تشنّج جسدها تحت وطأة مشاعره المنفلتة، و كانَ كل ما تستطيع فعله هو التمسك بظل الوعي الذي بدأ يتلاشى. أنفاسها كانت متقطعة، كأنها لا تعرف إن كانت تهرب منه أم من نفسها.
بين يديه، كانت ضائعة، مثل زهرة عصفت بها الريح.
ارتجفت شفتاها، و أغمضت عينيها بقوة و هي تحاول لجم مشاعرها المتراكمة، إلا أن نظراته المتقدة أحرقتها أكثر من لمسته.
لم تكن هذه هي الطريقة…
لم يكن هذا هو التوقيت.
“لا، انتظر…”
همست بنبرة مرتجفة، ممزوجة برجاء داخلي لم تستطع كتمه. كلماتها خرجت كأنها صدى بعيد لكرامتها التي تحاول التمسك بها، لكنها كانت بالكاد تقنع نفسها.
رغم القرب و الدفء الذي اشتاقت له، و رغم الرغبة التي حجبت المنطق، فإن شيئًا ما داخلها كانَ يصرخ.
حينها، تسللت إلى عقلها كلمات تلك المرأة القاسية التي واجهتها في قصر أنتاريس… كلمات كانت كالسكاكين، لا تزال تنزف من داخلها.
انكمشت، ليس من لمسته، بل من الذكرى. لم تكن تريد أن تُعامَل بتلك النظرة الدنيئة… أن تُختزل في جسدٍ يُمتلك دون أن يُحب.
“لا…”
تمتمت بصوت مبحوح، تحاول صد الدموع المتجمعة في عينيها.
لقد رغبت به، نعم… منذ سن الخامسة عشرة، و قلبها معلّق به. لكنها أرادت أن تكون له حين يحبها، لا حينَ يُفتن بها.
“لقد توسّلت إليك في تلك الليلة…” قالت بصوت مكسور، و وجهها شاحب كأن الحياة تهرب منه.
حينها، حينَ استدعاها إلى جناحه، ترجّته ألا يُعاملها كما عوملت والدتها. أن تحظى منه بالقليل من الحب قبل أن تهب له كل شيء.
لكنّه، في ذلك الوقت، لم يلمس شعرة منها.
و الآن، هو يحدّق فيها من علٍ، عيناه الذهبيتان تتلألآن كـالوحش في وهج الضوء.
“قلتِ إنكِ تكنّين لي مشاعر.”
جمدت في مكانها. قلبها دق بعنف، وتاه صوتها في صدرها.
هل كانَ ذلك كذبًا؟ أم أنه الحقيقة التي لم تعد قادرة على إنكارها؟
“هل كانت تلك كذبة؟ “
لكن بسؤال واحد من إيزار، انهارت عزيمتها تمامًا. و هو ينتظرها و عبوس جبينه واضح، همست فريزيا بصوت مكبوت:
“لـ-لا…”
لم تكن كذبة واحدة فيما شعرت به. بل على العكس، كانت تشعر بالظلم الشديد لهذا الشعور الذي يكاد لا يُحتمل، حتّى أنها رغبت أن تغطي عينيها بذراعيها.
لكنها لم تستطع تحريك ذراعيها بإرادتها. و ما إن نطقت بتلك الكلمات المنكسرة، حتّى غمرها إيزار من جديد بقبلته، فلم يكن هناك جدوى من المقاومة.
كانَ يقبلها بلا هوادة، يخطف أنفاسها معَ كل صوت خفيف تصدره، يضغط عليها كما لو أنه لن يترك جزءًا منها دون أن يلمسه. كانَ عقلها في فوضى طوال الوقت الذي كانَ يلتهم فيه شفتيها. لكن حينَ تراجع و همس لها، أدركت الأمر:
“إذن لا تحتاجين رجلاً آخر في حياتك.”
“ليس الآن، و لا أبدًا.”
تشوّه وجه فريسيا بتعبير مغطّى بالدموع. رغم علمها المسبق، إلا أن كلماته كانت تخترقها و كأنها جديدة.
الضوء الذي كانَ يتسلل عبر النافذة نحو السرير قد تقلّص بالفعل إلى نصف حجمه الأصلي. كان بإمكان إيزار أيضًا أن يقدّر مرور الوقت بوسائل أخرى، حرارة الغرفة التي كانت تخنق التنفس، و الملابس المبعثرة عشوائيًا على الأرض.
و عدد العلامات الحمراء المتزايدة على جسد فريسيا.
