🐳 𑁍⊹ • ⊹𑁍⊹⊹━ الفصل 19 ━⊹⊹𑁍⊹ • ⊹𑁍🐳
لم تكن كاليبسو تَعلمُ ما الَّذي يَدورُ في ذهنِ بايير، ولكنَّها لم تُبَالِ بذلك، واستمرَّت في الثرثرةِ بلا توقُّف.
“أنا مُذهِلةٌ حقًّا، أليسَ كذلك؟”
“ليس كثيرًا.”
“آه، لِماذا؟ ألستْ مُذهِلة؟ بالطَّبع، أنا مُذهِلة،
أتساءلُ حقًا أنا أبنةُ مَن لأكونَ بهذه الروعةِ؟”
“…”
رغمَ أنَّ خَدَّي الطفلةِ التي جَلَستْ تحتَ ضوءِ
الشَّفقِ لم يبتسمَا، إلَّا أنَّهُما كانَا مُتَوَرِّدَين.
وبغَضِّ النَّظرِ عن إجابةِ بايير، كانتْ كاليبسو تستمرُّ
في الحديثِ، رغمَ أنَّها كانتْ تنظُرُ إليهِ بحذرٍ.
“ابنةُ مَن؟”
سُرعانَ ما ارتسمَتِ ابتسامةٌ جميلةٌ تتناسبُ
معَ وجهِها الَّذي تلَوَّنَ بلونِ الشَّفق.
“أنا ابنةُ أبي.”
“…”
“أبي، إنَّهُ وسيْمٌ جدًّا، ويُحِبُّني كثيرًا.”
‘… مَن هو هذا الأبُ، وأيُّ نوعٍ مِن الأشخاصِ هو؟’
بدلًا مِن طرحِ هذا السُّؤال، قامَ بايير
بتشابُكِ ذراعيه، وتحدثَ قائلًا:
“الشخص الذي لم يظهرْ ولو لمرةٍ واحدةٍ بينما يُجبِرُ طفلةً في الثالثةِ على تَّحمل كُل هذا وحدها…”
‘لماذا؟ ماذا يُمكِنُ أن يكونَ السَّببُ ليقولَ هذا فجأةً؟ لما هذا الشُّعورُ المُزعِجُ يَغْلِي بداخلي عند سماعِ كلماتهِ…؟’
“هل تغيَّرتْ معاييرُ الأباءِ ليكونَ ذلك
الأب الذي تتحدثينَ عنهُ مُحِبًّا و رائِعًا؟”
نظرتْ كاليبسو إلى بايير الَّذي جلَسَ
بجانبِها على حافةِ النَّافورة.
كانَ الأمرُ صادمًا.
‘…هل كنتَ تُدْرِكُ أنَّكَ قد رميتني؟’
لكنْ هذا الشُّعورُ تلاشى بسُرعةٍ، وبدلًا مِن ذلك، نظرتْ إلى بايير بعينينِ مملوءتينِ بالفُضولِ مثل الدلافين.
‘أوه، ما هذا؟ هل يَعْنِي هذا أنَّهُ لن يطلُبَ مني
غسلَ المزيد؟ هل انتهى العملُ الإضافي؟’
‘هل انتهى التَّدريب؟ هل يُمْكِنُني العودةُ الآن؟’
‘يَجِبُ أن أختارَ كلامي بحذر…!’
مؤخَّرًا، اكتشفتْ كاليبسو أنَّ الخادماتِ سمكات الرنجة الثلاثة بارِعَاتٌ في الطَّهيِ، ممَّا جعَلَها تَشْعُرُ برغبةٍ شديدةٍ في العودةِ إلى المنزلِ كما لو كانت موظَّفةً تَشْتاقُ إلى نهايةِ يومِ العمل.
ولكنَّها سرعانَ ما توقَّفَتْ عن التَّفكّير في هذا.
في الحقيقة، لم يكن بإمكانِها التَّفكّيرُ في شيءٍ آخرَ وهيَ ترى بايير الَّذي جلَسَ بجانبِها ينظُرُ إلى الأمامِ بصمت.
كانَ الوقتُ حينذاك عندما حلّ الشَّفقُ تمامًا.
‘ولكن لِماذا؟’
كانَ بايير الجالسُ بجانبِها يَبْدو وكأنَّهُ
يَغْرَقُ في ظلالِ وحدتِه.
هل كانَ ذلك بسببِ جلوسِه وظهرهُ للشَّمسِ الغاربة؟
كلا، لم يكن ذلك السَّبب الوحيدَ على ما يَبدو…
“أيُّها المعلِّم.”
شعرَ بايير بنظراتِها، فالتفتَ ببطء.
“لِماذا تَعِيشُ وحيدًا، أيُّها المعلِّم؟”
لم تكن كاليبسو تَعلمُ السَّببَ الحقيقيَّ
الَّذي جعَلَ بايير يَعِيشُ هكذا.
