أستغفر الله العظيم واتوب اليه
⚠️لا تجعلوا قراءة الروايات تلهيكم عن الصلاة وعن ممارسة الشعائر الدينية😁
لكن سعادتك، هل قالت لك الآنسة ان تاتي الي مكان ما… او اعطتك تلميحا كهذا؟
“لا.”
عند اجابة والتر الخفيفة، ضيق جوزيف عينيه وميل راسه متعجبا.
“ام… اذن أين ستلتقي بها؟”
لم يشعر والتر بحاجة للرد فصمت. ما يدور في ذهنه هو عيناها الخضراوان الواضحتان حتى من بعيد.
غريس تايلور التي حدّقت به بهدوء استدارت صامتة واختفت. لم تسأل أين يلتقيان أو أين هو حتى. معناها أنها تعرف مسبقا، وستاتي بنفسها.
سرّع والتر من خطواته نحو النزل.
“ام…؟ كان ممتلئا بالزبائن حتى الصباح. هل لا يعملون النهار؟”
وكما توقع، كان النزل خاليا تماما. سلم والتر الخيل لجوزيف وصعد الدرج بسرعة.
كلما صعد أكثر شعر بغابة قريبة منعشة. قفز خطوتين ثلاثا في كل مرة فوصل الى الاعلى في لحظة وتوقف أمام بابه يلهث بقوة. ضحك بخفة لشعوره بان عليه الطرق، ثم مسك مقبض الباب محبسا نفسه وفتحه.
في اللحظة التي فتح فيها الباب، شعر والتر بغابة تتدفق نحوه.
* * *
وصلت غريس إلى النزل قبل والتر ووقفت مذهولة في الغرفة الفارغة ثم جلست على حافة الكنبة.
أعدّت الصيد وطردت القلق والشرف اولا. لكن التوتر عاد بعد غياب.
عندما أغمضت عينيها تذكرت العينين السوداوين اللتان التقتاها. الرجل الذي جعل حتى الكنيسة الضخمة مجرد خلفية. تذكره جعل قبضتيها تبللان عرقا.
فتحت غريس عينيها واخرجت شيئا من جيبها. لواء قديم محفور عليه نمر زئير الذي عاد بها الى شتاء قبل 13 عاما.
* * *
في ذلك اليوم، ارتفع الشعاع الاخباري باكل ولي العهد. بينما كانوا مع دوق ريتشموند وزوجته يزورون الإمبراطور المريض، اصطدمت عربتها بحادث ومات الجميع.
في العربة السوداء متجهة الى العاصمة لتقديم التعازي مع والديها، سمعت غريس الصغيرة حوار والديها الخافت الغريب.
“قال دوق ريتشموند انه تجنب الإمبراطورة واتخذ الاحتياطات مسبقا، لذا ربما الامير بخير.”
“اذن… الجثث…”
“هش، ربما كان الوريث الصغير.”
“يا للاسف.”
دمعت عينا أمها الحساسة.
بعد يوم كامل من السفر وصلوا الى سلسلة جبال فوجدوا فارسا يحتضر. عند رؤية حالته المروعة ارجعا الابنة الصغيرة الى العربة، لكن غريس ألقت أذنيها للخارج.
بشكل غريب كان صوت الفارس واضحا جدا.
“الأمير… كح… السيدة الكبيرة… تحميه…”
“اسمعني!”
“اهربوا… قريبا… سياتون. احذروا… اللامرئيين…”
مات الفارس قبل اكمال حديثه.
بعد نقاش قصير جدي، أخرجا غريس من العربة ووضعا في يدها الصغيرة لواء الفارس الميت ثم سلما الابنة لفارس الحماية ليعيدها الى قصر تايلور.
كانت تلك الاخيرة. عُثر على عربة آل تايلور محترقة تماما كعربة الامير ودوق ريتشموند. كان اللهب قويا لدرجة عدم تمكن الوالدين حتى من جمع الجثث. فريق التحقيق من الامبراطورة حسم الموقف حادثا، لكن غريس اعتقدت غير ذلك.
دوق ريتشموند الذي تجنب الامبراطورة، جثة الوريث الصغير، وحماية السيدة الكبيرة.
رغم صغر سنها ربطت غريس القطع وتيقنت.
كوالديها، قُتل والداها على يد الامبراطورة. والأمير الباقي مختبئ تحت حماية السيدة الكبيرة.
نذرت غريس الانتقام وبدات التحضير ببطء طويلا.
‘رجل بشعر اسود وعينين سوداوين.’
هذه كانت كل المعلومات عن والتر ريتشموند، الذي ولد اميرا لكنه اختار لقب دوق ريتشموند للاختباء. بعد الحادثة، اختار الطفل الدوق الصغير العزلة في قصر السيدة الكبيرة بحجة الصحة، وبعد سنوات أرسل مع فرسان العائلة الى جدار الموت حيث قضى 10 سنوات في الحرب.
