بعد مرور حوالي الأسبوع، كانت ماريان قد تعلمت بعض المهارات السحرية و منها محو بعض الذكريات.
كانت هي و فيليكس يجلسان مع ليوناردو، منتظرين وصول آرثر و إيلاني. مرت دقائق قصيرة قبل أن يدخل آرثر فإيلاني. قال آرثر.
“آسفان أننا تأخرنا… ما الأمر إذًا؟”
قال فيليكس.
“حسنًا، منذ أن ماريان تستطيع الآن استخدام سحرها سنضطر إلى محو بعض الذكريات من رؤوسكم.”
نظر الثلاثة إليهم قبل أن يقول ليوناردو.
“ماذا؟ لماذا؟!”
قالت ماريان بابتسامة صغيرة.
“اهدأوا قليلًا، إنه فقط للاحتياط… نخشى أن سيدريك و كاثرين قد يستطيعان استخراج هذه المعلومة، سيتسببان بمشكلة إن علما بالتأكيد.”
قالت إيلاني.
“لكن… هل هو آمن حتى؟”
أومأ فيليكس.
“لا داعي للقلق، لقد جربته ماريان علي… كانت قادرة على إعادتها أيضا.”
زمَّت إيلاني شفتيها لكن ليوناردو قال.
“إنهما محقان…”
أما آرثر فبدا أنه لم يهتم حقًا بوجود الذكرى أم لا. نظرت إيلاني إلى ليوناردو ثم تنهدت.
“حسنًا…”
ابتسم فيليكس لهم قبل أن تقف ماريان، بمجرد أن رفعت يدها لمعت عيناها و التفت الاضواء حول رؤوس الثلاثة.
كانت ماريان ترى ذكرياتهم حولها لكنها كانت تبحث عن الذكريات المرتبطة بسحرها، محتهم واحدة تلو الأخرى قبل أن تعود إلى الواقع.
نظر فيليكس إليها.
“كل شيء بخير؟”
ابتسمت ماريان و أومأت.
“من المفترض أن يستفيقوا الآن.”
كان آرثر، ليوناردو و إيلاني يبدون مشوشين قبل أن تمسك إيلاني برأسها.
“ما… ما الذي حصل؟”
ابتسم فيليكس.
“لا شيء، لقد أتيتم لتوكم… أردت أنا و ماريان أن نودعكم.”
عبست إيلاني قليلًا لكنها لم تتذكر شيئًا بعد أن طرقت الباب. قال آرثر.
“ستكونان بخير، صحيح؟”
أومأت ماريان و فيليكس ثم همس الأخير.
“سنكون بخير، لا تقلق… انتبهوا في طريقكم.”
ابتسم ليوناردو.
“سنفعل.”
غادر الجميع الغرفة متوجهين إلى الخارج، تبادلوا الوداع قبل أن يركب المغادرون العربة. لوحت ماريان لهم بينما وقف فيليكس بجوارها متيبسًا بعض الشيء، ربتت ماريان على كتفه و قالت.
في القصر الامبراطوري، كانت آيرين تتدرب حين سمعت بعض الفرسان يتحدثون.
“ألم يكن إيريك مع القائد ذلك اليوم؟”
“لقد مات الجميع لكنه عاد بدون إصابة حتى…”
توقفت آيرين عن الحركة ثم توجهت إلى المجموعة التي كانت تتحدث.
“هل عاد إيريك؟”
أومأ أحد الفرسان و قال.
“أجل، لقد قال أنه لم يكمل المهمة مع القائد و عاد إلى المنزل.”
عبست آيرين.
“لماذا لم يعد حتى الآن إذا؟! لم يأتِ حتى إلى ال–”
ثم قطعت كلامها و سألت.
“أين هو؟”
تسمر الفرسان في أماكنهم قبل أن يقول واحد آخر.
“إنه في نوبة حراسة للبوابات…”
وضعت آيرين سيفها في غمده و توجهت هناك بدون كلمة.
