‘…بالتـأكيد، حتى الآن، لم يطـور هؤلاء الأطـفال غرائـزَ البـقاءِ لديهـمِ بَشـكلٍ كامـلٍ، لذلك سيـكونونَ لطـفاءً وغيـرُ مُفترسـينَ، ولكن لماذا بحـق يحدثُ هذا؟ بل ما الفائـدةُ مما يفعـلونهُ؟’
ما سـببُ كُلِ هذا التـشبثِ؟
علاوةً على ذلك، كانـوا جمـيعًا حريصيـنَ على إعطائـيَّ وجباتـهم الخـفيفة.
لم يترددوا في تـقديم الحـلوى ليَّ لأتـناولها!
وحينما لاحظـتُ نظراتِ ليلى أدركـتُ شيـئًا ما.
‘أوه، يبدو أنني قد استـنفدت صـبرهم بالفـعل الآن!’
وقفـتُ مِن مقـعدي ونفـضّتُ تنـورتيَّ.
حـينها بدأت الطـفلةُ التي تركـتها في البُـكاءِ.
“آه، الحـوت الجـيّد لا ينـبغِ أن يـبكي.”
“هيهي.”
بعد أن ربتت على الطـفلةِ بِلُطـفٍ، اقتـربتُ مِـن ليلى.
“ليلى.”
“…أنتِ في مُنتـصفِ الفصـل الآن، مِن فضـلكِ لا تتحـدثِ معـيَّ الآن.”
ليلى التي أعرفـها كانت شَـخصًا يكـرهُ إضـاعةَ الوقـتِ.
وهذا يعـني أيضًا أنها تعتـرفُ بإخطـائها بِـسُرعةً وتقـومُ بإصلاحـها فـورًا.
“إلا تعتقـدينَ أنني يجـبُ أن أكـونَ في فـصلٍ آخر يُناسـب مستوى ذكائـيَّ أكـثر؟”
“…”
“أو هل تحتاجيـنَ إلى المزيـدِ مِن الوقت لمَـعرفةِ ذلك.”
“في الواقـعِ، هذا صحـيحٌ.”
لقد كانت هكذا دومًـا.
“آسـفةٌ يبدو أننـي اتخـذت القرار الخاطـئ بعد الحُـكمِ على الشائعـاتِ المُـتعلقةِ بالأمـيرة.”
“لا بأس، يُـمكن لأيَّ شخـصٍ أن يرتكـب الأخـطاءَ حتى وأن كانَ حـوتًا.”
عند سـماعها تلك الجُـملةِ ارتعـش حاجـبا ليلى.
لكـنها لم تُثِـر أيَّ ضجـةً للأعـتراضِ على هذا.
“يبدو أن الأميـرة يجـب أن تـكونَ في فصـولٍ أفـضلَ مِن هذه، هل لديـكِ فـصلٌ مُعَـينٌ تُفضـلينهُ؟”
في اللحـظة التي سمعـت فيها كاليبسو هذه الكلـمات، تلألأت عينـيها.
‘…لقد كنـتُ أنتـظرُ هذه اللحـظةِ.’
هناك طريقـةٌ للاسـتمتاعِ بهـذه الحـياةِ بسـلامٍ مِـن خـلال أخـذ فصـولٍ ذات مستوى أكثـر أو مستـويينِ مِن هذا.
ولكن بفـعل هذا…
‘لن يلفـتَ هذا انتـباهَ جدتـي، ولذلك لن أكونَ مَلحـوظةً.’
لقد دخلـتُ الأكاديمـية التعليـمية الآن، لكن ما لم تستيـقظ قوى الـماءُ لديَّ، فلا أعلـمُ متى سـيتمُ بيـعيَّ مـرةً أخرى.
لذا بالتـأكيد…
يجـبُ أن أصـبحَ عـبقريةً.
“فئة الحـوت من الـمستوى ثمـانية، أرجوا أن تضعـيني في هذه الفئـة.”
“…هاه؟”
بدا وجه ليلى مُرتبـكًا بعـض الشـيء بشكـلٍ واضـحٍ للمـرةِ الأولى.
“لا أعـلمُ لماذا ذَكّـرتها، أو ربما لا تعلمـينَ بذلك، ولكن أن الـفئةَ التي ذَكّـرتها…”
“إنهُ الفصـلُ الذي يضـمُ أكـبرَ الأطـفال سِـنًا في الأكاديمـية، ومن بينـهم يوجـدُ الأطـفالُ الأكـثرَ تمـيزًا، إليس كذلك؟ أنا أعلـمُ بهـذا.”
“…”
“إذا كانَ بإمكـانيَّ إجراءُ مُـحادثاتٍ بِمـثاليةً هـكذا مع ليلى، إلا تعتقـدينَ أنني جـيّدةٌ بما يكـفي لدخـول هذا الفـصل؟”
تفاجـأت ليلى كـثيرًا، عندما أبتسـمتُ بإشـراقٍ عند قولـيَّ لهذا.
