أستغفر الله العظيم واتوب اليه
⚠️لا تجعلوا قراءة الروايات تلهيكم عن الصلاة وعن ممارسة الشعائر الدينية😁
جوزيف قام بشد اذنيه ومدّ رقبته طويلا نحو الدرج.
ماذا يتحدّثان؟ الآنسة التي دمّرت الزفاف بشكل رائع تجذب الفضول، ووالتر الذي طارّ نحوها كنحلة تطارد الزهرة يثير الفضول ايضا.
ما هذا؟ الفضول يقتلني!
“ستَنتظر طويلا.”
عند سماع الصوت المفاجئ سحب جوزيف سيفه من جيبه ورفعه. توقّف نصل السيف بدقّة امام عنق نحيل. الوافدة بدون صوت كانت فتاة ببشرة ممرّدة بنمش كثيف.
“من انتِ.”
سأل جوزيف بعنف لكن الفتاة فتحت عينيها على اتساعهما بدل الخوف.
“ومن انا لتسأل؟”
وماذا ستفعل اذا عرفت؟!
رغم ان جوزيف شعر بالضغط من هيبتها استعاد رباطة جأشه وشدّ ملامحه اكثر.
ليس زائرة عادية للنزل. موقفها الواثق رغم السيف على عنقها، وحركتها بدون ان يلاحظها.
“اجيبي على السؤال.”
هدّد جوزيف الكبير الذي يُرعِب الرجال البالغين، لكن الفتاة ردّت بنوبة غضب اكبر.
“ان لم اجب ستطعن؟ اطعني، اطعني!! جرب!”
بدل الخوف مدت رقبتها واكثرت من اتساع عينيها. ليست عينا ثلاثمائة درجة بل اربعمائة. بياض عينيها يلمع بشكل مرعب.
الحرب تعتمد على الهيبة فعلا.
“منذ متى تراني وتتكلّم هكذا؟ هل هذا بيتك؟!”
لا.
كاد جوزيف يجيب بدون تفكير.
“لهذا الاحترام القليل يتهم الفرسان بالغباء!!”
التهبت عظامه التي عضّضها وحش قبل سنوات.
“ألا تزيل السيف؟!”
“من انتِ اذن…”
بينما سأل جوزيف بصوت خافت، سُمِعَ صوت خطوات ثقيلة خفيفة تنزل الدرج. تبعته صوت رقيق.
“جيسي؟”
“نعم، آنستي!”
على الرغم من اجابتها المرحة، حدّقت جيسي بجوزيف بعينين كئيبتين ودفعت نصل السيف باصبعها المؤشّر.
بينما استعاد جوزيف سيفه بوضعية مرتبكة، نزلت غريس الدرج أولا تلاها والتر. وقفته نصف خطوة خلفها بدت طبيعية.
توقّف جوزيف لحظة. شعر بأن الاثنين يبدوان كعروسين للتو تزوجا. لكن عندما تحرّك والتر تغيّر الجو. وقف بين جوزيف وغريس وقدّمه اولا.
“جوزيف ريكستون، مساعدي.”
عند تقديم والتر، أدخل جوزيف سيفه بسرعة ووقف بوقفة رسميّة أمام غريس. ردّت غريس بتحية عين خفيفة ثم أشارت إلى جيسي قائلة.
“هذه جيسي. ستعمل معي وتساعدني في المهام.”
انحنت جيسي امام والتر باحترام.
“جيسي خادمة الآنسة.”
“بل هي أستاذتي ايضا.”
“أستاذة؟”
سأل والتر متعجّبا من وجه جيسي الشاب، فابتسمت غريس لجيسي.
“علّمتني الجرأة.”
عبست جيسي بأنفها، وتذكّر جوزيف عينيها الاربعمائة درجة وتمتم في نفسه.
الجرأة لا، الجنون…
اختلط ذهنه تماما. كيف تسير الامور؟
لكن تفسير سيّده التالي ادخله في ارتباك اكبر.
“من الآن فصاعدا الآنسة غريس حبيبتي وسوف نذهب معا الى ريتشموند. جوزيف، احضر عربة.”
“…نعم، …ما؟!”
قفز جوزيف محدّقا في والتر، لكن المدير غير الودود لن يفصّل.
“سعادتك؟”
ارجو تفسيرا صحيحا!! حبيبة؟! فجأة؟!
بينما كان جوزيف يفتح فمه مذهولا، مدّت غريس يدها اليمنى البيضاء الناعمة نحوه مبتسمة بأناقة تليق باسمها.
“سعيدة بلقائك، فارس ريكستون.”
شعر جوزيف بوجنتيه تحترقان ففتح فمه واسعا، فحدّقت جيسي بعينيها الاربعمائة مرة اخرى، ولوّحت غريس بأطراف أصابعها همسة رقيقة.
“اعتنِ بنا مستقبلا.”
رغم نحافتها كذراعه، شعر برغبة في الخضوع. تذكّر كيف رتّبت الهدايا أمام الكونت الصغير كحلم.
“اه… نعم، آنستي.”
قبّل جوزيف ظهر يدها كممسوس، فاسترخت جيسي عينيها. بدت راضية جدا. كان صوت ‘ربيتها جيدا’ يرنّ في أذنيه فاقشعر ظهره.
“تحرّك بسرعة، جوزيف.”
التفت جوزيف بصوت متقطّع الى سيّده. رغم هيبته الثقيلة، والتر مستعد لأي جنون عند الحاجة. لا يمكن قياس ما يختبئ تحت قناعه الصلب.