كم رجل اسود الشعر والعينين في الامبراطورية. لكن عند رؤيته في الرواق عرفت غريس فورا انه الرجل الذي تبحث عنه.
لحسن الحظ استجاب لدعوتها وراقب انهيار الزفاف.
الآن يبقى تسليم نفسها ليده. الخطوة الاقوى والاهم في الخطة. لم تتوتر حتى في لحظة الفضيحة في الكنيسة، لكن فمها جفّ امام ما هو قادم.
وبينما كانت ترسم في ذهنها حوارا معه، سمعت جرسا في أذنيها الحساستين. فتحت عينيها فجأة وسمع صوت صعود سريع للدرج. يقفز خطوتين ثلاثا، الصوت يقترب بسرعة مذهلة مقارنة بخطواته.
هو هذا الرجل.
قفزت غريس واقفة متوقعة والتر، فتح الباب فجاه ودخل رجل يغلب كل شيء.
* * *
ظلام يبتلع الضوء والصوت.
عند مواجهة والتر عن قرب، تذكرت غريس الظلام الغامض. كليلة هلال مظلمة بدون قمر يغلب الزمان والمكان، اقترب الرجل بصمت يلفها. لم تشعر حتى بأنها محبسة نفسها.
رغم ثيابه الرسمية البسيطة شعرت بوحشية تقطع الجلد. طول يتطلب النظر الى الاعلى، وكتفين يملآن الباب. لكنه رشيق لا ثقيل. ربما بسبب حدّة وجهه القوي الواضح.
زفرت غريس نفسها المحبوس وضغطت على راحة يدها بأظافرها. لا يمكن ان تفشل أمام هيبته. انحنت لوالتر باحترام.
“عفا الله عن وقاحتي.”
بينما حدّق والتر بها بعينين عنيده واضحتين.
رفعت المرأة عينيها بهدوء بعد تحيتها الرشيقة. رغم ضبابية الغرفة بضوء الشمس المائل، شعر والتر بأنها تتوهج كما في الكنيسة. ابتلع شعورا غريبا وأغلق الباب.
الهواء المشبع بينهما يدفع كل منهما بعيدا. حتى الرمش احتاج حذرا، فتحرك والتر اولا. خلافا لمن قفز الدرج، تحرك ببطء ثقيل كالوحش في عرينه.
شعرت غريس بموجة غير مرئية تدفعها عندما اقترب والتر. توقف خطوات قليلة امامها وتكلم.
“قصر تايلور مقلوب رأسا على عقب.”
صوت خافت يخدش الاذن، منخفض مغرٍ للغاية. ابتسمت غريس خفيفة وهزت رأسها.
“بالتأكيد.”
اخرج والتر بطاقة الدعوة من جيبه وسأل مباشرة.
“هل ‘السيف الأقل حدة’ هو أنتِ؟”
“نعم.”
“ماذا تريدين مني. ماذا تعرفين عني يا آنسة؟”
شدّ ذقنه ورفع عينيه فقط نحوها. حدّة من يعيش بالدمار تهدد بتمزيقها.
لكن لا مفر. عضّت غريس لحم فمها الرقيق.
“أمنيتي أن يكون قد استحق جهدي الطويل لاجله هنا.”
رمى والتر الكلام بسخرية ودفن يده في جيبه محدّقا بالمرأة الواقفة برفق.
بسبب الانطباع القوي في الكنيسة؟ او تسريحتها المنسدلة؟ رغم خلع ثوب الزفاف بدت كعروس على وشك الزواج.
حينها رفعت عينيها المنخفضتين وقالت:
“اجعلني حبيبتك الرسمية يا سعادتك.”
“…ماذا؟”
تفاجأ والتر من الجرأة وسأل متأخرا. فتحت غريس عينيها المستديرتين بوضوح وكررت ببطء:
“اجعلني حبيبتك الرسمية وخذني إلى ريتشموند.”
صمت والتر يحاول فهم نواياها ثم ضحك بحدّة.
“تقصدين الان أصبح ‘الحبيب السري’ الذي أعلنتِه أمام الجميع في الكنيسة؟ أن أصبح عشيق أنتِ التي ستتزوجين من ابن أخ الامبراطورة ودخلت معه قاعة الزفاف، ماذا أكسب؟”
“إن كان هدفك النهائي السيطرة على دوقية ريتشموند فلن تحتاجني، لكن ما تريده حقا ليس كل شيء.”
“……”
“أليس كذلك؟”
تنفست غريس بعمق.
سبب حاجتها والتر ريتشموند في بداية خطة الانتقام الطويلة. حان وقت كشف الورقة السرية.
“سيدي ولي العهد.”
Sel
للدعم :
https://ko-fi.com/sel08
أستغفر الله العظيم واتوب اليه
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
الانتقام يُفعَل هكذا
تحتوي القصة على موضوعات حساسة أو مشاهد عنيفة قد لا تكون مناسبة للقراء الصغار جدا وبالتالي يتم حظرها لحمايتهم.
هل عمرك أكبر من 15 سنة
التعليقات لهذا الفصل " 7"