الفصل السادس والأربعون: رقصةُ الرياحِ الملطخة.. ضيفٌ غيرُ مرغوب”
# القصر الملكي – مكتب الملك
جلس الملك خلف مكتبه الفخم، وملامحه جامدة لا تحمل أي تعبير. أمامه وقف الأمير الأول، “إل”، بانضباط مثالي، ظهره مستقيم ونظراته ثابتة.
سأل إل بنبرة خالية من الود:
« أبي، هل أرسلتَ الرسالة لاسترجاع ذلك الشيء؟ »
أجاب الملك دون أن يرفع نظره:
«أجل.»
انحنى إل قليلًا.
«أعتذر لأنني لم أتمكن من التخلص منه.»
قال الملك ببرود:
«لا عليك. بعد كل شيء، أخبرتك ألّا تعيره اهتمامًا كبيرًا.»
ثم رفع عينيه نحوه وأضاف بنبرة هادئة:
«يبدو أنك تدربتَ بجد. نبضات قلبك تغيّرت.»
انحنى إل مرة أخرى.
«شكرًا على إطرائك.»
قال الملك بصوت منخفض خالٍ من العاطفة:
«على أي حال… يبدو أن له قدرًا غريبًا، وهو أن يختفي من القصر الملكي كما اختفت والدته.»
رفع إل رأسه قليلًا.
«آه؟ هل كانت هذه خطتك؟»
هزّ الملك رأسه.
«لا. كنت فقط أستمع إلى ثرثرة تلك الثعابين. يقولون إن الأمير السادس أصبح أقوى وموثوقًا بين الجنود…»
ثم تغيّرت نبرته فجأة، وامتلأ المكتب بانزعاج بارد و بغضب مكتوم هز أركان المكتب:
«ويقولون هذا… على رغم من عدم امتلاكه لقوة النار!»
احتقن وجه إل بالخزي و قبض يده بغضب.
«يبدو أنهم يستهينون بقوة النار!»
قال الملك بحدة باردة:
«ليس استهانة فقط. إنهم يقصدون أن قوة النار لم تعد تعني شيئًا.»
ابتسم إل ابتسامة ساخرة.
«حمقى… إنهم لا يعلمون شيئًا.»
لوّح الملك بيده.
«كفى. ركّز على تدريبك، فنحن نقترب من مرادنا.»
«حاضر، يا أبي.»
ثم سأل إل قبل مغادرته:
«هل سيحضر الاحتفال ؟»
ارتسمت على شفتي الملك ابتسامة خفيفة ماكرة.
«ذلك يعتمد على الرسالة التي أرسلتها. سيفوته الاحتفال… وإن حالفه الحظ ولحق به كعادته، فسيكون الأمر أسوأ بالنسبة له.»
—
في منتصف الليل، كان كاي يشق الطريق عائدًا، يدفع حصانه إلى أقصى سرعة يسابق الريح في عتمة الليل.
«آها…»
فكّر في نفسه.
*القائد قال إن الاحتفال بعد ثمانية أيام. لقد مرّ خمسة بالفعل… سأتأخر، وعندها وقت ذلك الملك اللع—*
توقف فجأة، وتأكد من أن إيدن نائم.
*” أوه، إنه نائم…”*
ثم تمتم:
«وقت ذلك الملك اللع*ن ثمين.»
استيقظ إيدن فجأة.
جفل كاي.
«هناك شيء في المقدمة!»
*” أجل! “* ردّ إيدن.
أغمض كاي عينيه وركّز.
**”خمسة أشخاص… مبارزين اثنان بمستوى المتوازن و متدرب، والاخير ساحر بمستوى متدرّب. يبدو أنهم قطاع طر—”**
لم يُكمل.
*”انتبه!”* صرخ إيدن.
اهتزت الأرض بعنف. قفز كاي عن الحصان في اللحظة الأخيرة، لتضرب تعويذة ترابية قوية جسد الحصان.و سقط وهو يصرخ، وقد بُترت ساقه الأمامية.
ظهر الساحر مرتديًا عباءة تخفي رأسه، وقال بسخرية:
«ليس سيئًا… لقد تفاديتَها. لكن حصانك لا!»
انفجروا ضاحكين و تعالت ضحكاتهم القبيحة المكان.