“أو هل هناك شخـصٌ في هذا الفـصل يتـحدثُ بشكـلٍ أفـضلَ منـيَّ؟”
رمقتنـيّ بأعيـنٍ بدا وكأنـها تعـرفُ كُـلَ شـيءٍ.
“…حسـنًا، ما قلـتهِ ليس خاطـئًا.”
نظـرت إلـيّ عيون ليلى السـوداءُ ببـرودٍ.
كان الضـغطُ الذي شـعرتُ بهِ من نظـراتها أقلُ بشكلٍ مَلحـوظٍ مِن الضغـطِ الذي شـعرتُ بـهِ من قـبلِ بايير.
هذه قـوةُ الماءِ بالتأكيـد.
أوه، يبدو أن رئيسة الأكاديميـة تستـطيعُ أستـخدامَ قـوةِ المـاءِ أيضًا.
“ولكن، يجـبُ أن تـكونيَّ مسـؤولةً عن عواقـبِ كُل خـيارٍ تتـخذينهُ، هل توافقـين الآن على ذلك؟”
“ليلى.”
ابتسـمتُ وكأن لا وجـودَ لأيَّ ضـغطٍ حـوليَّ.
“تحدثُـكِ بهذه الطـريقة، يجـعلُ الأمـرَ يبدو وكأنـكِ لا تريـنَ أنني سـوى طـفلةً تبـلغُ مِـن العُمـرِ ثلاثـةَ سنـواتٍ، إليس كذلك؟”
كانت تلك الكلمـات بمـثابةِ هزيـمةً كامـلةً لليلى.
حيـنها ظـهرَ احـمرارٌ خفيـفٌ على وجـهِ ليلى.
هل ستغـضبُ؟ سيكـونُ الأمـرُ مُزعـجًا إذا غضـبت هنا ولم تسـتمع لـيَّ.
بينما كنتُ أفـكّرُ في ذلك، سمـعتُ صوتًـا خافـتًا كالنـسيمِ.
“…حسـنًا، يبدو أن الأشقـاءَ متـشابهونَ فـي النهايـةِ.”
ومن بينـهم، ليلى هي الوحيّـدةُ التي حافظـت على رباطـةِ جأشـها.
“بقـولكِ ‘أبي’…هل تقـصدينَ السـيد بايير؟”
“نعم، إنـهُ أبي هل هنـالك أحـدٌ آخـر غـيرهُ إذن؟”
أنا آسـفةٌ يا آبي، توجـبَ علـيَّ أسـتخدامُكَ.
بينما كانت كاليبسو تدنـدنُ في ذهـنها بذلك، أظـهرَ تعـبيرُ ليلى المصدومِ أنها عاجـزةٌ عن الكـلامِ حتى.
لكـنها سُـرعانَ ما عادت إلى تعبـيرها المُـعتادِ.
“السيد بايير…يعتـنيَّ بأبـنتهِ؟”
كانت قصة بايير مَـعروفةَ لكُلِ شخـصٍ يعيـشُ على هـذه الأرض.
ومِن المعـروفِ أيضًا أنـهُ لم يقـم بزيـارةِ أطـفالهِ ولو لمـرةٍ واحـدةٍ.
‘مهلًا…إليس المـكانُ الذي يقـيمُ فـيهِ السيد بايير ليس بـعيدًا عن المـكانِ الذي تقـيمُ فيهِ؟”
في الواقعِ، مِن الصـعبِ على طـفلٍ العـثورُ على مسـكنِ السيد بايير والذهـابُ سـيرًا على الأقـدام، لكن بالنـسبةِ إلى ليلى التي سـبق وأن رأت ذكـاء كاليبسوا أمام عينـيها، فقد أصبـحت لها فرضـيةً جديـدةٌ.
حقيـقةُ أن كاليبسوا قد قابلـت بايير أو ربمـا تواصـلا معًـا كان أمرًا قد حـدث.
وعلى أيَّ حـالٍ، لم تكن هذه قصـةً لا أسـاسَ لها مِـن الصـحة.
لقد كان حـدثًا حديثًـا جـدًا.
‘…حتى لو كانت قُـدرتها اللغـويةُ فطـريةً بطـبيعتها، فإن اللغة تتـطور بشـكلٍ طبـيعي مِـن خـلال التـفاعُلِ مع أشـخاصٍ آخـرين…’
ولكن لتـكونَ قادرةً على إجـراء مثل هذه المـحادثةِ المـثاليةِ التي تـدلُ على بلاغتـها في هذا الـسن…
لا بُـد مِن أن يكون هـناك مُـعَلمٌ جـيّدٌ بجانـبها.
لا يُـمكن أن يـكون هناك مثل هذا المُـعلمِ في هذه الأكاديمية حيـث يتم تربـية الأطـفال الذيـن في سن الثالثـةِ هنا، أو إهـمالهم حتى.
