نظر ألفيرغ بعينٍ راضية إلى الشاب الذي اندفع بشجاعةٍ وسط ألسنة اللهب.
‘كنتُ في وقتٍ ما أخشى أن يُثير هذا الشاب منافسة لا داعي لها’
شابٌ يمتلك قوى إلهية فائقة من شأنه أن يُشعر الكهنة الآخرين بعدم الارتياح.
و معَ ذلك، كانَ كانوبوس مرنًا في تكيّفه، و سرعان ما اكتسب سمعة طيبة بين المصلّين.
قال الكاهن الأعلى بابتسامة:
“القس كانوبوس، مكافأةً لك على جهودك، ستُشارك في الطقوس الإمبراطورية القادمة.”
انحنى الشاب باحترام وقال:
“يا صاحب القداسة، ما زلتُ قليل الخبرة لأنال شرفًا كهذا… أرجو أن تعيد النظر.”
ضحك الكاهن الأعلى ألفيرغ ضحكة عميقة، و قد كانَ قد قرّر مسبقًا أن حضوره للمناسبة الملكية سيكون مكافأةً كافية لهذا الشاب الطموح.
“هاهاها، ما هذا الكلام؟ اذهب الآن و استرح، لقد أديتَ ما عليك.”
“بكل امتنان، أستأذنكم. لتكن ليلتكم هانئة، يا صاحب القداسة.”
خرج كانوبوس من غرفة الكاهن الأعلى بوقارٍ معتاد، لكن ما إن وطئت قدماه الممر المُضاء بظلّ القمر، حتّى تغيّر وجهه النقي التقيّ إلى ابتسامة متغطرسة:
“باسم الإله آدمانت، كيف يرتكبون مثل هذه الأفعال الدنيئة؟”
ذلك الوغد قضى نحبه إثر هجوم وحشٍ داخل المكتبة.
كانَ يتلقّى الرشاوى و يزور العقود المقدّسة بلا أدنى خجل.
‘الجميع يفعل ذلك إلى حدٍّ ما! التبرعات وحدها لا تكفينا! أرجوك، اطرد الوحوش…!’
لم يكن بحاجة إلى تذكّر ما تبقى من توسلاته. لقد استخدم النار المناسبة ببساطة لمحو آثار أنياب الوحش.
“هذه الأرض تستحق العقاب.”
معبدٌ فاسد، عائلة إمبراطورية تغضّ الطرف، و نبلاء كبار تُلبّى مصالحهم على حساب الضعفاء.
و ذلك الأخ غير الشقيق…
‘لو كنتُ أمّك… لفخرتُ بك كثيرًا’
باستثناء تلك المرأة التي قالت ذلك بدمعةٍ حنونة، فإنّ الجميع الآخر لم يكن سوى عبءٍ عليه.
سحب كانوبوس وثيقة نذر من جيبه و تأمّلها بصمت.
وثيقة نُزعت منها وِجهة قَسَم تلك المرأة بالقوّة الإلهية…
تساءل كيف سيكون وجهها حينَ يفضح خيانة إيزار.
✧✧✧
كانَ الأمر أشبه بأن يُسحر المرء بقوس قزح.
طوال الليل، و هي تنام في أحضان إيزار، راود فريسيا هذا الشعور الغامر.
و كما وعدها، لم يُجبرها على شيء، بل اكتفى باحتضانها من الخلف، و رفض أن يتركها.
‘ألم يقل إنني أعاني من عادة نومٍ مزعجة؟’
ما زال هناك الكثير مما أرادت قوله له.
عن عمرها المحدود… قواها… حياتها السابقة… عن الحديث الذي دار بينه و بين أتريا…
لكنها لم تستطع قول شيء بعد.
الرجل الذي أحبّته، يعاملها كـزوجته. كانت السعادة طاغية، كأنها تغرق في بحيرةٍ صافية.
‘سأدع نفسي أستمتع بهذا قليلًا بعد…’
رُبما في الغد سيتغيّر، و رُبما سيعود إلى بروده المعتاد، أو يأمرها بالرحيل بعد أن يشبع فضوله.
و رغم أنها كانت تستعد لتقبّل هذا الاحتمال، فإنه لم يطلب منها المغادرة.
حتّى إنها كانت قد شربت سرًّا منقوعًا من بذور الجزر البري، تحسبًا لأي اقتراب غير مرغوب فيه، لكنه لم يُجبرها على شيء.
✧✧✧
لكن ما لم تكن تتوقّعه… حدث بعد عدّة أيام.
“أريد أن أراكِ تطلقين السهام.”
“…!”
