7
𓆟 الفصل 7 𓆝
بعد وقت طويل من عودة ليلى إلى القصر، اقتادتها سيدة إلى إحدى الغرف.
فقد صدر أمر الكونت بإجراء فحص العذرية على الفور.
“تفضّلي بخلع ملابسك الداخلية هناك.”
حثّها صوت بارد خالٍ من المشاعر وهي تتردد بارتباك، لكن ليلى لم تستطع أن تتحرك بسهولة.
“أم… سيدتي.”
“اسمي يوهاسين.”
“نعم؟ آه… ن–نعم، سيدة يوهاسين.”
“قولي ما لديك.”
“أنا… لا أستطيع، أ… أن أخلع ملابسي الآن…”
نظرت ليلى إلى السيدة يوهاسين نظرة مترددة.
في الغالب، كانت مثل هذه الجمل تُقاطع فورًا.
لكن السيدة يوهاسين لم تقل شيئًا، بل اكتفت بالتحديق وكأنها تطلب منها المتابعة.
“أعني… أنا… في، في أيامي الشهرية…”
تضاءل صوتها شيئًا فشيئًا، خاصة بعد أن رأت حاجب السيدة يوهاسين ينقبض للحظة.
استجمعت ليلى كل ما تملكه من شجاعة وما لا تملكه كذلك فقط كي تتفادى هذا الموقف بأي طريقة.
فمهما كانت المرأة امرأة مثلها، ففكرة أن تكشف عورتها أمام غريبة رأتها لأول مرة كانت مهينة إلى حد لا يمكن وصفه.
ولم يكن هذا فقط. فجهلها بكيفية إجراء الفحص جعل مخيلتها تمتلئ بصور مرعبة لا تتوقف.
أغمضت عينيها بإحكام وصرخت دون وعي:
“ب–بعد غد!”
عندها فقط أطلقت السيدة يوهاسين زفرة خفيفة، ثم قالت:
“حسنًا. سأنقل ذلك إلى الكونت كما هو. سيكون هناك عشاء قريبًا، فعودي إلى غرفتكِ وارتاحي. وسأرسل من يحضرُكِ في الوقت المناسب.”
ثم أشارت بعينيها إلى إحدى الخادمات القريبات.
خرجت ليلى تتبع الخادمة الشابة التي تقدمتها وهي تضغط على صدرها محاولة تهدئة روعها.
فقد عبرت لتوّها بين الجنة والجحيم في لحظات قليلة.
* * *
لكن هذا الارتياح لم يدم طويلًا. فما إن دخلت غرفة الضيوف حتى لم تستطع الجلوس ساكنة. فالحديث الذي التقطته في الحديقة عاد يطنّ في رأسها دون رحمة.
هل أنا… محكوم عليّ بالموت؟
‘ولماذا؟‘
لماذا قالوا شيئًا كهذا؟
أعادت السؤال مرارًا وتكرارًا، لكن لم يظهر جوابًا.
كلماتهم بالنسبة لفتاة جاءت تبحث عن أسرة دافئة لم تكن سوى حروف مرعبة بلا معنى.
“ستموت… ستموت… عذراء طاهرة… ستموت قريبًا…”
كان مجرد ترديد الكلمات يجعل قلبها يخفق بعنف، ورأسها يطنّ كأنه ممتلئ بضوء أحمر فاقع.
وبينما هي تكرر تلك العبارات بين شفتيها، وضعت يدها فجأة على فمها.
فقد تجمّعت في رأسها مقاطع متفرقة من ذكريات سابقة، فازداد وجهها شحوبًا.
“لن يمنحوك حتى خطاب توصية، أتظنين أن باستطاعتك الذهاب؟ تحمّلي قليلًا فقط. تقول مدبرة الخدم إننا سنحصل على مبلغ كبير قريبًا…”
“هل تأكلين جيدًا؟ ولماذا لا يزيد وزنك أبدًا؟“
“أيتها الغبية! أتظنين أنك بتصرّفك هذا ستصبحين سيدة القصر حقًا؟“
كانوا يعلمون… كانوا يعلمون كل شيء…!
لماذا لم تدرك ذلك إلا الآن؟
انقطع نفسها فجأة وارتعشت رموشها.
أغمضت عينيها بقوة محاولة ضبط ارتجافها.
