نهض متمايلاً وغادر القاعة على عجل، لا يريد أن يُثقِل قلب آني بالقلق عليه.
“يجب أن أتناول دواءً سريعاً…”
أسرع إلى المعبد، ولحسن الحظ لم يره أحد من الخدم. لو لمحوه بوجهه الشاحب الجامد لارتاعوا. لكنه بالكاد استطاع أن يجرّ قدميه. تلطّخ شعره بعرقٍ بارد، وأوشك بصره أن يُظلم.
تساند على جدار الممر، يلهث، لا يفكّر إلا في اسمها:
– “آ… آني…”
لا! لن يدع هذا اليوم ينتهي هكذا. وإلا، سيُعاد الماضي نفسه من جديد. حاول أن يُجبر ساقيه على الحركة.
“يجب أن أصل إليها… يجب أن أبوح بالحقيقة…”
هوى جسده إلى الأرض بارتطامٍ مكتوم. هرول شخصان نحوه بخطواتٍ مسرعة.
– “السيد روبي! جلالته…!”
– “اصمت. أحضر الغطاء.”
التقط روبي جسد إيجد المُغمى عليه، فناولَه فيز بطّانيةً على عجل. حدّق فيز بهوله، وهو يهمس:
– “يا… يا إلهي…”
كان جسد إيجد المغطّى يتلألأ بنورٍ غريب، ثم بدأ يَصغُر شيئاً فشيئاً… إلى أن تحوَّل بين أيديهم إلى طفلٍ صغير!
شهق فيز، وقد غشيت الدموع صوته المرتعش:
– “ما… ما الذي سيحلّ بجلالته؟”
– “وما شأنك؟ سيظلّ طفلاً محبوساً في غرفته يؤدّي الأعمال الورقيّة كما هو الحال دوماً. لا فارق.”
– “ليس هذا ما أعنيه! حالته… جسده…!”
زمجر روبي:
– “أيّها الأبله! أتظنّني سأؤذيه؟ اصمت واتبعني ولا تُثر ضجّة.”
لكن قلبه هو الآخر لم يكن مطمئناً. تطلّع إلى وجه الطفل النائم بين ذراعيه، وتنهّد بعمق. لم يصدّق أنّ جرعةً سحريّة واحدة من جمعيّة بوركاوس السحريّة قد جعلت إيجد يعود كأنّه ابن ثمانية أعوام.
> [روبي! ماذا تفعل بحقّ؟! ]
> [هيه! أيها الوغد، هكذا تخاطب أخاك؟ ]
> [آسف… ]
> [ممّ أنت غاضب؟ هل رآك أحد وهرب منك؟ ها؟ ]
> [لا، لا… فقط… ]
تأمّله روبي بحنوٍّ يعتصر قلبه، وتساءل في مرارة: متى كبر هذا الطفل الرقيق حتى صار رجلاً؟
التعليقات لهذا الفصل " 81"