حين وصلت هناك، وجدت إيريك واقفًا هناك و الظلال تلعب في عينيه كما لو كانت الاشباح تلاحقه. اقتربت آيرين منه، لكنه بمجرد أن رآها حتى انتفض فزعًا و وضع يده على مقبض سيفه. اتسعت عينا آيرين و قد بدأت تدرك ما حصل، تسارعت خطواتها نحوه.
“أنت… أهربت عندما هاجموا القائد؟!”
تراجع إيريك إلى الخلف.
“آيرين! أنا–”
لكن آيرين كانت قد استخرجت سيفها و وجهته إلى رقبته.
“ما الذي فعلته؟!”
تابعت المشي إلى الأمام حتى اصطدم ظهر إيريك بإحدى الأشجار، غرست آيرين السيف بجوار رأسه.
“أين كنت حين هاجموه؟! أين كنت حين قتلوا يوجين؟!”
ارتجف إيريك أمامها ثم قال.
“أنا… أنا رحلت قبل أن–”
قاطعته آيرين صارخة.
“كاذب! أين كنت، إيريك؟!”
استطاع إيريك استخراج خنجر صغير و وضعه أمام قلبها.
“ابتعدي عني… كان عليَّ… كان عليَّ فعل ذلك!”
تجمدت آيرين و شعرت كأن العالم قد توقف عن الدوران للحظة، همست بصوت أجش بالكاد كان مسموعًا.
“أنت… أنت طعنته؟”
قبل أن تستطيع سحب سيفها مجددًا، طعن إيريك ذراعها و ركض بعيدًا.
أمسكت آيرين بذراعها المصاب.
“سحقًا!”
ثم نظرت إلى إيريك و هو يجري بعيدًا ثم صرخت و عيناها تقطران دموعًا و حقدًا.
“سأجدك، إيريك! و حينها اقسم اني ساقتلك!”
لكن إيريك لم ينظر حتى خلفه، بل تابع الركض دون لحظة تردد واحدة.
ـــــــــــــــــ
حين عودة ليوناردو إلى القصر، استلقى في سريره و حدق بالسقف… للحظة أراد أن يتوجه إلى غرفة يوجين ليتحدث معه قبل أن يدرك مجددًا أن يوجين لم يكن هناك و أن تلك الغرفة كانت فارغة الآن. مسح ليوناردو دمعة سالت على خده قبل أن يُفتح باب الغرفة. قال ليوناردو غاضبًا.
“من تجرأ على الدخول قبل أن يستأذن؟!”
جلس بشكل مستقيم فورًا ليرى ريبيكا واقفة هناك عاقدة ذراعيها و نظرة عابسة تعلو وجهها.
“لم أكن أدري أنه يجب علي طرق الباب قبل الدخول إلى غرفة خطيبي.”
ازداد انزعاج ليوناردو و مرر يده خلال شعره.
“بلى، يجب عليكِ!”
اشاحت ريبيكا بنظرها و قالت.
“على أية حال، لقد تاخرت كثيرًا. من المفترض أن تقضي الوقت معي! انا خطيبتك! لكن بدلا من ذلك كنت هناك تلعب مع اصدقائك…”
نظر ليوناردو إليها شزرا ثم قال و السم يقطر من كلماته.
“العب؟! لقد توفي أعز أصدقائي منذ اقل من شهر!”
زفرت ريبيكا و قالت.
“و ماذا في ذلك؟! كان لا يزال بامكانك العودة إلى هنا بدلا من البقاء هناك! أنت فقط تختلق اعذارا! و اليوم يجب عليك تناول العشاء معي، لا نقاش في ذلك.”
وقف ليوناردو أمامها و جسده الطويل يحوم فوقها.
“غادري الغرفة حالا. و لا تأتي هنا مجددًا! فأنا لست لكِ لتأمريني و لا انا متفرغ لالعابك السخيفه!”