في النهاية، خرج جوزيف بدون سؤال بوجه متجمّد، أخذ المال وغادر النزل.
في الشارع المزدحم ارتجف مرة. شعر بأنه مقطوع من القصة، وأهم من ذلك…
“أصبحت ضعيف؟…”
حسه هذا لا يخطئ أبدا، فهو حقيقي. حك مؤخرة رأسه المؤلم واختفى في الحشد بسرعة.
* * *
تحقّق حس جوزيف سريعا.
قضى 10 سنوات في جدار الموت يجرب كل شيء لكن قيادة عربات جديد عليه. حتى حصانه المخضرم الذي جَابَ الوحوش أصبح يسحب عربات.
لكن الشعور افضل ممّا توقّع… بل جيّد، بسبب ابتسامة الآنسة غريس التي اصبحت فجأة حبيبة المدير ورفيقة الدرب والتي تعوّض 10 سنوات قاسية.
كانت لطيفة جدا.
“فارس ريكستون.”
تفاجأ جوزيف بان اسمه يُنطَقُ هكذا بحلاوة.
من يناديه اكثر؟ ذلك الوجه البارد بدون رحمة، العينان الحادتان، المدير البعيد عن اللطف. كلما نادى قلبه يخفق. كان يدعو في نفسه ألا يناديه!
آنستنا لم تكتفي بالنداء اللطيف بل تكلّمت بلطف.
“آسفة لإجبار فارس ممتاز على قيادة العربة.”
“لا أبدًا!! حلمي كان أن اصبح سائق عربة!”
م.م: 🤣🤣🤣🤣🤣
لم يلاحظ أن غريس أصبحت ‘آنستنا’ وخرجت الكلمات مباشرة.
شعر بنظرات والتر وجيسي الساخرة لكنه لم يندم. ضحكت غريس.
اختفت الفتاة الهادئة التي دمّرت الزفاف. ضحكتها الصافية الرنانة وراءه، ونسيم يحمل رائحة فواكه يداعب خدّيه. هل هنا الجنّة؟
حينها سألت غريس جيسي فجأة.
“جيسي، ماذا كنتِ ستفعلين لو لم آتِ حينها.”
فَهِمَتْ جِيْسِيْ فَحَكَّتْ أَنْفَهَا وَضَحِكَتْ.
“لَضْرَبْتُ رَأْسَ الْكُونْتِ الصَّغِيْرِ بِزُجَاجَةِ النَّبِيْذِ بَدَلَكِ.”
“……؟”
“؟؟”
التفت والتر على الحصان وجوزيف على العربة معا.
من خلال نافذة العربة المفتوحة ظهر نصف وجهي الفتاتين.
“آنستي، هل معصْمُكِ بخير؟”
“يوجع قليلا. الواقع مختلف فعلا.”
“الكدمة تبيّن ان الزجاجة كانت ثقيلة جدا. كان يجب اختيار زجاجة خفيفة تناسب قوّتكِ. وفي المرة القادمة استخدمي ذراعك كلّه لا معصْمَكِ.”
بعد نصيحة جيسي رفعت غريس ذراعها اليمين وهزّتها عدة مرات. حركة تضرب شيئا ما بقوّة.
تذكّر والتر وجوزيف عينَيْ الكونت الصغير الزرقاوين.
“……”
“……”
التفت الاثنان للأمام كما اتّفقا، ثم سُمِعَ كلام رقيق من الخلف. نَغَمٌ نَاعِمٌ حَامِلٌ بِمَعْنًى قَاتِلٍ.
“عِنْدَ لِقَائِيْ بهِ مَرَّةً أُخْرَى لَنْ أَضْرِبَهُ بِزُجَاجَةِ نَبِيْذٍ فَقَطْ.”
ابْتَلَعَ جُوزِيْفْ رِيقَهُ عَلَى غَيْرِ عَادَتِهِ مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ الْمُنْطَلِقِ مِنْ صَوْتٍ كَالْأُغْنِيَةِ.
في هذه الاثناء حدّقت جيسي في غريس المتلألئة واحضنتها ببطء. ضحكت وهي تخفي شعورا بالانهيار.
كانت جيسي مستعدّة للموت بدل غريس لكنها لا تستطيع مشي طريقها. نذرت غريس الانتقام وكرّست نفسها له.
اهانت ابن اخ الإمبراطورة وأرجعت الزواج، وأعلنت حبيبا سريا أمام الجميع. انتحار اجتماعي لآنسة نبيلة. والآن تقطعها تايلور خوفا من غضب الإمبراطورة، فحتى لو حماها لقب حبيبة ريتشموند ستزداد معاناتها عمقا.
“لا تقلقي.”
همست غريس لقلب جيسي. التفتتا للنافذة كما اتّفقتا. امتدّت أراضي تايلور شاسعة. تماوجت أراضي القمح ونقاط بشر تمرّ بينها.
خَطَتْ أَوَّلَ خُطْوَةٍ لِاسْتِعَادَةِ تِلْكَ الأَرْضِ. لَنْ تَتَوَقَّفَ، وَلَنْ تَسْقُطَ مُنْهَكَةً.
Sel
للدعم :
https://ko-fi.com/sel08
أستغفر الله العظيم واتوب اليه
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
الانتقام يُفعَل هكذا
تحتوي القصة على موضوعات حساسة أو مشاهد عنيفة قد لا تكون مناسبة للقراء الصغار جدا وبالتالي يتم حظرها لحمايتهم.
هل عمرك أكبر من 15 سنة
التعليقات لهذا الفصل " 10"