“هل تُحبُّ أن تكونَ وحيدًا؟”
‘هل هو بسببِ الألم؟ أم لأنَّ الناسَ مُزعِجون؟ أم
لأنَّكَ تُفضِّلُ الوحدةَ ببساطة؟’
هناكَ أسبابٌ كثيرةٌ يُمكِنُ تخمينُها، لكنَّ
الحقيقةَ تظلُّ مجهولة.
“هل تَكرهُ وُجودَ الناس؟”
“ربما، مِن المُريحِ ألَّا يكونَ هناكَ أشخاصٌ مُزعِجون.”
“إذًا هذا ليسَ كُلَّ شيءٍ، صحيح؟”
حينها نظرتْ عينُ بايير إلى كاليبسو بنظرةٍ خاطفة.
“عقلُكِ ليسَ سيئًا على الإطلاق.”
“بالطَّبع. ألا تلاحظُ ذلك منذُ أنْ بدأتُ أتحدَّثُ بهذهِ الطلاقة المُميزة؟ هل تَعتَقِدُ أنَّ هناكَ شخصًا يُمكِنُهُ التَّحدُّثَ مِثلي؟ يَجِبُ أن يكون هذا تلميذًا آخر لديكَ، ولكن لا يوجد سواي هنا، أليسَ كذلك؟”
“…أنتِ لم تَتحدَّثِي عن والدِكِ
كما كنتِ تفعَلِين دائمًا.”
“حسنًا، لأنَّكَ أنتَ مَن علَّمني.”
شعرَتْ كاليبسو أنَّ زاويةَ فَمِ بايير الَّتي كانتْ
غارقةً في الظِّلالِ تحرَّكَتْ للحظةٍ وجيزة.
لكنَّ ذلك الشُّعورَ سرعانَ ما تلاشى
قبلَ أنْ تَتمكَّنَ مِن التَّأكدِ منه.
كادتْ أنْ تَضحَكَ معهُ، لكنَّها توقَّفتْ وسألتْ.
“إذًا لِماذا لا تُخبرني بالسَّبب؟ يبدو
أنَّكَ لا تملِكُ الرَّغبةَ في الحياة.”
“أنتِ لستِ مُخطِئةً تمامًا.”
فتحتْ كاليبسو عينيها على وسعِهِما.
“هل تَعْنِي أنَّكَ تَرْغَبُ في الموت؟”
“ربما.”
لطالما شعرتْ أنَّهُ يَعيشُ في عالمٍ آخرَ، دائمًا ما يبدو وكأنَّهُ يَعيشُ حياةً أخرى وحيدًا، بدونِ أيِّ مشاعر.
لم أكُن أتوقَّعُ أنْ يُعبِّرَ عن عدمِ
رغبتِه في الحياةِ بهذهِ الخِفَّة.
“ألا تُريدُ أنْ تَعيشَ؟”
“يبدو الأمرُ ذلك.”
رَدَّ بايير بدونِ أيِّ تعبيرٍ.
وفي تلكَ اللحظة، كانَ يتساءلُ متى ستُغَيِّرُ
هذهِ الفتاةُ الصغيرةُ الطَّريقةَ الَّتي تُخاطبُهُ بها.
كان الهدوءُ يَسودُ المكان.
وعندما التفت، وجدَ كاليبسو تنظرُ إليهِ بغضب.
‘لقدْ كافحتُ في حياتي بشدة!’
كانتْ تلكَ أوَّلَ مرةٍ يرى فيها
هذا التَّعبيرَ على وجهِها.
“أنتِ…”
وقبلَ أنْ يتمكَّنَ بايير من قولِ شيءٍ، جاءتْ
يدٌ صغيرةٌ وصفَعَتْ ظهرهُ بقوة.
صفعة-!
ضربتْ كاليبسو ظهرَ بايير ولم تَظهرْ على وجهِها أيُّ علاماتٍ للخوفِ أو القلقِ مِن العواقب، بل كانتْ تَزمجرُ غاضبةً.
“كيفَ يُمكِنُك أنْ تتحدَّثَ عن الموتِ بهذهِ السُّهولة!”
كانتْ كاليبسو مُتشبثةً جدًّا بالحياة.
ومن غير المُستغربِ ذلك، فهيَ رغمَ تجربتِها للموتِ ثلاثَ مراتٍ، لم تستسلمْ ولم تضعُفْ، بل ازدادتْ رغبتُها في الحياةِ مع كُلِّ مرةٍ تَعودُ فيها إليها.
‘أمامَ هذا الشخصِ المسكينِ العائدِ عبرَ الزمن ثلاثةَ مراتٍ، كيفَ تَتجرَّأُ على قولِ مثلَ هذا الكلام؟!’
