“تنويه من الكاتبة: > أحداث هذه الرواية وشخصياتها خيالية، واللمسات العابرة بين الأبطال تخدم السياق الدرامي فقط. أؤكد دائماً أن العلاقات خارج إطار الزواج محرمة في ديننا، وهدفي هو تصوير الحب النظيف الذي يرتقي بالروح والعقل قبل أي شيء. قراءة ممتعة.”
وجهة نظر فيليكس… مجددًا.
في اليوم التالي، استيقظ فيليكس متأخرًا، كانت شمس الظهيرة تنير الغرفة بالفعل، نظر حوله للحظات قبل أن يجلس معتدلًا على سريره و يتثائب.
بعد عدة دقائق، غادر سريره متكاسلًا و مرر يده خلال شعره ثم توجه إلى الحمام و غسل شعره.
حين عاد إلى غرفته ارتدى قميصا احمر قانيًا و بنطالًا أسود قبل أن يتجه إلى مكتبه، كان القصر هادئًا جدا بالنسبة لهذا الوقت… دخل فيليكس المكتب ليجد ماريان تجلس هناك مع أوراقه بينما يشرح لها جوزيف شيئًا.
بالرغم من مفاجأته، ابتسم فيليكس بخفه و عقد ذراعيه قبل أن يسأل بهدوء.
“ما الذي تفعلينه، ماريان؟”
رفعت ماريان نظرها إليه، تسارعت دقات قلب فيليكس… كانت تبدو رائعة الجمال كعادتها، و عيناها تشرقان المع من النجوم. ابتسمت ماريان.
“صباح الخير، فيليكس. لقد كنت متعبا بالأمس بعد كل ما حدث، أردت مساعدتك قليلًا.”
عادت الابتسامة تعلو وجه فيليكس و قال.
“و أين الخدم؟”
كان قد جلس بالفعل على طرف المكتب، محدقًا ببعض الأوراق التي انهتها ماريان.
نظرت ماريان إليه و همست بخجل.
“لقد أخبرتهم الا يتحركوا قريبًا من غرفتك… فأنت تستيقظ بسهولة.”
كان قلب فيليكس خفيفًا بشكل غريب، مرر يده على توقيعه الذي قامت ماريان بتقليده و همس.
“لقد قمتِ بعمل جيد.”
ضحكت ماريان بخفه.
“علمني جوزيف.”
نظر فيليكس نحو جوزيف الذي كان يشاهد صامتًا طوال ذلك الوقت، قال جوزيف بهدوء.
“يجب عليك تناول الإفطار، سيدي… هناك ضيف مميز سيأتي لتناول الطعام معك و مع والدك.”
قال فيليكس.
“و لكن العم—”
قاطعته ماريان بابتسامة.
“لا بأس فيليكس، يمكنني أنا و جوزيف التكفل به.”
نظر فيليكس إليها ثم تنهد.
“حسنًا، سأذهب… يمكنكِ سؤالي عندما تحتاجين شيئا.”
أومأت ماريان بابتسامة بينما خرج فيليكس و أغلق الباب خلفه.
كانت اذناه حمراوتين، لماذا كانت مراعية جدًا طوال الوقت؟ كان هذا… يشوشه.
تنهد مجددًا في محاولة لاستعادة رباطة جأشه ثم ذهب ليتناول الإفطار.
حينما وصل إلى غرفة الطعام، كان الفرسان يبتسمون بسعادة. أمال فيليكس برأسه و همس.
“ما خطب الجميع اليوم…”
كان يعلم أنهم سعداء بعودة والده لكن ليس لذلك الحد، قال أحد الفرسان ردا عليه.
“شخص آخر عاد اليوم غير الدوق السابق… سترى في الداخل.”
حين دخل فيليكس، رأى ظهر رجل في منتصف عمره يتحدث مع والده، توقف للحظات و اتسعت عيناه قبل أن يهمس بصوت خافت.
“سير أدريان…؟”
التفت الرجل إليه و ظهر وجه السير أدريان المألوف، عيناه البنيتان الدافئتان و شعره الأسود الذي بدأ الشيب يغزوه، لم يصدق فيليكس عيناه و عاد سيل من الذكريات و المشاعر إليه.
وفاة والدته و غيبوبة والده، قائد الفرسان الذي وقف بجواره و واساه… الشخص الذي دربه على السيف و أمور الدوقية كلها، الرجل الذي كان بمثابة والده الثاني.
ابتسم السير أدريان بدفء و قال.
“مرحبًا، سيدي الصغير.”
قال فيليكس بصوت متقطع قليلًا بينما خطى نحوه.
