4
استيقظت فجأة وقد اتسعت عيناي.
لحسن الحظ أنني أبقيت الستائر مفتوحة، خوفًا من ألا أستيقظ.
ضوء الشمس يتدفق عبر النافذة… لا، ما هذا بحق السماء؟
غراب؟
لكن هذا الطائر كبير جدًا ليكون غرابًا، كبيرًا بما يكفي ليحجب نافذة واحدة بالكامل.
حدّق الطائر بي مباشرة، ثم أطلق صرخة حادة مزّقت الأذنين:
كيااااااااك—
ثم طار بعيدًا.
‘ما هذا بحق…؟’
انعقد حاجباي تلقائيًا. بدأت أحداث الأمس تمر ببطء في رأسي.
هاه… توقعت ذلك.
‘إذًا كل ما رأيته بالأمس كان حقيقيًا’
تحققت من الساعة التي تم توزيعها على الخدم، وكانت الساعة 4:59 فجراً.
كلاك… توقف عقرب الثواني عند الرقم 12.
“كريييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي”
دوّى صوت إنذار الاستيقاظ في المكان.
هذا صوت منبه؟
ام انه صوت شخص يحتضر؟
ماذا يقدمون لنا بحق السماء؟ أجبرت نفسي على البقاء هادئة وضغطت على الزر لإيقاف الإنذار.
على أي حال، اليوم هو أول يوم لي في العمل.
كلن العقد ينص على أنني يجب أن أعمل لمدة ستة أشهر على الأقل، لذا لم يكن هناك مجال للتراجع الآن.
شعرت بالكآبة للحظة، لكن عندما نظرت إلى السرير المجاور ، وجدت إيكي نائمة بعمق
كما هو الحال دائمًا، كانت تحتضن دميتها باحكام.
بما أنها لم تتحرك حتى عند سماع صوت المنبه، مما يعني أنها اعتادت هذا المكان منذ زمن.
‘صحيح، لدي إيكي، أليس كذلك؟’
يا له من ارتياح. ارتياح حقيقي.
أيقظت إيكي، واستعددت على عجل، وخرجت.
يبدأ العمل في الساعة السادسة والنصف صباحًا.
بما أننا كنا سنوزع المهام اليوم، كان على الجميع التجمع في المنطقة المركزية بالطابق الأول بحلول الساعة السادسة.
لكن لم يكن هناك أحد.
“……”
هدأت إيكي، التي كانت لا تزال نصف نائمة، ثم انتظرت وأنا أضع ذراعيّ معقودتان
6:10. 6:20. 6:30.
……7:00.
عندها فقط، بدأ “الوحوش” بالظهور واحدًا تلو الآخر، يتثاءبون ويتمايلون.
حتى عندما رأوني بوجه عابس، لم يعتذر أحد، فقط همسوا فيما بينهم وكأنني شيء مثير للفضول.
“حسنًا، صباح الخير جميعًا.”
تصفيق!
صفقت بيدي لجذب انتباههم.
كانت النظرات التي توجهت إليّ على الفور لا تزال تبدو غريبة لم أعتد بعد على كل هذه النظرات، لكنني سأبقى هنا نصف عام على الأقل.
سأفعل ذلك بثقة.
مد أحد الوحوش ذراعه نحوي.
وصلت الذراع إلى أنفي في لحظة. وكان ملتصقاً بها، بشكل غريب، عين ترمش وتحدق بي…….
كان ذلك مقلقاً، لكن لبرهة فقط.
وفقاً لخطتي، كان يجب أن نكون قد بدأنا مهامنا بالفعل الآن.
لتصحيح الخطة التي خرجت عن مسارها ولو قليلاً، يجب أن نبدأ بسرعة.
أثناء تفقد القصر أمس، فكرت بشكل تقريبي في المهام التي سأوزعها.
“لنبدأ بتقسيم العمل.”
تقسيم أعمال التنظيف كان شيئًا أفعله في حياتي السابقة كما لو كان تنفسًا.
****
قسمت الوحوش إلى فرق من ثلاثة أفراد، مع مراعاة القاعدة رقم 2.
فريقنا مسؤول حاليًا عن تنظيف ممر الطابق الأول.
أنا وإيكي وخادمة أخرى.
إيكي، بصراحة…
أحضرتها معي لأراقبها، لأنني اعتقدت اني لو تركتها مع وحوش آخرين، ستبكي ولن تفعل شيئًا.
‘حسنًا، ماذا في ذلك؟ هذا هو امتياز كونك رئيسة الخادمات.’
سارت الأمور بهدوء غير متوقع.
“رئيسة الخادمات. لدي اعتراض على هذه المهمة”
طبعًا، من يعمل كان انا وايكي فقط
منذ البداية كان فم هذا الخادم ممتدًا وكأنه سيخترق الممر كله.