“للاستمتاع بالبلاط الإمبراطوري، عليكِ أن تتقني الرماية.”
أخذها إيزار إلى ميدان التدريب في حديقة القصر.
عادةً، كانَ الفرسان يتدرّبون هناك على المبارزة أو التصويب، لكنه كانَ خاليًا اليوم.
‘أنا معه… وحدنا… في وضح النهار؟!’
كانَ ذلك أكثر جنونًا من ليلة زواجهما الأولى.
لكن ما فاجأها أكثر هو قُربه منها…
‘ما الذي أوصلني إلى حضنه… في هذا الوضع؟’
كانت فريسيا تدرك أنه أراد فقط تفقد وضعيتها و قوّة شدّها للوتر، لكنها لم تتوقع أن يُلصقها بهذا القرب من صدره العريض.
“ركّزي على الهدف أمامك.”
“…!”
“لماذا تضعف ذراعكِ التي تشدّ الوتر؟”
بدأ شعور بالظلم يغمر فريسيا.
‘فـلتترك خصري أولًا إن كُنتَ جادًا!’
راودها شعور بالضيق من طريقته الماكرة، لكن ثقل حضوره و حرارة يدَيه الممسكتَين بخصرها جعلت رؤيتها تضطرب.
فقط أن تتذكّر كيف داعبتها تلك اليدان ليلًا، كانَ كافيًا ليجعل صوتًا مكتومًا يعلو في حلقها.
و فجأة، انهارت القوة في ذراعها التي كانَ ينبغي أن تشد الوتر بثبات.
و انطلقَ السهم منحرفًا، بعيدًا عن الهدف.
“أوه…”
“هاه.”
ضحك إيزار بخفة قرب أذنها، و هو يتأمّل انحناءة السهم البائسة.
“يصعب عليّ تصديق أنكِ اصطدتِ حمامًا في حياتك.”
“أنا… كنتُ أفضل من هذا.”
“حقًا؟ إذن لماذا تعانين معَ قوس جيّد كهذا؟”
“لأني…”
عجزت فريسيا عن الرد، و أطرقت برأسها خجلاً. تأمل إيزار رقبتها المتورّدة، و لسانه يمرّ بخفة على شفته السفلى.
رفعت فريسيا رأسها فجأة، و احتجّت بصوت متذمّر:
“لو ابتعدتَ عني قليلًا… لأصبحتُ أفضل.”
“أمتأكدة؟”
ربّت بخفة على خصرها، ليشاهدها تنتفض بارتباك.
“إن صبتِ الهدف فقط لأنني ابتعدت، فهذا محض صدفة.”
“هذا غير صحيح…”
“جرّبي من جديد، و لكن بجدّية هذه المرة.”
استمتع إيزار بسماعها تتلعثم، و هي لا تعرف ما تقول.
لكن حتّى لو أثبتت أنها أفضل حينَ يبتعد، لم تكن لديه أي نية لفعل ذلك.
سقف الجَناح الحجري، الكائن في أكثر زوايا الحديقة انعزالًا، بدا كأنه يهتز قليلًا أمام عينيها.
كلّ شيء بدأ عندما اقترب منها، يلامس بشفتيه مواضع لم يسبق له أن عبّر بها عن رغبته، بلطفٍ يغلفه الجوع المكبوت.
فستانها الأبيض من الكتّان انفتح عند الصدر، متدلّيًا كجناحي فراشة هجرتها الروح. كانَ عظم ترقوتها و محيط صدرها قد نُقش بآثار قُبَل لا تُخفى.
فريسيا حرّكت جسدها لتفسح له المجال، رغم خجلها، و رغم أن الفستان لا يزال يغطيها جزئيًا، إلا أنها استسلمت للدفء، تحتضنه بقوة كمن لا يريد أن يفقد هذا الحنان.
صمت خجول غلّف المكان، إذ كانت تعلم أنه لاحظ اضطرابها، و ارتباكها من هذا الانجذاب الذي لا يمكنها السيطرة عليه.
و في تلك اللحظة، حين كانت على وشك أن تُخفي وجهها، باغتها مجددًا بقربه، بهمسه، بوجوده الذي غمرها بالكامل.
“انتظر، ماذا تفعل؟! آه…!”
كانت تهمّ بالاعتراض، ليس رفضًا، بل خجلًا مما شعرت به… لكنّ توسلاتها المتقطعة سرعان ما ذابت في أنفاسٍ حارّة متسارعة.
مهما حاولت أن تُبعده، أو أن تخفي وجهها المتورد، كانت يداه تحيطان بها، تقيّد ارتجافها برفقٍ لا يحتمل.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 77"