كنتُ أمضغُ النَّقانق بجدٍّ، بينما أصغي إلى حديثهنَّ.
كان موضوعُهنَّ يدورُ حولَ مهرجان الإمبراطوريَّة
الذي يُقامُ مرَّةً واحدةً في السَّنة.
وهو مناسبةٌ أيضًا لتكريمِ التَّنين ودوقِ التَّنين.
‘إذًا سيُقامُ هذا العام أيضًا.’
بالتَّحديد، هو مهرجانٌ يُقامُ لتكريمِ الحامي الإمبراطوري، ولضمانِ أن الدوقَ التَّنينِ لا يتجاوزُ حدودهُ مع العائلةِ المالكة.
كما يُعدُّ مناسبةً لتعزيزِ مراقبةِ العائلةِ
المالكةِ للتنين عن كثبٍ.
‘بالطَّبع، إنهُ التَّنينُ الذي دمَّرَ الإمبراطوريَّةَ
بأكملها في حياتي السَّابقة.’
وكذلك في المهرجانِ…من المحتمل أن يكونَ دوقُ
التَّنينِ الذي يجبُ أن ألتقي بهِ حاضرًا.
كانت هذه فكّرةً مُغريةً للغايةِ حقًا.
“هل يُمكننا نحنُ الكائناتُ المائية، الحضورَ إلى هناك؟ من المرجَّحِ أن يُدعوا فقط مخلوقاتُ اليابسةِ هذا العام أيضًا، أليس كذلك؟”
هذا العالمُ مليءٌ بالتمييز أيضًا.
نظرًا لأنَّ العالمَ يُفضِّلُ مخلوقاتَ اليابسةِ، كان من الصعبِ دخولُ مهرجانِ التَّنينِ إلا إذا تمَّت دعوتُك بشكلٍ خاصٍّ؛ إذ غالبًا ما يُسمحُ فقط لمخلوقاتِ اليابسةِ بالحضور.
“إنَّه لأمرٌ مؤسفٌ. كنتُ أرغبُ
في رؤيتهِ ولو لمرةٍ واحدةٍ.”
حقًّا. أنا أيضًا أودُّ رؤيةَ هذا المهرجانِ.
هل هناكَ أيُّ طريقةٍ لتحقيقِ ذلك؟
‘أريدُ أن أرى دوقَ التَّنينِ قبل أن أذهبَ كعروسٍ.’
“مؤسفٌ حقًّا…ولكن لا خيارَ لنا. آه! هل سمعتم جميعًا؟ سيدتي كالِيبسو يُقالُ إنَّ رئيسةَ العائلةِ ستعودُ قريبًا!”
فكّرتُ للحظةٍ في محوِ فكرةِ مهرجانِ التَّنينِ
من ذهني، ثم فتحتُ عينيَّ بفضولٍ، وقلتُ:
“ستعود؟”
“آه، يا للروعةِ! إنَّكِ لطيفةٌ جدًا.”
“هل غمَزتِ الآنَ، يا آنستي؟”
“كلا، لم أفعلْ، ولكن إن كنتِ تريدينَ ذلك، سأفعلُها
مرةً أخرى، ولكن عليكنَّ أن تخبرنني بالمزيد.”
“كياااا، إنكِ لطيفةٌ حقًا!”
بعد هذه الفوضى الصغيرة، فتحت آيا فمها لتتحدثَ.
“قيّل أن رئيسةَ العائلةِ كانت بعيدةً لفترةٍ وجيزةٍ، وستعودُ بعدَ ثلاثةِ أشهرٍ. إذ سمعتُ أنَّه ستعقدُ اجتماعًا للعائلةِ فورَ عودتهَا.”
“ولهذا الخدمُ مشغولونَ للغايةِ.”
همم، بدا أن هناكَ شيئًا ما قد حدث، ولكنَّ
يبدو أن جدَّتي لم تتخذْ أيَّ إجراءاتٍ.
‘هل كانتْ فقط بعيدةً لفترةٍ قصيرةٍ؟’
نظرتُ إلى الخادماتِ مجددًا وفكّرتُ.
‘إنهنَّ يعرفنَ أخبارَ القصرِ جيدًا، أليس كذلك؟’
بالرغم من أنهنَّ يعشنَ معي الآن في ذلك المبنىِ
البسيط ولكنهن يعرفن هذه الأخبار…
“كيفَ تعرِفنَ الأخبارَ جيدًا؟”
“أخواتنا سمك الرنجةِ في كلِّ مكانٍ.”
“حتى في القصرِ!”
