الفصل 14 :
“لقبُه ويندي؟ لا يُناسبه أبدًا.”
كان انطباع إيكابيل هو الأقرب إلى ما يليق بفارس حراسة. كان أقصر قليلًا من ميردي، لكن كان يمكن رؤية الجسد المتمرّس تحت ثيابه، كما أن هيبته كانت حادّة بما يكفي.
“……يبدو أنّكَ يا سيّد إيكابيل غير راضٍ عن هذا المنصب.”
قلت ذلك وأنا أجلس على الكرسي بخفّة. ثم جلس المرشّحون الثلاثة بدورهم في مقاعدهم. وبدأ الخَدَم الذين ظهروا دون أن أشعر بوضع الطعام أمامنا.
“هاه، لو لم تكن أوامر السيّد الدوق، لما جئت من الأصل.”
‘ربما عليَّ أن أعدّ هذا لطفًا منه على الأقل، كونه استخدم خطاب الاحترام.’
ارتشفتُ قليلًا من الشاي وأنا أراقب ردود أفعالهم.
كان ميردي في حالة ارتباكٍ مستمر بسبب ردّ إيكابيل المتعالي، بينما المرشّح الثاني المجهول الاسم بدأ بتناول الطعام مستخدمًا السكين بشكلٍ غريب وغير متقن.
‘إذًا الأول مُستبعَد، والثاني كذلك… عليَّ الاختيار بين الاثنين الآخرين.’
وفي الواقع، كنت قد حسمت خياري بالفعل بعد المحادثة القصيرة السابقة.
قاومت الضحك وأنا أتابع الحديث.
“يبدو أن ولاءك للسيّد الدوق قويّ جدًا يا سيّد إيكابيل.”
“أليس ذلك طبيعيًا؟ هل تدركين من هو ذلك الشخص العظيم؟”
“حقًا؟ بالنسبة لي… لا يبدو سوى إنسانٍ عادي.”
“إن……!”
انتفض إيكابيل غاضبًا، وقبض يده حتى بدا أنه على وشك ضرب الطاولة.
“ويندي.”
نطق ميردي اسمه بلُطفٍ بارد.
ارتجف إيكابيل قليلًا من وقع ذلك الصوت، ثم سرعان ما فكّ قبضته وعدّل جلسته.
“……السيّد الدوق شخصٌ أعظم بكثير مِما يظهر. فلا تُهينيه.”
وتظاهر بأنه غير غاضب وهو يصحّح كلامه.
‘ميردي أكثر اتّزانًا مِمّا يبدو. ربما هو صاحب القيادة بينهم.’
فردّات فعل إيكابيل توحي بأنّ ترتيب القوة بينهم واضح.
“ما رأيك أنت يا سيّد ميردي؟ ألم يضايقك هذا الطلب المفاجئ؟ لا بدّ أنه جاء دون تمهيد.”
“مستحيل! لو أوكلتِ الأمر إليّ فسأخدمكِ بإخلاصٍ كامل! أ-أنا… أحبّ مساعدة الآخرين كثيرًا!”
تلألأت عينا ميردي بحماسٍ مبالغ فيه. كان مستوى ولائه وعاطفته تجاهي مختلفًا تمامًا عن الآخرين.
ربما كان هذا بالضبط سبب اعتبار الدوق له المرشّح الأفضل.
‘أشعر بالأسف قليلًا… فأنا لن أختاره.’
فما كنت أحتاجه لم يكن فارسًا مخلصًا… بل شخصًا يمكنني التحكم فيه واستغلاله، مثل رواز.
“بالمناسبة…… لقب ويندي لطيف. هل يمكنني مناداتك هكذا أيضًا؟”
تك، تك—
صَرصَر إيكابيل بأسنانه وهو يرمقني بنظرةٍ ستقتلني لو استطاع.
رفعتُ زاوية شفتي بابتسامة.
لماذا؟ في المقابلات عادةً، حين يظهر شخص ذو طبع عدائي، يقول المدير:
‘خُذوه. أريد أن أُؤدّبه بنفسي.’
وكانت هذه الحالة مطابقة.
إيكابيل سيصبح رواز رقم 2.
***
بعد انتهاء مقابلة الطعام، انتقلت إلى المقابلات الفردية. وهذه المرة في غرفتي.
رفض ميردي الدخول أول الأمر، قائلاً إن دخول غرفة السيدة غير لائق، لكن عندما أخبرته أن لا مكان آخر مناسب، أبدى تعاطفًا ولحق بي.
“إذا… إذا أصبحتُ حارس السيدة…!”
وهكذا بدأ يعرض مزاياه.
تحدث عن مهاراته في الحياكة وتحضير الشاي… لم أفهم سبب ذكر هذه الأشياء، لكنها كانت لطيفة، فاستمعت إليه مبتسمة.
“……أنا… أحرس جيدًا.”
المرشح الثاني قال جملةً واحدة فقط ثم غادر. كان ذلك مؤثرًا بطريقةٍ غريبة، لكنه بالطبع غير مفيد أبدًا.
وللمعلومية، بينما كان في غرفتي، كنت أتكلم مع رواز بالتخاطر. وعندما دخل المرشح الثاني، قال رواز متذمرًا:
[لا تختاريه أبدًا. مجرد النظر إليه يبعث القشعريرة.]