الوقتُ الَّذي أضعتَهُ أنتَ، هو الوقتُ الَّذي يَحلُمُ
بهِ أيَّ عائدٍُ عبرَ الزمنِ مثلي.
‘ألم تَسمعْ بمثلِ هذا الأمر؟ هاه؟!’
اشتعلَتْ غضبًا تجاهَ والدي.
“لا تَتَفَوَّهْ بكلماتٍ كهذهِ أمامَ طِفْلَةٍ في الثالثةِ
مِن عُمُرِها، هل فَهِمْتَ؟ هل جَنِنْتَ لتقولَ هذا يا مُعَلِّمي؟”
“…هل لا يَقُولُ والدُكِ مِثْلَ هذا الكلام؟”
“بالطَّبْعِ لا. لقد عَلَّمَنِي والدي أنَّ
الحياةَ هي أَثْمَنُ ما نَمْلِكُ!”
في الواقع، لم تكنْ يَدُ كاليبسو تُؤلِمُ بايير حقًّا، وكانَ بإمكانِه إيقافُها لو أرادَ، أو حتَّى حَمْلُ هذا الجَسَدِ الصغيرِ وإلقائِه بعيدًا.
بايير أيضًا جُزْءٌ من تلكَ الحِيتانِ القاتلةِ العنيفة.
نعم، لم يكنْ ذلكَ صعبًا عليهِ.
…ولكنْ بايير اختارَ مُراقبةَ كاليبسو
بدلًا من إلقائِها بعيدًا.
“لا يُمكِنُ أنْ يَسْتَمِرَّ الأمرُ هكذا.”
“ماذا تَعْنِين بهذا؟”
“أنتَ تَعِيشُ حياتَك بلا هَدَفٍ وبلا معنى.”
“لا أريدُ الاعترافَ بطفلٍ يَعِيشُ
بلا هَدَفٍ مِثْلَكَ كابنٍ لي!”
كانتْ تلكَ بالضَّبطِ كلماتُ والدتِه وقائدةِ
الأسرة، أوكولا أكواسياديل..
“همم…فلنَفعلْ هذا…”
عكَسَتْ عَيْناها الزرقاوانِ ضوءَ
الشفقِ، لِتَتَألَّقَ بنفسِ اللون.
“لِماذا تغيَّرَتْ طريقتُكِ في مُخاطبتي فجأةً؟”
“تَتَصَرَّفُ كأنَّك جَدٌّ عجوزٌ أمامَ طِفْلَةٍ في
الثالثةِ مِن عُمُرِها، فماذا تَتَوقَّعُ مني؟”
ألم تَعْلَمْ أنَّ الجُدودَ في عَصْرِنا يُخَطِّطُونَ
لِحَياتِهِم حتَّى في سنِّ المئة؟
“يا مُعَلِّمي، عليكَ أنْ تَتَعلَّمَ جَمالَ الحياة.”
“…ماذا؟”
من المُحْزِنِ أنَّكَ لا تُدْرِكُ جَمالَ الحياة!
“حتَّى الآن، قد عَلَّمْتَنِي عن قُوَّةِ الماء، صحيحٌ؟”
“وماذا في ذلك؟”
“لِنَكُنْ شُرَكَاءَ في الأعمال! سأُعَلِّمُكَ
كيفَ يُمكِنُ أنْ تَكُونَ الحياةُ مُمتِعة.”
“…إنَّ كَلِماتكِ مُحَيِّرةٌ وغَرِيبةٌ حقًّا.”
إذا كانَ مِن غيرِ المَقبولِ لشخصٍ بالغٍ أنْ يَتَحدَّثَ عن الموتِ أو فُقدانِ الهدفِ أمامَ طِفْلَةٍ في الثالثةِ، أليسَ من غيرِ المَقبولِ أيضًا أنْ تَعِظَ طِفْلَةٌ في الثالثةِ شخصًا بالغًا عن جَمالِ الحياة؟
كانتْ تَساؤُلاتُ بايير مَنْطِقيَّةً، ولكنَّهُ لم يَشْعُرْ
بالحاجةِ للتَّعبيرِ عنها بصوتٍ عالٍ.
“هل تَتَناولُ طعامَكَ بانتظامٍ يا مُعَلِّمي؟”
لم يكنْ هناكَ شخصٌ مِن قبلُ يَجْرُؤُ على طرحِ مثلِ هذا السُّؤالِ، لذا كانتِ الطفلةُ الصغيرةُ أمامَهُ هي الأُولى.
“هل تَسْمَعُني، يا مُعَلِّمي؟ هل تَتَناولُ وجباتِك؟”
بينما كانَ بايير مُذهولًا لِدرجةِ أنَّهُ فَقدَ القُدرةَ على الكلامِ للحظةٍ، لم تَتَمَكَّنْ كاليبسو من الانتظارِ، فأسرَعَتْ في طرحِ السُّؤالِ مُجَدَّدًا.
