أستغفر الله العظيم واتوب اليه
⚠️لا تجعلوا قراءة الروايات تلهيكم عن الصلاة وعن ممارسة الشعائر الدينية😁
في اللحظة التي خرجت فيها من فم المرأة تلك الحقيقة التي لم يجب ان تكشف للعالم بعد، اندفع والتر نحو غريس كنمر يقفز، ولفها بقبضته دون ان يخفي قتلته وهمس بغضب:
“تجرئين، من أين لك هذه الحيلة.”
قتلة والتر التي ترهق حتى رجاله القدامى، واجهتها غريس دون أية اهتزاز بل فتحت عينيها الكبيرتين أكثر وتابعت الكلام بجرأة:
“سيدي الامير، لقد اختبئت عن العالم طوال ثلاثة عشر عاما بكل دقة. ثلاث سنوات في حضن السيدة الكبيرة ريتشموند، وعشر سنوات في جدار الموت حيث لا يبحث عنك احد.”
كانت غريس متيقنة ان والتر مثله مثلها تماما. انتظرا حتى ينسى العالم وجودهما ويغفل، يبنيان قوتهما في الخفاء.
“يجب استعادة ريتشموند وتسليمها للسيدة الكبيرة، وتعود حضرتك الى مكانك الطبيعي.”
مدت غريس اللواء الذي كان تمسكه.
“في طريقنا الى العاصمة لتقديم التعازي لوفاة الأمير، التقينا فارسا محطما. قبل موته، هذا ما قاله لوالدي.”
غرقت عينا والتر في اللواء بعمق. همست غريس وهي تحدق في عينيه السوداوين:
“الأمير الحقيقي تحت حماية السيدة الكبيرة من آل ريتشموند.”
سرت قشعريرة من قمة رأسه الى اخمص قدميه.
“وفي ذلك اليوم، عاد والداي أيضا رمادا أسودا على يد قتلة الامبراطورة.”
تراجعت غريس خطوة وركعت على ركبة واحدة امام والتر، كفارس يقدم سيفه لسيده. قدمت نفسها له.
“امسك بي واستخدمني كما تشاء. سأكون احدى السيوف الأقل حدة لحماية سرك، وأجل أعذب طعم لردع ذئاب ريتشموند.”
ساد صمت بارد. القتلة التي كادت تكسر رقبتها الرقيقة تباطأت كتيار بحر عميق. اخذ والتر اللواء من يدها.
عاد لواء النمر الاسود الزئير الى يد صاحبه بعد عقد كامل.
“اختفى فارس واحد”، يبدو أنه جاء مصابا للقاء دوق تايلور. مر وجه الفارس الذي ضحك وهو ينظر إليه طفلا كظل في ذهنه.
في الوقت نفسه شعر بالارتباك كأنه واجه انهيار جبلي. لم يحن وقت كشف الهوية بعد. حدق والتر في غريس الراقية ببرود وهو يفكر. لم تكن غريس تايلور في خططه. بل لم يكن يعلم بوجودها حتى.
بعد تفكير قصير سأل ببرود:
“حسنا، كيف استخدام هذا السيف؟”
رفعت غريس رأسها كمن ينتظر وأجابت بصوت ثابت:
“حضرتك فقط اعشقني امام الجميع.”
ضحك والتر ضحكة كالصقيع.
“لم لا تطلبين الزواج مباشرة، مادمت ستواجهين السخرية على أية حال.”
عند سخريته الحادة وقفت غريس وتكلمت بسلاسة:
“لا، لا حاجة لذلك. الزواج مزعج بالنسبة لي أيضا. فقط احتاج ذريعة للبقاء بجانبك.”
اختفت الابتسامة من وجه والتر تماما.
“ليعود حضرتك الى مكانك تحتاج ريتشموند وتايلور. أمسك بي، الوريثة الوحيدة للدوق السابق. سأستعيد العائلتين واضعهما بين يديك، ثم نهدم معا اعداءنا.”
صمت والتر لحظة ثم قال بصوت خافت عميق:
“تتحدثين ببساطة. الجميع يعلم أن دوق تايلور الحالي بيد الزوجين، وأنك خرجت عارية من كل شيء. تايلور فقدت مجدها منذ زمن.”
“كما انتظرت وجهزت، فعلت أنا ايضا.”
“……”
“السيف ليس ما يرى فقط.”
كانت كلماتها جريئة الى حد الوقاحة. لا تردد ولا تعثر. جالت عينا والتر على ملامح وجهها.
جبين ابيض مستدير، حواجب بلون بني خفيف، رموش مروحة وعينان جميلتان. انف مستقيم وفجوة في الانتفاخ، شفتان صغيرتان ورديتان فاتحتان.
