ولكن، بسـبب هذا الأب اللعـين الذي أسـقطَ كُل هذه الأدوات مـرةً أخرى لأسـبابٍ مُختـلفةً في كُـلِ مرةً، كانَ عليها قضـاءُ مُعظـمِ الـيوم مَـشغولةً بالتنظـيفِ في غُرفـتهِ.
وبسـبب ذلك، لم تُلاحـظ كاليبسو أمـرًا ما…
أن بايير كانَ ينـظرُ إلـيها بـدلًا مِـن النـظرِ إلى النافـذة،
وتمامًـا مثل الأمـسِ ركبـت كاليبسو العـربةَ مع الخادمـةِ المُرافقـةِ لهـا مـرةً أخرى وذهبـت إلى الأكاديمـية.
وكعـادةِ تلك الخادمة قامـت بإستـجوابها أيضًا قبلَ الذهـابِ إلى الأكاديمـية.
“هل سـمو الأميرة في الصـف الثامـن حقًا…تحديدًا الفئـةُ الأعـلى في الأكاديمـية؟”
“أجـل.”
المُرافقـة التي كانـت مُـقربةً حـقًا مِن جدتي كانت على علّـمٍ بالأمـرِ أيـضًا.
ولا شـكَ أن هذا الـخبرَ سيـصلُ إلى آذان جدتـي عاجلًا أم آجلًا.
‘حسنًا، ربما قد تلقـت جـدتي تقريـرًا عنـيَّ بالأمسِ بالفعـل؟’
لقد كان أعلى فصـلًا في الأكاديمـية، قـبولها في مـثل هذا الفصل كانَ أمرًا مُثـيرًا للدهشّـةِ حـقًا، إذ لم يكـن هذا أيَّ فصـلٍ حتى، بل الأفـضلُ في الأكاديمـية بأكـملها.
لقد كان كُل هذا مُمـكنًا بسبب كـوّن مديـرة الأكاديميـةِ ليلى قد سمـحت بذلك.
بمعـنى آخر، هذا يعنـي أن ليلى قد أقـرّت بِـقُدّراتها.
حيـثُ أن أولئـك الذين عَـرِفوا مدى صرامـةِ ليلى تـجاهَ أنظِـمَةِ الأكاديميـةِ لن يـفوتوا مثلَ هذا الـخبر بالتأكـيد.
“…إذن لن تقـومِ بـنقلِ مكانِ إقامتـكِ، لقد فهمـتُ ذلك، سأبـلغُ السـيدة بهذا.”
كانَ مِن العـادي بالنَسـبةِ لـيَّ أن أفـكّرَ بالأنتقـالِ في مثلِ هذا الوقـتِ، ولكن إذا فعلـتُ ذلك فَسـيكونُ مِن الصَـعبِ أو مِن المُستـحيل حتـى رؤيةُ بايير مرةً أخرى.
لم تعجـبني غُرفتـيَّ المُـتهالكةِ في الوقـت الحـالي، ولكن لم يكن هناك خيـارٌ آخـر أفـضلُ مِن هذا.
‘ويبدو أن ميسيا التي قد جـاءت مُـنذ فتـرةً تجيّـدُ التنـظيفَ.’
ولأنها كانت تجـيّدُ التـنظيفَ…
‘ربما يجـبُ أن أطـلبَ مِن ميسيا بعـضَ النَـصائحِ حولَ التَنـظيفِ.’
بالأمس، لم أقُـم فقـط بتـنظيفِ غُـرفةِ بايير.
بعد ترتيب غُرفـتهِ لعـدةِ مـراتٍ، أنتـهيتُ أخـيرًا مِـن كُلِ شيءٍ، إلا أن ما أثـارَ دهـشّتي بحقٍ هو أنهُ قد أخـذنيَّ إلى غُرفـةً أخرى وطلبَ منـيَّ إزالـة الغُـبارِ منـها!
‘التالي هو الغسـيل.’
وعندما سمـعتُ ذلك بعد أن كنـتُ سأذهـبُ، لقد شعـرتُ وكأنهُ قد يُـغمى عـليَّ في أيَّ لحـظةٍ كانت.
‘في الواقعِ فكّـرتُ في عـدمِ الذهـابِ الـيوم.’