“أحيانًا.”
“أنتَ لا تُدْرِكُ أهميَّةَ الوجبات.”
ما الَّذي تُحاوِلُ هذه الكائنةُ الصغيرةُ
والمتهورةُ قولَهُ الآن؟
“انظُرْ! انظُرْ! كيف يُمكِنُ لشخصٍ بالغٍ ألَّا يتمكَّنَ من تَناولِ طعامِهِ بنفسِهِ؟ ألَا يَسْتَطيعُ تَحضيرَ طعامِهِ؟ هل هو طِفلٌ؟”
بما أنَّهُ يَمْلِكُ قُوَّةً هائلةً، لذا لم يكنْ
يَحتاجُ لتَناولِ الطَّعامِ كثيرًا.
حتَّى لو لم يكنْ لديهِ خَدَمٌ دائمون، كانَ
هناكَ دائمًا من يُحَضِّرُ لهُ وجباتِهِ.
كانَ بإمكانِ بايير الإجابةَ على كُلِّ هذا، لكنَّهُ اختارَ أنْ يَسْتَمِرَّ في مُراقبةِ كاليبسو الثرثارةِ بدلًا من الرَّد.
“همم. الغسيلُ، التَّنظيفُ، تنظيمُ الأشياء…”
من مَعرِفَتِهِ، كانَ الأشخاصُ في هذا القَصْرِ من العائلاتِ الجانبيةِ الَّذينَ يَطْهُونَ طعامَهُم بأنفسِهِم قليلينَ جدًّا.
في الواقع، كانَ عَدَدُ الَّذينَ يَتَناولونَ
وجباتِهِم بانتظامٍ قليلًا أيضًا.
ولكنَّهُ لم يَرَ حاجةً لِذِكْرِ ذلك.
“هل ستدَّعِين الآنَ أنَّ إطعامَيَّ
أيضًا جُزءٌ من التَّدريب؟”
لقد كانَ مَشهدُ هذهِ الحوتةِ القاتلةِ الصَّغيرةِ الَّتي كانتْ تَثرثِرُ وتَتَصَرَّفُ كما تَشاءُ دونَ أيِّ مبررٍ يُجْعِلُ بايير يَزْدادُ فُضولًا.
‘هل تَعرِفُ أمرًا يا سيدي…’
على الرَّغمِ من أنَّهُ كانَ يَتَوقُ لِلعيشِ بِسَلامٍ
في عُزْلَة، إلَّا أنَّهُ لم يُغْلِقْ جميعَ الأبواب.
كانَ هناكَ العديدُ من القُوى الَّتي
تَرْغَبُ في الوصولِ إلى بايير.
والجهودُ المبذولةُ لكَسْبِ وِدِّهِ كانتْ مُستَمِرَّة.
‘سَمِعتُ أنَّ ابنتَكَ سيدي بايير تتحدَّثُ عن كمْ تُحِبُّها، لكنْ هاهاها! بالتَّأكيدِ هذهِ إشاعةٌ، أليسَ كذلك؟’
بالطَّبع، كانَ بايير قدْ سَمِعَ عن الإشاعاتِ الَّتي تُروجُها كاليبسو، رغمَ أنَّهُ لم يكنْ يَمانع ذلك.
الشخصُ الَّذي لا يَهْتَمُّ بأحدٍ، والَّذي
يَمْلِكُ أقوى قوةٍ بعدَ قائدةِ الأسرة.
يقولونَ إنَّهُ يَهْتَمُّ فقط بابنتِهِ.
ما الَّذي تَسْعَى هذهِ الفتاةُ لتحقيقِهِ مِن
خِلالِ نَشرِ مِثلِ هذهِ الإشاعات؟
“…”
ولكنْ لِماذا لم تُخطِئْ ولو مرةً في مُخاطبَتِهِ؟ ألا
يُمكن أن تقولَ لهُ أبي عن طريقِ الخطأ؟
‘طفلةٌ دقيقةٌ بلا جَدْوى.’
وبينما تَصاعَدَ في داخلهِ شُعورٌ بالانزعاج، كانَ بايير يَتساءَلُ عمَّا إذا كانتْ هذهِ الفتاةُ الصغيرةُ تَسْعَى لتحقيقِ شيءٍ مُعَيَّنٍ مِن خِلالِ هذهِ الإشاعات.
شَعَرَ أنَّهُ يَرْغَبُ في تَرْكِ الأمورِ تَسِيرُ كما هي.
كانَ يُريدُ أنْ يَرى كيف ستُبَرِّرُ لنفسَها
عندما يتمُّ اكتشافُ الأمر.
__تَرْجم بِكلِّ حُبٍّ مِنْ قَبْلِ كَارِيبِي
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 19"