لحسن الحظ، بدأ الصف يتقلص سريعًا، وأثناء انتظارها، حاولت آني كبح تثاؤبها، إذ سُمِع ضجيج من خلفها.
— “لا، لا. لا تفعل.”
— “كييِنغ! كييِنغ! كييِنغ!”
— “لا يمكن أن تكون عنيدًا هكذا. الوحوش تمرض إذا أكلت طعام البشر.”
ابتسمت آني بخفة وهي ترى ظهر الصبي، وهو يوبّخ الوحش بعزم.
الصبي، مرتديًا رداءً أسود فخمًا من المخمل، أثار فضولها على الفور.
‘هل هو ساحر ناشئ؟’ فكرت.
مهما كان حجم الوحش صغيرًا، طبيعته كانت شريرة بطبعها، ومع ذلك، لم يبدُ الصبي متوترًا.
ابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتي آني.
‘إنه بارع حقًا.’
وقف الصبي أمام الوحش الذي حاول الفرار، ومنعه من الاقتراب من كعك الفول السوداني بالعسل.
لم يكتفِ بذلك، بل أمسك بذيله بيد صغيرة، محاولًا السيطرة عليه.
‘أليس هذا… خطيرًا قليلًا؟’
— “كييِنغ!”
تمامًا كما توقعت.
طار اللون الأحمر من عيني الوحش الموسعتين، وبينما كان الصبي يتمتم بشيء ما، خفت الطاقة المتأججة في جسد الوحش.
— “لنرجع. سأذهب لأطعِمك.”
— “كييِنغ…”
خفض الوحش رأسه، كأنه استسلم.
الصبي، وهو يلمس جسد الوحش برفق، التفت فجأة، وعندها فُتحت شفاه آني بدهشة.
— “آه؟”
— “…”
كانت دهشة الصبي مماثلة. عينا إيجيد الحمراء اتسعت عند رؤيته آني.
‘إذن، اسمه…’
— “جايد؟”
— “ها…!”
غطّى الصبي فمه بيديه، مفاجأةً. وفجأة، ركض الوحش الذي حاول الهروب إلى الكشك.
صوت تحطم وفوضى: “تحطم!”
بـانـغ!
— “ما هذا ابتعد!”
— “كيااا!”
حلّق الوحش بسرعة في الهواء وابتلع الفول السوداني بالعسل.
حاول السحرة المحيطون استخدام تعويذة الإمساك، لكن الوحش استطاع الإفلات منهم.
وحاول الصبي اللحاق به، لكن الفواق المستمر عرقل محاولته.
‘كيف يمكن إيقاف ذلك؟’ فكرت آني.
لم تستطع استخدام سحرها، لذا لم يكن أمامها حل مباشر.
لكن كانت هناك طريقة.
رأت قطعة قماش سقطت تحت الكشك، التقطتها، ودفعّت بها الكشك قليلًا على الأرض.
طَخ!
سقطت حبات الفول السوداني، وأضاءت عينا الوحش بالحماس.
— “كييِنغ!”
‘الآن!’
هبط الوحش بسرعة، صعبة على العين تتبعها، ورأت آني الفرصة فغطّته بالقطعة على الفور.
— “جايد!”
الصبي، الذي كان يحدق بلا حول، رفع يده سريعًا، ورفرفت القماش عدة مرات، لكن الوحش لم يستطع الهروب، فقد أمسكه الاثنان بإحكام.
بالطبع، مساعدة السحرة الذين استخدموا تعويذة الإمساك من الخلف كانت ممتازة أيضًا.
وبينما كان الصبي يتمتم شيئًا، توقف القماش عن الحركة.
‘هل نجح الأمر؟’
نظرت آني إلى الصبي وسألته:
— “هل ضبطته؟”
— “…نعم.”
— “آه، لحسن الحظ…”
ابتسمت آني بخجل، وجهها يلسع من نظرات الجميع من حولها: صاحب الكشك، السحرة، وحتى الزبائن المصطفين.
انحنى الصبي بخجل:
— “…آسف.”
— “أنا، أمم… آسفة. لم أعتنِ بالوحش جيدًا.”
قفزت آني على قدميها وانحنت باحترام تجاه الناس.
الوحش الوحيد، أطل برأسه من القماش، متظاهرًا بعدم المعرفة، ومضى يرمش بعينيه ببراءة.
بعد أن هدأت الفوضى، شعر إيجيد بتوتر شديد.
يا لهذا المصير! أن يلتقي آني هنا، في مكان بعيد!
عادةً كان سيكون سعيدًا، لكنه كان محرجًا أكثر من أي وقت مضى.
في هذه اللحظة، كانت آني عونًا كبيرًا له.
رؤية صراحتها واعتذارها التام هدأت غضب السحرة بسرعة.
وعندما اعتذر لها، توقفت وابتسمت، مؤكدة أن كل شيء على ما يرام.
في النهاية، نظّف الاثنان المكان معًا، ثم توجها إلى عربة آني.
— “مرحبًا أيها المشاغب.”
عندما لمست آني رأس الوحش بإصبعها، تراجع ذيله قليلًا.
ضحكت بشدة، ثم مسحت فروه برقة.
— “ما اسمك؟”
— “…”
لم يقرر الصبي بعد، فلم يستطع الإجابة بصدق.
افترض أنه وحش فقد صاحبه، لكنه كان وحشًا بريًا.
ذهب إلى الحارس، لكن لم يجد نتيجة.
آني، التي لم تعرف كامل الموقف، سألت وهي تلقي نظرة حولها:
— “ألن تطلقه؟”
— “أوه، لا. كيف…”
— “إنها مزحة. حسنًا… أرجو أن تُعطي هذا الصغير اسمًا جميلًا، جايد.”
أومأ الصبي برأسه، ونظر إلى صندوق الورق المتجعد. كان فيه رائحة غريبة.
‘الجنسنغ السحري… هل أصيب أحد بالبرد؟’
لاحظت آني نظره، فأطلقت ابتسامة مُرة:
— “آسفة لأنني لم أتحدث معك منذ وقت طويل… أحد أفراد عائلتنا مرض…”
كان واضحًا أن الطفل أصيب بزكام شديد لفترة طويلة.
شعر بالحزن، أراد أن يعطيها ماءً مقدسًا، لكن لا يمكنه، فهم ليسوا في القصر الإمبراطوري.
وفوق ذلك، أفسد الوحش الثلاثة نباتات الجنسنغ التي اشترتها، فزاد شعوره بالذنب.
‘كيف أساعدها الآن؟’
حاول إيجيد التفكير في طريقة ليكون عونًا دون أن يثقل عليها.
ثم قالت آني بوجه حازم:
— “بالمناسبة، جايد.”
— “…ها؟”
— “لا تبقَ وحيدًا هنا، وتعال زر منزل دْسِف في أي وقت.”
شعر إيجيد بشيء مألوف من تلك التحذيرات.
آني بدا أنها أساءت فهمه مرة أخرى.
أجابها برأسه، مؤكّدًا عزمه:
— “لا، إرادتي أن أبقى هنا.”
— “نعم، أنا متأكدة من ذلك…”
— “…”
بعد انتهاء تحياتهما، تكررت كلمة “متأكدة” عدة مرات على شفاه آني.
في تلك اللحظة، فتح إيجيد، الذي تردد طويلاً، شفتاه أخيرًا.
التعليقات لهذا الفصل " 86"