وبسـبب كُلِ هذا العـملِ الشـاق، أنا التي هي مُجـرد طِـفلةً تبلـغُ مِن العُمـرِ ثلاثـةَ سنـواتٍ عانيـتُ مِـن إرهـاق العـمل الشاق.
‘بالتـفكير في الأمـر، لقد إرهقـتُ هكذا لأنني فعلـتُ كُلَ شـيءٍ طـلبهُ بالطـريقةِ التي أرادهـا هو…’
هل كانَ يجـبُ أن تكـونَ أكثـرَ دهـاءً وذكاءً لإنهـاءِ العـملِ بِسُـرعةً؟ ولكن إذا فعلـت ذلك، ألن يـتم طـردها؟
لقد كانت تقتـربُ مِن مَـعرفةِ حقـيقةِ أفعـال بايير، إلا أن سلـسلة أفكّـارها قد تم قطعـها عندما قابلـت أحـدٌ مَعـروفٌ أمامـها.
“أهـلًا يا سمـو الأمـيرة.”
“ليلى.”
طأطأت ليلى رأسـها بأدبٍ.
كانت لا تـزالُ تـبدو بمظـهرٍ صـارمٍ كعادتـها مع هذه النـظارات.
“أنا هُنا لإرشـادكِ إلى الفـصلِ الذي ستلتـحقينَ بهِ اليـوم، تـمامًا مثل الأمـسِ.”
لقد كانت أكـثرَ تهذيـبًا من الأمـسِ بِشَـكلٍ غريـبٍ.
ربما كان لقـصة بايير تأثـيرٌ عمـيقٌ فـيّها؟
لأن أيَّ حـوتٍ سَيـعجبُ بوالدي وقوتـهِ الجـبارةِ بالتأكيـد.
“لقد أصبـحتِ مـشهورةً جـدًا في يومٍ واحـدٍ فقـط يا سمو الأميرة.”
“هاه؟ أنا؟”
وأثناءَ أفتـراق كاليبسو عن مُرافِقَتـها والذهـابُ سـيّرًا مع ليلى، قالت ليلى شـيئًا كهذا لم تفـهمهُ كاليبسو للوهلّـةِ الأولـى.
جـعلت كلماتُ ليلى كاليبسو في حـيّرةً مِن أمـرها مما جعلها تقومُ بإمالـةِ رأسـها بعـدمِ فِـهمٍ لا أراديًـا.
‘كُل ما فعلتـهُ بالأمسِ هو ترتيـبُ الأدوات والتنـظيفُ مِرارًا وتِـكرارًا…حسـنًا، لقد عملـتُ كثـيرًا حقًا…’
أوقفت كاليبسو دموعـها الوهـميّة مِن السـقوط الآن مُحـاولةً محـو ذكّريات التنظـيفِ في الأمـس.
حـينها نظـرت إلى ليلى.
أستـطاعت أن تُخمـن سبـبَ حديثـها بهذه الطَـريقةِ.
‘لأننيَّ تحدثـتُ عن والدي أمام ليلى في الأمـسِ.’
لقد عرضـتُ قُـدراتيَّ اللغـويةِ بالأمـسِ ولم أتوقـف عند هذا الحـد، بل قد قمـتُ بأستـغلالِ هذه القُـدراتِ في الكـذّب بحُـبِ والدي الشـديدّ لـيَّ.
ربما إذا أنتشـرت هذه الشائعـاتُ أكـثرَ فأكثـرَ، قد يصـبحُ الأمرُ حقيـقةً ذاتَ يـومٍ…
‘على أيَّ حـالٍ، بما أنهُ قد أخـذنيَّ كتلمـيذةً لهُ، فليـس مِن الخـطأ القـول بأننا أصبـحنا أقـرب، إليس كذلك؟’
إذا بحثـت في ذكرياتهـا بِعُـمقٍ، لم يـكن هناك أيَّ شخـصٍ قريـبٍ مِن بايير حتى وفاتـهِ.
وعلى الرُغمِ مِن أنها لا تمـتلكُ علاقـةً وطيّـدةً معـهُ، إلا أنهُ قد كـانَ مِن الرائـعِ بالنسـبةِ لها أنها تلميـذةٌ لهُ الآن.
علاوةً على ذلك، لم تكن ليلى وحـدها هي التي كانت حاضـرةً في المـكان الذي تحـدثتُ فيـهِ بالأمسِ.
