كان عليه الذهاب بالفعل.
ذهب فيليكس لاصطحاب ماريان مجددًا، حينما خرجت، كانت ترتدي فستانًا أخضر اللون.
كان الفستان مكونًا من طبقات من الحرير و الدانتيل، تزينه بعض الورود الوردية و ارتدت حذاءًا اخضر ذا شرائط بينما تركت شعرها ينزل في موجات فاتنة حول وجهها… مقصوصًا؟ و زينته بعض دبابيس الشعر المرصعة بالزمرد و الياقوت الوردي… و القلادة التي اشتراها لها تزين رقبتها… كانت تبدو كجنيات الحديقة.
تسمر فيليكس في مكانه ثم تنهد… سحقًا، لا يمكنها أن تفعل هذا به كل مرة… همس بابتسامة صغيرة.
“أقصصت شعرك، ماريان…؟”
ضحكت ماريان بخجل و قالت.
“حاولت تقليم الأطراف فحسب لكن… هذا ما حدث.”
اتسعت ابتسامة فيليكس و همس.
“يليق بك الشعر القصير… تبدين جيدة.”
ابتسمت ماريان.
“أنت أيضا… اخترت الأخضر مثلي.”
ضحك فيليكس.
“أظن أني فعلت…”
امسك بيدها و توجها نحو قاعة المأدبة.
ـــــــــــــــــ
كانت القاعة تعج بالنبلاء، حين دخل فيليكس و ماريان، توجها ناحية آرثر و ليوناردو، كان آرثر ينقر بأصابعه على جيب معطفه. قال فيليكس.
“أأنت بخير، آرثر؟”
التفت آرثر نحوه ثم أومأ بعد لحظات و قال بصوت خفيض.
“أجل…”
كاد فيليكس أن يقول شيئا مجددًا لكن إيلاني دخلت.
اتجهت أنظار النبلاء جميعًا إليها، بمن فيهم ماريان.
كان ثوب إيلاني أحمرًا قانيًا تتخلله خطوط ذهبية اللون، مطرزة بدقة لتبدو كفروع الأشجار، متفرعة من الأسفل إلى الأعلى، كان الفستان فخمًا و خاطفًا للانفاس… يليق بها.
همست ماريان.
“أليست رائعة؟”
رد فيليكس.
“أجل…”
ابتسمت ماريان و نظرت إليه… لم يكن ينظر إلى إيلاني اصلا، بل كان ينظر… إليها. تسارعت نبضات قلبها و بدأت الاصوات من حولها تخفت، و جل ما بقي هناك كان فيليكس و عينيه.
تصاعد اللون إلى وجنتي فيليكس الشاحبتين ثم نظر بعيدًا، نحو إيلاني، همس بينما نظر إلى ماريان بطرف عينيه.
“أعني… إيلاني… إنها… رائعة.”
ابتسمت ماريان رغم الحرارة التي شعرت بها في وجهها و نظرت نحو إيلاني أيضا.
و بينما وقفا بجوار بعضهما البعض، تحركت يد فيليكس إلى يدها قليلًا حتى تلامست أصابعهما بهدوء.
بينما آرثر، فلم يزح عينيه عن إيلاني لحظة… لطالما كانت جميلة، لكن بطريقة ما، كل مرة وقعت عيناه عليها رأى بها شيئًا أجمل… لقد كان غارقًا في حبها حتى كان من الصعب عليه التنفس في وجودها فحسب… لقد كانت نهايته.
ـــــــــــــــــ
مع بداية الموسيقى، توجه آرثر نحو إيلاني. ابتسمت إيلاني ناحيته و قالت.
“ما رأيك، آرثر؟”
ابتسم آرثر أيضا و همس.
“مثالية…”
ثم نظر حوله و سألها.
“أتريدين رقص هذه الرقصة معي؟”
احمرت وجنتا إيلاني لكنها أومأت و أمسكت بيده.
“بالطبع، آرثر.”
تسارعت دقات قلب آرثر و امسك بيدها متجها نحو منتصف القاعة، حينما بدآ بالرقص همس.
“تبدين رائعة الليلة…”
ضحكت إيلاني بخفة.
“شكرًا لك، آرثر… تبدو جيدًا أيضًا… أبذلت جهدًا أكثر في اختيار ملابسك الليلة؟”
ابتسم آرثر.
“ربما فعلت… لم أرد أن أبدو سيئًا في حفلكِ.”
قالت إيلاني.
“لم تكن لتبدو سيئًا على كل حال…”
ضحك آرثر و قد عاد إلى صوته بعض من نغمته المتعالية.
“أعلم…”
ثم اقترب منها و همس.
“بعد هذه الرقصة… ما رأيكِ أن نذهب إلى الخارج؟ أريد أن أعطيك هديتكِ بعيدا عن الجميع.”
بدت الدهشه على وجه إيلاني لكنها أومأت.
“حسنًا…”
ـــــــــــــــــ
في غرفة بعيدة عن صخب الحفل، كان سيدريك يجلس في الظلام بينما يقف شخص خلفه في الظلال.