وبطبيعـةِ الحال، الأمر الوحيّـد المُتـبقي هو الفَرضـيةُ التي تبـادرتْ إلى ذهـن ليلى للتو.
حينـها أبتلعـت ليلى لعُابـها بِصـعوبةً.
‘…ربما، هذا لا يعنـي أن هذه مُـجرد حالـةِ ظهـورِ حـوتٍ آخر مـن السـلالةِ المُباشـرةِ، بل يعنـي ظـهورَ مُنافـسٍ جديدٍ في هيـكلِ الخـلافةِ.’
كانتَ فِكّـرةً مُـبَالغٌ بها بعـضَ الشـيءِ بالنـسبةِ لطـفلةٍ في الثالثةِ، ولكن مـن ناحـيةً أخرى، يبدو الأمرُ مَنطـقيًا.
إذا تدخـلَ بايير وأصـبحَ في جانبـها فـما الذي سيكـونُ صعـبًا؟
شهقـت ليلى دونَ أن تُـدركَ ذلك.
…كانَ هذا شعـورًا لم تشـعر بـهِ أبدًا حتى مع إخـوة كاليبسوا، الذيـن كانوا أما مُشاغـبينَ أو قـتلةً مُخـيفينَ للغايـةِ.
“أتبعـينيَّ يا أمـيرة، سأرشـدكِ إلى الفـصل الجـديد الآن.”
وهكذا، نجحَ احـتيالُ كاليبسوا أكـثر مما كانـت تتـوقع.
لم تتـوقع كاليبسوا كيفَ ستـنتشرُ أحـداثُ هذا اليـوم على لسـانِ المعـلمة التي كانت هنا ومـساعدتها هيـني.
***
“لقد سـارت الأمـورُ بشـكلٍ أفـضل مِـن المـتوقع.”
مـدّت كاليبسو يـدها الأخـرى بيـنما كانت تتنـاولُ الحلـوى في إحدى يـديها.
ولكن حتى مع مـرور الوقـت، لم يحـدث أيَّ شـيءٍ.
حـينها التـفت برأسـها بينما كانـت تتـناولُ الحـلوى.
“لماذا، هل لأن الحيتـان الكبيـرة هي مَن تحـبُ ذلك فقـط؟ سـيدي، يجـبُ عليـكَ أحترامُ أذواقِ الآخـرينَ، أعلمُ أنكَ تعيـشُ بِمُـفردكَ هُنـا ولكن…أوتش!”
حـينها أمسـكت كاليبسو جبهـتها.
عندما رفعـت رأسـها، كانَ بأمـكانها رؤيةُ قطـرةِ ماءٍ طافـيةً لا بُد أنهـا قد كانت السـبب في ضرب جبـهتها.
“ما هو الأمـرُ الذي كـانَ سلسًـا للغايـةِ كما قلـتِ سابـقًا؟”
الجاني الذي ضربَ جبهتـي كانَ لهُ نفـس الوجـه اللامباليَّ كعادتـهِ، وكأنهُ قد يأس مِن الحيـاةِ بالفـعلِ.
كما أنـهُ في الآونـةِ الأخـيرةِ، قد أبـدى اهتـمامًا بما أفعلـهُ…
‘الأمر لا يتعـلقُ بالمـوّدةِ أو أيَّ شـيءٍ مِـن هذا القبـيل، إنه مثل مُشـاهدة نمـلةً مُثـيرةً للاهتـمامِ فقط، مـثل بحـثٍ علمـي.’
ليسـت لديَّ أيَّ مُشـكلةً في ما قالـهُ، طالما أننـي أسـتخدمهُ في صالحـيَّ جـيدًا، فأن هذه عـلاقةُ أستـخدامٍ مُـتبادلةٍ.
حـسنًا، لدي استـخداميّ الخـاص لهُ، لذلك لا يـهم.
“هل تعلمُ ما هو الأمرُ السـلسُ حتى؟ لقد تمَ الاعـترافُ بقـدراتيَّ المُـذهلةِ بسهـولةً.”
“أتعـنينَ أن أميـبا مثلـكِ لها قُـدراتٌ خاصـةٌ؟”
“أنا لسـتُ أميبا، هل تعلـمُ ما هي قدراتيَّ حتى؟ مهـاراتي اللغويـة أستثنـائيةٌ وممـيزةٌ للغايـةِ! وهل تعلـمُ ماذا أيضًـا؟ حـتى وأنا في الثالـثة من عمري، أجـري مـحادثةً رائـعةً كهـذه مع شخـصٍ مـثلُكَ يفـتقرُ إلى المـهارات الاجتـماعية!”
“هل تريديـنَ القـيامَ بـ عـشر لفـاتٍ أخـرى اليـوم؟”
التعليقات لهذا الفصل " 10"