“لم… لم اتوقع رؤيتك مجددًا بعد تقاعدك، كيف حالك؟”
قال أدريان.
“أنا بخير حالٍ سيدي.”
نظر فيليكس إلى ذراعه المفقودة و ابتسم بحزن ثم نظر إلى والده الذي كان يبتسم خلف أدريان. همس فيليكس.
“من الذي أخبرك…؟”
ضحك أدريان.
“لقد أرسلت لي الآنسة ماريان رسالة… أخبرتني أن السيد ديريك استيقظ و أنك كنت ستريد رؤيتي.”
تجمعت الدموع في طرف عيني فيليكس.
“بالطبع فعلت… ذكرت ذلك مرة واحده و ها أنت هنا.”
جلس فيليكس و أدريان إلى الطاولة قبل أن يقول أدريان.
“قابلتها اليوم صباحا، إنها فتاة لطيفة…”
ابتسم ديريك.
“إنها كذلك… هي من ايقظتني و يبدو أنها صديقة قريبة لفيليكس.”
قال فيليكس.
“إنها… صديقتي. أخت يوجين الصغرى، تتذكرانه؟”
أومأ كل من أدريان و ديريك ثم قال أدريان.
“أجل، لقد كان مبارزا بارعا… كيف حاله الآن.”
خفتت ابتسامة فيليكس قليلًا قبل أن يهمس.
“لقد قُتِل منذ مدة…”
ساد الصمت الغرفة قبل أن يقول ديريك.
“أنا آسف لسماع ذلك، لا بد أن ذلك كان صعبا عليكم.”
أومأ فيليكس.
“كثيرا… لكننا بخير الآن، تقريبا… أنا… سعيد بعودتكما.”
ابتسم كلاهما ثم بدأ الثلاثة الحديث بينما يتناولون طعامهم.
رغم سعادته، لم يستطع فيليكس منع نفسه من استراق النظرات إلى كرسي ماريان الفارغ… لم تكن سعادته لتكتمل بدون وجودها هناك.
ـــــــــــــــــ
مع اقتراب الليل، ترك فيليكس والده و أدريان ليتحدثا و توجه إلى مكتبه ليجد ماريان نائمة على كرسيه.
كانت شفتاها مفتوحتين قليلًا بينما انسدل شعرها على وجهها الجميل و آخر أشعة الشمس تنير جسدها دون ما غيره.
ابتسم فيليكس و اقترب منها، حدق في وجهها النائم لبضع دقائق ملاحظًا كيف لامست رموش عينيها خديها برفق، كانت تبدو متعبة و لطيفة.
ابعد فيليكس شعرها عن وجهها قبل أن يحملها بين ذراعيه برقه، كانت لمسته خفيفة لكي لا يوقظها.
تحرك فيليكس نحو غرفتها ببطء، كانت خطواته هادئة خشية ازعاجها. بمجرد أن وصل إلى الغرفة وضعها في سريرها و قام بتغطيتها ثم خرج بنفس الهدوء. همس لنفسه.
“لم يكن علي فعل ذلك…”
كان يخشى أن تظن ماريان أن هذا غير لائق لكنه لم يرد ايقاظها… و كان يشعر بالذنب، لكنه تنهد و قال.
“ساعتذر لها غدًا.”
توجه نحو غرفته و سؤال واحد يتكرر في عقله.
<ما الذي يعنيه أن تحب شخصًا ما؟>
إن أراد فك اللعنة يجب عليه أن يحب… أن يعلم أنه يحب… لكن، كيف؟ كيف يبدو شعور الحب أصلا؟
تذكر وجه ماريان النائم و شعر بقلبه يمتلئ مجددًا، لكن حبل أفكاره قطع حينما سمع صوت جوزيف.
“أنا بخير، روكسانا…”
عبس فيليكس قليلًا و نظر إلى مصدر الصوت، كان جوزيف يجلس على أحد الكراسي بينما أمسكت روكسانا بيده تضمدها، نظر فيليكس من الزاوية بهدوء بينما قالت روكسانا.
“كيف جرحت نفسك و أنت لا تفعل شيئا سوى أعمال المكتب أصلًا؟!”
احمر وجه جوزيف و قال.
“حاولت مساعدة أحد الخادمات بتنظيف شيء كسرته…”
كانت عيناه الرمادتيان تنظران بعيدًا عنها، تنهدت روكسانا.
“يجب عليك أن تكون حذرًا…”
أومأ جوزيف قليلًا قبل أن يلمح فيليكس، ازداد جوزيف خجلًا و همس.