‘عليّ… أن أهرب.’
وإلا فإنها حقًا…
ستموت.
لم يكن هناك يومًا شيء اسمه أمل في حياتها.
قررت أن تصغي لجرس الخطر في قلبها.
ولأول مرة وربما الأخيرة، قررت أن تعصي أوامر والديها.
* * *
كانت خطوات ليلى هادئة.
خرجت من الغرفة تتظاهر بأن كل شيء طبيعي وكأنها لا تعلم شيئًا.
سألتها بعض الخادمات إلى أين تتجه، لكنها ردت بأنها ستتمشى قليلًا.
واصلت السير.
ومنذ لحظة معيّنة بدأت تسمع وقع خطوات صغيرة تلاحقها من الخلف، لكنها أبقت عينيها مثبتتين للأمام.
‘إلى أين يجب أن أهرب؟‘
حتى وهي تنزل الدرج المنحني لم تتوقف عن التفكير.
لم تتوقع أبدًا وجود كل هذه العيون المراقبة لها.
توقفت عند أسفل الدرج مصدومة، حينها ظهرت السيدة يوهاسين بخطوات ثابتة وبوجه بارد:
“العشاء جاهز. سأرافقكِ إلى قاعة الطعام.”
تراجعت ليلى لا إراديًا بسبب تلك النظرة الحادة، فاصطدم ظهرها بأحد الذين كانوا يقتربون منها من الخلف.
“تفضّلي.”
التفتت السيدة يوهاسين ثم مشَت.
لكن حين لم تسمع خطوات خلفها، أشارت للخادمات.
اندفعت أيدٍ مهذبة لكنها قاسية تدفع ظهر ليلى.
ومع كل خطوة تُجبر عليها، كانت روحها تضطرب أكثر.
وفجأة، استدارت وانطلقت تعدو نحو المدخل.
لم تهتم إن لامستها أيديهم أو إن دوّت الصيحات الغاضبة حولها؛ لم تتوقف ولو للحظة.
وحين خرجت، أضاءت مصابيح الحديقة مسارها بوضوح قاسٍ.
لم تعرف هل نُصبت هذه الأنوار لأجل استقبال الضيوف أم لمنع الهرب، لكنها لم تشك في أنها تعيقها.
كانت الأضواء الصفراء تومض مع أنفاسها المضطربة كأنها تلاحقها.
“هناك! أمسكوها!”
ركض الرجال الضخام خلفها.
فتوغلت في أعمق بقعة مظلمة.
لم يتبقّ شيء من أحلام المستقبل، ولا من الأماني الساذجة، ولا من الخيال الجميل.
لم يبقَ إلا رغبتها في البقاء حيّة.
كان صدرها يحترق وأنفاسها تتقطع والهواء البارد يلسع رئتيها، لكنها لم تتوقف.
لو توقفت، لانهارت كل شجاعتها التي جمعتها لأول مرة في حياتها.
‘لا…!’
ذلك فقط ما لم تقبله.
مهما كانت حياتها قاسية ومهينة، لم ترد أن تنتهي بهذا الضعف.
“اللعنة! أين ذهبت؟ من هناك!”
اقتربت المشاعل شيئًا فشيئًا.
وكلما اقترب الضوء، تضاعف الخوف.
‘لا… يجب أن… أختبئ أولًا…’
لكن لم يكن هناك أي مكان. ا
لظلام الكثيف لم يساعدها على رؤية أي ملجأ.
وفي اللحظة التي كانت نظراتها ترتجف يأسًا، امتدت من بين الأدغال يدٌ قوية جذبت جسدها فجأة.
وجدت نفسها مقيّدة داخل صدرٍ صلب دون أن تتمكن حتى من إطلاق صرخة.
“ممف!”
كانت ترتجف بعنف، لأن يدًا كانت تطبق على أنفها وفمها بإحكام.
أحكم كايلان قبضته عليها أكثر وهمس قرب أذنها:
“هشش! أتريدين أن يكتشفوكِ؟“
كان قد أمسك بها لأنها تركض، لكن لم يكن متأكدًا إن كان ما فعله حكيمًا أم لا.
فلم يرَ ما يستدعي أن يخاطر بنفسه من أجل امرأة لا تبدو ذات شأن.