كان هناك أيضًا معلـمين الحـضانةِ الذين قد صدـموا مِن هذا بصمـتٍ.
لم أكن أعـتقدُ على أيَّ حالٍ أن تعبيـراتهم أو صَـدمَتِهم تشيـرُ إلى أن هذا لن ينـتشرَ قـطٌ.
ربما انتشـرت الشائـعات قليلًا فحـسب؟
“يبدو أن ما قلـتهِ قد انتـشرَ إلى ما لا يقـلُ عن ستـة عـشّر عائـلةً مِن العـوائل الجانـبية.”
“كح كح كح…!!”
عند هذه الكـلمات لم تسـتطع كاليبسو سوى السـعالَ بِصـدمةً.
“م-ما هذا؟”
في الأصلِ، الحيّـتانُ القاتلـة ليسـت حيواناتٍ تشـكلُ مَجـموعاتٍ كبيـرةً.
على وجه الدقة، فهي حيـواناتٌ تشـكلُ مَجمـوعاتٍ تتمـحورُ حول عائلاتهـا، وعـادةً ما تكـون الجدة القاتلة الأقوى هي قائـدةُ المَجـموعةِ.
علاوةً على ذلك، على الرُغـمِ مِن أنهـم كانـوا مِن نفـس العرق، لم تكن المجـموعات قريـبةً جـدًا من بعـضها البـعض.
وقد كان هذا السـلوكُ ينـتقلُ بيـنَ الحـيّتانِ وراثيًـا أيضًا.
بِمعـنى آخر، فأن عائلتنا التي تحكمها جدتي قد أصـبحت العائلة الرئيـسية للحـيّتانِ ذات النـسبِ المُبـاشرِ.
في حينِ قد ظهـرت مَجمـوعاتٌ مِن الحيّـتانِ القاتـلة على أنها عائلاتٌ تابـعةٌ أو مُسـتَقلةٌ تابعةٌ أيضًا.
وبـناءً على ذلك، كان لهـذه العائـلات التابـعة قائـدٌ منفصـلٌ عن العائـلةِ الرئيسـية.
‘على حد علمـيَّ، هنالك حـواليَّ أثنـانِ وثلاثـونَ عائلةً بما في ذلك العائلـات التابعـة…’
لم أكن أدعو عائلتـي بالعـصابةِ على سـبيل المُـزاحِ في النـهايةِ…
حتى كأفرادٍ، كانوا أقويـاءً بالفـعلِ، ولكن كَمجـموعةً، أصبـحوا أكثرَ قـوةً وشـبهًا بالعـصاباتِ.
‘مهلًا هل هذا يعني أن نصـف هذه العـائلات تعرفنـي الآن؟ وعلى وجهِ التَـحديد لقد أصـبحتُ مَعـروفةً لديهم بسـبب حادثـةِ الأمـس؟’
في هذه المَرحلـةِ، بـدأت كاليبسو تتـساءلُ حول مسـتوى أمان الأمـور السـرية في هذه الأكاديمـية الأبتدائـية.
وربما لدهشّـتها الواضـحةِ جدًا، سعلـت ليلى لجـذبِ أنتـباهها، ثم تحـدثت قائـلةً:
“المعلـمونَ الذين كانـوا هناكَ بالأمـسِ…بعضـهم لا يستطـيعُ إبـقاءَ فـمهِ مُـغلقًا.”
“حسنًا، أتـساءلُ حقًا عن مـدى رخاءِ أفواههـم وخِفـتها؟”
“لقد قالت إحـداهنّ أن والدها سَـمكةٌ طائـرةٌ.”
[توضيح/ الأسـماك الطائرة أو خُطَّف الماء هي مَـجموعةٌ مِن الأسمـاكِ التي تمتـلكُ قُـدّرةً على القـفزِ خـارجَ الـماءِ لمَـسافاتٍ قصيّـرةٍ، ومِن بيـنِ هذه الأسـماك، يشـتهرُ السمـك الفضي بأنه يستـطيعُ القـفزَ مِـن الـماءِ والطـيرانَ عـبرَ الهـواءِ لمِـسافاتٍ تصـلُ إلى مئـاتِ الأمتـار باستخـدامِ زَعانفهِ الصـدريةِ كأجنـحةٍ مؤقتـةٍ.]
التعليقات لهذا الفصل " 12"