1
أستغفر الله العظيم واتوب اليه
⚠️لا تجعلوا قراءة الروايات تلهيكم عن الصلاة وعن ممارسة الشعائر الدينية😁
تصاعد من كومة النار المشتعلة بعنف رائحة خبز طازج. كان ذلك لأن ما يُقدَّم للنيران هو حُزَم القمح.
ألقى الرجلُ حزمةَ قمحٍ أخرى في اللهيب المشتعل، ثم تفلّ بلعنة غاضبة.
“إلى متى سنستمر بهذا الجنون؟ لماذا نحرق كل هذا القمح الجيد؟ لِمَ لا نعطيه للخنازير على الأقل؟”
ارتجف الرجل الواقف بجانبه بعصبية، وعيناه تومضان غضباً.
“هل تريد أن تموت؟ اخفض صوتك!”
“هكذا إذن ينتهي آل تايلور… منذ أن رحل الدوق الراحل وزوجته فجأة، وهذه العائلة تلعنها الشؤم.”
“تكلم بصوت منخفض، أرجوك!”
“غارقون في الديون، ومع ذلك نحرق القمح بدلاً من بيعه! تخيّل، عائلة عريقة كهذه تنهار خلال أقل من عشر سنوات.”
بعد أن نظر حوله بقلق، تمتم الرجل الآخر بصوت خافت:
“يقال إنهم يتقاضون المال في المقابل… لإحراق هذا القدر من القمح.”
“لأن نقص القمح سيرفع الأسعار، فيربحون من ذلك. لكن ألا يدركون أن هذا نوع من الخيانة؟”
“……”
“ظننتُ أن وجود الآنسة غريس يمنحنا أملاً بسيطاً على الأقل…”
ألقى الرجل آخر ما تبقّى من حُزَم القمح في النار، ثم أطلق تنهيدةً طويلةً عميقة.
“لكنها فتاة، ليست وريثاً. سيزوّجونها ويبعدونها فحسب.”
احمرّت عيناه.
“ومع ذلك… كيف يزوّجونها لذلك الوغد سيّئ السمعة؟ أليس هذا ظلماً؟”
“انتظر فقط… لابد أن للآنسة خططها الخاصة.”
توجّهت أنظار الرجال الواقفين أمام النار نحو الاتجاه نفسه، حيث يعلو في الظلام قصر دوقات تايلور الضخم. بدا ظلُّ القصر المهيب في العتمة كئيباً، حزيناً… تماماً كما في تلك الليلة قبل ثلاثة عشر عاماً حين توفي الدوق والدوقة السابقان في ظروف غامضة.
●●●●●
“أمي! ما رأيك بي؟”
رفعت الدوقة إيما تايلور عينيها بكسل من وضعها الوادع بينما كانت خادمة تتعهد أظافرها. كانت ابنتها روزيت تايلور، مرتديةً فستاناً زهرياً فاخراً، تتمايل أمام المرآة فرِحةً بنفسها.
“جميلة جداً يا آنسة.”
“أليس كذلك؟”
غازلتها السيدة كورنويل بنغمة لطيفة، لكن الدوقة نظرت إلى ابنتها بنظرة فاحصة من أعلى إلى أسفل وقالت ببرود:
“لا تبالغي. أنت جميلة بما يكفي دون ذلك.”
تجمدت ملامح روزيت في المرآة، ثم استدارت متذمرة:
“أريد أن أكون الأجمل في حفل الزفاف!”
“لا تقلقي، ستكونين الأكثر إشراقاً حتى في ذلك اليوم.”
حاولت كورنويل تهدئتها بلطف، لكن روزيت، شاردة الوجه، فتحت صندوق المجوهرات الأحمر على الطاولة. كان داخله من الجواهر ما يخطف الأبصار حتى من ابنة دوق مثلها.
“هل يليق بهذه الجواهر الباهرة بتلك الفتاة عديمة الشأن التي تُدعى غريس؟!”
كانت تعرف أن المجوهرات هدية العريس لعروسه، لكن الغيظ كان يأكلها. كان طبيعيًّا أن تكون العروس نجمة الحفل، لكنها لم تحتمل فكرة أن تتجه كل الأنظار نحو غريس.
ضحكت الدوقة بخفة، وصرفت الخادمات ثم قالت، وهي تتأمل أظافرها المصقولة:
“إذن، هل تريدين الزواج بالكونت الصغير جاكسون بدلاً من غريس؟”
شهقت روزيت مذهولةً وهزت رأسها بشدة.
“أمي!”
“بالطبع، لا يمكن لابنتي أن تتزوج من رجل مثله. له ستة أبناء غير شرعيين، وسمعته سيئة… لكن غداً على الأقل أظهري بعض الرحمة مع غريس.”
كان بيت آل زاكسن، عائلة العريس، مقيماً في قصر تايلور قبل الزفاف، وبلغت أخبار سوء خلق الكونت الصغير كل الأرجاء تحرّش بالخادمات، وضربٌ متكرر للخدم.
ابتسمت إيما ابتسامة باردة وهي تستحضر وجه غريس تايلور الشبيه بالدوقة الراحلة.
“على الأقل بهذا الزواج، سيسقط دين آل تايلور بالكامل.”
فالكونت زاكسن وافق على الزواج دون مهرٍ، بل وتنازل عن الدين الضخم المستحق للعائلة. صفقة مغرية لمن على حافة الإفلاس.