تجمدت ريبيكا و علت الصدمة وجهها قبل أن تمشي خارجا صارخة.
“ساخبر والدتك!”
صرخ ليوناردو بها هو الآخر بينما اغلق الباب.
“لا اهتم!”
ساد الهدوء الغرفة… ارتمى ليوناردو على سريره مجددًا و تنهد.
“تلك الحقيرة…”
لم يكن مستعدًا للتعامل مع والدته الآن… لكنه علم أن ريبيكا عنت ما قالته، كانت والدته ستعلم و تستدعيه في القريب العاجل. لكن في تلك اللحظة على الأقل كان يمكنه الراحه.
ـــــــــــــــــ
جلس آرثر و إيلاني في حديقة القصر الامبراطوري يشربان الشاي. حدق آرثر بها بينما كانت تحتسي شايها، وضع رأسه في كفه مبتسمًا. نظرت إيلاني إليه و قد تخضب وجهها بالاحمر.
“ما الأمر، آرثر؟”
هز آرثر رأسه و قال.
“لا شيء، كنت أفكر فقط…”
قالت إيلاني.
“بماذا تفكر؟”
تنهد آرثر ثم نظر إلى فنجانه.
“عيد ميلادي اقترب… لكني أظن أني لن اقيمه هذا العام.”
ارتسم تعبير حزين على وجه إيلاني.
“لأجل يوجين…”
أومأ آرثر.
“نعم…”
ثم نظر إليها و قال مضايقًا إياها.
“يمكنكِ إعطائي هدية، مع ذلك.”
ضحكت إيلاني بخفة.
“أنت أحمق.”
ابتسم آرثر، لم يكن يحبذ رؤيتها حزينة، كانت تلك الضحكة أجمل بكثير. قال.
“أنا لست أحمقًا، إيلا…”
تسارعت دقات قلب إيلاني، نظرت إلى الأسفل و تمتمت بعبوس.
“أنت كذلك…”
ضحك آرثر، لكن قبل أن يقول شيئًا، حضرت ريبيكا. عبست إيلاني و قالت.
“مرحبًا، ريبيكا.”
جلست ريبيكا بجوار آرثر الذي ابتعد عنها قليلًا و قالت.
“مرحبًا، إيلاني. لن تصدقي ما فعله ليو…”
همهمت إيلاني.
“يمكنني تصديق أي شيء قد يفعله لكِ.”
لكنها ابتسمت لها.
“ما الذي فعله، ريبيكا؟”
قالت ريبيكا.
“لقد طردني خارج الغرفة لأني وبخته لتأخيره في جنازة صديقه…”
كادت إيلاني أن توقفه لكنها رأت النظرة التي وجهها إلى ريبيكا، كان من الواضح أنه يحتقرها بالفعل. أومأت إيلاني ببطء.
“حسنًا، أراك لاحقًا.”
أخذ آرثر معطفه ثم أومأ باقتضاب ناحية ريبيكا قبل أن يغادر.
ـــــــــــــــــ
طرق طارق باب غرفة ليوناردو، فتح ليوناردو الباب ليجد فارسًا واقفًا هناك. تنهد ليوناردو.
“ما الأمر؟”
انحنى الفارس و قال.
“الامبراطورة تطلب حضورك، سموك.”
حدق ليوناردو به للحظات قبل أن يقول.
“حسنًا.”
ثم تخطى الفارس و توجه نحو غرفة والدته. طرق الباب و اخذ خطوة للخلف.
“أنا هنا، أمي.”
نادى صوت غلوريا من الداخل.
“ادخل.”
دخل ليوناردو الغرفة، كانت غلوريا تجلس بجوار الشباك، أشارت إلى الكرسي أمامها.
“أجلس.”
نظر ليوناردو إليها قبل أن يجلس ببطء شديد. قال بهدوء.