-‘من الأخطر؟ الخادمة أم هذا الشخص؟’
[هذا بلا شك. الخادمة… طالما لم ترفعي الستار فهي بخير.]
كنت قد قررت استبعاده أصلًا، لكن كلام رواز جعلني أكثر يقينًا.
وهكذا وصل دور إيكابيل.
“اختاري ميردي.”
قالها فور دخوله.
كنت مستندة إلى الكرسي وذقني على يدي، فأشرت إليه أن يُكمل.
قطّب جبينه وقال:
“منذ وصولكِ إلى هذا المكان، وميردي ينتظر دوره. إنه… مهتمٌّ كثيرًا بعالم البشر… العالم الخارجي. كما أنه يحبّ مساعدة الآخرين.”
“إذًا ترى أنه الأنسب؟”
“نعم. وبصراحة… أنتِ لم تكوني تنوين اختيار شخصٍ آخر من الأصل، صحيح؟”
كان يتحدث وكأنّ خسارته مؤكدة.
المرشح الثاني مُستبعد، وهو نفسه تصرّف بعدائية… فمن الطبيعي أن يظنّ ذلك.
‘ماذا أفعل الآن… فأنا أحببته أكثر.’
ربما كانت ابتسامتي أكثر من اللازم، إذ بدا عليه القلق وعبس وجهه.
“سأعتبر أنكِ اقتنعتِ. إذن سأغادر…”
“لحظة، يا سيّد إيكابيل.”
أوقفته وأنا أنهض من مكاني.
“أفهم رأيك جيدًا. أنا أيضًا أرى أن سيّد ميردي هو الأفضل.”
تشنّج فم إيكابيل قليلًا عند سماعه كلمة “الأفضل”.
“لكن في الحقيقة، سيّد ميردي هو أيضًا… رشّحكَ أنت.”
“أنا؟”
اتسعت عينا إيكابيل دهشة.
“نعم، يقول إنّك رغم مظهركَ… فارسٌ شديد الإخلاص… أليس كذلك؟”
“…هذا صحيح.”
كان واضحًا أنه حساس تجاه كلمة “الولاء”. بدت عليه سعادة خفية لمديح ميردي، فابتسمتُ له بلطف.
“أنا أيضًا أرغب في اختياره، لكن بما أنكما وضعتما بعضكما كخيار… ما رأيك أن نتحدث نحن الثلاثة قليلًا؟ كي أعرفكما أكثر.”
بدا غير مقتنع بلطفي، لكنه لم يعترض على اقتراح الحديث الجماعي، فهزّ رأسه موافقًا.
“إذن انتظر هنا قليلًا. سأذهب لإحضار سيّد ميردي.”
“يمكنني الذهاب.”
“لا، أفضّل أن أشرح له بنفسي.”
وهكذا أنهيت الحديث بطريقتي، وخرجت من الغرفة بينما تركت إيكابيل في وضع غير مريح.
أحسست بقليل من الذنب لسهولة خداعه.
‘بالطبع ميردي ممتاز. من لا يعرف هذا؟’
فهو وفيّ للدوق، مؤدب، وهادئ بما يكفي للجم زملائه. قد يبدو ساذجًا، لكنه من الداخل جاد ومتوازن.
لكنني… لم أكن أحتاج إلى ذلك النوع.
أمّا إيكابيل، فكان مثاليًا.
ولاؤه للدوق لا يقلّ عن ولاء ميردي، لكنّه حادُّ الطبع، ويحمل عداءً تجاهي.
من الواضح أن في داخله شعورًا يقول: “كيف لفانٍ مثلكِ أن يكون سيّدي؟”
وهذا تمامًا ما كنت أبحث عنه.
‘فالكبرياء يجلب الغفلة… والغفلة تجلب الأخطاء.’
تمامًا مثل رواز. بل ربما أسهل منه.
‘حسنًا… أتمنى أن تعتني به جيدًا، يا رواز.’
فهو الآن “الموظف الجديد” في فريق رواز، وسيهتم به كما يجب.
رجعت إلى الغرفة أتوقع نتائج ممتعة.
***
كان إيكابيل يكره ديليانا.
وذلك أمرٌ بديهي؛ فبصفته خادمًا لهاستر، كان يحمل فخرًا كبيرًا بكونه تابعًا له. فكيف يتقبل أن تكون سيّدته مجرد فانية؟
حتى أنه عندما سمع أنه يجب أن يخضع لمقابلة كي يصبح حارسها… فكّر في إرسال أحد أتباعه بدلًا منه.
لكن ميردي رفض بشدة، فاضطر للحضور.
‘على أي حال، الحارس سيكون ميردي كما كان مُخطّطًا.’
كان سبب ضمّه إلى القائمة واضحًا: هو والمرشح الثاني لم يكونا سوى قطعٍ مهملة.
ورأى إيكابيل أن الأمر مناسب؛ فهو لم يكن يريد التعامل مع ديليانا مرةً أخرى.
لم يحبّ أبدًا عينيها الغريبتين اللتين لا يستطيع قراءة ما خلفهما.
وبينما ينتظر ميردي وديليانا، تمتم بضجر:
“إلى متى سيستمر السيّد هاستر في هذه اللعبة السخيفة…”
═════• •✠•❀•✠ •═════
الترجمة: فاطمة
《 قناة التيلجرام مثبتة في التعليقات 》
حسابي ✿ 《انستا: fofolata1 》
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 14"