“أعلم أن هذا قد يكون وقـحًا، ولكن إلى أين ستذهبيـن…؟”
“للتمشّـي في نزهـةً ؟”
“أجل.”
مشيـتُ بجوار ميسيا، أتهـادى على مـهلٍ.
“آنستي…! تحتـوي هذه المنطـقة على الكثير من الأعــشاب الضـارّة والعـديدِ مِن المـباني المُنهارة، لذلك من المحـتمل أن تكون خطـرةً على الأطـفال الصغار، امم، هل علـيّ أن أرافـقكِ ؟”
أخيرًا، اسـتدرتُ.
كانت عيونهـا الرقيقـة مَليئـةً بالقلـقِ حقًا.
كان الأمر غير مألــوفٍ بالنسـبةِ ليَّ.
“لا يوجد خطـرٌ علـيَّ، لكن شـكرًا لكِ، وداعًـا.”
“آنستي…!!”
مُتـجاهلةً الصوت الذي كان خلفـي، مشيتُ بعيـدًا دون أيّ مشـاعرٍ باقيـة.
سأمشـي في طريقـيَّ الخـاص!
***
“أوه، أتذكّـرُ الآن.”
تذكّـرتُ أين رأيـتُ ميسيا مـن قبل.
وبشـكلٍ أكثر دقّة، تذكّـرتُ اسم ‘ميسيا’…
كان ذلك خلال الحـرب الأخيرة التي قد حدّثـت في حياتي السـابقة.
في ذلك الوقت، كان هناك شرطـان مطلوبـان منّا للقــتال ضد الحيـوانات البريّة في البر الرئيـسي.
“أوه، أيّتها القائدة، لدينا شخـصٌ في وحدتنـا ماهـرٌ بشكلٍ استثــنائيٍّ في العثـور على مصادر المـياه، اسمها ‘ميسا’ إنها حوريـةُ بَحرٍ غير مكتـملة التحول، لكنها مذهلةٌ في العثور على مصـادرِ الميـاه.”
“حقًا ؟”
بالتفـكير في الأمر، شعـرتُ وكأنني سمعـتُ هذا الاسـم من قبل.
بدا الأمر مألوفًا، لكن الانطـباع الذي كانَ لديَّ عنها مُبهـمًا، لذلك لم أكن متأكّدةً ممّا إذا كانت هي نفـس الشـخص.
ولكن كان هناك احتمالٌ كبـيرٌ أنها كانت نفـس الشخـص.
“همم، على الرغم من أن هذه الموهـبة ليــست ضروريـة بالنسبـةِ ليَّ في هذه الحـياة…”
لنضع ذلك في الحـسبان في الوقت الحالي.
في تلك اللحـظة رفعـتُ رأسـي.
بينما كنتُ أسـير وأنا غارقـةٌ في أفكـاري، أدركـتُ فجأةً أنني وصلـتُ إلى نفـس المـكان الذي زرتُه قبل يومـين.
كانت النافورة المكـسورة لا تزال موجـودة، ومثل ذلك اليوم، كان هناك رجـلٌ يجلـس بجواريَّ بتكاسـل.
كان بايير.
على الرغم من أن والدي قد لاحظـني، إلّا أنه نظـر إليّ لفترةٍ وجـيزةٍ فقـط قبل أن يديـر رأسـهُ بعيدًا.
لم يتظـاهر بِمَـعرفة أيَّ شـيء آخـر.
“مرحبًا يا عم.”
“…”
همم، ما هذا ؟ هل تغيّر تعبـيره للتوّ ؟
على عكس توقّعـي أنه سيتـجاهلني، عادت نظرة بايير إلـيّ، حتى أنه فتـح فمه.
أبي، ألا يمكنـكَ على الأقل الرّد عندما يتـحدّث إليكَ شـخصٌ ما ؟
مشـيتُ بخـفّةٍ نحو بايير دون التـراجع.
“لقد جئـتُ لرؤيـتكَ اليوم.”
“أنا ؟”
“نعم يا عم، أنتَ حـوتٌ بالغٌ، فلمـاذا تعيـشُ هنا ؟ أنتَ لسـتَ طـفلاً مثلي.”
“بالنـظر إلى ما تقولينـه، يبدو أنكِ قد تجـاوزتِ كونكِ طـفلةً أيضًا.”
“نعم، هذا صحيـح، أنا أكثـر ذكاءً بعـض الشيء.”
رفعتُ رأسي وقلتُ ذلك بفـخر.
حتى بالنسبة للمتجـسدين الآخريــن، ليس لديكَ أيّ فكرةٍ عن مدى صعـوبة التـحدّث بهذه الطـلاقة، أليس كذلك ؟ احم.
القول بأن الجـسم يصـبحُ أضعـف يعنـي أن الدماغ يصبحُ أصغر حجـمًا، والقدرة على التفـكير تصـبحُ محـدودةً حتـمًا.
وفي حياتـيَّ الثانية والثالثة، لم أتمـكّن من التغـلّب على صعوبـة اللغة التي أعقـبت تراجـع صـحة جـسدي.
ولكن الآن الأمور مُخـتلفة.
‘بالطبع، ما زلتُ أشـعر أحيانًا أن أفكاري مقـيّدةٌ بجـسدي.’
عقد بايير ساقيـه ووضع ذراعيـه عليـهما، مع أسناد ذقنه عليـهما.
لم يكن ذلك فقط لأنه والدي، ولكن نظرًا لخـصائص الحيوانات المائيـة، حيث كلّما كانـت القوّة المائية أقوى، كان مظـهر الشخص أكثر جمالًا، حيـث كانَ يـتمتّع والدي بِجـمالٍ مُبهرٍ بشـكلٍ لا يُصـدَّق.
‘على الرغم من أنه يبدو مُتـعَبًا جدًا وضعـيفًا وحتى مُسـتسلمًا.’
حقًا، لقد كان يعـطي إنطـباعًا وكأنهُ شخـصيةٌ غامضةٌ في أحد الشوارع الليلـية في أحدى أفلام هونغ كونغ.
[توضيح/ أفلام هونغ كونغ هي عبارةٌ عن تصنيف سينمائي يشـيرُ إلى الأفلام التي يتمُ إنتاجها في أقلبم هونغ كونغ، والتي لها تأثير كبـير وذلك بسبب الطبيـعة التي تصورها وذلك نتـيجة لتميزها في تقنيات التصـوير مما يجعلها مشـهورةً على مستوى العالمِ.]
التعليقات لهذا الفصل " 7"