اقترب الخادم المتذمر من مجموعتي، دون أن يلمس الممسحة التي غسلتها منذ الفجر.
“أمم… لكن ألم أقل لك أنه بعد أن تنتهي الخادمة الأخرى من الكنس، ستقوم فقط بالمسح بعد الكنس؟”
“حسناً، ليس لدي يد لأمسك بالممسحة، أليس كذلك؟”
“……”
كان الخادم يشبه الأخطبوط اي أخطبوط بني اللون
كان رأس هذا الأخطبوط البني منتفخًا بشكل مبالغ به كما لو كان منزعجًا.
تحت الرأس، كان جسده يشبه جسد الإنسان إلى حد ما ، لكن الاذرع كانت عبارة عن عشرات من المجسات .
همم…
عندما رأيت الخادم يقف بثقه ونبرته الساخرة، التي لا تظهر أي نية للتنظيف، وجدت نفسي أتفق معه.
“حسنًا، هذا صحيح.”
كيف يمكنه أن يمسك بالممسحة بتلك المجسات المتلوية؟
الآن بعد أن فكرت في الأمر، لم يكن ذلك سخرية؛ بل بدا الأمر وكأنه كان مستاء للغاية من مطالبته بفعل شيء مستحيل.
أدركت ذلك متأخراً.
ولم أكن أعرف حتى…
أن أرتكب مثل هذا الخطأ في أول يوم لي في العمل.
هاها…. كان الجميع يشاهدوننا، لأن ضحكات خافته ترددت من عدة أماكن حولنا.
عندما ادرت رأسي تجاه الخدم، تظاهر أولئك الذين وقع عليهم نظري بأنهم مشغولون، ويتحركون بملل.
لكنني رأيت ذلك.
كانت أنظار الوحوش مركزة على رأس الأخطبوط .
من الواضح أنهم كانوا يسخرون من هذا الخادم.
‘بالتأكيد هذا يسمى تنمراً في مكان العمل’
لأنني أعطيته المهمة الخاطئة دون قصد، انتهى بي الأمر وكأنني من يحرّض على التنمر
إذا استمر هذا، فسوف يزداد كره هذا الخادم لجسده أكثر فأكثر، ويخفي مجساته، وفي النهاية يكرهني…
بالتأكيد لا.
طالما أنني رئيسة الخادمات، فلن يحدث شيء من هذا القبيل. فحصت الخادم، الذي كان رأسه ينتفخ أكثر فأكثر، عن كثب.
لكن كلما نظرت عن كثب، كلما بدت تلك المجسات… شيء ما خطر ببالي فكرة.
…… هل يمكن أن يكون؟
“!!!”
أمسكت ذراعه وغرستها مباشرة في دلو الماء.
سكويش، سكويش، سكويش! أصدرت مجسات الوحش صوتًا وهي تغمر بالمياه. ثم عصرتها مثل ممسحة.
‘إنها تتلوى قليلاً، لكن بما أنها تستطيع التحرك من تلقاء نفسها، أليس هذا في الواقع أفضل للمسح؟’
نعم، لهذا السبب بدت مألوفة!
إنها عمليًا مطابقة للممسحة الاحترافية!
علاوة على ذلك، في حين أن الممسحة الاحترافية الجديدة تكون عادة صلبة، فإن هذه المجسات ناعمة ومثالية تمامًا لمسح الرواق الآن.
غير قادر على كبح حماستي، أمسكت بقوة بالمجسات وصرخت.
“هذه حقًا… أفضل ممسحة على الإطلاق!”
أعرف ذلك لأنني كنت مالك شركة تنظيف في حياتي السابقة — أنا لا أبالغ، إنها حقًا الأفضل!
“……”
وجه الخادم، الذي كان منتفخًا بسخرية قبل لحظات، بدا فجأة هزيلًا ومجعدًا.
هاه؟ هل كان ذلك بسبب اني عصرت ذراعه مثل الممسحة؟
فواق-
صدر صوت فواق، مصدره مجهول.
“على أي حال، هذا سيفي بالغرض، أليس كذلك؟”
“…نعم، نعم.”
تمتم الخادم ذو رأس الأخطبوط بذهول، ووضع المجسات على أرضية الممر.
سويش سويش.
يا إلهي، انظروا إلى هذا التنظيف.
وبالتفكير أنني كدت أهين شخصًا – لا، مخلوقًا – يعمل بجد…!
تسللت بالقرب منه وهمست.
“إذا أزعجك أحد، أخبرني!”
“!!!”
قفز مفزوعاً وابتعد عني على الفور.
…لقد فهم الامر خطأ.
لا بد أنه اعتقد أنني أحاول فرض سيطرتي منذ أول يوم لي.
يجب أن أبذل جهدًا أكبر من الآن فصاعدًا. كتمت دموعي في داخلي، وهززت يدي لتجفيفها من الماء.