“ما الأمر، أمي؟”
قالت غلوريا ببرود.
“أتت ريبيكا إليَّ و قالت–”
قاطعها ليوناردو بحدة.
“أعلم، و بعد؟”
ظهرت المفاجأة على وجه غلوريا قبل أن يعود برودها.
“ما الذي تقصده؟ اعتذر لها و قم بحل المشكلة.”
قال ليوناردو.
“كلا، لن أفعل.”
نظرت غلوريا إليه بعينين متسعتين.
“ليوناردو، يجب عليك أن تفعل ذلك! و أنا لا أطلب منك، أنا آمرك، أتفهم؟!”
تصلب جسد ليوناردو نظر إلى يديه.
“أنا… أف–”
لكنه توقف، نظر إلى غلوريا و قال ببطء.
“ما الذي ستفعلينه إن لم أفعل؟”
ساد الصمت الغرفة و بدا كما لو أن الهواء قد صار أثقل، هسهست غلوريا.
“ماذا؟”
كان جسد ليوناردو يرتجف لكنه قال مجددًا، أعلى.
“ما الذي ستفعلينه إن لم أُطعكِ؟!”
شدت غلوريا قبضتيها على فستانها.
“ك-كيف تجرؤ؟”
لم يقل ليوناردو شيئًا، ارتجف جسده أبعد مرور حوالي الأسبوع، كانت ماريان قد تعلمت بعض المهارات السحرية و منها محو بعض الذكريات.
كانت هي و فيليكس يجلسان مع ليوناردو، منتظرين وصول آرثر و إيلاني. مرت دقائق قصيرة قبل أن يدخل آرثر فإيلاني. قال آرثر.
“آسفان أننا تأخرنا… ما الأمر إذًا؟”
قال فيليكس.
“حسنًا، منذ أن ماريان تستطيع الآن استخدام سحرها سنضطر إلى محو بعض الذكريات من رؤوسكم.”
نظر الثلاثة إليهم قبل أن يقول ليوناردو.
“ماذا؟ لماذا؟!”
قالت ماريان بابتسامة صغيرة.
“اهدأوا قليلًا، إنه فقط للاحتياط… نخشى أن سيدريك و كاثرين قد يستطيعان استخراج هذه المعلومة، سيتسببان بمشكلة إن علما بالتأكيد.”
قالت إيلاني.
“لكن… هل هو آمن حتى؟”
أومأ فيليكس.
“لا داعي للقلق، لقد جربته ماريان علي… كانت قادرة على إعادتها أيضا.”
زمَّت إيلاني شفتيها لكن ليوناردو قال.
“إنهما محقان…”
أما آرثر فبدا أنه لم يهتم حقًا بوجود الذكرى أم لا. نظرت إيلاني إلى ليوناردو ثم تنهدت.
“حسنًا…”
ابتسم فيليكس لهم قبل أن تقف ماريان، بمجرد أن رفعت يدها لمعت عيناها و التفت الاضواء حول رؤوس الثلاثة.
كانت ماريان ترى ذكرياتهم حولها لكنها كانت تبحث عن الذكريات المرتبطة بسحرها، محتهم واحدة تلو الأخرى قبل أن تعود إلى الواقع.
نظر فيليكس إليها.
“كل شيء بخير؟”
ابتسمت ماريان و أومأت.
“من المفترض أن يستفيقوا الآن.”
كان آرثر، ليوناردو و إيلاني يبدون مشوشين قبل أن تمسك إيلاني برأسها.
“ما… ما الذي حصل؟”
ابتسم فيليكس.
“لا شيء، لقد أتيتم لتوكم… أردت أنا و ماريان أن نودعكم.”
عبست إيلاني قليلًا لكنها لم تتذكر شيئًا بعد أن طرقت الباب. قال آرثر.
“ستكونان بخير، صحيح؟”
أومأت ماريان و فيليكس ثم همس الأخير.
