عادت كنوز ريتشموند، مع مفتاح الغرفة الزرقاء، إلى حضن السيدة الكبرى بسهولة مدهشة. وقد تولّت السيدة ليكستون بنفسها استرداد الكنوز؛ وهي والدة جوزيف ليكستون، ومن رعت السيدة الكبرى طويلًا وتولت إدارة تلك الكنوز عبر السنين.
“ينقص صندوق واحد.”
“هذا كلّ ما هناك!”
رفعت وصيفة المركيزة حاجبيها، لكن السيدة ليكستون ردّت فورًا:
“مئة وخمسون زوجًا من الأقراط، وثلاثمئة وأربعون خاتمًا، ومئتان وعشرون عقدًا، واثنتان وأربعون تيارا، ومئة وثلاثون بروشًا. أستطيع أن أسهر الليلة كلّها لأضع قائمة بما هو موجود وما هو مفقود. أأحمّلكِ مسؤولية ما ينقص؟”
“…… انتظري. سأعود لأتأكد مرة أخرى.”
حتى فلورا لم تستطع الإفلات من نظرتها الحادّة.
“آنسة، اخلعي العقد والأقراط.”
وهكذا تلاشت الكنوز بتفاهة محبِطة. وفي الموضع الذي اختفت منه، لم يبقَ سوى العار والمهانة.
“وللسبب ذاته الذي يمنع والدتكِ، لم يعد مسموحًا لكِ بالإقامة في القصر. أوصيتُ الخادمات بتجهيز أمتعتكِ على حدة، فتفقّديها بنفسكِ. عليكِ مغادرة القصر خلال أسبوع.”
عندما أضافت السيدة آيزاك هذه الكلمات وهي تستدير بعد إتمام الاسترداد، شعرت فلورا وكأنها تُلقى حرفيًا في الهاوية.
اندفعت فلورا نحو غرفتها بلا وعي. الغرفة التي كانت مزدانة كالزهرة غدت الآن مشهدًا من خراب مملكة ساقطة قاحلة ومبعثرة.
“ما الذي تفعلنه؟!”
صرخت فلورا، لكن الخادمات اكتفين بانحناءة أقرب إلى الإيماءة، ثم عدن إلى ترتيب الغرفة.
يا لهم من كائنات خفيفة الوزن. حتى صباح اليوم، كنّ يعاملنها كما لو كانت دوقة، ثم خلال ساعات قليلة صارت دخيلة غير مرغوب فيها.
“إذًا، تفقدي جيدًا إن كان ينقصكِ شيء. مهما اعتنيتِ، لا بد أن يضيع شيء ما. وإن تركتِه خلفكِ، فلن تعودي لاسترجاعه بعد الآن، أليس كذلك؟”
سخريتها بعد تزلّفٍ بلغ حدّ الذل مزّقت صدر فلورا. بردت أحشاؤها التي كانت تغلي كالمعدن المصهور، وامتلأ صدرها بدخان خانق لا يزول مهما ابتلعت من هواء.
داهمها دوار، ربما لأنها لم تعد قادرة على التنفّس. تمايلت فلورا نحو الأريكة وسقطت جالسة.
أهذا حلم؟
كأنما يسخر من هذا الخاطر، اخترق صوت ساخر عقلها:
«غدًا قد تصبحين من عامة الناس.»
اجتاحها إحساس لاذع بالخطر.
أنا من العامة؟ لوين ينهار؟!
“هذا مستحيل. لا يمكن.”
بحسب قانون نبلاء ديكان، حتى التابعون للإقطاع يُعدّون ضمن نطاق واسع رعايا الإمبراطور. مصادرة الإقليم واللقب بلا جرم صريح مخالفة جسيمة.
“لا يمكنهم تدمير لوين. نعم… لا يمكن.”
كانت تتمتم كمن فقد صوابه، تجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا. لكن صورة الجندي وهو يعترف، مشيرًا إلى والدها، وصورة ظهر أبيها وهو يُسحب بعيدًا، لم تفارق عقلها. مستنقع الأفكار جرّها أكثر فأكثر إلى القاع. قلق لم تعرفه من قبل تمدّد ليأكل حتى شعرة من رأسها.
وعندما بلغت أعصابها حدّ الشدّ كرباط على وشك الانقطاع، جاءت وصيفة المركيزة.
“المركيز يطلبكِ. تعالي.”
* * *
قطع المسافة الطويلة من العاصمة إلى ريتشموند كان يستحق العناء. خلف القناع، انفرج وجه السيدة النبيلة كزهرة فاونيا متفتّحة.
يا له من جمال.
لقب الرجل: القمر الأحمر.
سخيف، هكذا ظنّت فجمال الرجال واحد أينما كان. لم تُدهشها سوى شقرة آل تايلور. لكن شعره الفضي المتموّج كان كقمر ليلة خريف صافية، ناعمًا وحالمًا.
أما عيناه، فكانتا حمراوين قانيتين، بلون قطرة دمٍ طازجة على جرح لونٌ يبعث القشعريرة.
“آه كنت أكره المجيء إلى ريتشموند. لكن يبدو أن للأمر جانبًا حسنًا واحدًا، على الأقل؟”
السيدة النبيلة، صغيرة الجسد ممتلئته، فتحت فمها وكأنها مسحورة.
“همم، كان حضورًا نفيسًا. سمعتُ عنك. يقال إن رجلاً عاميًا حسن الوجه يتخطّى رؤوس النبيلات، ذو حيلة يجمع المال بمهارة.”
“إطراء زائد.”
“أيّ إطراء؟ العامي إذا ناداه نبيل فعليه أن يهرع. ويقال إنك لا تُري وجهك إلا إن جلبتَ معلومات تروق لك. إن متَّ بؤسًا يومًا، فلا بأس، مفهوم؟”
رغم سخرية المتعالية، لم يفعل إريك سوى أن ابتسم بعينين مقوّستين.
شبكت ذراعيها ونقرت بأصابعها، ثم أشارت بذقنها إلى كأسها.
“اسكب لي كأسًا. حلقي جاف.”
حمل إريك زجاجة النبيذ مبتسمًا.
“أجرة خمري مرتفعة قليلًا.”
Sel للدعم : https://ko-fi.com/sel08 أستغفر الله العظيم واتوب اليه
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 54"