يبدو أنَّ هناك أمورًا تتغيَّر مع كلِّ حياةٍ، وهذه الحياة لم تكن استثناءً؛ هناك شيءٌ آخر قد تغيَّر هذه المرة وهو أنَّني أصبحتُ على علاقةٍ جيدةٍ مع الخادماتِ لأوَّل مرةٍ.
إنَّهُ أمرٌ غريبٌ حقًا.
ففي حيواتي السَّابقة، لم يكن الأمرُ
كذلك حتَّى مع المحاولاتِ.
‘ليس كما لو أنني لم أحاول.’
في حياتيّ الأولى والثَّانية، عندما لم أكن قد أيقظتُ
قوَّةَ الماءِ بعدُ، كنتُ أُجبرُ على الصُّمودِ في غرفةٍ ضيقةٍ وصعبةٍ، ثم تم بيعي.
وفي حياتي الثالثةِ، هربتُ من المنزلِ دون أن أتمكن من محاولةِ التقربِ من أحدٍ، وعندما عدتُ، كنتُ قد أصبحتُ قويَّةً بما يكفي لعدمِ الحاجةِ للتحدثِ مع الخادماتِ.
ولهذا السَّببِ، كان هذا التَّطور الجديدُ
مُثيرًا للدَّهشةِ بالنسبةِ ليَّ.
‘يُقال إنَّ أسماك الرنجة تتأقلمُ بشكلٍ مُذهلٍ مع البقيةِ.’
وبسرعةٍ مُدهشةٍ، تأقلمت هؤلاء الخادمات مع تلكَ البنايةِ البسيطةِ التي أعيشُ فيها، وبدأن في تدليلي.
إنَّهُ تأقلمٌ مُثيرٌ للإعجابِ حقًا.
‘لكنَّ الأمر يبدو غير مُريحٍ ليَّ…’
بالنِّسبة لي، كان هذا الوضعُ غريبًا للغاية.
وهو كذلك لأنَّني لم أكن أعتادُ أن يعتني بي
أحدٌ بهذه الطَّريقةِ في هذا العالمِ.
بالإضافةِ إلى ذلك، على الرغم من أنَّ الإرادة تسيطر على الجسدِ، فإنَّ بعض التَّصرفات الطُّفولية كانت تخرجُ مني أحيانًا بشكلٍ لا إراديٍّ، ممَّا يُسبب ليَّ الإحراجَ.
وعلى سبيلِ المثال الآن، غعندما وُضعَ الطَّعامُ أمامي، كان جسدي على وشكِ الانقضاضِ عليه بطفولية…
‘كلا، هذا غير مقبول.’
إذا حدثَ هذا، فلن تكونَ هناكَ
فائدةٌ من إتقاني للتحدثِ.
أمسكتُ بالشوكةِ والمِلعقةِ بجديةٍ وقلتُ:
“في المرَّةِ القادمةِ، أودُّ أن يكونَ هناكَ سجقٌ.”
“يا إلهي، نعم! سيِّدتي كاليبسو.”
رفعت آيا التي كانت ترتبُ علبةَ الغداءِ، رأسها
بحماسٍ وبدأت تهزُّ رأسها قائلةً ذلك.
في حين سألتني بيو وديدي
بسعادةٍ وهما يقفانِ بجانبي:
“سيِّدتي كاليبسو شَعرُك متشابكٌ، هل يمكننا
هذه المرَّةَ أن نضفرهُ بضفيرتينِ؟”
“بإمكانكما ذلكَ، لكن لا تربطا بشدةٍ، فإنني
أتألمُ عندما أنحني.”
“نعم، بالطبع! بالطبع!”
“وأنا سأشاركُ أيضًا!”
بدا لي أنَّهما قد أصبحا قريبين مني كما
لو أننا نعرفُ بعضنا منذ زمنٍ طويلٍ.
كان الاثنان يعملانِ بجدٍّ على تضفير شعري، في حين كانت مِيسيا تهزُّ قطعَ الحلوى والشوكولاتةِ قائلةً إنَّها ستعطيني إياها بعد الطَّعامِ.
وكانت آيا تُقدِّمُ لي الطَّعامَ بحماسٍ وهي ترددُ
‘لقد أتت الطائرة، الطائرة~’
كان الوضعُ فوضويًا للغاية.
يا إلهي، لم يكن هناكَ داعٍ لكلِّ هذا. ماذا
سيحدث لو علمتْ جدتي؟
لكنَّ سرعانَ ما غيَّرتُ رأيي.
‘نعم…! فليدلِّلوني كيفما شاؤوا!’
‘أنا أتعاملُ برفقٍ مع من هم أضعفُ مني.’
تذكَّرتُ أنَّ معظمَ الخادماتِ المُتحمساتِ هنا هنَّ كائناتٌ بشريَّةٌ مائيَّةٌ ضعيفةٌ، فلم أستطعْ أن أغضبَ منهنَّ.
صحيحٌ أنَّ هذا يُقلِّلُ من هيبتي، لكن بما أنَّ
جدتي ليستْ هنا لتراقبَ، فلا ضيرَ من ذلك.
“يا إلهي، كيف يكونُ وجهُ سيِّدتنا بهذا النقاءِ
والبرائةِ؟ إنهُ يتناسبُ تمامًا مع شعرها!”
“وشعرها…كيف يكونُ ناعمًا بهذا الشكل؟”
“لم أرَ طفلةً هادئةً مثلَ سيِّدتي من قبل!”
حينها أضافت ديدي التي لديها
خبرةٌ طويلةٌ كمربِّية، بقولها ذلك.
‘هممم، على الرُغمِ من أنني أستطيعُ التحدثَ بهذه الفصاحةِ، إلَّا أنَّهم يعاملونني كطفلةٍ لأن جسدي صغيرٌ.’
نظرتُ إلى يديَّ الصَّغيرتينِ، وشعرتُ بشعورٍ غريبٍ.
كما ذكرتُ، هذا التدليلُ لم يحدثْ في حيواتي
السَّابقةِ أبدًا، لذا كان شيئًا جديدًا بالنسبةِ ليَّ.
ولذلك، لم أمانعْ عندما قاموا في بعض الأحيانِ بتضفيرِ شعري بخمسِ ضفائرَ أو تزيينهِ بتسريحةِ ‘كعكةٍ صغيرةٍ’ مع ارتداءِ ملابسَ غريبةٍ مُتماشيةٍ مع تلك التسريحةِ.
وعلى الرغم من أنَّ الأمرَ كان مزعجًا بعضَ
الشيءِ، إلَّا أنني تركتُهم يفعلونَ ما يريدونَ.
‘من ناحيةِ التَّصرفاتِ التي يبدونها، يبدو الأمرُ
وكأنَّني في روايةٍ ذات تصنيف رعايةِ الأطفالِ حقًا.’
ومع ذلك، نظرًا لأن وقت الطعامِ قد
حان، كنتُ منشغلةً بمضغِ الطعامِ بجديةٍ.
الطعامُ ضروريٌّ للنموِّ.
‘ما أحتاجهُ هو النُّموُّ والشجاعةُ فقط.’
وبينما كنتُ أتناولُ الطعامَ، بدأت الخادماتُ، اللواتي كنَّ يمضينَ وقتًا ممتعًا بتضفيرِ شعري، بالتحدثِ فيما بينهنَّ.
التعليقات لهذا الفصل " 20"