“سنكون بخير، لا تقلق… انتبهوا في طريقكم.”
ابتسم ليوناردو.
“سنفعل.”
غادر الجميع الغرفة متوجهين إلى الخارج، تبادلوا الوداع قبل أن يركب المغادرون العربة. لوحت ماريان لهم بينما وقف فيليكس بجوارها متيبسًا بعض الشيء، ربتت ماريان على كتفه و قالت.
في القصر الامبراطوري، كانت آيرين تتدرب حين سمعت بعض الفرسان يتحدثون.
“ألم يكن إيريك مع القائد ذلك اليوم؟”
“لقد مات الجميع لكنه عاد بدون إصابة حتى…”
توقفت آيرين عن الحركة ثم توجهت إلى المجموعة التي كانت تتحدث.
“هل عاد إيريك؟”
أومأ أحد الفرسان و قال.
“أجل، لقد قال أنه لم يكمل المهمة مع القائد و عاد إلى المنزل.”
عبست آيرين.
“لماذا لم يعد حتى الآن إذا؟! لم يأتِ حتى إلى ال–”
ثم قطعت كلامها و سألت.
“أين هو؟”
تسمر الفرسان في أماكنهم قبل أن يقول واحد آخر.
“إنه في نوبة حراسة للبوابات…”
وضعت آيرين سيفها في غمده و توجهت هناك بدون كلمة.
حين وصلت هناك، وجدت إيريك واقفًا هناك و الظلال تلعب في عينيه كما لو كانت الاشباح تلاحقه. اقتربت آيرين منه، لكنه بمجرد أن رآها حتى انتفض فزعًا و وضع يده على مقبض سيفه. اتسعت عينا آيرين و قد بدأت تدرك ما حصل، تسارعت خطواتها نحوه.
“أنت… أهربت عندما هاجموا القائد؟!”
تراجع إيريك إلى الخلف.
“آيرين! أنا–”
لكن آيرين كانت قد استخرجت سيفها و وجهته إلى رقبته.
“ما الذي فعلته؟!”
تابعت المشي إلى الأمام حتى اصطدم ظهر إيريك بإحدى الأشجار، غرست آيرين السيف بجوار رأسه.
“أين كنت حين هاجموه؟! أين كنت حين قتلوا يوجين؟!”
ارتجف إيريك أمامها ثم قال.
“أنا… أنا رحلت قبل أن–”
قاطعته آيرين صارخة.
“كاذب! أين كنت، إيريك؟!”
استطاع إيريك استخراج خنجر صغير و وضعه أمام قلبها.
“ابتعدي عني… كان عليَّ… كان عليَّ فعل ذلك!”
تجمدت آيرين و شعرت كأن العالم قد توقف عن الدوران للحظة، همست بصوت أجش بالكاد كان مسموعًا.
“أنت… أنت طعنته؟”
قبل أن تستطيع سحب سيفها مجددًا، طعن إيريك ذراعها و ركض بعيدًا.
أمسكت آيرين بذراعها المصاب.
“سحقًا!”
ثم نظرت إلى إيريك و هو يجري بعيدًا ثم صرخت و عيناها تقطران دموعًا و حقدًا.
“سأجدك، إيريك! و حينها اقسم اني ساقتلك!”
لكن إيريك لم ينظر حتى خلفه، بل تابع الركض دون لحظة تردد واحدة.
ـــــــــــــــــ
حين عودة ليوناردو إلى القصر، استلقى في سريره و حدق بالسقف… للحظة أراد أن يتوجه إلى غرفة يوجين ليتحدث معه قبل أن يدرك مجددًا أن يوجين لم يكن هناك و أن تلك الغرفة كانت فارغة الآن. مسح ليوناردو دمعة سالت على خده قبل أن يُفتح باب الغرفة. قال ليوناردو غاضبًا.
“من تجرأ على الدخول قبل أن يستأذن؟!”
