أرادت فريسيا أن تقول إنها لا تستطيع قبول شيء كهذا.
لم تكن جوهرة أو زهرة تُعلن بصراحة كـ”هدية لسيدة”، لكنها كانت أثمن من ذلك بكثير.
‘هذا قد يكون خطرًا.’
استلام هدية كهذه من رجل أعزب و هي امرأة متزوجة لم يكن أمرًا لائقًا. حتّى ماركيزة دينيب بدت وكأنها تشعر بعدم ارتياح طفيف.
و معَ ذلك، ظلَّ الرجل يبتسم دون اكتراث.
كانَ ذلك الشخص من يفرض عليها هذا العطاء دون توقع أي مقابل.
لم تحظَ بمثل هذه اللطف كثيرًا في حياتها السابقة.
“أقبلها بامتنان، سير دينيب…”
رُبما لن تتح لها فرصة أخرى لتلقي مثل هذا اللطف في ما تبقى من عمرها.
لكن رؤيتها له أثارت فضولها.
“على أي حال، يا سيدي، كيف وجدتموني في ذلك اليوم؟”
حتّى في ذاكرتها الضبابية، كانت تتذكر أن خطواته كانت مليئة باليقين، كما لو كانَ يعلم أنها ستكون في المكان الذي يتجه إليه.
تلألأت عينا ألبيريو.
“آه، سيدتي، هل سمعتِ يومًا عن الحضور الفريد؟”
“عذرًا…؟”
“لقد أطلقتِ هذا الانطباع حينَ زرتِ قلعتنا لأول مرة… لذا تبعتُ ذلك الحضور حتّى في القصر.”
“لذا، آمل أن تزوري الأكاديمية يومًا ما، هناك من يستطيعون تمييز مثل هذه الحضور أفضل مني.”
اتسعت عينا فريسيا عند شرح ألبيريو.
‘الآن و قد تذكرت، ألم يقل ذلك الكائن إنه سيمنحني القوة؟’
ليس فقط بتمديد وقتها، بل أيضًا بالسماح لها بالشعور بحضوره عند استخدام القوة.
معَ أن إيزار بدا غير مسرور بالحديث عن الأكاديمية.
“نعم، شكرًا على الاقتراح.”
هذه المرة، لم ترفض فريسيا بأدب، بل ابتسمت بثبات.
—
في معبد العاصمة، توجد أماكن منفصلة للعائلات الرفيعة المستوى. لذا، حتّى لو وصلوا معَ عائلة دينيب، كانَ عليهم أن ينفصلوا قليلاً للصلاة الفردية.
‘يجب أن أقدم تبرعًا أيضًا.’
وصفه بالتبرع كانَ مجاملة، لكنه في الحقيقة كانَ للحفاظ على صمت الألسنة.
إذا كانت “الدوقة غير الشرعية” قد أثارت كل هذا الضجيج في ساعة متأخرة، وجب عليها أن تضمن الصمت.
و رغم أن إيزار قد دفع مبلغًا معتبرًا، إلا أن فريسيا أخذت بحرص بعضًا من مهرها للتبرع به، مما جعل شفاه الكاهن الرئيسي ترتعش.
“يا إلهي… تأتي للزيارة فور تعافيك… تقوى عميقة كهذه.”
“أنا ممتنة فقط لرحمة أدامانت.”
“هاها، هذا واجبنا! و لنستلم تبرعًا ثمينًا كذلك.”
نظرت فريسيا إلى الكاهن المتلألئ بشدة بازدراء غير مبالٍ.
‘حتّى غير الشرعيين لا يُرفضون أمام المال…’
هل يستطيع شخص كهذا حقًا أن يخدم كـكاهن؟
‘أليس وضع ثمن على القوة الإلهية، التي لا يستطيع تحملها إلا النبلاء، مشكلة بحد ذاتها؟’
هزّت رأسها و مضت نحو التمثال في الحرم الداخلي، معَ طقس صافٍ و قلة الزوار، كانَ وقتًا مناسبًا لوضع الأزهار بالخارج.
و بينما كانت تضع بعض الورود البيضاء عند قدم تمثال أدامانت، وصلها صوت مألوف.
“سيدتي؟”
“……!”