تقدّم بهدوء، و جثا كاي بجانب حصانه النازف، وضع يده على الجرح . و كان الحصان ينوح بألم.
قال بصوت مكسور:
«أنا آسف… لإهمالي.»
نزل إيدن وجلس بجانبه.
«سأبقى معه.»
ضحك رجل ضخم بدروع متصدّعة وشعر ولحية داكنين.
**”هل… هل يعتذر للحصا—
وفجأة، التفت كاي نحوه. لم تكن مجرد التفاتة، بل كانت انطلاقاً لضغط سحريٍّ غاشم جمد الدماء في عروق الرجال الخمسة. توقفت ضحكاتهم الساخرة، وشعروا بجدران الهواء من حولهم تضيق وتثقل.
الرجل ذو الدرع أتسعت عيناه وهو يقول في نفسه، وقد تسلل الخوف إلى أعماقه:
«ما خطب هذا الطفل…؟»
أوقف كاي قدرته على إخفاء السحر تماماً، فتدفق السحر من جسده بهالة خافته ومضطربة. وقف ببطء، وعيناه تلمعان ببرقٍ خافت، ثم أطلق صرخة مكتومة تفجرت على إثرها رياح عاتية حاصرت الرجال الخمسة كإعصار غاضب، شلّ حركتهم تماماً .
اندفع كاي… لم يروه وهو يتحرك، بل رأوا “طيفاً” يمزق الهواء. الرجل ذو الدرع كانت رؤيته الأخيرة هي فتىً يقف أمامه مباشرة، وفي جزء من المليار من الثانية، اختفى ذلك الفتى من بصره تماماً.
ظهر كاي بجانبه ، وقال بصوت هادئ ومنخفض، لكنه يغلي بحقدٍ دفين:
«فل تشعر بما شعر به… أيها الحثالة.»
أحس الرجل بهفيف رقيق كالحرير يمر بجانب ساقه، تلاه شعور ببرودة قاسية كأن الثلج اخترق لحمه. نظر الرجل إلى الأسفل بذهول،وتجمّدت ملامحه.
وقال بصوتٍ خرج منه دون إدراك:
**«هااه…؟»**
سقط الرجل على الأرض بقوة، وانفجر صراخه يمزق سكون الليل:«ساقي! ساقي ليست في مكانها!؟!»
لم يمنحو البقية أنفسهم فرصة لاستيعاب الصدمة.بل انقضوا على كاي بيأس، لكنه كان يتحرك بينهم كرقصة مع نسيم الرياح . استخدم سحر الرياح ليس فقط لتعزيز سرعته، بل لتوجيه نصل سيفه بدقة جراحية مرعبة، بدأ بقطع أطرافهم واحداً تلو الآخر؛ يدٌ تطير في الهواء، وساقٌ تبتعد عن جسد صاحبها. لم يكن يضرب ليقتل، بل كان يضرب ليذيقهم طعم “العجز”.
تحولت الساحة في ثوانٍ معدودة إلى مذبحة صامتة للأطراف المبتورة، حيث غرق المكان بدماء المرتزقة الذين كانوا قبل قليل يضحكون.
الساحر (وهو يتراجع برعب):« مـ… مبارز ساحر؟! مستحيل! هذا ليس بشراً… إنه وحش! وحش حقيقي!»
رفع الساحر يده المرتجفة في محاولة أخيرة لإلقاء تعويذة، لكن كاي أنهى هجومه بلمحة بصر. قبل أن تنطق شفة الساحر بأول حرف، كان نصل كاي قد فصل يده اليمنى من المعصم، لتسقط اليد على الأرض وهي لا تزال تتوهج ببقايا سحر فاشل.
تحدث كاي وهو يلهث من من شدة الإجهاد و الضغط الجوي:«أعتذر .. على اهمالي هذا»
في نفسه: “لو أطلق إل هذا الضغط في لقائنا الأول لسقطت على ركبتي أو مغشياً عليّ.. لقد استهانت به حقا انه حقا عبقري لع*ن.”
أمر الملك إل بخفض سيفه، الملك في نفسه، وهو يتفحص كاي:«هذا الفتى… لقد تغير! إن جسده ينضح بل القليل من القوة السحرية.! ولكن لا يهم. إنها قوة الرياح،شيء ضعيف مثله ولقد دخل هكذا إلى القاعة، إنه يهينني أكثر وأكثر بوجوده حقاً.ثم نظر لكاي بازدراء:
«ارفع رأسك.»