حقًّا. يبدو أنَّهنَّ يجلبنَ معلوماتٍ أكثرَ مما توقعتُ.
‘اجتماعُ العائلةِ، هاااه.’
في عائلةِ الحيتان القاتلة، يتولى قيادةَ مخلوقاتِ
الماءِ القويَّةِ من يمتلكُ ‘قوةَ الماءِ’.
وطبعًا، غالبيَّةُ الخدمِ هم من مخلوقاتِ الماءِ.
العائلةُ التي تٌمثل التابعُ الأوَّلُ للحيتان القاتلةِ يجب أن تكون من فصيلة الحيتان، ومن بعد التابع الأول تأتي مخلوقاتُ الماءِ الأخرى.
‘جدَّتي لم تكن تترُكُ مجالًا للمماطلةِ بين العائلاتِ التابعةِ إذ أنها تعتبرهم مجرد خدمٍ؛ فإذا أساؤوا التَّصرفَ، كانت تسخرُ منهم وتصفهم بأنهم ‘خدمٌ حمقى’.
على الرَّغمِ من أنَّه يُسمَّى اجتماعًا، إلا أنَّه مع شخصيَّةِ جدَّتي، كان دائمًا ما يحدثُ أمرٌ يبعثرُ الأمورَ أو يُطيرُ أحدهم.
كان اجتماعًا دائمًا ما يحدثُ فيه أمرٌ مُفاجِىٌ.
“هل سيقدِّمونَ، سيدتي كالِيبسو في الاجتماعِ؟”
“نعم، نعم!”
وبالرَّغم من أنَّ جدَّتي لم تُرسلني إلى مبنى آخرَ كما فعلتْ في حيواتي السَّابقة، ولكن…
لا، لا.
‘لقد وصلتُ إلى صفِّ الألفا وأنا في سنِّ الثالثةِ، لذلك
قد يكونُ هناكَ سببٌ للتفاؤلِ.’
تقديمي في الاجتماعِ يعني أنَّني قد أثبتُّ جدارتي كعضوٍ حقيقيٍّ من العائلةِ المباشرةِ لعائلةِ الحيتان القاتلةِ.
‘بالإضافة إلى ذلك، لقد أصبحتُ زعيمة الصفِّ.’
إنَّه إنجازٌ لا يُمكنُ تجاهلُه.
‘كيف يُمكنني أن لا أفخرَ بهذا؟’
حينها شعرتُ برغبةٍ كبيرةٍ في التَّباهي.
أوه، يا لهُ مِن تحدٍّ جميلٍ.
أودُّ حقًّا رؤيةَ وجهِ تلكَ العجوزِ وهي مُنزعجةٌ.
‘لا يوجدُ مكانٌ آخرُ غير الأكاديميةِ لأترقَّى فيه، فما
الذي يمكنني فعلهُ لجذبِ الانتباهِ؟’
ولم يدمِ تفكّيري طويلًا.
وقبل أن أفكِّرَ في الأمرِ بعمقٍ حتى، قدَّمت
ليَّ ديدي ملعقةً مملوءةً بالطّعام.
“سيدتي كالِيبسو افتحِ فمكَ! آآآه~!”
هذا هو…!
“في المرةِ القادمةِ التالي هو الجزر!”
“…أوه.”
على الرَّغم من أنني عشتُ لمدَّةِ حوالي ستون عامًا بتكرارِ الحيوات، إلا أنَّ هناكَ بعضَ الأشياءِ التي لا أستطيعُ التَّعوُّدَ عليها.
ومن ضمنِ هذه الأشياءِ، هو تناول الجزر.
فقلتُ بكلِّ وقارٍ:
“أنا لا آكلُ الجزرَ.”
عندما رفضتُ، بدأت تدمعُ عيني ديدي التي كانت مسؤولةً أيضًا عن الطهي.
“هل لأنني لم أطبخهُ بشكلٍ جيِّدٍ؟ أعتذرُ…!”
“هاه؟ كلا، الأمر ليس كذلك…”
في اللحظةِ التي توقَّفتُ فيها، وضعت ديدي
الشوكةَ جانبًا وغطَّتْ وجهها سريعًا.
“أعتذرُ…! لم يكن ينبغي ليَّ أن أطبخَ هكذا…!”
“آه، لا، لا.”
‘…أنا طيِّبةٌ مع من هم أضعفُ مني!’
لذا، فتحتُ فمي على مضضٍ.
“هذه المرَّةَ فقط…!”
“نعم، نعم!”
لكنَّني كنتُ و ديدي وبقيةَ الخادماتِ نعلمُ جميعًا..
التعليقات لهذا الفصل " 21"