حتى لو رأيتها مرةً أخرى…
كانت تافهة… تافهة إلى حد مبالغ فيه.
حدّق في أعلى رأسها المرتجف خوفًا، وتقطّب ما بين حاجبيه.
حاول مرارًا أن يكتشف ما يميزها، لكن لم يجد شيئًا يستحق الذكر.
لا أفهم ما الذي يفكر فيه الكونت.
وفي تلك اللحظة، مرّت فوقهما أضواء المشاعل الصفراء.
“فتّشوا كل مكان. المنطقة هنا تنتهي بجرفٍ صخري، لن تتمكن من الهرب أكثر.”
مع هذا الأمر، ازداد الرجال حركةً وارتباكًا.
“اللعنة! هل هي سندريلا؟ لم نجد إلا حذاءها!”
كان الرجل يشتم بطريقة تلقائية ولا يفوّت فرصة لإطلاق نكتة سخيفة.
لكن ما شدّ انتباه كايلان هو الصوت المألوف أكثر من الكلمات نفسها.
إنه جونارد لاكان.
‘لا يخيّب ظني أبدًا.’
ذلك الكلب الوفي للكونت… شبحٌ يتبعه أينما ذهب.
مجرد سماعه كان كافيًا ليجعل كايلان يوقن أنه يجب أن يعدّل خطته.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.
وفي تلك اللحظة، شعر بأن الاهتزاز في جسد الفتاة بين ذراعيه ازداد.
‘هذا مزعج.’
كان صدرها يرتفع ويهبط بطريقة غير منتظمة.
لو تركها هكذا، فقد تُغمى عليها أو تختنق.
فكّر للحظة، ثم رفع يده ببطء وأبعدها عن فمها وأنفها.
وعلى الفور انسابت أنفاس متقطعة بين أصابعه.
لحسن الحظ، لم تصدر أي صوت. وهذا يعني أنها تدرك خطورة الموقف جيدًا.
ظل يحدّق فيها دون أن يتحرك مع إبقاء أذنه مصغية لما يجري حولهما.
كانت قد هدأت قليلًا، لكنها كانت ما تزال ترتجف بقوة ونبضات قلبها العنيفة اخترقت صدره الذي كانت محاصرة بداخله.
فجأة تساءل كيف يبدو وجهها الآن.
ووجد رغبة غريبة في أن يلتفت إليها ويرى عينيها مباشرة.
كان ذلك أمرًا غير مألوف بالنسبة له.
لماذا؟ لم يعرف.
وبدأ نوعٌ من الوعي غير المقصود يتسلل إلى رأسه ويفسح لنفسه مكانًا.
لم يكن السبب خصلات شعرها التي تلامس وجهه، بل ربما لأنها كانت أكثر تماسُكًا مما توقع… وهذا أثار فضوله.
والفضول لا يُسكَت إلا بالإجابة.
انخفض رأسه تلقائيًا نحوها بحذر… لكن دون تردد.
وعندما رفع ذراعه محاولًا إمساك ذقنها، استنشقتْ فجأة، واندفعت رائحة بشرتها الناعمة بقوة إلى حاسة الشم لديه.
كان غريبًا… فقد بدت رائحتها أقوى من رائحة الغابة نفسها.
‘هاه…’
ماذا كان ينوي فعله بالضبط؟ شعر بأن يده المعلقة في الهواء غريبة عنه.
ظل يحدّق بجانب وجهها للحظة ثم رفع رأسه.
وانطفأت كل مشاعره في لحظة ليعود بريق البرودة واللامبالاة إلى عينيه الذهبية.
لا يعلم كم من الوقت مرّ. لكنه سمع أصوات الرجال تعود من بعيد:
“لا وجود لها هنا. هل يمكن أنها سقطت من الجرف؟“
“مستحيل، كانت لتصرخ على الأقل.”
“صحيح.”
“تبًا… هل المكان خطأ؟“
“يبدو كذلك. ماذا نفعل؟“
“نتحرك. أنتم ابحثوا هنا أكثر.”
رحل جزء من المجموعة، ثم بعد برهة قصيرة تبعهم الآخرون.
عندها فقط تنفّس كايلان بعمق وأسند ذقنه بخفة على كتف ليلى.
“لقد رحلوا.”
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
ترجمة بوني ✶
التعليقات لهذا الفصل " 7"