حين التقت عيناهما، اهتزت قلادة كاي بعنف، وشعر بغضب مجهول ينبعث منها. جفل الملك وحك عينه كأنه يطرد رؤية مزعجة، ثم قال بقسوة:« ستعاقب على هذا الدخول غير اللائق »
كاي في نفسه، وهو يضغط على غضبه:*” وماذا يجب أن أفعل بحق الجحيم؟ لم يكن لدي وقت! كنت لا أريد أن أُوبخ أو اعاقب بسبب التأخر و ها هم يفعلونه.”*
كاي ببرود:« لم أملك وقتاً لتبديل ثيابي تعرضت لهجوم من قطاع طرق، ولم أشأ أن يتأخر لقائي بكم، فأتيت بملابسي هذه.»
” إل يتقدم خطوة:«قطاع طرق!؟»
كاي (في نفسه): من نبرة صوته، يبدو أنه لم يكن هو من خطط لذلك الهجوم. أعتقد أنهم كانوا حقاً قطاع طرق أو مرتزقة أرادوا سرقتي؟!.
الملك:«ولكن بما أنك نجحت و انجزت في الحدود، سأعفو عن العقوبة.. ،و عن وعدنا بما أنك لم توقظ قوة النار، فلن تدخل الأكاديمية الملكية.»
شتعل الغضب في صدر كاي«هاه، مااااذا إنك حتى لا تريد أن تكافئني على نجاتي من الجحيم، و ماذا تقول الان .»
ساد الضحك الساخر في القاعة. أكمل الملك:«الأكاديمية للموهوبين من سلالة النار فقط. أنت ستبقى في ملحقك، وسأجد لك مكاناً في الجيش كجندي بسيط.. بما أنك تجيد التلويح بيدك.»
، لكن صوتاً وقوراً قاطع السخرية:
«هل تأذن لي يا صاحب الجلالة؟»
الملك بنظرات شك حادة:«آه، أيها الماركيز زيفيروس! ما الأمر؟ تكلم.»
كان الماركيز زيفيروس يرتدي ملابس أنيقة وراقية. و قال بإجلال « إذا تسمح لي أريد استقبال الأمير السادس في أكاديميتي الخاصة بمستعملي الرياح.»
سخر الملك:«كريم كما عهدناك يا ماركيز.. استضفت ‘ذلك الرجل’ (الجد) والآن تستضيف هذا أيضاً؟»
لم يقل الملك “ابني” أو “الأمير”، بل “هذا أيضاً “، مشيراً إلى أن كاي هو مجرد امتداد لي ذلك الرجل.
كاي في نفسه :”* ذالك الرجل الجد؟ أكاديمية زيفيروس؟*”
تدخل إل بخبث:
«أبي، اقترح أن يقيم الأمير في منزل ‘ذلك الرجل’ حتى يجهز نفسه للجيش أو للأكاديمية.»
الملك فكر قليلاً و اجاب :«حسناً يا إل، اقتراحك جيد. الأمير السادس، ستذهب لتعيش في ذلك المنزل»
ابتسم الملك بمكر؛ فإرسال كاي لمنزل جده المنفي هو إعلان رسمي بأنه “منبوذ”.
كاي في نفسه:” *وضعي في بيت جدي المنفي، سوف يرى الجميع و كأنه يتم نفي أيضاً. إنها طريقة أكثر فعالية لي إهانتي .*”
كاي بصوت مهذب :
«شكراً لك يا جلالة الملك على كرمك، وأشكرك يا أخي الأمير الأول على اهتمامك.»
لكن كاي، خلف قناعه المهذب، كان يبتسم بانتصار:* ” ولكن لا اهتم، منزل جدي؟ هذا أفضل بكثير مما كنت أتوقع!*
انحنى كاي وسط نظرات الذهول، وبينما كان يهم بالانصراف، اقترب منه فتى بشعر ذهبي وعينين خضراوين وقال بفضول:
التعليقات لهذا الفصل " 46"
شكل دا الفتى راح يصير صديقو المقرب او شي زي كدا 👀
عموما شكرا على الفصل 🌸🌷