“هل لا بأس ان تتجولي و أنتِ بهذا الحال؟”
لقد استمر هذا التواصل منذ زيارتها لأراضي عائلة دينيب.
اقترب منها الكاهن كانوبوس و هو يحمل تعبيرًا مفاجئًا على وجهه عند رؤيتها.
أومأت فريسيا بلطف إلى الفرسان القلائل المضافين حديثًا، بينهم فين الذي تقدم خطوة نحوها من الخلف، كـإشارة منها للسماح بإجراء حديث خاص.
“نعم، أنا بخير الآن، شكرًا لك على ذلك اليوم، أيها القس كانوبوس.”
قال كانوبوس باستغراب: “ماذا تعنين؟ كنت أؤدي واجبي كـخادم للرب فقط.”
لمح كانوبوس الورود البيضاء التي وضعتها فريسيا للتو.
“هل دعوتِ لأسرتكِ مرة أخرى اليوم؟”
“نعم… “
قد أخبروها أن مولودها في حضن الألهة.
و روح طفلها قد حُفظت على نحو سليم.
‘حتّى اليوم الذي ألتقي فيه بطفلي، يجب أن أعيش بلا خجل.’
كانَ عليها أن تضمن أنه عندما تلتقي بطفلها أخيرًا، سيكون لديها قصص تفيض فخرًا كـأم.
لذلك، كانت فريسيا تتأمل في المعبد فيما إذا كانَ قضاء ذلك اليوم الثمين إلى جانب إيزار أمرًا صحيحًا.
‘لقد كانت مشاعري تجاه الدوق إيزار قوية جدًا لفترة طويلة لدرجة تجعلني أتردد.’
كانَ الأمر صعبًا كأن تقرر قطع جزء من جسدها.
لكنها لم تذكر ذلك الجزء، بل كشفت فقط عن جزء بسيط من الحقيقة.
“جئتُ لأُصلّي و أنا مطمئنة أننا سنلتقي مجددًا.”
“أفهم.”
“هل لديك عائلة في دينيب، أيها القس؟ لا بد أنهم فخورون بترقيتك، و لكن لابد أن الفراق كانَ موجعًا.”
إن ولادة كاهن كانت مصدر فخر عظيم للجميع، من العامة إلى النبلاء. فالقوة الإلهية التي تُمنح، مهما اختلفت الأنساب، كانت قوة عظيمة.
لكن كانوبوس هزّ رأسه بابتسامة رقيقة.
“للأسف، لا أعلم ما كانَ رأي عائلتي، والداي ماتا مبكرًا.”
“آه…! أعتذر عن سؤالي الفظ.”
“لا تعتذري يا سيدتي، لقد التقيت بأناس طيبين و نشأت بلا عناء.”
معَ ذلك… شعرت فريسيا أن فمها يلتصق، غير عارفة كيف ترد، تألمت لأنها شعرت بالغيرة منه من قبل.
كانت تعتقد أنه درس في بيئة أفضل منها، و أنه أصبح كاهنًا بسلاسة في عمر مشابه.
‘يا للحرج.’
لم تكن تدرك أن عقدة النقص الكامنة فيها ستنكشف بهذه الصورة، و هذه المرة، تحدثت بصوت أكثر صدقًا، معبّرة عن قلبها.
“قد يكون من التجرؤ القول، لكن لو كنتُ والدتك، لكُنتُ فخورة جدًا بك.”
“شكرًا لك، سيدتي…”
ابتسم كانوبوس لتلك الكلمات.
لو قالها أحد غيرها، رُبما كانَ سيسخر سرًا، لكنها كانت مختلفة.
“أعتقد أننا نتشابه كثيرًا، سيدتي.”
“ماذا…؟”
“كأننا أشقاء.”
رمشت فريسيا بدهشة من قول كانوبوس. أشقاء؟
‘هل يمزح؟’
بحثت في عينيه عن أي نية خفية، لكنها لم تر سوى الطيبة الصافية.
شعرت بالحرج، و تساءلت هل هي الغريبة التي تشك فيه.
كانت هذه أول مرة يتحدث معها أحد بهذا الشكل.
“أسعدتني كلماتك، أيها القس، أنت كريم جدًا معَ شخص مثلي.”
“ماذا تعنين؟”
ابتسم كانوبوس بقلق.