انتظر اثنتي عشرة سنة مختبئا كما قالت. جعل الناجين من جدار الموت جنوده، كشف أسرار من غيبوا عقل الامبراطور ووضعوا سيوفا على حنجرته.
لكن المعركة صعبة. ينقصه سيف لكن لا يمكن التمسك باي شيء.
دوقية تايلور التي تذوب في الترف والديون. ذريعة موجودة لكن الانسة لا تستطيع الوراثة ولا الانتماء.
المرأة أمامه تبدو كأنها تكسر عند لمسها، كم من العزيمة لديها حقا.
اصطبغت عينا الرجل بالظلام. مد يده فجأة ولف مؤخرة عنقها. انحنى جسمها كنسمة بريئة تحت قوته. لو فك يده تسقط، بينما توقفت أنفاسها مذهولة هبط الظلام فجأة.
اهتز نفسه كالهيبة على شفتيها. في العتمة المنهاردة كالستار جمدت غريس. ملات عيناه السوداوان مجال رؤيتها، وصارت رائحته الوحشية تملأ رئتيها. ربط نفسه الغريب من حواف شفتيها كل جسمها. قالت بجرأة اعشقني ولكنها الآن مسحوقة لا تستطيع الكلام.
لا يصلح. يجب ان تبدو قوية كالسيف الحاد.
عندما شدت غريس قبضتيها لتستعيد عقلها انفصلت شفتا ولتر عن بعد النفس المتاكل.
“لا أريد التظاهر بأي شيء. العمل بلا بال يخلو دائما من فتحة.”
تسرب نفسه المنخفض المغري بالحدة بين أسنانها.
شعر ولتر بتجمد العنق الرقيق في يده فأطلقها. عكس القبضة العنيفة كانت حركته متحضرة لتبين عقله. لكن وجهه البارد لا يظهر أثر آدمية.
“حبيبة؟ منذ أعلنت بفخر امام الكنيسة المقدسة وجود رجل مخفي، لن نتزين بكلمات رومانسية. وأهم من ذلك.”
“……”
“إن شعرت بعدم النفع، سأتركك بلا رحمة. هل يكفي هذا العزم؟”
ضربت كلماته الخافتة غريس كالصفعة.
“عزم؟”
في لحظة، أخرجت طبيعتها رأسها من تحت ترس الوقار والانتظام.
شاهدت سقوط عائلتها من قريب وما كان عزمها حينئذ. دفنت والديها المحترقين وما نذرت. فماذا هذا العدد.
اصفرت عينا غريس العنبيتان غضبا ناريا. مدت يديها فجأة وأحاطت وجه ولتر وجذبته. رغم ضعف قوتها سحب الرجل بلا مقاومة.
إن شعرت بظلام منه، شعر ولتر بغابة تهب. فتح عينيه في الحال وتصادف شيئا ناعما لينا على شفتيه.
كانت الشفتان الورديتان دافئتين وناعمتين مستغربتين. تحول نفسها المهيج لشفتيه الى لعبة اطفال. ولتر الذي دفع غريس فجأة جمد هو الآن بسخف.
بينما توقفت حركته انسحبت غريس كنسيم غابة. بقيت رائحة دافئة فقط في المكان الذي مرت به الرياح.
“هل أنت مستعد يا سيدي؟”
احمر خداها بوردي خفيف لكن الحماس في عينيها المرتفعتين كان يشبه محاربا ضليعا بالحرب. نظر إليها والتر مذهولا واضطر لإطلاق ضحكة ساخرة.
نسي لحظة بسبب مظهرها الرقيق الذي يبدو كأنه ينكسر عند المساس. مثل جيش يحرق سفنه ويهجم على العدو، دمرت هذه المرأة مكانها بيديها نفسها. أقر والتر بهزيمته واستقام من وضعيته المنحنية.
غريس تايلور.
أمسك والتر بذقنه كعادته ورفع عينيه. كالوحش يصطاد فريسته خفض نفسه وتكلم ببطء:
“حسنا. يجب ان أسمع خططك إذن. كيف تستعيدين ريتشموند بحبي كغطاء، وتايلور كيف.”
لن يتأخر القرار حتى يسمع إن كان يستخدم جيدا.
ابتلع الكلمات الاخيرة ومسح شفتيه ببطء وكأن الرائحة لم تزل عليهما.
Sel
للدعم :
https://ko-fi.com/sel08
أستغفر الله العظيم واتوب اليه
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
الانتقام يُفعَل هكذا
تحتوي القصة على موضوعات حساسة أو مشاهد عنيفة قد لا تكون مناسبة للقراء الصغار جدا وبالتالي يتم حظرها لحمايتهم.
هل عمرك أكبر من 15 سنة
التعليقات لهذا الفصل " 8"