“حسنًا، التالي…”
نظرت حولي، فوجدت أن الوحوش التي كانت تراقبني بوضوح قبل لحظات قد اختفت في غمضة عين.
بدا أن الجميع ينفذون المهام التي كلفتهم بها بجدية.
“همم، هذا امر مرضي.”
اعتقد انهم لن يتنمروا بعد الان أليس كذلك؟
حسناً، أعتقد أنني يجب أن أتأكد من أنها تنظف بشكل صحيح.
أمسكت بالممسحة الرطبة والجافة المربوطة حول خصري وبدأت في تنظيف النوافذ.
في الطرف البعيد من ممر الطابق الأول.
في الظل، مرت يد شاحبة ببطء على عتبة النافذة الرخامية.
خفض الدوق نظره ومسح بإصبعه السبابة. رموش طويلة تغطي نصف حدقة عينه الحمراء .
لم تلتصق ذرة غبار واحدة بالإصبع الذي تحرك ببطء على الرخام
انحنت شفتاه في ابتسامة. أو بالأحرى، بدت وكأن ابتسامته تمتد حتى أذنيه.
وسرعان ما اختفى تمامًا في الظلال.
***
في اللحظة التي عدت فيها إلى مسكني، كتبت انطباعاتي عن أول يوم لي في العمل في مذكراتي.
[أول يوم في العمل،
لا بأس بوجود الكثير لتنظيفه، لكن الوحوش اللعينة عديمة الفائدة في عملها لدرجة أن هناك الكثير لتعليمها.
ومع ذلك، فإن جهودها وتقدمها جميلان! ليس مظهرها، طبعًا.
آه، الطعام لذيذ حقًا.]
عندما أعدت قراءتها، بدت لي غامضة بعض الشيء.
وضعت اليوميات في الدرج العلوي وأومأت برأسي بارتياح.
”الطعام كان لذيذًا حقًا.“
أتساءل إن كان رئيس الطهاة بشريًا؟
لم أره بنفسي، لكن الطعام الذي يقدمه للموظفين كان لذيذًا جدًا…
كنت متحمسة للغاية لدرجة أنني كدت أدفن أنفي فيه أثناء الغداء، لكن العشاء بدا غريبًا، لذا سألت إيكي بحذر.
“بالتأكيد ليس هذا بسبب يومي الأول، أليس كذلك؟”
“لا. نحن نأكل هكذا دائمًا. وإلا، فسيكون الأمر كارثيًا.”
“……آه.”
صحيح، لن يقدموا وجبة فاخرة كهذه لمجرد أنهم وظفوا خادمة رئيسية واحدة اليوم.
يقولون إنك تحكم على طبيعة الشخص الحقيقية من خلال طريقة معاملته لخدمه، أليس كذلك؟
يا له من احتيال.
كان الدوق فيرمانيون شخصاً طيباً حقًا في النهاية!
كان لديه ذلك الذوق الغريب في توظيف الوحوش كخدم، لكن مع ذلك.
نعم، ربما استقبلهم الدوق شخصيًا لأن لا مكان آخر كان سيقبل بهذه المخلوقات.
‘إنه حقًا رجل غير عادي.’
ثم، تذكرت فجأة مهمة كنت أؤجلها.
“آه، إيكي.”
“نعم، نعم؟”
عند سماع اسمها، قفزت إيكي مذعورة.
لا بد أنها كانت تستعد للنوم ، لأن الدمية التي كانت تحملها سقطت على السرير.
“هل يمكنني استعارة تلك الدمية للحظة؟”
“…لماذا؟”
لأول مرة، قابلت نظرة حذرة.
أمسكت إيكي بالدمية بقوة أكبر من ذي قبل ونظرت إليّ بحدة وكأنها لن تسلمها أبدًا.
لا بد أنها دمية عزيزة ومحبوبة.
سحبت صندوقًا صغيرًا من داخل حقيبتي التي لم ارتبها بعد.
“أعتقد أنني أستطيع إصلاح تلك الدمية.”
“……إيه؟”
يحتوي صندوقي الصغير على إبرة، بكره من الخيط، وبعض القطن.
ابتسمت لإيكي ابتسامة ماكرة.
ترجمة: Heera
________________________
فصل اليوم ضحكني الخدم عبالهم ساشا غبية ما تعرف تتعامل معهم بس صدمتهم من خلت الأخطبوط ينظف غصباً عنه
والدوق لما شاف الشباك ما بي غبار وابتسم ما صدق يشوف القصر نظيف 🤣
واخيراً ايكي شوي احسها معقده يمكن اغير نظرتي عنها بالفصول الجاية
اشوفكم الفصل الجاي مع السلامة 🤍
التعليقات لهذا الفصل " 4"