الرداء الرقيق الذي كان يربط معصميها الآن مطويّ و مرمي على الأرض. نظر إيزار إلى المرأة التي كانت تلهث بشدة، و عيناه غائمتان.
تذكر إيزار المرة الأولى التي أحضر فيها فريسيا إلى هذا القصر. كانت تبدو كـزهرة انحنت تحت وطأة المطر الغزير. كيف له أن يظن ذلك؟ زهرة بالفعل، لكنها زهرة تحمر عندما يلمسها.
كانت بشرتها الناعمة الملساء تلتصق بيديه كالعسل الحلو، و شعرها يشع برقة تحت لمسته. في كل مكان يقبلها فيه، ترتفع حرارة جلدها، و دموع عينيها الخضراوتين الشاحبتين تملأها ثم تنهمر كـالندى.
‘جميلة.’
حتّى في اللحظات التي لم يعد لديه سبب فيها، كانت هذه الصورة محفورة في شبكية عينيه بشكلٍ يخطف الأنفاس. لم يحب رؤية دموعها من الألم، لكن تقلبها و نحيبها تحت يده كانا مدمنين له.
عضَّ رقبتها برفق مجددًا، بعدما فقد عدّ المرات التي فعل فيها ذلك. لم يعرف قط شيئًا حلواً من رأسها إلى أخمص قدميها.
كانَ يشعر بتحرك فريسيا تحت يديه، لكنه كانَ بحاجة لتهدئة الحرارة الملتهبة التي تغلي في صدره بطريقة ما، و همس في أذنها.
“فريسيا.”
“انظري إلي.”
أراد أن يرى عينيها تذوبان من المحبة مجددًا. أراد أن يجعلها تتلألأ من فرحة الحب و الرغبة.
“ها، آه…”
لكن الآن، عندما لمس إيزار فريسيا، كانت تغلق عينيها بإحكام، تتنفس بسرعة، و ترتجف، بدا أنها لا تسمع كلامه.
رغم أنه لم يحب إغلاقها عينيها، لكنه كانَ يشعر بالرضا لأن لمسته جعلت بشرتها تحترق دفئًا.
‘أو رُبما أفزعها لفتح عينيها.’
كانت جلدها الرقيق يحمل الآن آثار يديه و فمه بالكامل، لكنّه لم يلمس ساقيها بعد.
أمسك إيزار بركبتي فريسيا المرتجفتين، عندها فقط أعادت فتح عينيها المغلقتين بإحكام.
عينيها التي كانت ضبابية غير مركزة، استعادت بعضًا من الضوء، و احتمر وجهها خجلًا.
“آه. لا، ليس هناك…”
تلألأت عينا إيزار بفرح.
اندفعت نشوة وحشية من حلقه، شعوره بأن فريزيا تشعر بنفس ما يشعر به جعله يغمره إحساس لم يعرفه من قبل.
لكن عندما حاول أن يفرّج ساقيها أكثر، قاومت فريسيا بشدة. و كانَ جهدها عبثًا، إذ كانت محصورة في قبضته بالفعل.
“أرجوك، لا تنظر هناك.”
“حسنًا.”
ابتسم إيزار، مملوءًا بالإثارة و هو ينظر إلى وجه فريسيا المحمر بالخجل.
لكن عندما نظر إلى جسدها من جديد، خفت بريق عينيه.
أدرك فجأة الفرق في حجم أجسادهما.
حجمها الصغير الذي يجعل جسدها يختفي تمامًا خلف جسده.
“ها…”
أراد أن يجعل هذه المرأة تذوب من اللذة كما هو كذلك.
لدرجة تفقد عقلها تمامًا…
كانَ صوت أنينها الحلو المنبعث من شفتيها الرقيقتين مسكرًا له، أراد أن يستمر بسماع هذا الصوت، لكنه في الوقت نفسه كانَ يود أن يقبلها بشراهة و يغمر كل أنينها بحضنه.
ولكن الآن، كان الاستماع إلى صوتها هو الأهم.
يمكن للقبلات أن تأتي لاحقًا.
“اهدئي.”
“لا، لا أستطيع، آه…”
“حينها سأظل ألمسك هكذا.”
لكنّ رغبته في أن يشعر بها أكثر كانت تزداد، و عقله يغرق أكثر في تلك اللحظات.
‘أريد أن أكون كل شيء لها.’
أراد أن يرى وجهها الذي يبتسم بلطف أمام الآخرين، يبكي بحرقة فقط بين يديه.
ان تتقبل وجوده بكل جوارحها، و يترك أثره عليها، فتملأه هي بالكامل، كأن روحه تتسرب منها.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 71"