جلس بشكل مستقيم فورًا ليرى ريبيكا واقفة هناك عاقدة ذراعيها و نظرة عابسة تعلو وجهها.
“لم أكن أدري أنه يجب علي طرق الباب قبل الدخول إلى غرفة خطيبي.”
ازداد انزعاج ليوناردو و مرر يده خلال شعره.
“بلى، يجب عليكِ!”
اشاحت ريبيكا بنظرها و قالت.
“على أية حال، لقد تاخرت كثيرًا. من المفترض أن تقضي الوقت معي! انا خطيبتك! لكن بدلا من ذلك كنت هناك تلعب مع اصدقائك…”
نظر ليوناردو إليها شزرا ثم قال و السم يقطر من كلماته.
“العب؟! لقد توفي أعز أصدقائي منذ اقل من شهر!”
زفرت ريبيكا و قالت.
“و ماذا في ذلك؟! كان لا يزال بامكانك العودة إلى هنا بدلا من البقاء هناك! أنت فقط تختلق اعذارا! و اليوم يجب عليك تناول العشاء معي، لا نقاش في ذلك.”
وقف ليوناردو أمامها و جسده الطويل يحوم فوقها.
“غادري الغرفة حالا. و لا تأتي هنا مجددًا! فأنا لست لكِ لتأمريني و لا انا متفرغ لالعابك السخيفه!”
تجمدت ريبيكا و علت الصدمة وجهها قبل أن تمشي خارجا صارخة.
“ساخبر والدتك!”
صرخ ليوناردو بها هو الآخر بينما اغلق الباب.
“لا اهتم!”
ساد الهدوء الغرفة… ارتمى ليوناردو على سريره مجددًا و تنهد.
“تلك الحقيرة…”
لم يكن مستعدًا للتعامل مع والدته الآن… لكنه علم أن ريبيكا عنت ما قالته، كانت والدته ستعلم و تستدعيه في القريب العاجل. لكن في تلك اللحظة على الأقل كان يمكنه الراحه.
ـــــــــــــــــ
جلس آرثر و إيلاني في حديقة القصر الامبراطوري يشربان الشاي. حدق آرثر بها بينما كانت تحتسي شايها، وضع رأسه في كفه مبتسمًا. نظرت إيلاني إليه و قد تخضب وجهها بالاحمر.
“ما الأمر، آرثر؟”
هز آرثر رأسه و قال.
“لا شيء، كنت أفكر فقط…”
قالت إيلاني.
“بماذا تفكر؟”
تنهد آرثر ثم نظر إلى فنجانه.
“عيد ميلادي اقترب… لكني أظن أني لن اقيمه هذا العام.”
ارتسم تعبير حزين على وجه إيلاني.
“لأجل يوجين…”
أومأ آرثر.
“نعم…”
ثم نظر إليها و قال مضايقًا إياها.
“يمكنكِ إعطائي هدية، مع ذلك.”
ضحكت إيلاني بخفة.
“أنت أحمق.”
ابتسم آرثر، لم يكن يحبذ رؤيتها حزينة، كانت تلك الضحكة أجمل بكثير. قال.
“أنا لست أحمقًا، إيلا…”
تسارعت دقات قلب إيلاني، نظرت إلى الأسفل و تمتمت بعبوس.
“أنت كذلك…”
ضحك آرثر، لكن قبل أن يقول شيئًا، حضرت ريبيكا. عبست إيلاني و قالت.
“مرحبًا، ريبيكا.”
جلست ريبيكا بجوار آرثر الذي ابتعد عنها قليلًا و قالت.
“مرحبًا، إيلاني. لن تصدقي ما فعله ليو…”
همهمت إيلاني.
“يمكنني تصديق أي شيء قد يفعله لكِ.”
لكنها ابتسمت لها.
“ما الذي فعله، ريبيكا؟”
قالت ريبيكا.
