عائلةِ الدّلافينِ البيضاءِ، أو كما تُعرفُ بـ ‘عائلةِ بيلوغا’.
كانت هذه العائلة، كما ذَكَرتُ سابقًا، لا علاقةَ
ليّ بها أبدًا في حياتي السّابقةِ.
ورغمَ أنّ الدّلافينَ البيضاءَ تُعتَبرُ من الكائناتِ الذّكيةِ، إلّا أنّ هذه العائلةَ قد اختَفَت بالفعلِ عندما عدتُ إلى عائلتي في حياتي الثّالثةِ.
والمسؤولُ عن القضاءِ على هذه العائلةِ لم يكن
سوى ‘بايون’ الابنِ البِكرِ لِعَمّي.
يمكنُ القولُ إنّ بايون هو الأقربُ ليكون
رئيسَ العائلةِ القادمِ في الوقتِ الحالي.
ولكنْ، للحديثِ عن هذا الموضوعِ، يَتطلّبُ الأمرُ شرحًا موجزًا عن عائلةِ الحيتانِ القاتلةِ المباشرةِ.
‘في الأصلِ، كانت زعامة عائلةُ الحيتانِ القاتلةِ
تنتقلُ من الجدةِ إلى الابنةِ أو إلى الحفيدةِ.’
ولكن جدّتي الحاليةُ أوكولا أكواسياديل رغم شهرتها
بأنّها مُقاتلةٌ عظيمةٌ، كان لديها عيبٌ واحدٌ فقط.
وهو عدمُ قدرتها على إنجابِ ابنةٍ.
وبعدَ أن أنجبت ثلاثةَ أبناءٍ فقط، أعلنت جدّتي
فجأةً بقولها: ‘سأختار خليفي من بينِ أحفادي’.
وبالطّبع، عمّي الأول وعمّي الآخرُ اعتَرَضا، ولكن
ما الذي كانَ بإمكانِهِما فعلُه؟ فقد قرّرت الزّعيمةُ ذلك بالفعل.
وأدركا أنّه إذا لم يتكيفا بسرعةٍ مع هذا، قد
يفقدانِ الفرصةَ المتاحةَ لهما.
لذلك، حَوَّلا أنظارَهما سريعًا
نحو أبنائهما.
‘في الحقيقةِ، حتى لو كانَ الأمرُ يتعلّقُ بنقلِ السلطةِ إلى أحد أبنائها، لم يكن لديهم الثّقةُ في التّغلبِ على بايير.’
بالإضافةِ إلى ذلك، قالت جدّتي أيضًا:
‘إذا كان هناك حفيدٌ بارزٌ بما فيه الكفايةِ، سأفكرُ
في منحهِ الخلافةَ!’
كانَ هذا ضروريًّا، لأن جميعَ أبنائها
أنجبوا أبناءً ذكورًا فقط.
وفي ظلِّ هذا الوضعِ، كان بايون الابنُ الأكبرُ لعمّي، يتصدرُ السباقَ ليصبح الخليفةَ.
ولكنّ المشكلةَ أن بايون لم يكن شخصًا جديرًا بالثقةِ…
‘كانَ قاسيًا وعنيفًا، أليس كذلك؟’
حتى معَ الأخذِ في الاعتبارِ الطّبيعةَ القويةَ والوحشيةِ لهذه العائلةِ، كانت أفعاله قاسيةً للغايةِ ليتمَّ ارتكابُها من قبلِ شخصٍ لم يبلغ بعدُ سنَّ الرُّشدِ.
حتى إخوتي، المعروفينَ بقسوتهم، كانوا يهزّون
رؤوسهم مؤيدين بعضهم البعض عند التّفكّيرِ في أفعالهِ الوحشيةِ قائلينَ أنها قذرةٌ للغايةِ.
‘ما يزيدُ الأمورَ سوءًا هو أنّ كلَّ أفعالهُ
كانت مُوَجَّهَةً نحو الضّعفاءِ.’
كان يتظاهرُ باللّطفِ، لكنه كان
يعشقُ العنفَ بشكلٍ لا يُوصَفُ.
لذلك، بينما كان يتظاهرُ بالهدوءِ أمام جدّتي، كان
دائمًا ما ينفّذُ أعمالًا خبيثةً في الخفاءِ.
وكانت أهدافُه للعنفِ دائمًا من بين
عائلاتِ الأتباعِ مثل الدّلافينِ البيضاءِ.
‘أستطيعُ أن أسترجعَ تلك الذكرياتِ.’
أذكّرُ أنّه عندما عدتُ للعائلةِ في حياتي السّابقةِ، كنتُ أجمعُ المعلوماتَ عن هذه العائلةِ.
ورغمَ أنّني نسيتُ بعضَ التفاصيلِ لأنّها لم تكن ضروريةً في الوقتِ الحاليِّ، إلا أنني أستطيعُ أن أسترجعَ الكثيرَ منها الآن.
‘وأيضًا أتذكّرُ ما حدثَ من مأساةٍ لعائلةِ بيلوغا.’
وبينما كنتُ غارقًا في أفكاري، انتهى الدرسُ فجأةً.
“كونوا حَذِرِينَ في طَريقكُم!”
“سنكون حَذِرِينَ!”
كانَ التوأمُ لوكا ولوبا يُلَوّحان ليّ بينما
كانا يحملانني كما لو كنتُ على العرشِ.
كنتُ أُلوّحُ لهما بينما التقت عيناي برجلٍ
ذو شعرٍ أبيضَ يشبهُ التوأمَ تمامًا.
‘هممم؟ يبدو مظهرهُ تمامًا مثل التوأمِ.’
رآني الرجلُ هو أيضًا، وابتسم
بلطفٍ بينما أومأَ برأسهِ.
ظننتُ أنه ربما يكونُ قريبًا للتوأمِ، لذلك
أومأتُ برأسي بالمقابلِ.
“أبي!”
“أبي!”
كان صوتُ النّداءِ الذي سمعتهُ بعدها جعلني مَذهولةً.
…بغضِّ النّظرِ عن كونهم مخلوقاتٍ بحريةٍ، ألا يبدو أنّ والدهم شديدُ الشّبابِ؟
‘حتى لو قيل ليّ إنّه أخٌ أكبرُ للتوأمين بفارقٍ
عمري، كنتُ سأُصَدّقُ ذلك.’
حينها لمستُ رقبتي بدهشةٍ.
‘تذكرتُ أن لكلِّ نوعٍ من الكائناتِ البحريةِ
خصائصَ مميزةً في هذا العالمِ…’
كما نمتلكُ نحن الحيتانُ القاتلةُ قوّةَ الماءِ.
وكل الكائناتِ البحريةِ، بل وحتى الشخصياتِ
الرئيسيةِ في القصةِ الأصليةِ، تمتلكُ قدراتٍ خاصةٍ.
التعليقات لهذا الفصل " 26"