كانت آني تضم وسادتها إلى صدرها، تغوص في لجّة من الأفكار العميقة.
> “أنا أحبك.”
خطٌ بسيط… غير متكلف… كتب باعتناء واضح، خطف أنظارها، رغم خشونته إلا أن صدقه تسلل إلى قلبها بلا استئذان.
ضحكت آني بخفة ممزوجة بمرارة دفينة… آه، كم هو مؤلم أن تحب أحدهم بصفاء ونقاء كهذا، إنه شعور يبعد عنها كما تبعد الذكريات القديمة التي صارت رمادًا في زوايا قلبها.
“لقد مررتُ بهذا الإحساس يومًا…”
شدّت ذراعيها أكثر حول الوسادة، قبضة صغيرة كأنها تريد احتضان شيء لم يعد ملكها. وللحظة، اجتاحها شعور غريب… شعور بالغيرة من إيجيد.
ذلك الشعور النقي… ذلك الصفاء البكر، لم يعد حقًا لها… لن تعرفه مجددًا.
همست في قلبها بأسى:
“ولكن… من تكون تلك المرأة؟”
غاصت آني أكثر في دوامة أفكارها.
رجل كإيجيد، بمثل جماله وجسده وقوته… إذا وقع في الحب من النظرة الأولى، فلا بد أن تلك المرأة ليست امرأةً عادية.
ربما كانت أميرة فاتنة الجمال، تنتمي لإمبراطورية مجاورة، ولدت ضعيفة، عاشت محجوبة عن العالم، حتى شاء القدر أن يراها هو صدفة في إحدى الولائم الرسمية.
ربما كانا يتبادلان الرسائل خلسة، كهمسات في ليل طويل… وربما… مجرد ربما…
‘… لا بأس… النوم خير رفيق الليلة.’
كانت ليلة الأمس ثقيلة، حرمتها طعم الراحة، فجفناها أُثقلا بكسل ناعم.
وهكذا، انزلقت آني إلى أحضان النوم.
ومرت الأيام رغم قلق الجميع، بسلامٍ كأن الأقدار تُلاطفها.
وفي صباحٍ جديد، وقفت كارلا بعناد عند بابها:
“سيدتي… سأرافقكِ اليوم أيضًا.”
لكن آني أجابتها بثقة لطيفة:
“لا داعي… يمكنني الذهاب بمفردي. حتى لو كان طاغية… فهو بشر، لن يلتهمني.”
ترددت كارلا، ثم عضت شفتها.
“ثم… لديكِ ثلاثة أطفال ينتظرونك.”
ارتبكت كارلا وتراجعت خطوة، فالأم لا تفرط في مسؤولياتها مهما كان القلق ينهش قلبها.
ربّت آني على كتفها بخفة، ثم غمزت لها ممازحة:
“سأعود سالمة… فقط قولي لبات أن يُحضّر لي طبق شرائح اللحم الطرية على العشاء.”
ثم توجهت إلى مرآتها، تحدق بتمعن في انعكاسها. اليوم… عليها أن تبدو سيدة ديسيف المثالية، بكامل أناقتها وهيبتها.
التعليقات لهذا الفصل " 65"