همس سيدريك ببرود.
“إذًا… أنت مستعد لمساعدتي، صحيح؟”
أومأ الرجل، لكن سيدريك لم يرَ الايماءة لذا أتبعها بقوله.
“أجل، سموك. فقط أخبرني بما يجب علي فعله.”
اتسعت عينا سيدريك بطرب سادي ثم ضحك.
“سيكون هذا ممتعًا.”
رمى خنجرًا نحو الرجل و قال.
“هذا الخنجر خاص جدًا… يجب أن تقتله به و ليس بأي أداة أخرى، أتفهم؟”
قال الرجل.
“لا تقلق، سموك.”
وقف سيدريك ناظرًا إلى ساعته.
“يجب علي العودة إلى الحفل الآن.”
لكنه توقف بجوار الرجل و همس.
“من الأفضل لك ألا تخيب أملي…”
سرت رعشة خلال جسد الرجل، كان سيدريك مخيفًا كذئاب الغابات… شعر للحظة أنه كان يحدث متوحشًا و ليس بشرًا. ابتلع ريقه و همس.
“أجل، سموك.”
ابتسم سيدريك و ربت على ظهره قبل أن يفتح الباب.
“أحسنت.”
ـــــــــــــــــ
في قاعة الحفل، كانت الرقصة الأولى قد انتهت بالفعل. لاحظت ماريان و فيليكس توجه إيلاني و آرثر إلى الخارج لكن لم يستطيعا حتى فتح فمها قبل أن يروا سيدريك أمامهم.
نظر سيدريك إلى ماريان بابتسامة فاتنة.
“آنسة تاين، أتعطينني شرف هذه الرقصة؟”
تجمدت ماريان في مكانها قبل أن تنظر إلى فيليكس الذي ظهر الغضب و القلق على وجهه، أراد أن يوقف سيدريك لكنه وجد ماريان تقول بابتسامة هي الأخرى.
“بالطبع، سمو الأمير.”
نظر فيليكس إليها بتعبير مشوش قبل أن يدرك حقيقة أنه لم يكن بإمكانها رفض امير الإمبراطورية.
تنهد و تراجع قليلًا بينما اتسعت ابتسامة سيدريك و أمسك يد ماريان.
“مذهل.”
بمجرد أن أمسك بيدها، شعرت ماريان بموجة من الغثيان تتصاعد داخلها كما لو أنها لمست حيوانًا لزجًا بالرغم من ذلك حاولت الحفاظ على ابتسامتها بينما توجهت للرقص مع سيدريك.
كان ليوناردو يقف على مقربة منهم، ارتسم تعبير حاد على وجهه لكن لم يقل شيئا.
على حين غرة، سمع صوتًا ناعمًا يسأله.
“معذرة، هل أنت ولي العهد؟”
التفت ليوناردو نحو مصدر الصوت ليقابل باجمل امرأة وقعت عليها عيناه.
تجمدت أنفاسه للحظة بينما حدق بها، الشعر الأسود المنسدل على ظهرها، كانت بشرتها بيضاء بينما احتوى وجهها على نمش خفيف… و عيناها، كانتا أرجوانيتين… لم يكن ليوناردو يعلم أن ذلك اللون ممكن أصلا، لكن يا ألهي كم كانتا جميلتين… كم كانت هي جميلة.
قالت الفتاة مجددًا.
“سموك؟”
استفاق ليوناردو عند سماع صوتها مجددًا.
“… أجل، أنا ولي العهد، آنستي.”
ابتسمت الفتاة برقة ثم مدت يدها إليه.
“سررت بلقائك، سموك. أنا جوليا أرماني.”
امسك ليوناردو بيدها و كاد يرفعها إلى شفتيه لكنها صافحته فحسب. نظر ليوناردو إليها للحظة قبل أن يقول.
“جوليا أرماني؟ لم أسمع هذا الاسم من قبل.”
ابتسمت جوليا و قالت.
“أجل، فأنا من مملكة وايرن. لقد أتيت إلى هنا لحضور حفل ميلاد الأميرة و لأن الإمبراطورة أرادت أن نناقش إجراءات الخطوبة… ألم تخبرك سموها باسمي”
وايرن؟ كانت تلك المملكة التي أتت والدته منها. أكانت هذه هي الفتاة التي احضرتها والدته بدلًا من ريبيكا؟ لما لم تخترها منذ البداية؟!
هز ليوناردو رأسه.
“يؤسفني أنها لم تخبرني. لكني سعيد حقًا برؤيتك، آنسة أرماني.”
ضحكت بخفة ثم قالت.
“كنت أتمنى أن أرقص هذه الرقصة معك لكنها بدأت بالفعل… ربما الرقصة القادمة؟”
ابتسم ليوناردو و أومأ.
“بالطبع، آنستي.”
و بينما اختفى آرثر و إيلاني من مرأى النظر، و وقف فيليكس مراقبًا لماريان و سيدريك يرقصان، كان ليوناردو يبدأ صفحة جديدة.
التعليقات لهذا الفصل " 25"