“سيدتي، لا تنسي أنك كائن مميز.”
“حتّى لو لم يدرك من حولك قيمتك الآن، فلا تخافي. يومًا ما، سيأتي من يفهم قيمتك حقًا.”
“شـ-شكرًا…”
شعرت ببعض الحرج، فأمسكت بوشاحها بإحكام، متساءلة إن كانَ وجهها يبدو صارمًا من خلال القماش الدانتيل.
‘معَ ذلك، كانَ ذلك مريحًا جدًا.’
ابتسم كانوبوس خفيفًا لرؤية حيرة فريسيا.
“الآن و قد فكرت، ستشاركين قريبًا في مناسبة القصر الإمبراطوري أيضًا.”
“آه… نعم، إذا سنحت الفرصة، أعتقد أنني سأذهب.”
“أتمنى لك يومًا هادئًا بلا مشاكل.”
ابتسم كانوبوس بلطف و انحنى باحترام.
“لتكن نعمة أدامانت معك في ذلك اليوم، سيدتي.”
—
في اليوم الذي زار فيه ‘صهره’ مرة أخرى، كانَ الدوق أنتاريس يتصبب عرقًا حتّى بلل شاربه.
لم يكن يتوقع أبدًا أن يظهر إيزار أركتوروس بهذا الوجه القاتم بسبب تلك الفتاة غير الشرعية.
و الآن، و كأن صبره قد نفد، بدت الألقاب التي كانَ يحرص على استخدامها في الوليمة و كأنها رُميت للوحوش.
“كنت أعلم أن جلالة الإمبراطور مستاء من عائلتي، و لأن ذنوبًا ارتُكبت، أبقيتُ فمي مغلقًا.”
“لكن يا دوق أنتاريس، أليس هذا تجاوزًا للحدود؟”
حاول الدوق أن يلتقي بنظرة إيزار، لكن حلقه كانَ يابسًا، فـابتلع بعضًا من الشاي.
“أنا… لقد اعتذرتُ مسبقًا عن تجاوزات زوجتي و ابنتي، كونها طفلة من نسل مختلط… لقد أخافوها بشكلٍ مفرط بدافع الغيرة لأنها أصبحت جميلة.”
“غيرة…؟”
“أليست النساء بطبعهن هكذا؟ حينما رأين الرجال في قاعة الوليمة يوجهون أنظارهم نحوها، تصرفن بغضبٍ خاطئٍ و مغلوط.”
“هاها.”
أطلق إيزار ضحكة باردة على هذا الهراء الجاهل.
“هل تسمي تسميم شرابها، و جرفها خارج الوليمة، و الأعتداء عليها لتتأكد إن كانت قد أتمّت زواجها مُجرّد غيرة؟”
“……!”
“ثم تركها، عاجزة عن استجماع نفسها، حيث يمكن للرجال الآخرين التعدي عليها.”
“هاه، هذا…”
“هل كنت تأمل أن يُعتدى عليها؟”
ابتلع الدوق أنتاريس أنينه، لم يكن ذلك مفاجئًا، خاصة و أن زوجته قد قطعت ألسنة الناس في ‘المخزن’.
لكن الدوق لمح فرصة فـأشرق بذكاء في عينيه.
“سأعاقب زوجتي بشدة و إن شئت، يمكنني أن أريك الأدلة—”
“كفى هراءً.”
قاطع إيزار بنبرة جافة.
بدى هذا الوغد مبتهجًا بامتلاك عذر جيد لإذلال زوجته علنًا.
لم يتوقع أن تعتذر الدوقة أو أتريا لفريسيا.
لو كانوا من النوع الذي يعتذر، لما فعلوا ذلك أصلاً.
و معَ ذلك، أراد أن ينتزع شيئًا من أنتاريس ليمنحه لفريسيا. بذلك، قد تستعيد عيناها على الأقل حيويتهما الأصلية.
“دوق أنتاريس، دعنا نحسم الأمر بأن نمنح منطقة سهول غريفياس كـمهر لابنتك الكبرى.”
“……!”
“هـ-هذا…”
اتسعت عينا الدوق دهشة.
فـسهول غريفياس هي أفضل الأراضي الزراعية التي تملكها عائلة أنتاريس!
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 63"