“لقد سَمِعتُ عن هذا. نَعم، مُنذُ ثلاثِ سنواتٍ، أنْجَبَ السيد بايير ابنةً…لقد تَحَدَّثوا عنها مُؤَخَّرًا أيضًا!”
“أه، هَل هذه هي؟ مُزعجة…”
“هيَّا بنا نَبتعِد. في النِّهايةِ، هذِه ليست سِوى مَسألةٍ
تَتَعلَّقُ بالعائلةِ المُباشِرةِ، ويُمكنُ حَلُّها لاحِقًا…دعنا نؤجل امساك هذا الماعز.”
“يَبدو أنَّ حَظَّنا سَيءٌ اليوم.”
نَظَرَ الفِتيانُ إلى أَخي أَجينور
بنَظْرةٍ حادَّةٍ، ثُمَّ تَراجَعوا بُطئًا.
“تَذَكَّرْ أنَّ حَظَّكَ كانَ جَيِّدًا!”
نَظَرتُ إلى الفِتيانِ وهم يَبتَعِدون، ثُمَّ
التَفَتُّ نَحوَ أَجينور.
فإذا به يَنظُرُ إليَّ بِتَرَكُّز.
أَخَذَتني الدَّهشةُ قَليلًا.
‘واو، إنَّهُ نُسخةٌ مُطابِقةٌ تَمامًا
لبايير، لا بَل رُبَّما أَجمَل!’
وكما قُلتُ، في حياتي السَّابقةِ، قابَلتُ أَخي عندما كُنتُ بالِغة، لِذا رُؤيةُ أَخي الصَّغيرِ الآن كانت تَجرِبةً جَديدةً وغَريبة.
‘عادَةً ما تَكونُ بَشرةُ مَخلوقاتِ الماءِ
بَيضاءَ إلَّا في حالاتٍ خاصَّة.’
بِالإضافةِ إلى ذلك، كُلَّما زادَت قُوَّةُ
المَخلوقاتِ الماءِ، زادَت جَمالِيَّتها.
كانَ جَمالُهُ بَراقًا.
لكن، كيفَ أَصفُه؟ رُبَّما أقولُ إنَّهُ
لِلإعجابِ والعرضِ فَقَط؟
في الوَقتِ الحاضِر، لم يَكُن لِهذا
الجَمالِ أيُّ تَأثيرٍ عَلَيَّ.
لم يَأخُذِ الأمرُ من أَجينور سِوى بَضعِ ثَوانٍ
لِتَظهرَ في عَينيهِ مَشاعرُ استياءٍ.
“لِماذا تَعترِضينَ ما أفعلهُ؟”
كانَ صوتُهُ واضِحًا، على عَكسِ الصوتِ
المُرتَعِشِ الذي تَظاهَرَ به قَبلَ قَليل.
وأيضًا، بالرغمِ من غَضَبِه، كانَ يُخفي لَونَ
شَعرِه، مِما يَدُلُّ على دِقَّةِ شَخصيَّته.
أَطلَقتُ تَنهيدةً صَغيرةً في داخِلي، ومن ثم قلتُ:
“هاااه، أن تَكونَ هذهِ أَولَ كَلِماتٍ يَقولُها أخٌ لأُختِهِ
التي يَراها لأَوَّلِ مَرَّة…يا لِلأسف.”
بالطبع، أنا أيضًا لم أَكن أَنوي العَيشَ هنا بِسعادةٍ، بَل كُنتُ أُخَطِّطُ لِلبَقاءِ على قَيدِ الحَياةِ مُؤَقَّتًا قَبلَ أن أُغادِرَ لِمُقابَلةِ التِّنِّين.
ولكِن حَتَّى ذلكَ الحين، رُبَّما يَجِبُ
أن أُجرِّبَ التَّحدُّثَ معهُ، أليس كذلك؟
لم أَكن أُخَطِّطُ لِأنهاءِ هذه المُحادثةِ.
لذا ابتَسَمتُ ابتِسامةً خَفيفة، وقلتُ:
“هَل لا تَعرِفُني؟”
لم يَرُدَّ أَجينور، واكتَفى بِالنَّظَرِ إليَّ بِحِدَّة.
حَسَنًا، إنْ لم يَكُن يُرغَبُ في التَّواصُلِ، فَرُبَّما
يَجِبُ أن أُغيِّرَ طَريقتي.
أَشَرتُ إليهِ بِإصبَعي، وقلتُ:
“أَنتَ أَخي، صَحيحٌ؟”
في تِلكَ اللَّحظةِ، اتَّسَعَت عَينا أَجينور قَليلًا ثُمَّ عادَت
إلى حالَتِها الطَّبيعية، وكُلُّ ذلكَ حدثَ في لَحظةٍ.
…قَد يَظُنُّ هذا الوَلَدُ الصَّغيرُ من عائِلةِ الحيتانِ
أنَّهُ نَجَحَ في التَّحكُّمِ بِتَعابيرِ وَجهِه.
‘ولَكِن من يُواجِهُهُ الآن هو شَخصٌ عادَ منَ المَوتِ ثلاثةَ مراتٍ، فهَل تَعتَقِدُ أنَّني لا أُلاحِظُ تعابيركَ؟’
إِضافةً إلى أنَّني أَعرِفُ الحَقيقةَ الكامِلة.
“ماذا تَقولين؟ ابتَعدي.”
“قَرارُ الابتِعادِ أو البَقاءِ يَرجِعُ إليَّ. وبِالمُناسَبةِ، هل يمكنُ أن تكونَ طريقة كَلامُكَ جَيِّدةً قليلًا؟”
التعليقات لهذا الفصل " 23"