“سيدي، ما الذي تفعله هناك؟”
تجمد فيليكس قبل أن يتحرك في مرأى البصر أكثر و قال بينما حك رقبته.
“لقد كنت فقط أمر من هنا و لم أرد أن… اقاطعكما.”
ابتسمت روكسانا.
“لا بأس، سيدي… كانت يده مصابة فحسب.”
أومأ فيليكس بسرعة و قال بارتباك.
“اوه، أجل… سوف أذهب أنا.”
قالت روكسانا.
“لحظة، كيف حال آنستي؟”
قال فيليكس بينما مشى بعيدًا.
“إ-إنها في غرفتها.”
ثم تابع سيره بعيدًا.
نظر جوزيف إلى الأرض، كان ذلك… محرجًا.
بينما أمالت روكسانا رأسها.
“إنه يتصرف بغرابة…”
همس جوزيف.
“أجل، إنه يفعل ذلك أحيانًا.”
ضحكت روكسانا و تابعت تضميد جرح يد جوزيف بينما ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجه الرجل الجامد.
مع فجر اليوم الذي تلاه، استسيقظ فيليكس باكرًا ليتدرب قليلًا قبل أن يبدأ عمله.
كان فيليكس يركض حول ساحة الفرسان، محاولًا طرد الأفكار عن ماريان مؤقتًا… ثم توقف فجأة عن الركض عندما وجدها قادمة مرتدية قميصًا و بنطالًا بدلًا من فساتينها المعتادة. حدق بها و هي تسير نحو ساحة التدريب، كانت أنفاسه متقطعة من الركض و قلبه يدق بسرعة، جفف عرقه بسرعة قبل أن يهرول نحوها بابتسامة.
“ما الذي أتى بكِ، ماريان؟”
ابتسمت ماريان له هي الأخرى و قالت.
“كنت أريد أن أطلب منك شيئًا، فيليكس…”
أومأ فيليكس.
“ما الأمر إذا؟”
أجابت ماريان.
“أريدك أن تدربني على السيف مجددًا، إن كان ممكنًا…”
اعتلت الابتسامة وجه فيليكس.
“بالطبع، ماريان…”
ثم أشاح بنظره بعيدًا و حك رقبته.
“بالنسبة للأمس… شكرًا لكِ، على إحضار السير أدريان و العمل بدلًا عني… أيضًا…”
توجه بنظراته نحوها مجددًا و انخفض صوته إلى الهمس.
“آسف على عدم ايقاظك بالأمس، لم أفكر في الأمر جيدًا…”
تصاعدت الحرارة إلى وجنتي ماريان ثم قالت.
“… لا بأس، لم تفعل ذلك عن قصد… إن الأمر بخير…”
وقف كلاهما في صمت محرج للحظات قبل أن يقول فيليكس.
“أتريدين التدريب الآن؟”
أومأت ماريان بسرعة.
“أجل، رجاءً.”
القى فيليكس سيفًا خشبيًا إليها.
“حسنًا، تعالي إذًا.”
أمسكت ماريان بالسيف و وقفت أمام فيليكس.
ابتسم لها و قال.
“أنتِ… لم تنسي ما علمته لكِ، هاه؟”
ضحكت ماريان.
“بالطبع، لم أكن لاجعل مجهودك يذهب سدىً.”
ابتسم فيليكس كان يشعر ببعض الفخر لأنها لم تنسَ، و كان ذلك غريبًا.
امسك بسيف خشبي هو الآخر و بدأ تدريبها مجددًا، لم يكن تدريبها صعبًا عكس تدريب الفرسان… ربما كان حتى ممتعًا، أن تقضي ماريان الوقت معه في شيء يحبه… كان يسعده.
أسقطت ماريان السيف، تنهدت قليلًا و قبل أن تنحني لتحضره، كان فيليكس قد أمسك به بالفعل. نظر إلى وجهها قبل أن يقول.
“ما الخطب؟”
قالت ماريان.
“ماذا؟ لا شيء…”
هز فيليكس رأسه.
“تبدين متضايقه…”
ابتسمت ماريان بخفة.
“أنا فقط قلقة… الأمر يبدو صعبا و أنا لست جيدة حقًا…”
أعطاها فيليكس السيف و همس.
“ستتعلمين… إنه يحتاج بعض الوقت فقط.”
اخذت ماريان السيف من يده.
“أظن أنك محق…”
كان فيليكس يعلم أنها لا تزال قلقة لكنه لم يعلم ماذا يفعل، حدق بها ثم قال.
التعليقات لهذا الفصل " 23"