“لقد طردني خارج الغرفة لأني وبخته لتأخيره في جنازة صديقه…”
كادت إيلاني أن توقفه لكنها رأت النظرة التي وجهها إلى ريبيكا، كان من الواضح أنه يحتقرها بالفعل. أومأت إيلاني ببطء.
“حسنًا، أراك لاحقًا.”
أخذ آرثر معطفه ثم أومأ باقتضاب ناحية ريبيكا قبل أن يغادر.
ـــــــــــــــــ
طرق طارق باب غرفة ليوناردو، فتح ليوناردو الباب ليجد فارسًا واقفًا هناك. تنهد ليوناردو.
“ما الأمر؟”
انحنى الفارس و قال.
“الامبراطورة تطلب حضورك، سموك.”
حدق ليوناردو به للحظات قبل أن يقول.
“حسنًا.”
ثم تخطى الفارس و توجه نحو غرفة والدته. طرق الباب و اخذ خطوة للخلف.
“أنا هنا، أمي.”
نادى صوت غلوريا من الداخل.
“ادخل.”
دخل ليوناردو الغرفة، كانت غلوريا تجلس بجوار الشباك، أشارت إلى الكرسي أمامها.
“أجلس.”
نظر ليوناردو إليها قبل أن يجلس ببطء شديد. قال بهدوء.
“ما الأمر، أمي؟”
قالت غلوريا ببرود.
“أتت ريبيكا إليَّ و قالت–”
قاطعها ليوناردو بحدة.
“أعلم، و بعد؟”
ظهرت المفاجأة على وجه غلوريا قبل أن يعود برودها.
“ما الذي تقصده؟ اعتذر لها و قم بحل المشكلة.”
قال ليوناردو.
“كلا، لن أفعل.”
نظرت غلوريا إليه بعينين متسعتين.
“ليوناردو، يجب عليك أن تفعل ذلك! و أنا لا أطلب منك، أنا آمرك، أتفهم؟!”
تصلب جسد ليوناردو نظر إلى يديه.
“أنا… أف–”
لكنه توقف، نظر إلى غلوريا و قال ببطء.
“ما الذي ستفعلينه إن لم أفعل؟”
ساد الصمت الغرفة و بدا كما لو أن الهواء قد صار أثقل، هسهست غلوريا.
“ماذا؟”
كان جسد ليوناردو يرتجف لكنه قال مجددًا، أعلى.
“ما الذي ستفعلينه إن لم أُطعكِ؟!”
شدت غلوريا قبضتيها على فستانها.
“ك-كيف تجرؤ؟”
لم يقل ليوناردو شيئًا، ارتجف جسده أكثر، انتفضت غلوريا واقفة و صفعته على وجهه.
اتسعت عينا ليوناردو و أمسك بوجهه… ثم ارتسمت ابتسامة حزينة على وجهه و همس.
“كما ظننت.”
وقف ليوناردو و نظر إليها ببرود.
“يمكنكِ اختيار امرأة أخرى لي، لكني لن أتزوج ريبيكا.”
ثم خرج من الغرفة. تنفس ليوناردو الصعداء، لم يكن تحررًا كاملًا… لكنه فعلها، و لم يشعر بأنه أخف و أسعد من تلك اللحظة قبلًا. كثر، انتفضت غلوريا واقفة و صفعته على وجهه.
اتسعت عينا ليوناردو و أمسك بوجهه… ثم ارتسمت ابتسامة حزينة على وجهه و همس.
“كما ظننت.”
وقف ليوناردو و نظر إليها ببرود.
“يمكنكِ اختيار امرأة أخرى لي، لكني لن أتزوج ريبيكا.”
ثم خرج من الغرفة. تنفس ليوناردو الصعداء، لم يكن تحررًا كاملًا… لكنه فعلها، و لم يشعر بأنه أخف و أسعد من تلك اللحظة قبلًا.
التعليقات لهذا الفصل " 21"