تمتمت روزيت في استياء:
“هي تردّ الجميل لما فعله والداي من أجلها.”
“صحيح.”
نهضت الدوقة تربت على كتف ابنتها.
“كفى حديثاً عن المجوهرات الآن.”
“…حسناً.”
وبعد أن أرسلت ابنتها، سارت إيما بخفة في أروقة القصر المتلألئة بالأنوار. تنفست بعمق ورفعت كتفيها بثقة.
قبل ثلاثة عشر عاماً مات الدوق والدوقة السابقان في يوم واحد، تاركين طفلةً وحيدة. وبسبب القوانين الإمبراطورية، لم تستطع الابنة وراثة اللقب، فانتقل اللقب إلى جون وآيما تايلور، البعيدين نسباً.
في البداية شعرت إيما أنها غريبة عن كل شيء في هذا القصر، لكنها سرعان ما أقنعت نفسها أن كل هذا كان نصيبها. أزالت صور الدوقين الراحلين، ونفت كل من تجرأ على الحنين إليهما. أرادت أن تمحو تاريخهما كلياً، لتبدو كأنها سيدة القصر منذ البدء.
“وصلتِ، أيتها الدوقة.”
نهضت غريس تايلور بهدوء من مقعدها، بعد أن كانت تراجع أوراق إدارة الإقطاعية حتى عشية زفافها.
كانت غريس الابنة الوحيدة للدوق الراحل، الوريثة الشرعية، “التايلورية الحقيقية”.
ومنذ أول لقاء بينهما، أدركت إيما أنها لن تستطيع أبداً حب هذه الفتاة. كان الأهالي الذين أحبوا الدوق والدوقة يبجلّون غريس أكثر من ابنتها روزيت، مما جعلها رمزاً حيّاً للماضي الذي أرادت دفنه.
لكن كل ذلك سينتهي اليوم؛ فبعد زواج غريس، يصبح كل شيء لإيما وحدها.
ابتسمت إيما بوداعة مصطنعة وقالت:
“اختار لك الدوق عريساً يفوقك قدراً.”
“……”
“كانت الهدايا حقاً جميلة.”
رفعت غريس عينيها، وتلاقت نظراتهما عينان خضراوان صافيتان كتلك التي في لوحات الأسلاف. تقدمت إيما مبتسمة وسدت فمها بيدها في خفةٍ مصطنعة.
“تحمّلي، حتى لو أحضر زوجك أبناءه غير الشرعيين وأهانك أو ضربك أحياناً. ستكون حياتك بائسة، لكن ليس أمامك إلا الصبر. وأنت ماهرة في ذلك، أليس كذلك؟”
أصبحت ابتسامتها ذات طابع لاذع مليء بالحقد.
“بعد الزواج، لن تكوني من التايلور بعد الآن، فلا تفكري بطلب المساعدة من هذه العائلة أبداً. فقط اصمتي واصبري. ربما بعد عشرين سنة، ستصبحين سيدة آل زاكسن.”
ربما… إن نجوتِ حتى ذلك الحين.
“على أية حال، أتمنى لك حياة سعيدة.”
ألقت الدوقة كلماتها الأنيقة التي كانت أشبه بلعنة، ثم استدارت مغادرة.
كرهت إيما غريس منذ الطفولة ليس لأنها أساءت إليها، بل لأن الطفلة كانت تحمل وقار النبلاء الحقيقيين الذي لم تستطع إيما تملكه أبداً. وحتى الآن، ملامحها الهادئة المترفعة ما زالت تثير فيها قشعريرة غيظ. تركت الغرفة سريعاً.
تطلعت غريس إلى الباب المغلق، ثم التفتت إلى كورنويل. التقت نظراتهما لحظةً صامتة، ثم خرجت المشرفة أيضاً، فبقيت غريس وحدها تتأمل أوراق القصر المكدّسة بعناية.
كانت هذه الوثائق تخص شؤون الدوقية وأموالها، وكان من المفترض أن يتولاها الدوق نفسه، لكن جون تايلور لم يكن سوى بارونٍ بالاسم لا يفقه شيئاً في الإدارة. لم يستطع الاستغناء عن القليل من الخدم الأوفياء للسابقين، لأنه ببساطة عاجز عن إدارة شؤون القصر وحده.
فرّطت العائلة الجديدة في سلطتها ووقتها للترف واللعب، تاركةً كل الأعباء على كتفي غريس التي تولت وحدها عمل السيد الحقيقي.
وبينما همّت بالجلوس مجدداً، اندفعَت خادمةٌ شاحبةُ الوجه نحوها تصرخ:
“آنسة غريس! آنسة غريس!”
“ماذا هناك؟!”
وقبل أن تنهي سؤالها، دوّى في مكانٍ قريب صراخٌ حادّ ممزّق للهواء.
هتفت الخادمة وهي تبكي:
“الكونت الصغير زاكسن… لقد… لقد اعتدى على جيسي!”
م.م: مرحبا يا أحلى قراء، هذه رواية جديدة بدون تجسيد، تحكي عن الانتقام والبطلة هي غريس، لا تتوفر فصول كثيرة لذلك تنزيلها سيكون بطيئا، تبدو القصة جميلة جدا حسب تعليقات الأجانب 🔥😊 ومتحمس لترجمتها وقراءتها معكم 💜
Sel
للدعم :
https://ko-fi.com/sel08
أستغفر الله العظيم واتوب اليه
التعليقات لهذا الفصل " 1"